سيرة الإمام علي (عليه السلام)

أمير المؤمنين عليه السلام | الفصل الثالث من مظاهر شخصية الإمام عليّ ((عليه السلام)) | 008

القرشيّين الذين أرادوا استغلال الخلافة والإمارة للسلطان والجاه وتكديس الأموال! أَلمْ يَضع الخلافةَ والحياةَ على الأرض لأنّه أبى مسايرة أهل الدنيا في استعباد إخوانهم الضعفاء والفقراء والمظلومين؟
«وليس غريباً أن يكون عليٌّ أعدل الناس، بل الغريب أن لا يكونَهُ! وأخبار عليّ في عدله تراثٌ يشرّف المكانة الإنسانية والروح الإنساني.
وكان الإمام يأبى الترفّع عن رعاياه في المخاصمة والمقاضاة، بل إنّه كان يسعى الى المقاضاة إذا وجبتْ لتشبّعه من روح العدالة.
وتجري في روحه العدالة حتى أمام أبسط الاُمور، ووصايا الإمام ورسائله الى الولاة تكاد تدور حول محور واحد هو العدل، وقد انتصر العدل في قلب عليّ وقلوب أتباعه وإن ظلموا وظلم.
ومن اُصول أخلاقه أنّه كان يعتمد البساطة ويمقت التكلّف.. وكان يقول: «شر الإخوان من تكلّف له»(1). ويقول: «اذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه» ويقصد بالاحتشام مراعاته حتى التكلّف.
وكان لا يتصنّع في رأي يراه أو نصيحة يسديها أو رزق يهبه أو مال يمنعه.. وكانت هذه الطبيعة تلازمه حتى يسأم أصحاب الأغراض من استرضائه بالحيلة.. وإذا هم ينسبون اليه القسوة والجفوة والزهد على الناس، وليس صدق الشعور وإظهاره زهواً وليس جفوة، بل إنّه كان يمقت الزهو والعجب.. ولطالما نهى ولدَه وأعوانه وعمّاله عن الكبر والعجب قائلاً: «إيّاك والإعجاب بنفسك، واعلم أنّ الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب». وكره التكلّف في محبّيه الغالين كما كره التكلّف في مبغضيه المفرطين فقال: «هلك فيّ اثنان:

(1) نهج البلاغة، قصار الحكم: 479.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى