طرائف وحكايات

طرائف وحكايات – 28

271 سراجي

رأس الديك
رأس الديك
قال دِعـْبل : كنا عند سهل بن هارون في زيارة وهو معروف بالبخل، فلم نبرح حتى كاد يموت من الجوع فقال : يا غلام آتنا غداء نا، فأتى بقصعة فيها ديك مطبوخ وتحته ثريد قليل، فتأمل الديك فرآه بغير رأس، فقال لغلامه : وأين الرأس؟ فقال : رميته، فقال : والله إني لأكره من أن يـُرمى برجله فكيف من يـَرمي برأسه ويحك، أما علمت أن الرأس رئيس الأعضاء، ومنه يصيح الديك، ولولا صوته ما أريد، وفيه عـُرْفـُه الذي يـُتـَبرك به، وعينه التي يـُضرب بها المثل في الصفاء، فيقال شراب كعين الديك، ولم نر عظما أهشَّ تحت الأسنان من عظم رأسه. وهبك ظننت أني لا آكله، أما قلت عنده من يأكله؟ انظر في أي مكان رميته فأئتني به، فقال الغلام : لا أعرف أين رميته، فقال : ولكني أعرف أين رميته، قد رميته في بطنك، الله حسبك.

272 سراجي

صلاح النفس
صلاح النفس
روي أن رجلاً أتى إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه، فقال : يا أبا إسحق، إني مسرف على نفسي، فاعرض عليّ ما يكون لها زاجراً ومستنقذاً، قال : إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها، لم تضرك المعصية، ولم توبقك لذة، قال : هات يا أبا إسحق. قال : أما الأولى فإذا أردت أن تعصي الله عز وجل فلا تأكل رزقه، قال : فمن أين آكل وكل ما في الأرض رزقه؟ قال : يا هذا، أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتعصيه؟ قال : لا، هات الثانية، قال : وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده قال : هذه أعظم من الأولى يا هذا، إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين أسكن؟ قال : يا هذا، أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟ قال : لا، هات الثالثة. قال : وإذا أردت أن تعصيه وأنت تحت رزقه وفي بلاده، فانظر موضعاً لا يراك فيه، فاعصه فيه، قال : يا إبراهيم، ما هذا وهو يطلع على ما في السرائر، قال : يا هذا أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتسكن بلاده، وتعصيه وهو يراك ويعلم ما تجاهر به؟ قال : لا، هات الرابعة. قال : فإذا جاء ك ملك الموت لقبض روحك، فقل له : أخـّرني حتى أتوب توبة نصوحاً، وأعمل لله صالحاً، قال : لا يقبل مني، قال : يا هذا، فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء ك، لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟ قال : هات الخامسة. قال : إذا جاء ك الزبانية يوم القيامة، ليأخذوك إلى النار، فلا تذهب معهم، قال : إنهم يـَدَعـُوني ولا يقبلون مني، قال : فكيف ترجو النجاة إذن؟ قال له : يا إبراهيم حسبي حسبي، أنا أستغفر الله وأتوب إليه، وَلزِم العبادة حتى فارق الدنيا رحمه الله.

273 سراجي

كـلام من هـذا ؟
كـلام من هـذا؟
حكى الأصمعيّ قال : كنت أقرأ ” والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا، نكالاً من الله، والله غفور رحيم “، وبجنبي أعرابي، فقال لي : كلام من هذا؟ فقلت : كلام الله. قال : أعدْ. فأعدتُ. فقال : ليس هذا كلام الله. فانتبهت، فقرأت : ” والله عزيز حكيم “. فقال : أصبت، هذا كلام الله. فقلت : أتقرأ القرآن؟ قال : لا. فقلت : من أين علمت؟ قال : يا هذا، عزّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لَمَا قطع!

274 سراجي

كم لك من السنين؟
كم لك من السنين؟
قال رجل لهشام بن عمرو القوطي : كم تَعُدّ؟ قال : من واحد إلى ألف ألف وأكثر. قال : لم أُرِدْ هذا. قال : فما أردتَ؟ قال : كم تَعُدُّ من السِّنّ؟ قال : اثنتين وثلاثين سِنَّة، ستة عشر من أعلى وستة عشر من أسفل. قال : لم أُرِد هذا. قال : فما أردت؟ قال : كم لك من السنين؟ قال : مالي منها شيء، كلها لله عزّ وجلّ. قال : فما سِنُّك؟ قال : عَظْم. قال : فابن كم أنت؟ قال : ابن اثنين، أبٍ وأم. قال : فكم أتى عليك؟ قال : لو أتى عليّ شيء ٌ لقتلني. قال : فكيف أقول؟ قال : قل كم مضى من عمرك؟

275 سراجي

لا تَقْرَبْنـي يا خائـن !..
لا تَقْرَبْنـي يا خائـن
استودع رجلٌ أحد التجار مالاً ثم خرج إلى مكة للحج. فلما رجع طلبه فَجَحَدَه. فأتى إياس بن معاوية القاضي فأخبره. فقال له إياس : كم تركتَ عنده؟ قال : خمسمائة دينار. قال إياس : أأخبرته أنك ستشكوه إليّ؟ قال : لا. قال : فانصرِفْ واكتُم أمرَك ثم عُدْ إليّ بعد يومين. ثم دعا إياسٌ التاجر، فقال له : قد حضر مال كثير أريد أن أستودعك إيّاه. أَفَحَصِينٌ منزلُك؟ قال : نعم. قال : فأعدّ موضعا للمال وقوماً يحملونه، وسيكون لك ثلاثة آلاف دينار مقابلَ حفظك إيّاه عاما أو بعض عام. ثم عاد الرجل الأول بعد يومين إلى إياس، فقال له القاضي : انطلق الآن إلى صاحبك فاطلب المال، فإن أعطاك فذاك، وإن جَحَدَك فقل له إني أخبر القاضي. فأتى الرجلُ التاجرَ فقال : أعطني مالي وإلا أتيتُ القاضي وأخبرتُه ما جرى. فدفع إليه ماله. فرجع الرجل إلى إياس فقال : قد أعطاني المال. ثم جاء التاجر ومعه رجال ليحملوا وديعة القاضي، فلما سأل عنها صاح بن إياس : لا تقربْني يا خائن!

276 سراجي

مظلومة !..
مظلومة
قال الشعبيّ : كنت مع شُريح القاضي حين جاء ته امرأة ٌ تخاصم رجلاً. فأرسلتْ عينيها وبكت بكاء ً مرّا فقلتُ لشُريح : يا أبا أمية، ما أظنّ هذه البائسة إلا مظلومة. فقال : يا شعبيّ، إن إخوة َ يوسف جاء وا أباهم عِشَاء ً يبكون.

277 سراجي

مَكـانَكم !
مَكـانَكم!
خرج إبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن طهمان وسفيان الثوري إلى الطائف ومعهم سفرة فيها طعام. فوضعوها ليأكلوا، وإذا أعرابٌ بالقرب منهم. فأراد بن طهمان أن يدعوهم ليأكلوا معهم، فناداهم : يا إخوتاه، هلمّوا! فصاح بهم سفيان : مكانكم! ثم قال لابن طهمان : خذ من الطعام ما تطيب أنفسُنا بإعطائه لهم فاذهب به إليهم، فإني أخاف أن يجيئوا فيأكلوا من طعامنا أكثر مما نحبّ فتتغيّر نيّاتُنا ويذهب أجرُنا!

278 سراجي

من أنت !
من أنت
كان رجل من تجار أهل المدينة في المسجد يصلي في ليلة من شهر رمضان، إذ عَرَضَ له أمرٌ اضطره إلى العودة إلى منزله. فوجد بابه مفتوحاً، وإذا فتى مع ابنته يحدّثها. فلما سأله : من أنت؟ قال إنه من ولد ابن أبي عتيق. فأخذه بيده وذهب به إلى منزل ابن أبي عتيق، فدقّ الباب. فلما أشرف عليه قال : أردت أن أكلمك في أمر. فلما نزل إليه ابن أبي عتيق قال التاجر : وجدت هذا الفتى مع ابنتي في منزلي، فسألته فزعم أنه ابنك. فأخذ ابن أبي عتيق الفتى وضربه وشتمه، ثم شكر التاجر ودعا له وقال : لن يعود إلى شيء تكرهه أبداً إن شاء الله. فلما انصرف الرجل قال ابن أبي عتيق للفتى : من أنت، ويلك؟!

279 سراجي

مـن ذاقـَه لـَم يـُفـْلـِح
مـن ذاقـَه لـَم يـُفـْلـِح
دخل شريك النَّخَعِيّ على الخليفة المهدي يوماً، فقال المهدي له : لا بد أن تجيبني إلى خصلة من ثلاث خصال. قال : وما هنَّ يا أمير المؤمنين؟ قال : إما أن تلِيَ القضاء، أو تحدّث ولدي وتعلّمهم، أو تأكل عندي أكلة! ففكَّر ساعة ثم قال : الأكلة أخفّها على نفسي. فأجلسه المهدي، وتقدّم إلى الطبّاخ أن يُصلح له ألواناً من المخ المعقود بالسّكّر والعسل وغير ذلك. فلما فرغ شريك من الأكل، قال الطباخ : واللّه يا أمير المؤمنين، ليس يُفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبداً! وكان أن قَبل شريك بعد ذلك أن يحدّثهم، وأن يعلّم أولادهم، وأن يلي القضاء لهم!

280 سراجي

من علمك!
من علمك
زعموا أن أسداً وذئبـاً وثعلبـاً. خرجوا معـاً يتصيـّدون، فصادوا حماراً وظبيـاً وأرنبـاً. فقال الأسد للذئب : اقسم بيننا صيدنا. قال الذئب : الأمر سهل ؛ الحمار لك، والأرنب للثعلب، والظبي لي. فخبطه الأسد فأطار رأسه. ثم أقبل على الثعلب وقال : قاتله الله، ما أجهله بالقسمة. هات أنت. قال الثعلب : الأمر سهل ؛ الحمار لغدائك، والظبي لعشائك، والأرنب تتخلـّل به فيما بين ذلك. قال الأسد : ويحك! ما أقضاك! من علـّمك هذه القضية؟ قال : رأس الذئب الطائرة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى