سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 019

معهم مولىً لحرب بن اُمية اسمه «جناح»، فقال عليّ ((عليه السلام)) لأيمن وأبي واقد: أنيخا الأبل واعقلاها، وتقدّم هو فأنزل النسوة ثمّ استقبل الفوارس بسيفه، فقالوا له: أظننت يا غدّار أنّك ناج بالنسوة، إرجع لا أبا لك.
فقال ((عليه السلام)): فإن لم أفعل؟.. فازدادوا حنقاً وغيظاً منه، فقالوا له: لترجعنّ راغماً أو لنرجعنّ بأكثرك شعراً وأهون بك من هالك.
ودنا بعضهم نحو النياق ليفزعوها حتى يُدخلوا الخوف والرعب الى قلوب النسوة، فحال عليّ ((عليه السلام)) بينهم وبين ذلك، فأسرع نحوه جناح وأراد ضربه بسيفه فراغ عنه عليّ ((عليه السلام)) وسارعه بضربة على عاتقه فقسّمه نصفين حتى وصل السيف الى كتف فرس جناح، ثمّ شدّ على بقية الفرسان وهو راجل، ففرّوا من بين يديه فزعين خائفين.
وقالوا: احبس نفسك عنّا يا ابن أبي طالب، فقال لهم: فإنّي منطلق الى أخي وابن عمّي رسول الله، فمن سرّه أن أفري لحمه وأُريق دمه فليدنُ منّي، فهرب الفرسان على أدبارهم خائبين.
ثمّ أقبل ((عليه السلام)) على أيمن وأبي واقد وقال لهما: أطلقا مطاياكما، فواصل الركب المسير حتّى وصلوا «ضجنان» فلبث فيها يوماً وليلة حتى لحق به نفر من المستضعفين، وبات فيها ليلته تلك هو والفواطم يصلّون ويذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم حتى طلع الفجر، فصلّى بهم عليّ ((عليه السلام)) صلاة الفجر، ثمّ سار لوجهه يجوب منزلاً بعد منزل لا يفترّ عن ذكر الله حتى قدموا المدينة.
وقد نزل الوحي قبل قدومهم بما كان من شأنهم وما أعدّه الله لهم من الثواب والأجر العظيم بقوله تعالى: (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السموات… فاستجاب لهم ربّهم… فالذين هاجروا واُخرجوا من

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى