ابيات أو اشعار

ابيات أو اشعار – 13

121 ام جوادوبس

شعرللامام علي عليه السلام
عليــــك بتقوى الله إن كنت غافــــلا *** يأتيــــــك بالأرزاق من حيث لا تدري
فكيف تخاف الفقر والله رازقــــــــــا *** فقد رزق الطــــير والحوت في البحر
فمن ظن أن الرزق يـــأتي بقـــــــوة *** مــا أكل العصــــــفور شيئا مع النسر
وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا *** وكفنه ينسج في الغيب وهو لا يدري
فمن عــــــاش ألفـــــا وإلفين فلا بد *** من يومـــــــا يســــــــير إلى القـــــــبر

122 علي

بآل محمد عرف الصواب
بمناسبة مولد النجوم الثلاثة :
أبو عبد الله الحسين الشهيد (عليه السلام)، وقمر الهاشميين أبو الفضل العباس (عليه السلام)، وإمام الساجدين وزين العابدين الإمام السجاد (عليه السلام)، أنقل لكم هذه القصيدة، وهي للناشئ الصغير :
بآل محمـــــد عرف الصواب *** وفي أبياتهـــــــــم نزل الكتــــاب
هم الكلمات والأسماء لاحت *** لآدم حين عز لــــــه المتـــــــــاب
وهم حجج الإله على البرايا *** بهم وبحكمــــــــهم لا يســــتراب
بقية ذي العلى وفروع أصل *** بحسن بيانـهم وضح الخطــــاب
وأنوار ترى في كل عصــــر *** لإرشاد الورى فهــــــم شــــهاب
ذراري أحمــــــــد وبنو علي *** خليفتــــــــه فـــــــهم لب لبـــاب
تناهوا في نهاية كل مجـــــد *** فطــهر خلقهم وزكوا وطابـــوا
إذا ما أعـــــــوز الطلاب علم *** ولم يوجـــــــد فعندهم يصــــاب
محبتهم صراط مســـــــــتقيم *** ولكن في مســـــــــالكه عقــــاب
ولا ســـــيما أبو حسن عـلي *** له في الحرب مرتبـــــة تهـــاب
كأن سنان ذابلـــــــــه ضمير *** فليس عن القلوب له ذهـــــــاب
وصــــــــارمه كبيعته بخــــم *** معاقدهــــــــا من القوم الرقـــاب
علي الدر والذهب المصفـى *** وباقي النــاس كلهـــــــم تـــراب
إذا لم تبر من أعــــدا علي *** فما لك في محبتـــــــــــه ثـــواب
إذا نادت صـــوارمه نفوسا *** فليس لهــــــــا سوا نعم جـــواب
فبين ســــنانه والدرع سلم *** وبين البيض والبيض اصطحاب
هو البكاء في المحراب ليلا *** هو الضحاك إن جـــــد الضراب
ومن في خفه طرح الأعادي *** حبـــــابا كي يلسبه الحبـــــــــاب
فحين أراد لبس الخف وافى *** يمانعـــــــه عن الخف الغـــراب
وطـــــــــار لـــه فاكفأه وفيه *** حبـــــاب في الصعيد له انسياب
ومن ناجاه ثعبـــــان عظيــم *** بباب الطـــــهر ألقتــــه السحاب
رآه الناس فانجفــلوا برعب *** وأغلقت المســــــالك والرحــاب
فلمـــــا أن دنـــــا منـه علي *** تدانى الناس واســـتولى العجاب
فكلمـــــــه علي مســــــتطيلا *** وأقبـــــــل لا يخــــاف ولا يهاب

123 محبة اهل البيت

أبيات أو أشعار
قال أمير المؤمنين (ع) في السكوت واللغو :
إن القليل من الكلام بأهلـه *** حسـن وإن كثيره ممقوت
ما زل ذو صمت ومـا مكثر *** إلا يزل وما يعاب صموت
إن كان منطق ناطق من فضة *** فالصمت در زانه ياقوت

وقال (ع) في الأعمال غير النافعة :
إذا عاش امرؤ ســتين حولا *** فنصف العمر تمحقه الليالي
ونصف النصف يمضي ليس *** يدري لغفلته يمينا من شمال
وثلث النصف آمال وحرص *** وشغــل بالمكاسيب والعيال
وباقي العمر أسـقام وشيب *** وهم بارتحــــال وانتقال
فحب المرء طــول العمر *** جهل وقسمته على هذا المثال

124 saa

في حب علي (ع)
قبل أن تبرأ روحي تيم الــروح علي
قبل أن يبدئ خلقي همت عشـقاً بعلي
قبل أن تبدى سنيني بعت عمري لعلي
في كريـات دمائي خُط حبـي يا علي
رئتـي ما مر فيها نفــس دون علي
لو كشفتم عن ضـلوعي لرأيتم يا علي
حبك الأكسير عندي كيف أشقى يا علي
ها هنا قلبي فخــذه لك عبداً يا علي
يا محبيــه تنادوا يا علي… يا علي

125 محمد نور الدين

مدح
شعر : هاشم السهلاني

لجـلال قـدرك تنـحـني الأسمـاء
ولطـول باعـك تقصــر العليـاء
ولمجـدك الأمجـاد تخفـض رأسـها
ولنـور وجهـك تخـفـت الأضواء
يا أول الإسـلام غـيـر مـنـازع
لولا حسـامك مـا اسـتقام لـواء
ناصرت احمد حيـن عـزّ مناصـر
وصـبرت فـي الهيجاء وهـي بلاء
يا قاهر الكفار فـي سـوح الوغـى
متـحـديا مهمـا علـت أسمـاء
يكفـيـك انــك أول واهــب
للنـفـس يـوم تآمـر الجـبناء
ففديـت احمـد إذ تكاثـر جمعهـم
وأريـتـهم ان الـولاء فــداء
ورددت كيد الخائنـيـن لنحرهـم
ومضى الرسـول ووجـهه وضّـاء
وأقمت توفـي عن أخيـك ودائعـاً
لـم يلو عزمـك منـهم الإيـذاء
حتى إذا أنجـزت كـل مـهمــة
غـادرت مكـة والفـقـار وقـاء
لم يجـرؤوا ان يمنعوك لأنـهـم
يخشـون بأسـك والقلوب خـواء
يا تارك الأحزاب تـنـدب حظهـا
يـوم الكريهـة والخضـاب دمـاء
إذ زاغت الأبـصار وسـط محاجـر
لمّا بـدا عمـرو وغـام فـضـاء
وقلوب قومك قـد بلغـن حـناجرا
والصمـت عمّ وللـطـعان نـداء
فبرزت والأيـمان صـنوك والهـدى
والعامـري سـلاحـه الخُـيَـلاء
فأرادهـا الرحـمن معجـزة لهـم
ما شـاء ربـك كان لا ما شـاؤوا
فأطحت رأس الكفـر عن أكـتافـه
الله اكبـر دوت الأرجـاء
فهوى اللعـين مضرجـا بدمـائـه
وعلت بـعزمك عـزة قـعسـاء
شـيدت للإسـلام صرحا ثـابـتا
تـعـنوا الوجـوه لـه وعـزَّ بناء
يامن أشـاد بـه الإله مـصرحـا
في هل أتـى نـصاً أتـاك ثـنـاء
يا مـطـعـما قوت العيال تكرمـا
لا الحـمـد مـرجـواً ولا الإطـراء
صـفحات مجـدك لن يحيط بنشرهـا
نـثـر ولا شـعـر ولا شـعـراء
كم قـد كتبنا في الـقريض مدائحا
خـلنا غـروراً أنـها عـصـمـاء
حتى اقـتربـنا من مشـارف مجدكم
فـإذا المديـح لغـيرك اسـتـهزاء

126 نور الهدى

إلى أبي تراب (ع)
شعر المرحوم الشيخ الدكتوراحمد الوائلي

غالى يسار واستخف يمين
بك يا لكنهك لا يكاد يبين
تجفى وتعبد والضغائن تغتلى
والدهر يقسو تارة ويلين
وتظل أنت كما عهدتك نغمة
للآن لم يرقى لها تلحين
فرأيت أن أرويك محض رواية
للناس لا صور و لا تلوين
فلأنت أروع إذ تكون مجردا
ولقد يضر برائع تثمين
ولقد يضيق الشكل عن مضمونه
ويضيع داخل شكله المضمون

إنى أتيتك أجتليك وأبتغى
وردا فعندك للعطاش معين
وأغض من طرقى أمام شوامخ
وقع الزمان وأسهن متين
وأراك أكبر من حديث خلاقة
يستامها مروان أو هارون
لك بالنفوس إمامة فيهون لو
عصفت بك الشورى أو التعيين
فدع المعاول تزبئر قساوة
وضراوة إن البناء متين

أ أباتراب و للتراب تفاخر
إن كان من أمشاجه لك طين
والناس من هذا التراب وكلهم
في أصله حمأ به مسنون
لكن من هذا التراب حوافر
ومن التراب حواجب و عيون
فإذا استطال بك التراب فعاذر
فلأنت من هذا التراب جبين
ولئن رجعت إلى التراب فلم تمت
فالجذر ليس يموت وهو دفين
لكنه ينمو و يفترع الثرى
وترف منه براعم و غصون

بالأمس عدت وأنت أكبر ما احتوى
وعى وأضخم ما تخال ظنون
فسألت ذهني عنك هل هو واهم
فيما روى أم أن ذاك يقين
وهل الذى ربى أبى ورضعت من
أمى بكل تراثها مأمون
أم أنه بعد المدى فتضخمت
صور و تخدع بالبعيد عيون
أم أن ذلك حاجة الدنيا إلى
متكامل يهفو له التكوين
فطلبت من ذهنى يميط ستائرا
لعب الغلو بها أو التهوين
حتى انتهى وعيى إليك مجردا
ما قاده الموروث والمخزون
فإذا المبالغ في علاك مقصر
وإذا المبذر فى ثناك ظنين
وإذا بك العملاق دون عيانه
ما قد روى التاريخ والتدوين
وإذا الذي لك بالنفوس من الصدى
نزر وإنك بالأشد قمين

أ أباالحسين و تلك أروع كنية
وكلاكما بالرائعات قمين
لك فى خيال الدهر أى رؤى لها
يروى السنا ويترجم النسرين
هن السوابق شزبا وبشوطها
ما نال منها الوهن والتوهين
والشوط مملكة الأصيل وإنما
يؤذى الأصائل أن يسود هجين
فسما زمان أنت في أبعاده
وعلا مكان أنت فيه مكين

آلاؤك البيضاء طوقت الدنا
فلها على ذمم الزمان ديون
أفق من الأبكار كل نجومه
ما فيه حتى بالتصور عون
في الحرب أنت المستحم من الدما
والسلم أنت التين والزيتون
والصبح أنت على المنابر نغمة
والليل فى المحراب أنت أنين
تكسو وأنت قطيفة مرقوعة
وتموت من جوع وأنت بطين
وترق حتى قيل فيك دعابة
وتفح حتى يفزع التنين
خلق أقل نعوته وصفاته
أن الجلال بمثله مقرون

ما عدت ألحو في هواك متيما
وصفاتك البيضاء حور عين
فبحيث تجتمع الورود فراشة
وبحيث ليلى يوجد المجنون
وإذا سألت العاشقين فعندهم
فيما رووه مبرر موزون
قسما بسحر رؤاك وهي إلية
ما مثلها فيما أخال يمين
لو رمت تحرق عاشقيك لما ارعووا
ولقد فعلت فما ارعوى المفتون
وعذرتهم فلدى محاريب الهوى
صرعى و دين مغلق ورهون
والعيش دون العشق أو لذع الهوى
عيش يليق بمثله التأبين
ولقد عشقتك واحتفت بك أضلعى
جمرا وتاه بجمره الكانون
وفداء جمرك إن نفسي عندها
توق إلى لذعاته وسكون

127 مرتضى شرارة العاملي

قصيدة (خَجِل يراعي) مولد سيدي الصادق ع
ميلاد الإمام الصادق (عليه السلام)

اجعلْ فمي بذرا الفصاحة ينطقُ *** كي يبلغنّك أيّهذا الصادقُ
لكنْ ولو مُنِح الفصاحة أبحرًا *** وأتى بها فيّــاضة ً تتدفّقُ
سيظلّ في مدح الإمام كأنّـه *** قزمٌ إلى قمم العـلا يتشـوّقُ
خجِل يراعي أن يسيل مداده *** في ذكر مَن ذكراه طودٌ شاهقُ
في ظلّ طودك للحضارة منبر *** للعبقـــريّة عندما تتفتـقُ
للعلم، للأخلاق، للقيم التي *** تنــمو كغــاباتٍ بهديٍ تورِقُ
حيثُ الحياة هناك يسري ماؤها *** ولهـا بذاك الظلّ نبع ٌ دافقُ
أنتَ الإمامُ على الورى ووليّهم *** هل يبلغ الشعر ُ المقامَ ويلحق ُ
ما الشعر ما الشعراء عند مقامكم *** إلاّ كجفنٍ بالشـموس يحدّق ُ
الشمس منكم تستمدّ ضــياء ها *** والبــدر من أنواركم يتألّق ُ
والنّور أنتم والفضـــائل أنتمُ *** والحقّ والنهج القويم الباسقُ
جئتم إلى الدنيا فجاء بهــاؤها *** وبنــأي آخركم تراها تُصعقُ
أنتم أساس الكون أنتم شـرطه *** لولاكـمُ ما كان كون يُــخلَق ُ
وبيمنكم رُزِق الـورى وتمتّعوا *** لولا عظيم وجودكم لم يُرزقوا
أقوالكم إلاّ المواعظ والهــدى *** وفعالكــم إلاّ السداد المطلَق ُ
حركاتكــــم إلاّ بنيّة طاعة ٍ *** وسـكونكم فكر النّهى المتعمّق ُ
أسحاركم ميدان أدعيـة سمتْ *** وضحاكمو سعي وهدي شيـّق ُ
أرواحكم تهوى الخشوع لخالقٍ *** وعظيم طاعته تروم و تعشق ُ
بولائكم كــم من فتى ً هو فائز ٌ *** ومن الّلظى كم من نفوسٍ تُعتَقُ
وببغضـكم كم من شقيٍّ هالكٍ *** بجهنّــــمٍ في دركها سيُحرّق ُ
هو مؤمن مَن في الورى تَبَع ٌ لكم *** أمّا معاديكــم فذاكَ الفاسق ُ
أنتم سفينة بحـــرِنا المتلاطمِ *** من حادَ عنها فهو حتمًا غارق ُ
أنتم أنرتم للعبادِ طريقَهـــم *** هلكَ الذي غيـرَ المنارة ِ يطرق ُ
أنت تراجمة الكتــاب، وآيُه ُ *** بمقامــكم بين الخلائق تنطق ُ
الطاهرون الصادقون أولو التقى *** المنفقون نفيسهم إذ أنفقوا
الصابرون على الذي يهوي له *** صَلْد الرواسي والصخور تشقّق ُ
الفكر فيكم يســـتقلّ شراعه *** ويجولُ دهراً دون شط يبرقُ
حنّ الزمان لمثل مولد أحمـد *** فإذا بصــادق آل بيته يشرق ُ
في اليوم ذاته في الربيع الأوّل *** فخر له بين الشهور محقـق ُ
للمولدين وعاء خير إنـــّه *** شهر على كل ّ الخليقة مغدق
فلتفخري يا طيبة الهادي وقد *** دون المدائن حلّ فيكِ الصادق ُ
ولتفخري يا أرض أنّكِ كوكبٌ *** بكِ أحمد ٌ مع آلهِ قـد أشرقوا
ولتفخر الأكوانُ أنّكمـو بها *** والعرشُ فليفخر وما هو أعرقُ
أو ليس ذا معنى ً تزامن مولدٍ *** لإمامنا مع جــدّه وتوافق؟..
فبأحمدٍ قامت شـريعة ديننا *** وبجعفـرٍ حُفظتْ وظلّت تخفق ُ
لمّا أتيتَ كأنّ جدّكَ قـد أتى *** يحيي الرسالة َ، والضلالة َ يمحقُ
كم من مضلٍّ قد كبحتَ جماحه *** وقطعتَ شأفة َ ملحدينَ تزندقوا
ومخالفٍ أفحمتــه بسلاسة ٍ *** داواهُ علم ٌ فاض منكَ ومنطِقُ
أخرستَ كلّ منابذٍ و معـاندٍ *** بالزيف والبهتان ِ دهرًا ينعقُ
لأبيكَ أنتَ وهل أبوكَ سوى العلا *** وهل الجنا إلاّ بأصلٍ يلحقُ؟..
هو باقر العلــم العظيم وإنّه *** أهلٌ لأنْ يُلفى بمثــلِكَ يُرزَق ُ
ماذا أقولُ وما المدائح في الذي *** جعــل المديح بذكرِه يتألّق ُ
إلاّ كلاماً ليس يبلغُ شـــمسه *** لكنْ على بعدٍ بضوئِه يشرقُ
أنا لم أنمّق في المديح قصيدتي *** ذكرُ الإمام بها وحسبُ ينمّق ُ
ذكرُ الرســـول وآلِه بقصيدة ٍ *** يسمو بها نحو العلا ويحلّق ُ
ليس الوعاء يضوع عطرًا إنّمـا *** ما فيه من مسكٍ يضوعُ ويعبَق ُ
يا سيّدي فاشفع لأمتنــا التي *** في نار أعداء الفضيلة تُحرق ُ
وتسام خسفًا شرقها أو غربها *** وتُساق ذلاّ ً نحو موتٍ يحدق ُ
اشـــفعْ بفتح عاجـل ومكلّل *** بظهـور بلسمنا الذي نتشوّق ُ
إذ ينشر العدل العميم على الورى *** ويدكّ صرح الظالمين ويمحق ُ
يا سيّدي واشفع لخادمـك الذي *** تجتاحــه فتن تضل وتسحق ُ
أن يترك الدنيــا بصدق ولاية *** وعقيـدة بها من جحيم يعتقُ
وصلاة ربّي والســلام عليكمو *** ما ظلّ قلب تحت ضلع يخفقُ

128 مرتضى شرارة العاملي

قصيدة (إنْ زرتَ مشهد) مولد الرضا ع
ميلاد ُالإمام عليّ الرضا (عليه السلام)

معذورة ٌ تلك النجومُ لو انزوتْ في ليلة ٍ فيهاالرضا قد أشرقا
فعليّنا شمسٌ ولو هي أشرقــتْ ليلاً لأضحى اللّيل صبحاً مشرقا
ولكانَ عطـــر المسك يُعذرحينها لو ما غدا وسط النسائمِ عابقا
فإمامنا أصلُ الشذا والطيبِ، والمسكُ الذي هو فرعُه يغضي إذا عبقت رياحينُ التقى
والروضُ يُعذَرُ لو تواضع حسنُـه وكأنّه ليس الخميلَ المورقا
فالحُسن كلّ الحُسنِ قدْ قدم الدنا حُسن التقى يبقى هو المتفوّقا
والطودُ لا حرجاً عليه لو انحنى وبدا برغم شموخه متخنـدقا
فأمام طود العلم لا طود يُرى حتى ولو حاز ارتفاعا شــاهقا
والبحرُ لو أمواجُه انحسرتْ ولو نهرا بدا فوقَ البسيطة ِ ضيّقا
فبحورُ آل البيتِ فاض قُراحُها لتزيحَ في عــزمٍ أُجاجا خانقا
غسلتْ قلوب المؤمنين و أطفاتْ لهبا تأجّج في الضلالة حارقا
فاضتْ على كلّ الفِجاج بحقّها ليعــود باطل كلّ جمع زاهقا
وتطيح بالفتن التي وكأنّها طوفان نوح قــــد بدا متدفقا
فتن تفشّت في الحياة وأنجبتْ في كلّ جمع للضــلالة ناعقا
ما من فتى جهلاً يخوض غمارها إلاّ و أصبح دون ريبٍ فاسقا
فالراكبون سفينة التقوى نجوا والمعرضون لقوا خضمّا مغرقا
****
هل من فؤاد فيه صدق عقيدة إلاّ وأضحى للأئمة عاشقا؟!..
هل من حِجى نبذ الهوى بتفكّر إلاّ لهذا الفكر صار معانقا؟!..
فهم السفينة والوسيلة والهدى ويكون حتمًا من جفاهم غارقا
حتّى ولو ظنّ النجاة بغيرهم ظنَّ ابنِ نوح ٍ أنْ سـينجو واثقا
لكن سيفْجَأهُ الخِضمُّ بلحظة ويصير في لُجج المهـالك شاهقا
لو أنّ من نبـــذ الأئمة قد أتى بعبادة الثقلين يوم الملتقى
ما ناله أجرٌ بذاك ودونَه سيكون بابٌ للجنـــــائن مغلقا
فالله يُعبدُ حيث يَأمر لا بما تهوى النفـــوس مودّة ً وتعلّقا
والله يبلو بالمكاره خلقَه ليَميزَ كذّابــــــا ويظهر صادقا
هم باب حطّة َ قد نجا من جازَه وهوى الذي للباب ظلّ مفارقا
هم سـادة ُ التقوى ولا يعصيهمُ أحدُ الورى إلاّ وأصبح مارقا
هــــم فخْرُ آدمَ إنّه حقّ لمن كانوا له الأبناء هذا المرتقى
ويظلّ كلّ دَعِيّ علم أو هدى قزمًا بظلّ شـــموخهم متشدّقا
شعري أمام شموخهم وكأنه وادٍ، أيُعقل أن يُرى متســلّقا!..
لكنْ ســــيول محبّة تجتاحُه فيضجّ بالمدح المؤكّد ناطقا
لمّا إمــــامُ الخلق يُولد إنما هم يولدون إذا الولاء تحقّقا
لكن إذا زاغـــــوا يكون عليهمُ لله أكبرُ حجّة يوم اللقا
*****
لمّا الرضـــا قدم الحياة تزيّنتْ وازداد كلّ النور فيها تألّقا
زّفتْ إلى العلم العريق فأنجبتْ نهــجاً عظيماً عبقريّا سابقا
إنْ زرتَ مشهد فالحفيّ نزيلها بكَ دائما كان الرؤوف المشفقا
اقصـــدْه بالسُؤْلِ المُلحّ فإنّه ما ردّ يوما عن حياضه طارقا
****
يا ذا الرضا يا سيدي إنّي لكم سأظلّ حتى قبض روحي لاحقا
فاشفع لخـادمك الفقير برحمة ليظلّ في خطّ الحسين موفّقا
****
مولاي حولك للموالي كربة أمسى الفــؤاد لهولها متفتّقا
حلّت بجمع المؤمنين رزيّــة أعداؤهم ذهلوا لها والأصدقا
آلافهم دفنـــوا بلا غسل ولا كفن وغسّل بالمدامع من بقى
لكن عزاء المؤمنين عليّهم وحسينهم والطاهرون أولي التقى
قد علّمونا الصــبر هم أهل له مهما بدا فرج النوائب ضيّقا
ورضى ً بأمر الله رغم مرارة ومن الرضى لقب الرضا قد أُطلقا
****
صلوات ربي والسلام على الرضا ما ظلّ قلب تحت ضلع خافقا
وعلى الشموس السبع من آبائـه والأربع الأبناء أصحاب النقا

خادم آل البيت : مرتضى شرارة

129 مرتضى شرارة العاملي

قصيدة (الأرض تنتظر انبثاقك) مولد الحجة ع
حقٌّ ليوم النصفِ من شعبانِ لو فاقَ قرصَ الشمس في الّلمعان ِ
ولو ارتدى التاجَ المرصّعَ بالهدى وعلا على الأيامِ كالسلطان ِ
حقٌّ له لو زُيّنتْ ساعاتُه بالدرِّ والياقوتِ والمرجانِ
أو لو تضوّعَ بالأريجِ صباحُهُ ومساؤُه بالمسكِ والريْحانِ
فبهِ تجلّتْ شمسُ أعظم قائمٍ ليفيضَ نور العدلِ في الأكوانِ
وبهِ انبرى للعدل أقوى ساعدٍ وبهِ انجلى للحقِّ خيرُ لسانِ
وبهِ استفاقتْ عينُ كلِّ فضيلة ٍ وبهِ استطالتْ قامة ُ الإيمانِ
يانصفَ شعبانٍ وقد كاد الندى بكَ أن يُرى درّاً على الأغصانِ
يا نصفَ شعبانٍ و أوشك شاعرٌ بكَ أنْ يُصبحنّ مدادُه كجُمانِ
ويصيرَ في فمِه القريضُ عرائساً تختالُ في الصفحاتِ بالتيجانِ
هي ليلة ٌ ما في الليالي مثلُها إلاّ ليالي القدرِ في رمَضانِ
لمْ يسترحْ قلبُ الهنا فيها ولو لهنيهة ٍ قلّتْ من الخفَقانِ
وثغورُ زهرِ البِشرِ ما سكنتْ بها بسماتُها وحبورُها لثوانِ
وسحائبُ الفرحِ العظيمِ توزّعتْ تهمي وتسقي مهجة َ العطشانِ
في مثلِ هذا اليومِ قد وُلِدَ الذي مَنْ سوف يرأبُ صَدْعة َ الإنسانِ
وُلدَ الذي يحيي معالمَ سنّة ٍ طُمستْ ويعلي راية َ القرآنِ
ولِدَ الذي بهِ يظهرنَّ إلهُنا دينَ الهدى السامي على الأديانِ
ذاكَ الذي عيسى يصلّي خلفَه إذْ ينزلنّ من العُلا الربّاني
ذاكَ المؤيّدُ بالملائكِ جيشُه إذْ يمحقنَّ جحافلَ العصيانِ
ذاكَ المُعَدُّ لقطعِ دابرِ عصبة ٍ ظلمتْ ودحرِ كتائبِ البهتانِ
الأرضُ تنتظرُ انبثاقكَ سيّدي فلقدْ تمادى الكفرُ في الطغيانِ
حلّتْ بجمعِ المؤمنينَ مصائبٌ كبرى ينوء ُ بحَملِها الثَّقَلانِ
قدْ سيمَ خسفاً جمعُهم بصواعقٍ عظمى رمتها أذرعُ العدوانِ
دفقتْ على أرواحهم حِممُ الردى والظلمِ والتنكيلِ والحرمانِ
ياربِّ عجّلْ للإمامِ ظهورَه حتّى يدكَّ معاقلَ الشيطانِ
ويُبيرَ جوراً أرضُنا امتلأتْ بهِ ويقيمَ عدلَ الحقِّ والميزانِ
في يومِ مولدِكَ الحميدِ فإنّما تطوي البشائرُ خيمة َ الأحزانِ
و تُشيدُ قصراً للسعادة ِ شامخاً في كلِّ قلبٍ مؤمنٍ جذلانِ
مَثَلٌ لموسى في الولادة ِ بينما في العُمرِ أشبَهَ صاحبَ الطوفانِ
وهداية ٌ من أحمدٍ وشجاعة ٌ من حيدرٍ ومعونة ُ الرحمنِ
زعموا بأنّكَ ما وُلدتَ ولم تزلْ روحاً تُعَدُّ لآخرِ الأزمانِ
لو كان حقّاً زعمُهم فلْيخبروا عن والدٍ كالعسكريّ الثاني
لا، بل وُلدتَ وأنتَ من صُلبٍ سما فوق الخنا والرجسِ والأدرانِ
ما كان مِن صُلبٍ سواهُ مؤهّلاً ليكونَ ظعنَ الكوكبِ النوراني
حبلُ الإمامة ِ ظلّ موصولاُ وهل هو غير حبلِ الواهبِ المنّانِ؟
لمْ تخلُ هذي الأرضُ مُذْ خُلِقَ الورى من حُجّة ٍ للهِ ذي الإحسانِ
للهِ أنتَ على الخليقة ِ حُجّة ٌ وإمامُهم من إنسِهم والجانِ
سَبَبُ اتصالِ الأرضِ أنتَ مع السما حبْل الإلهِ سفينة ُ الرضوانِ
وابنُ الغطارفة ِ الرفيعِ مقامُهم صدْر الخلائقِ سيّدُ الأكوانِ
مَنْ ذاكَ ينكرُ في البرايا فضلَكم إلاّ الذي ليستْ له عينانِ
أو ذاك لم يسمعْ بذكرِ علاكمُ إلاّ الذي صُمّتْ له أذنانِ
لكنْ وهذا الذكرُ قد بلغَ المدى فقدْ انتهى للصمِّ والعميانِ
صُغتُ القوافي الرائعاتِ بفضلِكم والفضلُ فيكم فوقَ كلِّ بيانِ
وأضأتُ مِصباحَ القريضِ بنوركم وأضاء َ قبلاً نورُكم وجداني
لولا سفينتُكم لظلّتْ فكرتي منبوذة ً حيرى على الشطآنِ
ولظلَّ في الأقلامِ كلُّ مدادها ولما اشتغلتُ بأحرفٍ ومعانِ
مِن فرطِ حبِّكمُ تفيضُ قريحتي ويسيلُ شعري معْ مسيلِ جَناني
وبذكرِكم شعّتْ قوافي مِدْحتي وغدتْ بكم لألاء ة َ الألوانِ
يا سيّدي المهديَّ، إنّي شائقٌ لكمُ محبٌّ من عميقِ كياني
لم تخلُ منّي ثمّ لن تخلو إذا طالَ الغيابُ وصرتُ في أكفاني
واللهَ أسألُ أنْ أراكَ كما تُرى شمسُ الشتاء تضيء ُ كلّ مكانِ
بعد احتجابٍ طالَ خلفَ غمامة ٍ لكنّ دفئَكَ ظلَّ في شرياني
أوْ إنْ قضيْتُ وأنتَ بعدُ مُغيَّبٌ أنْ أُلحقَنَّ وفي يديَّ سناني
ثمّ الصلاة ُ عليكَ يا علمَ الهدى ما ظلّتْ الأفلاكُ في دوَرانِ
وعلى النبيِّ المصطفى خيرِ الورى وعلى الأئمة ِ ما استهلّ لساني

130 مرتضى شرارة العاملي

قصيدة (أبكي السحاب) في استشهاد الرضا ع
أبكي السحاب
سالتْ دموعي والفؤادُ حزينُ لغريبِ طوسٍ في النّوى مدفونُ
أبكي بقلبي قبلَ عيني كوكباً أرداهُ بالسُــــمّ الزُعافِ لعينُ
أبكي السحابَ ، وحقّه أنْ لو غَدتْ سُحُباً عليهِ من البكاء ِ عيونُ
****
رَسَمَ الأمانَ على المحيّا إنّما ما كانَ مأموناً هو المأمـــونُ !..
قد ضمّ خبث َ بني أبيهِ جميعِهم بل كلّ ضلع ٍ في حشاهُ خؤونُ
مَنْ جَدّه ُ إلاّ الملطّخُ عهدُهُ بالفتــكِ ، والأبُ – بعدَه – هارونُ !..
بعروقِه ِ هدرتْ دماء ُ نواصِبٍ لا يُجْـتــَنى مِن حنظلٍ زيتونُ !..
سَجَنَ الإمامَ بغربة ٍ وبخُدعـــة ٍ بأبي وليّ ُ العهْد ِ وهو سجينُ !..
ولكيْ يثــبّتَ ركنَ عرْشٍ زائلٍ ركْنَ الهداية ِ دكّـــهُ الملعونُ !..
هيهاتَ يحيا الظالمونَ بظلمِهم و يعيشُ ذو الطغيان ِ وهو مكين ُ
****
لهفي على الأطهارِ في عصرِ الغِوى مأمونُ يبغي قتلَهم وأمينُ !..
وهمُ الذين تنزّلتْ ببيوتِهم الحمدُ ثمّ تنزّلتْ ياسينُ
وبيوتُهم كانتْ محط َّ ملائكٍ ولـَكم إليها قد هفا جبرينُ !..
و بودّهم أجر الرسالة ِ ، إنّها للمصطفى برقابِنا لديونُ
هم للهداية مَتنُها وجناحُها هم للنجاة ِ مِنَ الخضمِّ سفينُ
همْ وِلدُ فاطمة ِ البتولِ ونورُها وهمُ لصاحبِ ذي الفِقارِ بنونُ
****
هذا الرضا لهفي عليهِ بغربة ٍ مَكْرٌ يحيطُ بنورِهِ وظنونُ
جاء َ اللعينُ به يسكّنُ ثورة ً ويسمّــُه لمّا الزمانُ يحينُ
للهِ سلّمَ راضياً فهو الرضـا الصبرُ فَرْعٌ والجذورُ يقين ُ
بل إنّه اغتنمَ الرئاسة َ ناشِراً عِلمــاً بقــَلعتِه يُصانُ الدِّينُ
وأبانَ أخلاقَ الأميرِ بإمرة ٍ في العقــْلِ والإسلام ِ كيفَ تكونُ
وقضى الحوائجَ لا يمنّ ُ بِفعْلِها بلْ إنّه بقضائِها ممنونُ !..
في العِيدِ سارَ كجدّهِ متجرّداً متواضعاً للمسلمينَ يلينُ
قطعوا عليه صلاتــَه في عِيــدِه خوْفاً على عرشِ الضلالِ يهونُ
وغَداة َ أبرمَ ذا اللعينُ جريمة ً سكنتْ قلوبَ المؤمنينَ شُجونُ
وتجدّدتْ أحزانُ آلِ محمّدٍ هَمَلتْ غزيراً بالدموعِ جفونُ
****
ليستْ مصائبُ آلِ بيتِ محمّدٍ تأتي عليها أشهرٌ وسنونُ
جَللٌ مصائبُهم لأنّ جَلالهم فوقَ الجَلال ِ وما تراه عيونُ
فنظلّ نبكي لا يجفّ بكاؤنا مهمـا توالتْ أعْصرٌ وقرونُ
****
رَحَلَ الرضا وكأنّ شمساً قد هوَتْ وعرا الحياة َ تخشّعٌ وسكونُ
لهفي وذاك السّـــمُّ يذبحُ كوكباً فيفيض فوق الثغرِ منه أنينُ
لهفي ويُغمضُ عينَه ألَماً وفي أحشائِه جمرُ السُــمومِ سَخينُ
قَدِم الجوادُ على جَناحِ كرامــــة ٍ إذ ْ قد دنا لإمامِنا التكفينُ
بَـكـَيا بكاء َ مفارِقٍ ومُودِّعٍ حتى أظلّ على الإمـــام ِ يقين ُ
فتسربلَ الطهرُ الجـــوادُ بحُزنِهِ همْ آل ُ بيت ٍ كلّهم محزونُ
****
وتَحِنّ ُ فاطمة ٌ لنور ِ شــــقيقِها فيُقلها نحو الشقيقِ حنين ُ
لمْ تدْرِ أنّ الموتَ سابَقها وقدْ سكن َ الثرى لابنِ الرسول ِ جَبينُ
عَرفتْ فضجّتْ بالبكاء ِ عيونها وعلى الرضا تبكي الدهورَ عيونُ
ورأتْ له نعشاً يمثل موتـَه ُ ملأت ْ وُرودٌ مَتنــــَه وغصون ُ
وَقعتْ عليه تضــــــمّه وتشمّهُ وأضالعٌ رجفتْ لها ومُتونُ
سبعٌ مضتْ لحقــــتْ بهِ محزونة ً لمْ يجدِ في آلامِها التسكين ُ
فهي الغريبة ُ والغريبُ شقيقــُها لهما فـؤادي مُفجَع ٌ وحزين ُ

شاعر آل البيت : مرتضى شرارة العاملي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى