تاملات جميلة

تاملات جميلة – 21

201 ينت علي ع

مخاطر هذا المنفذ
أبغض إله عبد على وجه الأرض، الهوى!.. هوى النفس، هو حجب عقل الإنسان، وسلبه القدرة على التمييز بين الصالح والطالح.. وكذلك هو من أقبح الأصنام، التي يعبدها الإنسان، والمنفذ الرئيسي للدخول إلى معترك الذنوب والآثام.
وها هو إمامنا الباقر (ع) يقول : (الجنة محفوفة بالمكاره والصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة.. وجهنم محفوفة باللذات والشهوات، فمن أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار).
وعن الإمام الصادق (ع) يقول : (لا تدع النفس وهواها!.. فإن هواها في رداها.. وترك النفس وما تهوى أذاها، وكف النفس عما تهواه دواها).

202 ام مهدي _ الاحساء

وقفة تأمل
ما أكثر الشخصيات والأحداث، التي تثير استغرابنا!.. فهي كثيرة في حياتنا!.. ومن بين الشخصيات، هاتان الشخصيتان, إنهما زعيمان مطاعان في قومهما، صحبا أمير المؤمنين – عليه السلام -، وحضرا حروبه، وجاهدا بين يديه.. ولكن أحدهما، وهو مالك الأشتر، من المعدن النفيس.. أما الآخر، وهو الأشعث بن قيس، من الصنف المضاد.. فنفعت الأول منهما، الصحبة الطيبة، والتعاليم العالية، ولم تنفع الثاني ؛ مع خبرة المربي، وهو أمير المؤمنين – عليه السلام -، وحسن تربيته!..
وهنا لنا أن نتساء ل : هل تجعل التصفية من النحاس ذهباً، ومن الحصى ألماساً؟!.. هل تطيب الجيف، وتتعطر، إذا جاورت الطيبين؟!.. هل يحلو البحر الأجاج، إذا قارب الفرات؟!..
فلولا الإمام علي – عليه السلام -، لم يكن مالك مالكاَ، كما كان!.. ولولا نفاسة وأصالة معدن مالك، لم يكن مالك، كما أراد الإمام علي – عليه السلام -.. فتأمل!..

203 سراجي

كلمات رائعة ومعانيها نافعة
{الصديق} : شخصٌ لا يفيدك دائما، ومع ذلك تستمتع بوجوده!..
{التجربة} : فن يجعلك قادراً على وقف الكلمة، بعد أن تصل إلى طرف لسانك.
{الرجل المغرور}: ديك يظن أن الشمس لم تشرق، إلا عند سماع صوته!..
{الإنسان}: مخلوق يولد باكيًا، ويعيش شاكياً!..
{الدبلوماسي}: رجل يستطيع أن يقطع رقبة خصمه، دون أن يستخدم السكين!..
{الزوج المحترم}: هو الذي يذكر يوم ميلاد زوجته، ولكنه ينسى َ ما يخشاه المصاب به، أن ُيْشَفى َ لكل الفقراء!..
{السعادة}: إحساس يأتيك، كلما كنت مشغولاً عن الإحساس بالتعاسة!.. وعطر لا تستطيع أن تنشره في الناس، دون أن يعلق بك قطرات منه!..
{العاقل}: إنسان لا يسعى إلى نيل السعادة، بل يسعى إلى تجنب الشقاء!..
{المتشائم}: شخص يُخير بين شّرين، فيختار الشرين!..
{الغرور}: مُسكن يخفف آلام المغفلين!..

{التجاعيد}: توقيع الزمان على الوجوه، ليُثبت مروره عليها!..
{الفتاة البريئة}: مخلوق يصُرخ إذا رأى فأرا، ويبتسم إذا رأى ذئباً!..
{آدم}: الشخص الوحيد الذي لم يُقلد أحداً!..
{الزمن}: لص ظريف يسرق شبابنا!..
{خاتم الزواج أغلى خواتم الدنيا}: لأنه يكلف صاحبه أقساطاً شهرية مدى َ!..
{البسمة الدافئة}: لغة اللُطف العالمية!..
{الفضولي}: إنسان يسألك عن الآخرين!..
{الرجل العظيم}: إنسان يحمل بين ضلوعه قلب طفل!..
{الأناني}: إنسان يُحدثك عن نفسه!..
{اللبْق}: إنسان يُحدثك عن نفسك!..

{الرجل الشهم}: هو الذي يحمي المرأة الضعيفة من كل رجل، إلا من نفسه!..
{الدلال}: نفط تسكبه المرأة، على نار الرجل!..
{الغيرة}: صداقة امرأة لامرأة أخرى، ومجهر يكبر الأشياء الصغيرة!..
{الإتيكيت}: صوت لا تحدثه، وأنت تشرب الماء!..
{تغريد الطيور}: موسيقى الطبيعة، وسماعها حلال!..
{الأزهار}: عبق تُصدِره الأرض، ونحن نستورده!..
{الضحكة}: أعظم سلاح تكافح به الحياة، وتهزم به عدوك!..
{الصدق}: كتاب نادر، لا يطبع منه إلا نسخة واحدة فقط!..
{الحب الخالد}: حب المِرء لنفسه!..
{الزواج}: الاقتناع بحلاوة الحرية، داخل قفص الزوجية!..

{إلخ…}: علامة، تستخدم لجعل الآخرين يعتقدون بأنك تعرف المزيد!..
{الضمير}: صوت كبير يهمس في أذنك، ليُريك كم أنت صغير!..
{الشخص الصريح}: هو الذي يقول كل ما يخطر له، دون أن يفكر فيه أو يُخطط له!..
{الرجل الناجح}: هو الذي يرتكب أخطاء ه، في وقت لا يراه فيه أحد!..
{الواجب}: هو الشيء الذي نتوقع أن يؤديه نحونا الآخرون!..
{الثناء}: زهرة زكية الشذى، حتى لو كانت صناعي!..

204 سراجي

طريقة سهلة وجميلة
هل تعرف كيف تستغفر ألف مرة بطريقة سهلة، لا تخطئ فيها؟..
أحياناً ننسى كم مرة استغفرنا، لأنه عدد الألف كبير، ويمكن أن يخطئ الإنسان في العد.. ولكن هذه الطريقة سهلة جدا، تجنبك ذلك :
من المعلوم أن يد الإنسان مقسمة إلى خمسة أصابع، وكل إصبع مقسم إلى ثلاثة أجزاء، فيمكن استخدام هذه الخاصية بالطريقة التالية :
لديك خمسة أصابع، وكل أصبع فيه ثلاثة أجزاء، فاستغفر عند كل جزء خمس مرات، على أجزاء أصابع يديك الاثنتين كلها، سبع مرات في اليوم.. والمحصلة ستكون استغفرت ربك أكثر من ألف مرة باليوم.
وبعبارة رياضية :
5 × 3 × 5 × 7 × 2 = 1050

إن الاستغفار مفعوله سريع، ترى أثره سريعا.. فإذا وقعت في ضيق من أي أمر، في أي وقت، فعليك بالاستغفار فإنه سينفرج عنك سريعا.. مثلا : تأخرت على شغلك، أو امتحانك..؛ استغفر طول الطريق، وسوف تلقى الأمور لصالحك إن شاء الله تعالى.

هل تريد راحة البال، وانشراح الصدر، وسكينة النفس، وطمأنينة القلب، والمتاع الحسن؟..
عليك بالاستغفار : {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً} [هود : 3].

هل تريد قوة الجسم، وصحة البدن، والسلامة من العاهات والآفات والأمراض والأوصاب؟..
عليك بالاستغفار :{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء َ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّة ً قُوَّتِكُمْ} [هود : 52].

هل تريد دفع الكوارث، والسلامة من الحوادث، والأمن من الفتن والمحن؟..
عليكم بالاستغفار : {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [لأنفال : 33].

هل تريد الغيث المدرار، والذرية الطيبة، والولد الصالح، والمال الحلال، والرزق الواسع؟..
عليكم بالاستغفار : {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاء َ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} [نوح : 10ـ12].

205 batul

ما هو اغلى امانه الله تعالى فى الوجود؟
إن للإنسان ظاهراً وباطناً، وظاهر الإنسان رغم أنه ظاهر مادي، إلا أنه إلى الآن لم يكتشف الأطباء أسرار البدن، كما يعترفون هم بذلك.. فإذا كان البدن المادي بهذا التعقيد، فكيف بالباطن الذي لا يرى؟!.. ولهذا فإن الإنسان الذي يريد أن يصل بنفسه إلى درجة من درجات التكامل، عليه أن يكتشف الخارطة الباطنية.. فالذي يريد أن ينمي بدنه، لا بد وأن يكتشف أسرار البدن.. والذي يريد أن ينمي باطنه، فلا بد وأن يكتشف أسرار الباطن.. وهنالك مجموعة عوامل مؤثرة في النفس ولكنها لا ترى، لا سيما تأثير الشهوات غير المرئية : فالوساوس الشيطانية في جانب السلب، وفي جانب الإيجاب نداء الفطرة.

لنتلمس آثار العقل في حياة الإنسان.. إن كلمة العقل مأخوذة من كلمة العقال، وهو ما يمنع الدابة عن الشرود، وأصل العقال إنما وضع لهذه الخاصية ثم استعملها البشر.. والعقال في العقل عبارة عن ذلك الجهاز الذي يبطل مفعول الأجهزة السلبية الأخرى في الوجود : كالوساوس، والشهوات، وإغراء ات الشيطان، ودواعي الشر، التي كلها بمثابة حيوان هائج.. فإذا لم يمكن القضاء على ذلك الحيوان، فعلى الأقل يقيد، ويربط بالسلاسل.. فالعقل عبارة عن ذلك الجهاز الذي لا يزيل قوى الشر تماماً، ولكنه على الاقل يبطل تأثير القوى في حياة الإنسان.. فالإمام علي عليه السلام – وهو إمام العقلاء، بل رأس العقلاء بعد أخيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم – لا يجرنا إلى أبحاث فلسفية عن ماهية العقل وآليته وتركيبته.. وإنما يذكر الآثار الخارجية له.

إن من آثار العقل في حياة الإنسان أن يترك الهذر واللغو من الحديث، فالإنسان العاقل له باطن مشغول، وله حديث نفسي.. وهذا الحديث النفسي من أكبر موجبات الأنس : فعندما يخلو الإنسان مع نفسه لا يضطر لأن يبحث عن صديق، أو عن جهاز تلفاز، أو حتى عن كتاب.. فإذا وجد الأنيس الموافق فأنعم به وأكرم!.. وإذا وجد ما يشغله جيد.. ولكن عندما يكون في سفرة وحيدا، أو في خلوة من خلوات الليل، فإنه ينبغي أن يكون له أنس مع نفسه، ومع عقله، وأفكاره، ومع المخزون الذي اختزنه طوال فترة حياته.

ويصف الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام المتقين وصفاً غريباً : (إن الله عز وجل كلمهم في ذات عقولهم).. نعم، إنها درجة من درجات الوحي الخفيفة والإلهام والإلقاء في الروع.. إن الله عز وجل يتكلم بنحو من الأنحاء مع عبده المؤمن، ولو على نحو التسديد العقلي أو الخارجي.. والعاقل إذا تكلم كلمة أتبعها حكمة ً.. فالعاقل إذا سكت فكر، وإذا نطق ذكر، وإذا نظر اعتبر.

وهذه أيضا علامة من علامات الإنسان العاقل : فإذا رأيتم الإنسان صموتاُ متفكراً، ولم يكن ذلك من عقدة أو كآبة أو ما شابه ذلك.. فاعلم أن هذا الإنسان يلقن الحكمة، وهنيئاً لمن منحه الله عز وجل ذلك!.. والقرآن تعمد ذكر لقمان، وهو ليس بنبي، وجعله في قائمة الحكماء.. فالأنبياء والأئمة عليهم السلام نقلوا فقرات من حكمه.. بل هناك في القرآن الكريم أيضاً سورة بعنوان سورة لقمان، تتناول هذا الإنسان الذي أكمل الله عقله.. وورد في الخبر : (إني لا أكملك إلا فيمن أحب).. أيها العقل!.. لا تكمل إلا في النفوس التي وصلت إلى درجات القرب من المولى عز وجل.

نص محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي حفضه الله

206 بنت علي ع

نبع ماء الحياة
يتصور البعض أن القرآن الكريم كتاب مقدس، ويقتصر حصول الأجر والثواب لقارئه!.. ولكن القرآن الكريم، هو عبارة عن منهج شامل لجميع مراحل الحياة البشرية، وقانونا أساسيا للحياة البشرية.. ولذا يجب أن يحتل موقعا رئيسيا في قلوبنا، والاطلاع على ما يحتويه من مضامين قيمة، بدقة متناهية.. وإن هجران القرآن الكريم، والركض وراء المبادئ المنحرفة ؛ لمن العوامل الرئيسة في تأخر المسلمين وانشقاقهم!..
وقد قيل في القرآن الكريم :
– فيه ربيع القلوب، وينابيع العلم ؛ فاستشفوا به أدوائكم.
– اعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة.. ولا لأحد بعد القرآن من غنى.

فما أشد غربتك – يا ابن آدم – عن القرآن، وهو وسيلتك للسعادة، وأنت تبحث عن السعادة!..
وما أعظم مصيبتك – يا ابن آدم – بكون نبع الحياة معك، وأنت عطشان!..
اللهم، ارزقنا الهداية ؛ كي لا نفقد هذه السعادة!.. والطف علينا بالجد والاجتهاد بالتعلم، والغوص في نبع ماء الحياة، والتفقه فيه، بما يرضيك عنا!..

207 بنت علي ع

أشكر تزيد نعمتك && أكفر تعجل للفناء
حقيقة الشكر، هو ليس ما نقول (الشكر لله) فقط.. فإن للشكر مراحل لابد للإنسان أن يعرفها، كي يحصل على الشكر الحقيقي، والذي يؤدي إلى نعم ربانية أخرى :
– معرفة الواهب الحقيقي للنعم.
– الشكر والذكر باللسان والقلب.
– الهدف من منحنا هذه النعمة.
الله – جل وعلا – وهبنا العين للبصر.. ووهبنا السمع والنطق، وبهما نرى عظمته، ونتعرف على الحياة من حولنا، وبهما نخطو بخطوات نحو التكامل، وندرك الحق، ونحارب الباطل.. فإذا صرفنا هذه النعم الإلهية في هذا الطريق، كان هو الشكر الحقيقي بعينه.. وإذا أصبحت هذه الوسائل للغفلة والطغيان، فهو الكفر بعينه، وسيؤدي للفناء.
عن إمامنا الصادق (ع): (في كل نفسٍ من أنفاسك شكرٌ لازمٌ لكَ، ألف وأكثر.. وأدنى الشكر رؤية النعمة من الله من غير علة يتعلق في القلب بها دون الله، والرضا بما أعطاه، وأن لا تعصيه بنعمته، وتخالفه بشيء ٍ من أمره ونهيه بسبب نعمته.. وكُـنْ لله عبداً شاكراً، تجد الله رباً كريماً على كل حال).
وعن الإمام الصادق (ع): (شكر النعمة اجتناب المحارم).

208 بنت علي ع

كيف تكون مطمئن القلب
القلق هو الاضطراب من أكثر المشاكل شيوعاً في حياتنا، ونتائجها واضحة، لما يسببه من شقاء وتعاسة للفرد.. وبعكسه الاطمئنان، وهو ما يسعى إليه الفرد، ويجاهد للحصول عليه على مدى التاريخ.
وللحصول على الاطمئنان هناك طرق عديدة :
– عدم الاطمئنان ناتج من تخوف الإنسان من المستقبل المبهم : بزوال النعمة، أو الضعف، أو المرض.. لكن الاطمئنان يقول لك : بأنك لست وحيداً، وأن لك رباً رحيماً.
– عدم الاطمئنان ناتج عن كثرة الذنوب في الماضي.. لكن الاطمئنان يقول لك : إن لك رباً غفوراً، وذلك بطي الماضي، والاتجاه بالنية الصادقة.
– عدم الاطمئنان ناتج باللاهدفية بالحياة، ولإحساس بالتفاهة.. لكن الاطمئنان يقول لك : كن مؤمنا بالله.. لأنه هذه الحياة هدفها المضي نحو التكامل.
– عدم الاطمئنان ناتج عن صعوبة الوصول إلى أهدافه، والإحساس بأن سعيه لا يقيم.. لكن الاطمئنان يقول لك : إن هناك علام الغيوب، هو من يقيم الأعمال.
– عدم الاطمئنان ناتج عن حب الشهوات، وحب الدنيا، وعدم حصوله على المأكل، والملبس اللائق.. ولكن الاطمئنان يقول لك : كن مؤمنا بالله إيمانا مطلقا.. وعدم الابتهاج لهذه الحياة المادية.
– عدم الاطمئنان هو الخوف من الموت، الذي يمكن أن يكون ضيفنا المرتقب في أي لحظة، وينهي الآمال والطموحات عندنا.. لكن الاطمئنان يقول لك : إن الموت هو من يفتح لك بابا لحياة أخرى برزخية، وبعدها لدار القرار.
ومع كل هذه العوامل، هذا كتابنا المقدس القرآن الكريم، يقول : (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).. ولكن هذه الطمأنينة مقابل عوامل القلق والاضطراب!.. ولكن يبقى الإنسان المؤمن قلقاً بمسئوليته أمام الله عزوجل.

209 فاطمة مصطفى

عالم سأل تلميذه وكـانت الصدمة
سأل عالم تلميذه : منذ متى صحبتني؟..
فقال التلميذ : منذ ثلاث وثلاثين سنة.
فقال العالم : فماذا تعلمت مني في هذه الفترة؟..
قال التلميذ : ثمان مسائل!..
قال العالم : إنا لله وإنا إليه راجعون!.. ذهب عمري معك، ولم تتعلم إلا ثمان مسائل؟!..
قال التلميذ : يا أستاذ لم أتعلم غيرها، ولا أحب أن أكذب!..
فقال الأستاذ : هات ما عندك لأسمع!..
قال التلميذ :
الأولى : أني نظرت إلى الخلق، فرأيت كل واحد يحب محبوبا، فإذا ذهب إلى القبر فارقه محبوبه.. فجعلت الحسنات محبوبي، فإذا دخلت القبر دخلت معي.

الثانية : أني نظرت إلى قول الله تعالى : (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)، فأجهدت نفسي في دفع الهوى ؛ حتى استقرت على طاعة الله.

الثالثة : أني نظرت إلى هذا الخلق، فرأيت أن كل من معه شيء له قيمة، حفظه حتى لا يضيع.. ثم نظرت إلى قول الله تعالى : (ما عندكم ينفد وما عند الله باق)، فكلما وقع في يدي شيء ذو قيمة، وجهته لله ليحفظه عنده.

الرابعة : أني نظرت إلى الخلق، فرأيت كل واحد يتباهى بماله أو حسبه أو نسبه.. ثم نظرت إلى قول الله تعالى : (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، فعملت في التقوى، حتى أكون عند الله كريما.

الخامسة : أني نظرت في الخلق، وهم يطعن بعضهم في بعض، ويلعن بعضهم بعضا، وأصل هذا كله الحسد.. ثم نظرت إلى قول الله عز وجل : (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا)، فتركت الحسد، واجتنبت الناس، وعلمت أن القسمة من عند الله، فتركت الحسد عني.

السادسة : أني نظرت إلى الخلق يعادي بعضهم بعضا، ويبغي بعضهم على بعض، ويقاتل بعضهم بعضا.. ونظرت إلى قول الله تعالى : (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)، فتركت عداوة الخلق، وتفرغت لعداوة الشيطان وحده.

السابعة : أني نظرت إلى الخلق، فرأيت كل واحد منهم يكابد نفسه، ويذلها في طلب الرزق، حتى أنه قد يدخل فيما لا يحل له.. ونظرت إلى قول الله عز وجل : (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)، فعلمت أني واحد من هذه الدواب، فاشتغلت بما لله عليّ، وتركت ما لي عنده.

الثامنة : أني نظرت إلى الخلق، فرأيت كل مخلوق منهم متوكل على مخلوق مثله : هذا على ماله، وهذا على ضيعته، وهذا على صحته، وهذا على مركزه.. ونظرت إلى قول الله تعالى : (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)،
فتركت التوكل على الخلق، واجتهدت في التوكل علي الله.

فقال الأستاذ : بارك الله فيك!..

210 أم أحمد

وجود العلماء بيننا
ورد عن الأئمة – عليهم السلام -: (مداد العلماء، خير من دماء الشهداء)..
نعم، فنحن في هذا الزمان ومع كوننا حقا في زمن الجاهلية الكبرى!.. حقيقة، حيث كانت الجاهلية الأولى، والتي بحسب رؤيتي القاصرة ربما أقل خطرا على المجتمع، وحيث كانت الأمم شعوب متفرقة، وأمم مختلفة، لا شأن لأمة على غيرها، ولا دخل لقبيلة على قبيلة، وكل جماعة لها خصوصياتها وعرفها وعاداتها، والفرد كان ينتمي لمجموعته، ويتمسك بها، ويعتز بها ؛ لذا كان انتشار الخطر أقل في عامة الأمة.
أما نحن الآن وقد أصبح العالم الكبير قرية صغيرة، لا خصوصيات ولا أسرار ولا خفايا، لا بين المسلم وغير المسلم، ولا بين العربي وغيره، والطفل مطلع على خصوصيات الكبار، ولم يعد يخفى على أحد شيء في هذه الدنيا بشتى ظروفها وأحوالها.. والأمر الخطير، هو انبهار شبابنا وغالبية كبرى من المسلمين، بالمجتمعات الغير إسلامية، وانجرافهم نحو ما يسمى بالتطور، حسب ما يرونه، وذوبان الشخصية المسلمة في بهرجة الحضارة الزائفة.. وبالمقابل استخفاف الأجنبي الكاغر أو من لا دين له، أصلا بنا نحن المسلمين!..
لماذا؟..
هل هو تقصير من علمائنا؟..
هل ديننا به نقص، حيث يضطر المسلم لسد حاجاته الروحية، والفكرية، والجسدية، وغيرها ؛ من من هم أعداؤنا وأعداء ديننا بالأصل؟..
أقول حاشا لله!.. إن العيب فينا نحن المسلمين، حيث ابتعدنا عن قرآننا، ولم نعد نعرف منه إلا جسده، وقتلنا روحه في أرواحنا.. فأصبحنا أجسادا، تحمل أنفسا حيوانية : (غضبية، تحب الاعتداء والإغتصاب.. أو شهوانية، تسعى لتحقيق نزعاتها الغريزية، بأي شكل من الأشكال..)
فأين العقل منا، ونحن نأخذ بأرواحنا للضياع والهلاك؟!..

والله لو أن الواحد منا، أخذ من كل أربعة وعشرون ساعة في اليوم، ساعة واحدة، واستمع لأحد من العلماء النجباء، وتفكر في أقوالهم ؛ فإنه والله دواء يشفي الأنفس المتسخة بالذنوب، ويحيي الأرواح الميتة، ويروي القلوب المتعطشة للعلم الحقيقي الذي ينفع في الدنيا والآخرة.
أليس النظر في وجه العالم عبادة؟.. لماذا؟..
لأن الصور التي ننظر لها، تنعكس حقيقتها على القلب.. فمن نظر لإحدى الفاسقات اللاتي خرجن عن الحديقة الإلهية إلى الحظيرة الشيطانية، فسوف يتأثر الناظر بكل الطاقات السلبية الموجودة في تلك الصورة، وتتفاعل مع روحه ونفسه التي أمره الله بحفظها، إذ قال : (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).. والمعنى : لا تلقوا بأنفسكم إلى الهلاك.
بينما النظر إلى وجه العالم، يوحي في النفس حب العلم ؛ لأنه يحمل العلم، ويطهر القلب، ويجعل العقل مستضيئا ؛ حيث تتفاعل الروح مع الطاقات الإيجابية الطيبة الكامنة في صورة العالم.. ولذا يقول الرسول محمد – صلى الله عليه وآله وسلم -: (إذا مات العالم ثلم في الدين ثلمة لا يسدها شيء).

النتيجة التي أريد أن أصل إليها، هي : أننا لسنا معذورين، حين نخطئ، ونتعثر كل حين، ونرتكب الذنوب.. فالذي صعب على الماضين من الوصول إليه ليتعلموا – أعني العلم الذي يوصل إلى الله (سبحانه وتعالى)- لم يعد صعبا على أحد منا، حيث أصبحت إمكانية التعليم متاحة بشكل واسع جدا، عبر النت، أو القنوات التي تسعى لبناء الروح، والكتب متوفرة، وجميع الوسائل التعليمية باتت متاحة للغني والفقير والمراة والرجل.. ولكن علينا أن نسعى بكل جوانحنا وجوارحنا، حتى يغير الله أحوالنا، وحتى نكون سببا في نصرة إمام زماننا، ونعد أنفسنا بحق، بدلا من العتاب لمولانا بتأخير الظهور!.. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى