سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 030

أن يحمله، فدبّ الرعب في قلوب المشركين، وانهارت معنوياتهم، وانكشف المشركون لا يلوون على شيء حتى أحاط المسلمون بنسائهم، وبدت المعركة وكأنّها قد حُسمت لصالح المسلمين.
وهنا عصفت النازلة العظمى بالمسلمين حيث ترك الرماة موقعهم فوق الجبل، وانحدروا يشاركون إخوتهم غنائم المعركة، ولم يثبت على الجبل إلاّ عشرة رماة.
فنظر خالد بن الوليد ـ وكان على خيل المشركين ـ خلو الجبل وقلّة الصامدين صاح بخيله، وكرّ يحمل على الرماة وتبعه عكرمة فقتلوهم، وهنا تغيّر ميزان القوة ورجحت كفّته لصالح المشركين، فاستطاعوا أن ينفذوا ويشقّوا صفوف المسلمين(1)، وكانت المأساة التي لم يعرف المسلمون لها مثيلاً، فارتبك المسلمون وضاع صوابهم، فكانت هزيمةً بعد نصر وانكساراً بعد انتصار، وتفرّق الناس كلّهم عن رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وأسلموه إلى أعدائه بعد أن استشهد عمّه حمزة ومصعب بن عمير، ولم يبق معه أحد إلاّ عليّ ونفر قليل من المهاجرين والأنصار.
في هذه اللحظات الحاسمة والحرجة سجّل التأريخ موقف الصمود والفداء الذي وقفه عليّ ((عليه السلام)) من رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم))، وقف ليدافع عن النبيّ بكلّ قوة وبسالة وهمّه سلامة الرسول والرسالة، إذ كان يحمل الراية بيد والسيف بالاُخرى يصّد الكتائب ويردّ الهجمات عن الرسول، وكأنّه جيش بكامل عِدَّته وعُدَّته، وكان الرسول كلمّا رأى جماعة تهجم عليه قال لعليّ ((عليه السلام)): يا عليّ إحمل عليهم، فيحمل عليهم ويفرّقهم، فلم يزل عليّ يقاتل حتى أثخنته

(1) تأريخ الطبري: 3 / 112.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى