ولائيات اهل البيت (ع)

ولائيات اهل البيت (ع) – 12

111 ام مهدي

الولاء المبارك
كثيرة هي الكلمات في الأئمة الأطهار – صلوات الله عليهم أجمعين -.. وكثيرة هي كلماتهم النورانية الهادية إلى الصراط المستقيم، ولكن ماذا قال الأئمة في الخلص الأفذاذ من مواليهم؟.. إليكم أخوة الإيمان بعض ما قاله الإمام علي (ع) في مواليه.. قال في صعصعة بن صوحان (هذا الخطيب الشحشح) ممتدحَاَ إياه لفصاحته وبلاغته.
وقال – عليه السلام – في مالك الأشتر حين جاء ه نعيه (والله لو كان جبلاَ، لكان فنداَ.. لا يرتقيه الحافر، ولا يوفي عليه الطائر) مادحاً إيمانه الراسخ.
ورثا الإمام علي (ع) سهل بن حنيف الأنصاري ؛ قائلاً : (لو أحبني جبلاً لتهافت) لحبه للإمام علي (ع).
وقال (ع) يرحم الله خباب بن الأرث، فلقد أسلم راغباَ، وهاجر طائعاَ، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله، وعاش مجاهداَ.
وبشر الإمام (ع) ميثم التمار، بأنه سيموت مصلوباَ، فقال : يامولاي!.. وأنا على فطرة الإسلام؟.. قال الإمام : نعم، فقال : إن الشهادة غاية أملي!..
وقال (ع) في الصحابي عثمان بن مظعون : كان لي فيما مضى أخ في الله، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه.
أخوة الإيمان أنها كلمات تبعث الأمل في النفوس، فهنيئاً لهؤلاء الثلة المؤمنة.

112 أم علوي

قول لإمام علي (ع)
لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا، على أن يبغضني ؛ ما أبغضني.. ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق، على أن يحبني ؛ ما أحبني.. وذلك أنه قضي فانقضى على لسان النبي الأمي (ص) أنه قال : ياعلي!.. لا يبغضك مؤمن، ولا يحبك منافق.

113 هادي

ايهم أفضل الإمام علي ام الانبياء (ع)
وردت حرة بنت حليمة السعدية على الحجاج بن يوسف الثقفي، فمَثُلت بين يديه، قال لها :
أنت حرة بنت حليمة السعدية؟.. قالت له :
فراسة من غيرمؤمن!.. فقال لها : الله جاء بكِ، فقد قيل عنك إنك تفضّلين عليّا على أبي بكر وعمر وعثمان.. فقالت :
لقد كذب الذي قال : إني أفضّله على هؤلاء خاصة، قال : وعلى مَنْ غير هؤلاء؟.. قالت : أفضّله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وداود وسليمان وعيسى بن مريم عليهم السلام، فقال لها :
ويلكِ!.. إنك تفضّلينه على الصحابة، وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم من الرسل؟.. إن لم تأتيني ببيان ما قلتِ ضربت عنقكِ.. فقالت : ما أنا مفضّلته على هؤلاء الأنبياء، ولكن الله – عز وجل – فضّله عليهم في القرآن بقوله – عز وجل – في حق آدم :
{وعصى آدم ربه فغوى}، وقال في حق عليّ : {وكان سعيكم مشكورا}.
فقال : أحسنتِ يا حرة!.. فبما تفضّلينه على نوح ولوط؟.. فقالت : الله – عز وجل – فضّله عليهما بقوله :
{ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين}، وعلي بن أبي طالب كان ملاكه تحت سدرة المنتهى، زوجته بنت محمد فاطمة الزهراء التي يرضى الله – تعالى – لرضاها ويسخط لسخطها.
فقال الحجاج : أحسنتِ يا حرة!.. فبما تفضّلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل الله؟.. فقالت : الله – عز وجل – فضّله بقوله :
{وإذ قال إبراهيم رب أرني كيفت تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}، ومولاي أمير المؤمنين قال قولاً لا يختلف فيه أحد من المسلمين : لوكُشف الغطاء ما ازددت يقينا.. وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده.
فقال : أحسنتِ يا حرة!.. فبما تفضّلينه على موسى كليم الله؟.. قالت : يقول الله عز وجل :
{فخرج منها خائفا يترقب}، وعلي أبي طالب (ع) بات على فراش رسول الله (ص) لم يخف، حتى أنزل الله تعالى في حقه : {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله}.
قال الحجاج : أحسنتِ يا حرة!.. فبما تفضّلينه على داود وسليمان (ع)؟.. قالت : الله – تعالى – فضّله عليهما بقوله عز وجل :
{يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}، قال لها : في أي شيء كانت حكومته؟.. قالت : في رجلين : رجل كان له كرم والآخر له غنم، فنفشت الغنم بالكرم فرعته، فاحتكما إلى داود (ع) فقال : تُباع الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتى يعود إلى ما كان عليه، فقال له ولده : لا يا أبة، بل يؤخذ من لبنها وصوفها، قال الله تعالى :
{ففهمناها سليمان}، وإن مولانا أميرالمؤمنين عليا (ع) قال : سلوني عما فوق العرش، سلوني عما تحت العرش، سلوني قبل أن تفقدوني، وإنه (ع) دخل على رسول الله (ص) يوم فتح خيبر فقال النبي (ص) للحاضرين : أفضلُكم وأعلمكم وأقضاكم عليّ.
فقال لها : أحسنتِ!.. فبما تفضّلينه على سليمان؟.. فقالت : الله – تعالى – فضّله عليه بقوله تعالى :
{رب اغفر لي وهب لي ملكا لاينبغي لأحد من بعدي} ومولانا أمير المؤمنين علي (ع) قال : طلقتكِ يا دنيا ثلاثا لا حاجة لي فيك، فعند ذلك أنزل الله تعالى فيه : {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا}.
فقال : أحسنتِ يا حرة!.. فبما تفضّلينه على عيسى بن مريم (ع)؟.. قالت : الله تعالى – عز وجل – فضّله بقوله تعالى :
{إذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به}.. فأخّر الحكومة إلى يوم القيامة، وعلي بن أبي طالب لما ادعوا النصيرية (أي طائفة من الغلاة) فيه ما ادعوه، قتَلَهم ولم يؤخّر حكومتهم، فهذه كانت فضائله لم تُعد بفضائل غيره..
قال : أحسنتِ يا حرة!.. خرجتِ من جوابك، ولولا ذلك لكان ذلك، ثم أجازها وأعطاها وسرّحها سراحا حسنا رحمة الله عليها.

المصدر : الفضائل ص122، الروضة ص136

114 خادمة ام البنين

أسباب الغيبة
أسباب غيبة الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه :
– الغضب على الخلق، فعن الإمام الباقر (ع): (إذا غضب الله – تبارك وتعالى – عن الخلق نحانا عن جوارهم).
– غيابه – عليه السلام – تأديب لأهل زمانه.. وهو إعلان صارخ بأنهم ليسوا في وضع يصلح لأن يكونوا من الأمناء، فضلا عن كونهم غير صالحين لنصرته، فعن عبد الله بن بكير : (لو كان فيكم عدة أهل بدر لقام قائمنا).. ميزان الحكمة ج1 ص 184).
– الخوف.. وليس خوف شخص عادي من القتل، لكنه الخوف من تعريض نفسه إلى القتل قبل أن يعمل بأحكام الله، وينشر العدل، ويقضي على الظلم.. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (لا بد للغلام من غيبة)، فقيل له : ولم يا رسول الله؟.. قال : (يخاف القتل).. ميزان الحكمة ج1 ص 184).
أو لم يستتر نبينا محمد (ص) في شعب أبي طالب ثلاث سنوات، يخاف على نفسه مردة قريش وجبابرتها، يحميه عمه أبو طالب شيخ الأبطح، وسيد الهاشميين عليه السلام (البحار ج51 ص 176).. واستتر قبلها في غار حراء ؛ محافظة على نفسه ورسالته، وهربا ممن كان يؤذيه في عبادته، ويقف في سبيل دعوته، لقلة المؤمنين بدعوته، وفقدان الأنصار.. (الزام الناصب ص 84).
وإدريس – عليه السلام – حين استتر عشرين سنة خوفا من أمته الضالة، التي رفضت دعوة الحق، وناصبت رسول الله العداء.. (الزام الناصب ص 82).
وقال موسى عليه السلام : ففررت منكم لما خفتكم، فوهب لي ربي حكما، وجعلني من المرسلين.
– الغيبة كما في أقوال النبي والأئمة – عليهم السلام – هي محنة وامتحان، لتمحيص وتمييز المؤمنين، وغربلة المكذبين به.
– عدم ظهور الإمام حتى هذا الوقت، بسبب سوء أعمالنا وفساد ضمائرنا.
– عن الإمام الصادق عليه السلام : (القائم لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله – عز وجل – فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله – عز وجل – فقتلهم)؛ ” يعني به المؤمنون من أصلاب الكافرين “.. ميزان الحكمة ج1 ص 184.

115 محبة اهل البيت

وصف أخلاق الرسول (ص)
برواية عن الحسن والحسين – عليهما السلام – عن هند بن أبي هالة التيمي قال : كان رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – متواصل الأحزن، دائم الفكرة، ليست له راحة.. ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه (أي لايفتح فاه كله).. ويتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضولا ولا قصيرا فيه.. دمثا ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، ولا ذم منها شيئا.. ولا يذم ذواقا ولا يمدحه، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها.. إذا تعوطي الحق لم يعرفة أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له.. ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.. إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث أشار بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى.. وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض من طرفه.. جل ضحكه التبسم وفتر عن مثل حب الغمام.

116 فاطمة

فاطمة الزهراء (عليها السلام)
كي يعلم الناس : منزلة فاطمة، وعظمة فاطمة، ومنزلة فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها) عن عائشة : كنا نخيط ونغزل وننظم الإبرة بالليل، في ضوء وجه فاطمة عليها السلام.

117 بنت علي ع

لنعرف معاً البئر المعطلة !.. والقصر المشيد
البئر المعطلة، هم العلماء الذين لا يستفاد من علومهم، وتبقى علومهم معطلة كالبئر الذي فيه ماء لا يستفيد منه أحد، ولا تروي عطشاناً، ولا تسقي زرعاً.
القصر المشيد، هو الإمام العادل، أو الحاكم.. والذي يكون في حكمه كالقصر المشيد، والذي يجلب انتباه الداني والبعيد بعدله وحكمه.. ويكون ملجأ للجميع، فإذا أبعد عن الحكم أو جاء مكانه من لا يستحق، فيكون كذلك كالبئر المعطلة.. وأكده إمامنا الكاظم (ع) بقوله : البئر المعطلة الإمام الصامت، والقصر المشيد الإمام الناطق.
وكذلك قول أحد الشعراء :
بئر معطلة وقصــر مشرف *** مثل لآل محمد ص مستطرف
فالقصر مجدهم الذي لايرتقى *** والبئـر علمهم الذي لاينتهي

118 لا قطع الله رجائي فيه

السر في اسم (محمد) صلى الله عليه وآله وسلم
حين ولد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – أقام جده عبد المطلب مأدبة، دعى إليها كل أفراد قبيلة قريش الذي أكلوا من عقيقة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وسألوا عبد المطلب : ماذا سميته؟..
فقال : سميته محمّدا.. فنظر الناس إلى بعضهم بدهشة ؛ لأن الاسم غريب على آذانهم لم تعرفه العرب قبل ذلك، وكأن الله – تبارك وتعالى – ادّخر هذا الاسم، وألهم عبد المطلب به ليقع أمراً مكتوباً في اللوح المحفوظ منذ خلق آدم – عليه السلام – أن نبي آخر الزمان اسمه محمّد، وعبد المطلب لم يوح إليه.
وسألته قريش : لم رغبت عن أسماء آبائك؟.. فقال : أردت أن يحمده الله في السماء، ويحمده أهل الأرض في الأرض.. هناك ملايين المسلمين اسمهم محمّد، لكن أحدا منهم لم يفكر في معنى اسمه، ولم يحس بمعناه.. النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – يعلّق على اسمه في حديثٍ بالبخاري يقول : ” أنا محمّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، وأنا الحاشر، وأنا العاقب “.. رواه البخاري ومسلم.

فما معنى كلمة محمّد؟..
محمّد من صفة الحمد، وهو الذي يحمد، ثم يحمد، ثم يحمد.. فلا يحمد مرة واحدة فقط من عظمة أفعاله، إنما يحمد كثيرا فصار محمّداً.
وماذا يعني أحمد؟.. هو أحمد الحامدين على الإطلاق، فلا أحد يحمد الله مثله.. وبهذا فإن محمّداً تحمده الناس كثيرا على أفعاله، وأحمد هو أعظم من حمد الله سبحانه وتعالى.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد

119 يا صاحب الزمان

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ..
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فدعونا نردد : لبيك يا محمد!..

في ذكرى وفاة منقذ الأمة، وسراج الظلمة ؛ النبي محمد صلى الله عليه وآله، ماذا عسانا أن نقدم له، وهو الذي ضحى بالغالي والنفيس في سبيل هداية البشرية، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وفي سبيل نشر دين الله – تعالى – في الأرض، وتحقيق هدف الخلقة وهو العبودية.
هناك ثلات صور، وثلاث مراتب للتعامل مع الرسول صلى الله عليه وآله :
فالأولى هي الغرب، الذين أساؤوا للرسول (ص) بالرسومات التي نشروها، وهؤلاء لا إيمان لهم : لا ظاهري، ولا باطني.. وهذا مستوى إساء تهم.
الصورة الثانية : هي كذاك الذي قال للرسول (إنه ليهجر)، هذا له إيمان ظاهري فقط، ولا إيمان باطني له.
وأما الصورة الثالثة : هي نحن الذي ندعي إتباع النبي – صلى الله عليه وآله – وإتباع أهل بيته – عليهم السلام – حيث هناك إيمان ظاهري وباطني.. فماذا نقول أو ماذا نقدم للرسول؟..
إن قلنا : ” إنه ليهجر ” ولو بلسان الحال، كنا أجفى بالرسول من صاحب الكلمة نفسها، لأنه لا إيمان باطني له، ونحن لنا مستوى من ذلك الإيمان، وإن استهزء نا بالرسول – صلى الله عليه وآله – ولو من خلال الاستهزاء بالأحكام الشرعية، التي جاء بها الرسول وهذا الاستهزاء قولاً أو فعلاً، فنحن أجفى من أولئك الذي تعدوا على مقام النبوة… علينا أن نقول للرسول : لبيك يا محمد، فماذا تعني لبيك يا محمد؟..
ليست مجرد شعار يطلقه بعض المتحمسين أو العاشقين الواهمين للرسول – صلى الله عليه وآله -، لبيك يا محمد ؛ تعني أطيعك في كل شيء.. لبيك يا محمد ؛ تعني لبيك يا إسلام، لبيك يا الله.. لبيك يا محمد ؛ تعني التزام كامل بأوامر الشريعة السمحاء، تعني تطبيقاً كاملاً للشريعة الإسلامية، وبعبارة أخرى : عملاً بكل الأوامر الإلهية، وانتهاء ً عن كل النواهي الإلهية.

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَة ٌ حَسَنَة ٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب 21).. فدعونا نتأسى بالرسول – صلى الله عليه وآله – ونحاول التقرب إليه في ذكرى وفاته، بمبايعته كما بايعه المسلمون في بيعة العقبة.
كان المسلمون يتسابقون لأخذ الإناء الذي كان يشرب أو يتوضأ منه الرسول – صلى الله عليه وآله – للتبرك به، ونحن جميعا في هذا العصر نتمنى ذلك، ولكن كم من المسلمين من يتسابق في اقتفاء سيرة المصطفى – صلى الله عليه وآله – فدعونا نرى مصاديق هذه الآية وهي كثيرة، نذكر منها :

1 – التكليف : (الفكرة مقتبسة)..
كان رسول الله – صلى الله عليه وآله – يأخذ أوامره من الوحي، حيث في الآية الكريمة : {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} النجم 4، فكانت حياته بارتباط دائم بجبرائيل – عليه السلام – الذي يوصل له أوامر الله – سبحانه تعالى -، ويدله إلى تكليفه في الأمور، كالخروج من مكة أو الجهاد وغيرها من الأمور، فكان لا يتبع هواه (كما صرح به القرآن الكريم) بل كان يتبع التكليف الإلهي الذي يتلقاه من الوحي أو الإلهام.
بإمكاننا نحن أن نقتدي بالرسول – صلى الله عليه وآله – من هذه الجهة، فنعيش حياة رسالية، نعيش منتظرين التكليف الإلهي لنتبعه، لا أن نتبع الهوى أو الشيطان أو المزاج، بل نكون كالرسول (مع فارق التشبيه) متبعين لما يأمرنا به الله – سبحانه وتعالى – حتى في الأمور التي لم تنزل في الشريعة الإسلامية، كالأمور التي يختار فيها العبد، بين أن يذهب هنا، أو يعمل هنا، أو يفعل أي فعل مباح، أو يختار بين المباحين، وهكذا..
ولكن كيف نعرف التكليف، ولا ينزل الوحي إلا على من اختارهم الله سبحانه وتعالى؟..
بإمكاننا معرفة التكليف من طريقين : الأول هو المعرفة العلمية، والخلفية الثقافية لدى الإنسان.. فيعرف ما هو التكليف، لو تعارض أمران كلاهما خير، ولكن يتحير في تقديم من؟..
لنأخذ هذا المثال : لو خير الأمر بين أحدنا : إما أن يذهب إلى أحد المآتم لإحياء ذكرى أهل البيت عليهم السلام، وإما أن يبقى في المنزل لرعاية أمه المريضة.. قد يتصور البعض أن إحياء الذكرى أفضل من البقاء، ولكن أتصور أن التكليف في هذا المثال هو البقاء لرعاية الأم..
وكم من الأمور التي يحتار الإنسان في تقديم أحد منها، حيث كلاهما مما يقرب العبد إلى ربه سبحانه، فهنا يأتي دور الطريق الثاني الذي يمكن من خلاله معرفة التكليف الشرعي وهو الإلهام والمدد الغيبي.
إن الله – عز وجل – يوحي إلى النحل وغيرها من الكائنات، ومن باب أولى هو يوحي إلى من يشاء من عباده ويلهمه فعل عمل معين، وهذا قد يراه الكثيرون في حياتهم أنه في لحظة قرر أن يعمل عملاً، ثم تبين أن الصلاح في ذلك العمل، ولو لم يعمله لفاته الكثير من الخير.
ما المانع عندما يكون الإنسان بين مفترق طريقين، محتار في أمرين، ماذا يفعل ماذا يختار؟.. أن يصلي ركعتين، وبعد الركعتين يطلب من ربه أن يلهمه الطريق الصحيح، وهذا ما ذكروه بصلاة الاستخارة، أن يصلي ركعتين وبعدها يعمل بالفكرة التي تراء ت له..
فالإنسان الذي يتبع التكليف، لا يقدم عمل رسالياً وإسلامياً على عمل من أساسيات الشريعة الإسلامية كالصلاة، فترى البعض مشغول باجتماع في عمل إسلامي في أثناء إقامة الصلاة، والإنسان الذي يتبع التكليف الإلهي – اقتداء ً بالرسول صلى الله عليه وآله – لا يترك ما عليه فعله كمكلف، بل يكون رسالياً بكل ما تحمله المعنى، لا رسالياً واهماً متبعاً لمزاجه الذي قد يوفق عمل الخير في بعض الأحيان.. بل يكون عمله للخير من منطلق التكليف، لا أهداف أخرى..

2 – الأخلاق :
عندما ننظر اليوم إلى أخلاقنا، فما مدى رضا الله – سبحانه – ورضا رسوله – صلى الله عليه وآله – عنها؟.. هل جعلنا تعاملنا مع الخلق، وقبلهم الخالق على أساس الدين الإسلامي؟.. هل علاقتنا بالأهل والأصدقاء مرضاة للرب، أم أنها لغير وجهه؟.. هل جعلنا الإحسان للوالدين، ومصاحبة الأخيار من الناس طريق للوصول إلى الله – تبارك وتعالى – أم أن الحياة فرضت علينا مثل هذه العلاقات؟..
أسئلة تحتاج لأجوبة، فكل منا في ذكرى رسول الله – صلى الله عليه وآله – يراجع أخلاقه وتعامله وسلوكه مع الآخرين، ليحاول أن يرضي كل من آذاه بكلمة أو غيره، حيث أن الأمر في هذه الدنيا سهل يسير، لا يتطلب سوى طلب الاستحلال من الطرف الآخر.. أما في يوم القيامة فالأمر صعب عسير..
إن إحياء ذكرى نبي الأمة – صلى الله عليه وآله – ليست بالبكاء واللطم فقط، وإن كانت هذه الأمور مطلوبة.. ولكن الإحياء الحقيقي، هو إحياء مبادئ الرسول – صلى الله عليه وآله – والتي هي من مبادئ الإسلام، فهل نكون صادقين في قولنا : لبيك يا رسول الله؟..

120 لا قطع الله رجائي فيه

فضل من أفضال الصلاة على محمد وآل محمد
في إحدى البلدان بنت تهوى الصلاة على محمد وآل محمد، بحيث لا تقوم أو تقعد أو تأكل أو ترفع شيئا أو تنزل شيئا، إلا بالصلاة على محمد وآل محمد.. فتزوجت هذه البنت من رجل غير ملتزم، وما أن مر على زواجهما وقتا قصيرا، حتى بدأ الزوج بالإنزعاج من الزوجة لكثرة ذكرها للصلاة على محمد وآله.. ففكر بالأنفصال، ولكن قيده المؤخر الذي يدفعه حال الطلاق، فراح يفكر في التخلص منها، وقتلها بطريقة يكون هو بعيدا عنها.
فذهب إلى حديقه لبيع الحيوانات، فاشترى ثعبانين وجاء ووضعهم في حقيبة الزوجة اليدوية، وهي معلقة في الشماعة، وأغلق عليهم ثم انتظر لتذهب هي بنفسها.. ولكن انتظر طويلا فلم تفتحها، فخاف موتهم فقال لها : أتيت لك بمفاجأة وضعتها في شنطتك، فراحت وهي فرحة، لترى المفاجأة.. ففتحت الشنطة بالصلاة على محمد وآل محمد كعادتها، ومدت يدها.. فإذا بها تخرج عقدين من الذهب (صلوا على محمد وآل محمد).
فجاء ت لزوجها وهي لابسة للعقدين، فراحت تشكره وتثني عليه على الهدية.. فسكت وهو متعجبا!.. قالت : ألم تحضرهم أنت؟.. قال : بلى، ثم تحول ذاك الرجل إلى إنسان عابد بالصلاة على محمد وآل محمد.
فأكثروا من ذكر الصلاة على محمد وآل محمد!..
1 – قال النبي (صلى الله عليه وآله): (أكثروا الصّلاة عليّ، فإنّ صلاتكم عليّ مغفرة ٌ لذنوبكم).
2ـ قال النبي (صلى الله عليه وآله): (من صلّى عليّ حين يصبح عشراً، وحين يمسي عشراً ؛ أدركته شفاعتي).
3ـ قال سهل بن سعد : قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا بأبي طلحة، فقام إليه فتلقّاه، فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله!.. إنّي لأرى السرور في وجهك؟..
قال (صلى الله عليه وآله): (أتاني جبرائيل آنفاً فقال : يا محمّد، من صلّى عليك مرّة ؛ كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيّئات، ورفع له بها عشر درجات).
4ـ قال النبي (صلى الله عليه وآله): (إنّ الله أعطى ملكاً من الملائكة أسماع الخلق، فهو قائم على قبري إلى يوم القيامة، لا يصلّي عليَّ أحد صلاة إلاّ سمّاه باسمه واسم أبيه، وقال : يا محمّد، صلّى عليك فلان بن فلان، وقد ضمن لي ربّي – تبارك وتعالى – أنّه أردّ عليه بكلّ صلاة عشراً).
5 ـ قال النبي (صلى الله عليه وآله): (من ذكرتُ عنده فلم يصلّ عليّ، فقد شقي).
ومن صلى عليه صلاة ً صلى ّ الله عليه ألف صلاة, ومن صلى ّ عليه عشراً كانت له نوراً يوم القيامة، ومن صلى ّ عليه ألف صلاة ً كاملة كانت له شفيعاً يوم القيامة، ومن صلى ّ عليه في كل يوم ألف صلاة لم يعذب في قبره ولو كانت ذنوبه كزبد البحر….).
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، بعدد قطر الماء وزبد البحر، وبعدد الرمل والحصى.. وصلِّ عليه وآله حتى يرضى، وبيّض وجوهنا بالصلاة على محمد وآل محمد!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى