سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | المرحلة الثانية : من البعثة الى الهجرة | 015

يتّشح به، واضطجع في فراش النبيّ مطمئن النفس رابط الجأش ثابت الجنان مبتهجاً بما أوكل اليه فرحاً بنجاة النبيّ، وجاء فتيان قريش والشرّ يملأ نفوسهم ويعلو سيوفهم، وأحاطوا بالبيت وجعلوا ينظرون من فرجة الباب الى حيث اعتاد النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أن ينام فيه فرأوا رجلاً ينام على فراشه، فأيقنوا بوجود النبيّ، واطمأنت قلوبهم على سلامة خطّتهم، فلمّا كان الثلث الأخير من الليل خرج النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) من الدار وقد كان مختبئاً في مكان منها، وانطلق الى غار «ثور» وكَمَنَ فيه ليواصل بعد ذلك هجرته المباركة.
ولمّا حانت ساعة تنفيذ خطّتهم هجموا على الدار، وكان في مقدمتهم خالد بن الوليد، فوثب عليّ ((عليه السلام)) من فراشه فأخذ منه السيف وشدّ عليهم فأجفلوا أمامه وفرّوا الى الخارج، وسألوه عن النبيّ ((صلى الله عليه وآله وسلم)): فقال: لا أدري إلى أين ذهب.
وبذلك كتب الله السلامة لنبيّه ((صلى الله عليه وآله وسلم)) والانتشار لدعوته.
بهذا الموقف الرائع والإقدام الشجاع والمنهج الفريد سنّ عليّ ((عليه السلام)) سنّة التضحية والفداء لكلّ الثائرين من أجل التغيير والإصلاح والسائرين في دروب العقيدة والجهاد، لم يكن همّ عليّ ((عليه السلام)) إلاّ رضا الله وسلامة نبيّه ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وانتشار دعوته المباركة، فنزلت في حقّه الآية المباركة: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد)(1).

(1) البقرة: 2 / 207. راجع في شأن نزول الآية شرح النهج لابن أبي الحديد: 13 / 262، وأحياء العلوم للغزالي: 3 / 238، والكفاية للكنجي: 114، والتذكرة لسبط ابن الجوزي: 41، ونور الابصار للشبلنجي: 86، والطبقات لابن سعد: 1 / 212، وتأريخ اليعقوبي: 2 / 29، وسيرة ابن هشام: 2 / 291، والعقد الفريد لابن عبد ربّه: 3 / 290، وتفسير الرازي: 5 / 223، وشواهد التنزيل للحسكاني: 1 / 96.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى