حكم ووصايا

حكم ووصايا – 39

381 الزهره

آداب طلب العلم وأحكامه
قال علي (ع) في وصيته للحسن (ع): إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما أُلقي فيها من شيء قبلته، فبادرتُك بالأدب قبل أن يقسو قلبك، ويشتغل لبّك.. إلى قوله (ع):
واعلم يا بنيّ!.. أنّ أحبّ ما أنت آخذٌ به من وصيتي تقوى الله، والاقتصار على ما افترضه الله عليك، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك، والصالحون من أهل بيتك.. فإنهم لم يَدَعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظرٌ، وفكّروا كما أنت مفكّرٌ، ثم ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا، والإمساك عمّا لم يكلّفوا.
فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك، دون أن تعلم كما علموا.. فليكن طلبك ذلك بتفهّم وتعلّم، لا بتورّط الشبهات، وعلوّ الخصومات.. وابدأ قبل نظرك في ذلك، بالاستعانة عليه بإلهك، والرغبة إليه في توفيقك، وترك كل شائبة أولجتك في شبهة، أو أسلمتك إلى ضلالة.. فإذا أيقنت أن صفا قلبك فخشع، وتمّ رأيك واجتمع، وكان همك في ذلك هما واحدا ؛ فانظر فيما فسّرت لك.. وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك، وفراغ نظرك وفكرك ؛ فاعلم أنك إنما تخبط العشواء، أو تتورط الظلماء.. وليس طالب الدين من خبط ولا خلط، والإمساك عن ذلك أمثل.
إلى قوله (ع): فإن أشكل عليك شيء من ذلك، فاحمله على جهالتك به، فإنك أول ما خُلقت خُلقت جاهلا ثم عُلّمت.. وما أكثر ما تجهل من الأمر، ويتحيّر فيه رأيك، ويضلّ فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك!.. فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسوّاك، وليكن له تعبّدك، وإليه رغبتك، ومنه شفقتك.. إلى قوله (ع): فإذا أنت هُديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك.

382 فاطمه محمد حسن

افضل الجهاد
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ) في وصيته للإمام علي (عليه السَّلام ): ” يَا عَلِيُّ ، أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهُمُّ بِظُلْمِ أَحَدٍ “!..

383 فاطمه محمد حسن

الصبر الجميل
عَنْ زُرَارَة ، قَالَ ثَقُلَ ابْنٌ لِجَعْفَرٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ (عليه السَّلام ) جَالِسٌ – إِلَى أَنْ قَالَ – فَلَمَّا قَضَى قَالَ لَنَا : ” أَنْ نَجْزَعَ مَا لَمْ يَنْزِلْ أَمْرُ اللَّهِ ، فَإِذَا نَزَلَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ لَنَا إِلَّا التَّسْلِيمُ “.
ثُمَّ دَعَا بِدُهْنٍ فَادَّهَنَ وَاكْتَحَلَ ، وَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ .
ثُمَّ قَالَ : ” هَذَا هُوَ الصَّبْرُ الْجَمِيلُ “.
ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَغُسِّلَ ، وَلَبِسَ جُبَّة َ خَزٍّ وَمِطْرَفَ خَزٍّ وَعِمَامَة َ خَزٍّ ، وَخَرَجَ فَصَلَّى عَلَيْهِ “.

384 فاطمه محمد حسن

أنفع العلوم
رُوِيَ عَنِ الإمام موسى بن جعفر الْكَاظِمِ (عليه السَّلام ) أنهُ قَالَ : ” أَلْزَمُ الْعِلْمِ لَكَ ، مَا دَلَّكَ عَلَى صَلَاحِ قَلْبِكَ ، وَأَظْهَرَ لَكَ فَسَادَهُ “.

385 نور الولاية

وصايا الرسول (ص)
وصايا الرسول – صلى الله عليه وآله – إلى أمير المؤمنين – عليه السلام -:
يا علي!.. قد بعثتك وأنا بك ضنين، فلا تدعن حقا لغد، فإن لكل يوم ما فيه.. واأبرز للناس وقدم الوضيع عل الشريف، والضعيف على القوي، والنساء قبل الرجال.. ولا تدخلن أحدا يغلبك على أمرك، وشاور القرآن ؛ فإنه إمامك.
يا علي!.. من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه، أعقبه الله – تعالى – يوم القيامة أمنا، وإيمانا يجد طعمه.
يا علي!.. من لم يحسن وصيته عند موته، كان نقصا في مروته، ولم يملك الشفاعة.
يا علي!.. من خاف الناس لسانه، فهو من أهل النار.
يا علي!.. شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره.
يا علي!.. شارب الخمر كعابد الوثن.
يا علي!.. شر الناس من باع آخرته بدنياه، وشر من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره.
يا علي!.. إن من اليقين أن لا ترضي أحد بسخط الله، ولا تحمد أحدا على ما آتاك الله، ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك الله.. فإن الرزق لا يجره حرص حريص، ولا يصرفه كراهة كاره.. إن الله بحكمته وفضله، جعل الروح والفرح في اليقين والرضى.. وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.
يا علي!.. إذا ولد لك غلام أو جارية، فأذن في أذنه اليمنى، وأقم في اليسرى ؛ فإنه لا يضره الشيطان أبدا.
يا علي!.. لا تحلف بالله كاذبا ولا صادقا من غير ضرورة، ولا تجعل الله عرضة ليمينك.. فإن الله لا يرحم، ولا يرعى من حلف باسمه كاذبا.
يا علي!.. من لم يقبل المعذرة من متنصل، صادقا كان أو كاذبا، لم ينل شفاعتي.
يا علي!.. إن الله – عز وجل – أحب الكذب في الصلاح، وأبغض الصدق في الفساد.

386 فاطمه محمد حسن

الصدقة و شفاء المرضى
رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إلى الإمام مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السَّلام ) قائلاً :
إِنَّنِي فِي (عَشَرَة ِ نَفَرٍ ) مِنَ الْعِيَالِ كُلُّهُمْ مَرِيضٌ ؟!..
فَقَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السَّلام ): ” دَاوِهِمْ بِالصَّدَقَة ، فَلَيْسَ شَيْء ٌ أَسْرَعَ إِجَابَة ًمِنَ الصَّدَقَة ِ ، وَلَا أَجْدَى مَنْفَعَة ً لِلْمَرِيضِ مِنَ الصَّدَقَة ِ “.

387 فاطمه محمد حسن

حمار الطاحونة
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علي بن أبي طالب (عليه السَّلام ): ” الْمُتَعَبِّدُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ ، كَحِمَارِ الطَّاحُونَة ِ يَدُورُ وَلَا يَبْرَحُ .
وَرَكْعَتَانِ مِنْ عَالِمٍ ، خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَة ًمِنْ جَاهِلٍ .. لِأَنَّ الْعَالِمَ تَأْتِيهِ الْفِتْنَة ُ فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِعِلْمِهِ ، وَتَأْتِي الْجَاهِلَ فَتَنْسِفُهُ نَسْفاً .
وَقَلِيلُ الْعَمَلِ مَعَ كَثِيرِ الْعِلْمِ ، خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعَمَلِ مَعَ قَلِيلِ الْعِلْمِ وَالشَّكِّ وَالشُّبْهَة “.

388 فاطمه محمد حسن

ليس الشأن أن تصلي!
كان مما أوصى به الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لكميل أنه قال :
” يَا كُمَيْلُ!.. لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُصَلِّيَ وَتَصُومَ وَتَتَصَدَّقَ، الشَّأْنُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاة ُ بِقَلْبٍ نَقِيٍّ، وَعَمَلٍ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيٍّ، وَخُشُوعٍ سَوِيٍّ. وَانْظُرْ فِيمَا تُصَلِّي، وَعَلَى مَا تُصَلِّي، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَجْهِهِ وَحِلِّهِ فَلَا قَبُولَ.
يَا كُمَيْلُ!.. اللِّسَانُ يَنْزَحُ الْقَلْبَ، وَالْقَلْبُ يَقُومُ بِالْغِذَاء.. فَانْظُرْ فِيمَا تُغَذِّي قَلْبَكَ وَجِسْمَكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلَالًا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَسْبِيحَكَ وَلَا شُكْرَك “.

389 فاطمه محمد حسن

تعلَّموا العلم والحلم والصبر
قال الأحنف بن قيس : تعلموا العلم والحلم والصبر، فإني تعلمته.
فقيل له : ممَّن؟..
قال : من قيس بن عاصم.
قيل : وما بلغ من حلمه؟..
قال : كُنَّا قعوداً عنده إذ أُتي بابنه مقتولاً، وبقاتله مكبولاً.. فما حل حبوته، ولا قطع حديثه حتى فرغ.
ثم التفت إلى قاتل ابنه فقال : يا ابن أخي!.. ما حملك على ما فعلت؟..
قال : غضبت.
قال : أوَ كلما غضبت أهنت نفسك، وعصيت ربك، وأقللت عددك؟!.. إذهب فقد أعتقتك.
ثم التفت إلى بَنيه، فقال : يا بني!.. اعمدوا إلى أخيكم فغسلوه وكفنوه، فإذا فرغتم منه فأتوني به لأصلي عليه.
فلما دفنوه قال لهم : إن أمه ليست منكم، وهو من قوم آخرين.. فلا أراها ترضى بما صنعتم، فاعطوها ديته من مالي.

390 فاطمه محمد حسن

المؤمن اخو المؤمن
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السَّلام ) يَقُولُ : ” الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ ، كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً مِنْهُ ، وَجَدَ أَلَمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ .. وَأَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَة ٍ ، وَإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللَّهِ مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا “.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى