طرائف وحكايات

طرائف وحكايات – 8

71 زكريا نجم عبدالله

الثقة
يحكى أن فتاة صغيرة مع والدها العجــوز كــانا يعبــران جســــرا..
خــاف الأب الحـنون على ابنته من الســقوط، لذلك قال لها :
حبيبتي، أمســكي بيدي جــيدا، حتى لا تقعـــين في النهر!..
أجـــابت ابنتـــــه دون تردد : لا يا أبي, أمسك أنت بيدي!..
رد الأب باســــتغراب : وهل هـــــناك فرق؟!..
كـان جواب الفتــــاة سـريعا أيضا : لو أمسكــتُ أنا بيدك، قد لا أستطــيع التماسك، ومن الممكــن أن تنفلت يدي فأسـقط.. لكـن لو أمسكـتَ أنت بيدي، فأنت لن تدعها تنفلت منك أبدا!..
—–
عندما تثـق بمن تحــب أكــثر من ثقتك بنفسك، وتطــمئن على وضع حــياتك بين يديهــم، أكــثر من اطمئنانك لوضـع حياتك بين يديك ؛ عندها أمسك بيد من تحــب، قبل أن تنتظــر منهم أن يمسكــوا بيدك.

72 غدير محمد علي حسين

فطرة التوحيد
في إحدى مدارس الجنوب، أراد الأستاذ يستغل براء ة التلاميذ وعقولهم النامية، ليرسخ فيها المفاهيم الشيوعية الجاحدة لله عز وجل.. فكان مما ذكره أنه لا وجود لله، بحجة أننا لا نستطيع أن نراه، فكل شيء لا نراه فهو غير موجود.
فنهض أحد التلاميذ أمام المدرس، وقال بجرأة : أيها الطلاب، إن هذا الأستاذ مجنون!.. فاستنكر عليه الأستاذ ذلك، فرد عليه التلميذ الذكي قائلا : بما أننا لا نرى عقلك، إذن فأنت لا عقل لك، وبالتالي فأنت مجنون!..

73 المستضعفة

الحب الإلهي
يحكى أن حاكما تزوج من سيدة، وكانت بينهما علاقة وثيقة، وكان الحاكم شديد الحب لزوجته، ويحضر لها كل ما تطلبه.
وفي ذات يوم، جاء خبر للحاكم أنه يأتي شيء للمدينة يهدد حياتك، وقد سمعت زوجته الخبر، وطلبت منه أن تحتفظ بذلك الشيء. وعلى الرغم من خطورة طلبها، لكن الحاكم نفذ لها الأمر.
وفي ذات يوم، دخل الحاكم على زوجته، فوجد أنها قامت بخيانته، فغضب الحاكم، وأرسل في طلب والدتها، لكي تتحدث معها، لكنها لم تصغي إلى كلام والدتها.. فقرر الحاكم وضعها على لوح من الخشب، يحتوي على مسامير، تحت أشعة الشمس الحارقة، وكل يوم يطلب منها أن تتخلى عن ذلك الحبيب، لكنها ترفض، بل كانت تطلب منه أن يخلصها من ظلم زوجها!.. اشتد غضب الحاكم، فأمر بإسقاط صخرة كبيرة من قمة الجبل على رأسها، لكنها حتى في تلك اللحظة كانت تلهج بذكر ذلك الحبيب حتى فارقت الحياة.
——
ثمرة الحكاية :
عجيب أمر هذه السيدة التي لم تتخل عن ذلك الحبيب!.. إن هذه السيدة هي إحدى سيدات أهل الجنة، وهي (آسيا بنت مزاحم) والحبيب هو الله عز وجل، والزوج الظالم هو فرعون، حيث دخل عليها فوجد أنها تناجي الله عز وجل.
فهذا هو الحب الإلهي، فالمحب يتحمل كل ما يجري عليه مقابل هذا الحبيب، وليس أي حبيب!.. أما الذي جرى على الإمام الحسين (صلوات الله عليه) لا يوصف، حيث رأى الجميع أحبابه وأنصاره، قتلى أمامه، ورأى حرق الخيام، وفرار النساء والأطفال، وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة ويقول : (تركت الخلق طرا في هواك، وأيتمت العيال لكي أراك).

74 عاشقه اهل البيت

الدنيا الجميله، لكن؟
قصة فتاة أحبها الجميع.. لكن من تزوجها؟
يحكى ان فتى قال لأبيه اريد الزواج من فتاة رأيتها, وقد أعجبني جمالها وسحر عيونها.. رد عليه وهو فرح ومسرور وقال : اين هذه الفتاة حتى أخطبها لك يا بني؟..
فلما ذهبا، ورأى الأب هذه الفتاة أعجب بها، وقال لابنه : اسمع يا بني هذه الفتاة ليست من مستواك، وانت لا تصلح لها، هذه يستحقها رجل له خبرة في الحياة، وتعتمد عليه مثلي!..
اندهش الولد من كلام أبيه وقال له : كلا!.. بل انا سأتزوجها يا أبي، وليس أنت!..
تخاصما، وذهبا لمركز الشرطة، ليحل لهما المشكلة، وعندما قصا للضابط قصتهما، قال لهم : احضرا الفتاة لكي نسألها من تريد الولد أم الاب؟..
ولما رآها الضابط، وانبهر من حسنها وفتنته قال لهم : هذه لا تصلح لكما، بل تصلح لشخص مرموق في البلد مثلي!..
وتخاصم الثلاثة، وذهبوا إلى الوزير، وعندما رآها الوزير : قال هذه لا يتزوجها إلا الوزراء مثلي!..
وأيضا تخاصموا عليها، حتى وصل الأمر الى أمير البلدة، وعندما حضروا قال : انا سأحل لكم المشكلة، أحضروا الفتاة فلما رآها الامير قال هذه : لا يتزوجها إلا أمير مثلي!..
وتجادلوا جميعا!.. ثم قالت الفتاة انا عندي الحل!..
سوف اركض وانتم تركضون خلفي، والذي يمسكني اولا، فأنا من نصيبه ويتزوجني!..
وفعلا ركضت وركض الخمسة خلفها : الشاب والاب، والضابط والوزير والامير..
وفجأه وهم يركضون خلفها، سقط الخمسة في حفرة عميقة, ثم نظرت إليهم الفتاة من أعلى وقالت : هل عرفتم من انا؟.. انا الدنيا!.. انا التي يجري خلفي جميع الناس، ويتسابقون للحصول علي، ويلهون عن دينهم في اللحاق بي، حتى يقعوا في القبر، ولن يفوزوا بي!..

75 عاشقه اهل البيت

قصه طائر
هذا الطائر يدعى بالقبّرة، أو القنبرة، وهو طائر يسبح الله بلعن مبغضي آل محمد، نهى أهل البيت عن سبه وعن اللعب به، وحتى إن القذلة التي فوق رأسه لها قصة ندعوكم تستمعون إليها من الإمام الرضا عليه السلام مع غيرها من الروايات :
قال الإمام الرضا عليه السلام : قال علي بن الحسين عليه السلام القنزعة (الخصلة من الشعر على الرأس) التي على رأس القنبرة من مسحة سليمان بن داوود، وذلك أن الذكر أراد أن يسفد انثاه (ينزو عليها) فامتنعت عليه.. فقال لها : لا تمتنعي، فما اريد إلا أن يخرج الله عز وجل مني نسمة تذكر به، فأجابته إلى ما طلب.
فلما أرادت أن تبيض، قال لها : أين تريدين أن تبيضي؟.. فقالت له : لا أدري انحيه عن الطريق.. قال لها : إني خائف أن يمر بك مار الطريق، ولكني أرى لك أن تبيضي قرب الطريق، فمن يراك قربه توهم أنك تعرضين للقط الحَب من الطريق، فأجابته إلى ذلك وباضت. وحضنت (ضمت البيض تحت جناحيها) حتى أشرفت على النقاب (أي شق البيض عن الفراخ) فبينما هما كذلك، إذ طلع سليمان بن داوود عليه السلام في جنوده والطير تظله
فقالت له : هذا سليمان قد طلع علينا في جنوده، ولا آمن أن يحطمنا ويحطم بيضنا (بقصد أن اجتماع الناس للنظر إلى شوكته وزينته وغرائب أمره فيحطموننا)
فقال لها : إن سليمان عليه السلام لرجل رحيم بنا، فهل عندك شيء هيئته لفراخك إذا نقبن؟.. قالت : نعم جرادة خبأتها منك، أنتظر بها فراخي إذا نقبن، فهل عندك أنت شيء؟.. قال : نعم عندي تمرة خبأتها منكِ لفراخي..
قالت : فخذ أنتَ تمرتك، وآخذ أنا جرادتي، ونعرض لسليمان عليه السلام فنهديهما له، فإنه رجل يحب الهدية، فأخذ التمرة في منقاره، وأخذت هي الجرادة في رجليها، ثم تعرضا لسليمان عليه السلام، فلما رآهما وهو على عرشه، بسط يديه لهما، فأقبلا فوقع الذكر على اليمين، ووقعت الانثى على اليسار، وسألهما عن حالهما فأخبراه، فقبل هديتهما، وجنـّب جنده عنهما، وعن بيضهما، ومسح على رأسهما، ودعا لهما بالبركة، فحدثت القنزعة على رأسهما، من مسحة سليمان عليه السلام.

وقال الإمام الرضا عليه السلام أيضاً (عن أبيه، عن جده عليهما السلام): لا تأكلوا القنبرة، ولا تسبوها، ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنها كثيرة التسبيح لله تعالى، وتسبيحها : لعن الله مبغضي آل محمد عليه السلام.
وقال الإمام الرضا أيضاً : كان علي بن الحسين (السجاد) عليه السلام يقول : ما أزرع الزرع لطلب الفضل فيه، وما أزرعه إلا ليناله المعتر وذو الحاجة، وتناله القنبرة منه خاصة من الطير.

76 ام جعفر

كن حكيما في الرد على السفهاء
كن حكيما في الرد على السفهاء
ذهب رجل ليحلق شعره عند الحلاق كالمعتاد، وبمجرد أن جلس عند الحلاق بدأ الحديث يتفرع بهم ويتشعب حتى وصل لنقطة وجود الله..
فقال الحلاق : هل تعلم يا سيدي، إنني لا يمكنني أن أصدق أن هناك إلهاً كما تقول!
الرجل : وكيف ذلك؟!
فرد الحلاق قائلا : بمجرد أن تخرج للشارع، ستدرك أنه لا يوجد إله!.. أخبرني إن كان يوجد إله حقا كما تقول، لماذا يوجد المرضي والأطفال المشردة وغيرهم؟!.. إن كان موجوداً حقاً، لماذا يكون هناك الألم والمعاناة التي في الأرض!.. لا أتصور إنه علي أن أحب إلهاً، يسمح بمثل هذه الأشياء!..
توقف الرجل للحظة ولم يرد، وفضل أن يصمت عن هذه المناقشة، لكنه بمجرد أن أنتهى من الحلاقة، وخرج إلى الشارع رأى رجلاً شعره طويل وقذر، ولحيته مبعثرة، ويبدو عليه أنه لم يحلق شعره منذ فترة طويلة، فعاد الرجل إلى الحلاق، وناداه ليرى هذا الرجل، ثم قال : لا أظن أنه يوجد حلاقين في هذه المدينة!..
فقال الحلاق : وكيف هذا!.. أنا الحلاق، وأنا موجود هنا الآن!..
فقال الرجل : لا!.. لو كان هناك حلاقين، لما رأيت مثل هذا الرجل الطويل الشعر هناك!..
فقال الحلاق : آه!.. إن بعضهم لا يأتون لي، فيكونون سيئي المنظر مثل هذا الرجل!..
فصاح الرجل : هذه هي النقطة التي بيننا يا رجل!.. إن الناس عندما لا يأتون لله تعالى، يصبحون بهذا الشكل الذي جعلك تقول بأنه لا يوجد إله.. لكنه موجود، ولا يحتاج منا سوى أن نذهب إليه، لنرى أثر ذلك في هذا العالم، فيجب أن نكون حكماء في الرد على السفهاء!..

77 ayat

قصص شعبية : قمر الزمان
يُحْكَى أنَّ الملك الذي كان يحب الأذكياء، ويقرِّبهم إليه دائماً، ويسعد بمجالستهم واختبارهم بأسئلته الذكيَّة، كان في أحد الصباحات يتنزَّه مع وزيره في حديقة القصر الواسعة، فمرَّا ببحيرة رائعة، تزيِّنها تماثيل أسود، يخرج الماء العذبُ من أفواهها، بطريقة مُعْجِبَة وساحرة.
شعر الملكُ بالعطش، وطلب من الوزير أن يسقيه شربة ماء، فتناول الوزير طاسة فضية كانت على كانت على الحافة، وملأها، ثم سقى الملك، وأعاد الطاسة إلى مكانها.
نظر الملك إلى الطاسة بعد أن استقرَّت في مكانها، ثم التفت إلى الوزير، وقال : أيّها الوزير! لقد تكلَّمتِ الطاسة، فماذا قالت؟!
وجمَ الوزيرُ، وكسا التعجُّبُ ملامِحَهُ، ولم يدرِ بماذا يجيب. فالطَّاسة جماد، ولا يمكن لها أن تتكلم، ولكن هل يجرؤ على قول هذا للملك؟!
ولمَّا طال صمتُ الوزير ووجومُهُ، صاح به الملك : أُمْهِلُكَ ثلاثة أيام لتأتيني بما تفوَّهت بهِ الطاسة، وإلاَّ نالكَ منِّي عقابٌ قاسٍ!
عاد الوزير إلى بيته مهموماً حزيناً، ثم دخل غرفته، وأغلق على نفسه بابها، وراح يفكِّر ويفكِّر، ولكنه لم يهتدِ إلى حلٍّ أو جوابٍ مقنعٍ، وراح يتساء ل : ترى ماذا يقصد الملك بسؤاله؟.. هناك جوابٌ، ولا شك يدور في خلده، ولكن ما هو؟!..
طالت خلوة الوزير في غرفته، فقلقت عليهِ ابنته الوحيدة (قمر الزمان)، فاقتربت من باب الغرفة، ونقرت عليه بلطف، ثم استأذنت بالدخول، فأذن لها.
قالت (قمر الزمان) لأبيها : مضى عليكَ يومان وأنتَ معتكفٌ في غرفتكَ، وأرى الهمَّ واضحاً على وجهكَ، فماذا جرى يا أبي؟!
قال الوزير : حدثَ أمرٌ جَلَلٌ يا ابنتي!.. لقد طرح عليَّ الملكُ سؤالاً صعباً ومستحيلاً، وامهلني ثلاثة أيام لأجيبه عليه، وإلاَّ عاقبني عقاباً قاسياً!
قالت (قمر الزمان): وما هو السؤال يا ابي؟
قال الوزير : سَقَيْتُهُ الماء في طاسة، ولمَّا أعدتُ الطَّاسة إلى مكانها، قال لي : لقد تكلَّمتِ الطَّاسة، فماذا قالت؟
ضحكتْ (قمر الزمان)، وقالت : إنَّه سؤالٌ ذكيٌّ، وجوابُهُ يجب أن يكون ذكيَّاً أيضاً!
صاح الوزير بلهفة : وهل تعرفينَ الجوابَ يا ابنتي؟
قالت (قمر الزمان): طبعاً.. فالطاَّسة قالتْ : صبرتُ على النَّار، وطَرْقِ المطارِقِ، وبعدها وصلتُ إلى المباسِمِ، وما مِنْ ظالمٍ إلاَّ سَيُبْلَى بِأظْلَم!
وعلى الفور، لبس الوزير ثيابه، وقصد مجلس الملك، ثم نقل إليه الجواب كما قالته له ابنته.
أُعجِبَ الملك بالجواب الذي كان أذكى من السؤال، ولكنَّه شكَّ في أن يكون الوزير هو الذي اهتدى إليه.
وفي صباح اليوم التالي، فاجأ الملكُ الوزيرَ قائلاً : أيُّها الوزير! أريدك أن تأتي إلى مجلسي غداً لا راكِباً ولا ماشياً!.. وإن فشلتَ، فإن عقابكَ سيكون قاسياً، وقاسياً جدَّاً!
صعق الوزير للطلب المُعْجِزِ، وانصرف من مجلس الملكِ مهموماً، وعندما وصل إلى بيته، استنجدَ بابنته (قمر الزمان)، وحدَّثها عن طلب الملكِ، وطلبَ منها الحل.
ابتسمت (قمر الزمان)، وقالت لأبيها : وهذا أيضاً حَلُّهُ هَيِّنٌ يا أبي!
وفي صباح اليوم التالي، أَحْضَرَتْ (قمرُ الزمان) لأبيها دابَّة صغيرة، فركب عليها، وذهب إلى قصر الملكِ، وهو راكب على الدَّابة، وقدماه على الأرض.
ذهلَ الملكُ لِحُسْنِ تصرُّفِ الوزيرِ ودَهاء حَلِّهِ، فأدناهُ منهُ، وهمسَ له : قُلْ لِي مَنْ يقولُ لكَ ذلكَ، ولكَ الأمان!
قال الوزير : إنَّها ابنتي (قمر الزمان) يا مولاي!
قال الملك : أحضِرها لي في الحال!
ولما مثلت (قمر الزمان) بين يديِّ الملك، أعجبه جمالها، ولكنَّ ذلكَ لم يثنهِ عن اختبارها في سؤالٍ مُعْجِزٍ، تكون الإجابة عليهِ مستحيلة.
قال الملك : سأتزوَّجكِ الليلة يا قمر الزمان، وأريدكِ أن تحملي منِّي في الفورِ، وأن تَلِدِي الليلة ولداً يكبرُ في ساعات، ويغدو في الصباحِ ملِكاً يجلس على عرشي!
ابتسمت (قمر الزمان)، وقالت : أمركَ يا مولاي!.. واقتربت من النافذة المطلَّة على جزء كبير من الحديقة لا زرع فيه، ثمَّ التفتتْ إلى الملكِ، وقالت : أريدُكَ يا مولايَ أن تحرثَ هذه الأرض الليلة، وتزرعها الليلة، وتقطف الزرع الليلة، وآكل من ثمارها في الصَّبح!
ذهل الملكُ، ونهض صائحا : هذا غير معقول!..
قالت (قمر الزمان): كيف تريدني إذن أن أُنْجِبَ لكَ ولداً الليلة، ويكبر في ساعات، ويغدو في الصباح ملكاً؟!
سُرَّ الملكُ من جواب (قمر الزمان)، ثمَّ عقد قِرانه عليها، وأصبحت ملكة إلى جواره، وعاشا معاً حياة هانئة سعيدة.

78 منة الله

الاستاذ وطلبته
يحكى أنه كان هناك استاذ رياضيات، معروف عنه بحسن الطباع ورجاحة العقل، والحكمة والمعرفة بأمور ومقتضيات الحياة، وكان طلبته يحبونه جدا ويحترمونه أشد الاحترام.. وفي نهاية آخر سنة من الخدمة في مجال التدريس، قرر ان يعمل حفلة لتقاعده، ويدعو اليها جميع طلبته الذين بقوا على تواصل معه.. وفي يوم الحفلة قدموا جميعا فرحين برؤية استاذهم المحبوب، مباركين له انقضاء 35 سنة من التدريس، فرحين بمناسبة تقاعده..
ولكنه اراد اختبارهم، ليعلم ان كان افادهم بشيء في الحياة، كما يقولون ام لا.. فماذا فعل؟.. أحضر أنواع لا تعد من الفناجين فمنها : الجميل، ومنها المذهب، ومنها الفاخر، ومنها الكبير، ومنها البسيط، وأخرى صغيرة مختلفة عن بعضها، وطلب منهم ان يختار كل واحد فنجانا خاص به، ويسكب فيه القهوة، وسيقيمهم بعد ذلك… فبدأ جميعهم باختيار الاكواب الفاخرة صاحبة النقوش الجميلة والألوان البراقة، تاركين الاكواب البسيطة والصغيرة.
وبعد ان سكبوا جميعهم القهوة فيما اختاروه من فناجين، جلسوا كي ينتظروا ماذا سيقول استاذهم.. نظر الاستاذ الى جميع الاكواب بيد طلبته، وضحك عاليا، فاستغربوا وتساء لوا عن سبب ضحكه، فأجابهم : يبدوا انني لم أفيدكم بشيء في الحياة!.. فكما ارى لقد أضعت 35 سنة من غير فائدة!..
فسألوه لماذا؟.. فأجابهم : ان القهوة التي سكبتموها والتي ستشربوها في الاخير هي ذات القهوة، فلماذا اخترتم الفناجين المزخرفة والتي لن تضيف على قهوتكم طعما، ولن تنفعكم بشيء!..
فلو تخيلتم ان القهوة هي حياتكم، وان الفناجين هي وظائفكم المرموقة وأموالكم وشركاتكم.. لعلمتم ان هذه الامور لن تزيد شيئا على الحياة، سوى مظهرٌ براق، فالحياة هي الحياة نفسها!.. إذن لماذا استهوتكم المظاهر، واخترتم اغلى الاكواب، مع العلم ان القهوة هي واحده؟!..

79 منة الله

نبي الله والنملة
قرأت في احدى الكتب المختصة بقصص وأخبار النبيين قصة قصيرة جدا، ولكن اعجبتني :
في إحدى الايام كان نبي الله سليمان (عليه السلام) جالسا على حافة النهر، متأملا سربا من النمل، ومما جذب نظره نملة تحمل حبة قمح، تخلفت عن السرب، واتجهت نحو ماء النهر، ووقفت هناك.. فأخذ يتأملها، وإذا بضفدع يخرج من النهر، فيمد لسانه فتدخل النملة الى جوف فم الضفدع دون خوف، ثم يطبق الضفدع فمه ويغوص في الماء.. فتعجب نبي الله بما رأى.. وبعد برهة من الوقت يخرج الضفدع الى اليابسة ويفتح فمه، وتخرج النملة ذاتها من غير حبة القمح!..
فسألها نبي الله سليمان (عليه السلام) قائلا : اين ذهبت؟.. وماذا فعلت بحبة القمح ايتها النمله؟.. ان أمرك لعجيب!.. فأجابته قائلة : ان الله خلق نملة عمياء تعيش في جوف صخرة في عمق النهر، وهيأ لها اسباب العيش، ووكلني انا وهذه الضفدعة في اطعامها، فأنا اجلب الغذاء، وهي توصلني لها، وهكذا افعل كل يوم.

80 سراجي

المرأة والأحدب
المرأة والأحدب
(من الأدب المترجم)

يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت يوميا تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه. وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف، وبدلا من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول : (الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!)..

كل يوم كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات : (الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!).. بدأت المرأة بالشعور بالضيق، لعدم إظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلة : (كل يوم يمر هذا الأحدب، ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟!)..

في يوم ما أضمرت في نفسها أمرا وقررت : (سوف أتخلص من هذا الأحدب!).. فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي صنعته له، وكانت على وشك وضعه على النافذة، لكن بدأت يداها في الارتجاف : (ما هذا الذي أفعله؟!).. قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز آخر ووضعته على النافذة. وكما هي العادة جاء الأحدب، وأخذ الرغيف وهو يدمدم : (الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!).. وانصرف إلى سبيله، وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة.

كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز، كانت تقوم بالدعاء لولدها الذي غاب بعيدا وطويلا، بحثا عن مستقبله ولشهور عديدة لم تصلها أي أنباء عنه، وكانت دائمة الدعاء بعودته لها سالما، في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم، دُق باب البيت مساء، وحينما فتحته وجدت – لدهشتها – ابنها واقفا بالباب!.. كان شاحبا متعبا وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعا ومرهقا وبمجرد رؤيته لأمه قال : (إنها لمعجزة وجودي هنا، على مسافة أميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالإعياء لدرجة الانهيار في الطريق، وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيبا بالقدر الذي أعطاني فيه رغيف خبز كامل لآكله!.. وأثناء إعطاء ه لي قال : إن هذا هو طعامه كل يوم، واليوم سيعطيه لي، لأن حاجتي أكبر كثيرا من حاجته).

بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام، شحبت وظهر الرعب على وجهها، واتكأت على الباب، وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحا!.. لو لم تقم بالتخلص منه في النار، لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته!..
لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب : (الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!)..

*** المغزى من القصة :
افعل الخير ولا تتوقف عن فعله حتى ولو لم يتم تقديره وقتها، لأنه في يوم من الأيام وحتى لو لم يكن في هذا العالم ولكنه بالتأكيد في العالم الأخر سوف يتم مجازاتك عن أفعالك الجيدة التي قمت بها في هذا العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى