تاملات جميلة

تاملات جميلة – 6

51 العلويه

التواضع
يولد الإنسان على التواضع، فتجده في صغره يتصرف بحرية وبجمال روح ؛ وما أن يكبر إلا ويبدأ برؤية ما أعطاه الله من فضائل، فيدخل إليه الكبر، متناسيا أن هذا كله ليس من فضله أو انجازاته، بل بفضل الباري جل وعلا سبحانه.

52 العبد

ولائيات
إن أهل البيت عليهم السلام (نور الله)، والناس بين متزود منتفع من ذلك النور، أو محترق يعيش الظلام، كلما أخرج يده لم يكد يراها : (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).

53 مجهول

فتح عالم الغيب (الفتح القريب)
لا يزال الإنسان في صراع مع نفسه حتى ينتصر عليها ويدخل عالماً آخر، ويسمى هذا النصر فتحاً، ولكن ليس فتح على وجه الأرض، بل فتح داخل النفس، بعد انتصار جنود الرحمن على جنود الشيطان، وطردهم من التصرف في جوارح الإنسان، وبهذه الخطوة يتحقق السير إلى الله تعالى، بالخروج من بيت النفس المظلم، ومشاهدة الجمال الإلهي بقدرٍ ما، ويسمى هذا النصر (الفتح القريب)، ونتيجته التوحيد الأفعالي وفتح باب المكاشفات والمعارف. ويلزم السالك طريق الحقيقة، معرفة أشياء لتحقيق هذا الفتح، وأهمها البيعة لمقام النبوة والإمامة، وسنتطرق لذلك في السطور القادمة بإذن الله سبحانه.

معرفة حقيقة النفس
قال أمير المؤمنين عليه السلام : (من عرف نفسه فقد عرف ربه)..
للإنسان ثلاث عوالم :
(عالم المادة) وهو العالم المختص بالبدن.
(عالم المثال) وهو العالم الذي يختص بالخيال والأحلام والرؤى والمكاشفات. ولكن عالم المادة يحول دون ظهور ذلك العالم في هذا العالم. تحفظ الصور المثالية للألم واللذة وكل ما شاهده الإنسان وأحس به وعاينه، بل كل شيء تحس به في عالم المادة، هو في عالم المثال، وليس في عالم المادة كما سيجيء برهانه.
(العالم العقلي) لا علم لي به، سوى أنه مجرد عن المادة ذاتاً وفعلاً.
وكل هذه العوالم خاصة بك ولا تخرج عن حقيقتك، وتستطيع القول بأن العالم المادي بالنسبة لذات الإنسان لا أثر مستقل له، لأن هذا البدن يأخذ أفعاله من حقيقة الإنسان ونفسه، فالعين التي في بدن شخص ميت تنطبع فيها صورة، ولكن أين النفس لتُبصر؟ البدن واسطة لإدراك صور وحالات عالم المادة، وليس إدراك حقيقة عالم المادة، الصور المرتسمة في ذهن الإنسان هي نفس ذات الإنسان وفي عالم مثاله ؛ لأن كل إنسان يرى صورة شيء معين بتفاوت واختلاف لقرب المُبصِر من المُبصَر وبعدهِما، فالنتيجة إما صورة صغيرة أو كبيرة من الجسم الخارجي. فبدون مشغل ومحرك للبدن فلا فائدة من البدن، والحال أن غاية البدن هي إفادة النفس الإنسانية، وانتزاع صور الأشياء المادية، لتكون في عالم المثال في ذات وحقيقة الإنسان.
بناء على ذلك، حقيقة كل إنسان ليست ببدنه، بل إن بدن زيد دليل على وجود ذات زيد التي تحرك بدن زيد. بناء على ما تقدم، الإنسان منذ خلقه يعبد نفسه وأحاسيسه، لأن كل شيء نُدركه هو جزء من عالم مثالنا، لأن العالم المادي يستحيل أن يكون مندرجاً في عالم المثال، لأن عالم المثال المختص بكل إنسان عالم غير مادي، فلا سبيل سوى أن نقول بأن كل شيء نراه ونحس به ونعلمه هو النفس، حتى الله عز وجل صورة ذهنية لحقيقة موجودٍ عظيم لم نصل لإدراكه حقيقة، ولا أعني بذلك أن كل الناس وحتى الموحدين كفار، بل هذا النحو من التصديق والإيمان مجزئ عند الله سبحانه، ولكن على الإنسان أن يرتقي.
ويُسمى الخروج من سلطان المادة وآلات البدن (بالتجرد)، حيث قال أمير المؤمنين عليه السلام : (من عرف نفسه تجرد) وسيتبين لك كيفية التجرد في السطور القادمة بإذن الله سبحانه.

الجهد المطلوب
إذا تمهد لك ما تقدم فعليك أن تجتهد في مراقبة النفس، والأمر سهل بالتفكر في عواقب الأعمال، فبالتفكر تفتح مغاليق مجاهدة النفس، ولا أتصور أن أحداً لا يستطيع أن يخلو بنفسه وينبهها بخطاب جدي بأن الطريق المغاير لله غير صحيح، وتستطيع إقناعها بعباراتك الخاصة وما تراه مناسباً للتأثير فيها، ولكن لا ينفع ذلك بدون المجاهدة بالعمل.
إذا أمسكت بزمام النفس عليك أن تراقبها، لئلا تزيغ للحرام وترك الواجبات، وهذه أول درجة من المراقبات.
أما الدرجة الثانية : فهي ترك كل لغو ولهو والتفرغ من كل ما لا علاقة له بالله عز وجل، لكي يكون قلبك مستعداً حينها لتلقي المحبة الإلهية، لا تحصل المحبة وأنت تفكر في الطعام والأصدقاء والمشاغلات، فإذا صارت أعمالك مرضية لله، احفظها من الزوال لتصل لحد الملكة.
الدرجة الثالثة : هي أن ترى أن الله تعالى ناظر إليك وإلى كل المخلوقات.
الدرجة الرابعة : أن ترى حضور الله ونظره إليك، أي مشاهدة الجمال الإلهي.
الدرجة الثالثة والرابعة : لا تحصلان إلا بالذهول عن كل ما سوى الله تعالى كما في الأحاديث (.. لرأيتم ما أرى..)، وأضف على ذلك الأذكار، فلتلقين القلب حضور الله، عليك أن تستحضر وجود الله في كل مكان، وأنه يراك وتراه ويرى غيرك، حينها خاطب الله سبحانه قائلاً : (يا رب) أو (يا الله) أو أي أسم آخر يناسب حالك، بهذه الكيفية تكون قد حصلت على الدرجتين الأخيرتين من المراقبة، وقد تحصل تلك الحال بشكل تلقائي على إثر مجاهدة النفس.

تحقيق الفتح
{ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله}.. للخروج من بيت النفس والتجرد منه، عليك أن تستحضر وبعد التفكر فيما مضى ذكره حول معرفة النفس، وأن كل شيء تراه هو نفسك، يجب أن تفكر ليلاً ونهاراً بأن كل ما تراه هو نفسك.. فإذا وقفت على حقيقة نفسك، وأدركت حقيقة عالم مثالك، خصص حينها نصف ساعة في اليوم لنفي الخواطر بذكر (لا إله إلا الله)، مستحضراً معنى (لا مؤثر في الوجود إلا الله)، أي يجب أن تقتل كل خاطرة مغايرة لحقيقة التهليل، لتتمكن من قتل نفسك – قتلاً معنوياً لا حقيقياً – وتنسب كل فعل وخاصية في النفس إلى الله تعالى (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) وأن الله هو الذي جعل نظام النفس بهذا الشكل، وهو المؤثر في أعضاء البدن، وليس أنت، لأن الله تعالى هو الذي أعطى خاصية الإبصار والإحساس للنفس، ويستطيع أن يقطع الفيض عن البصر والحس.
عندما تشرع في التهليل ستحس تدريجياً أن كل شيء حولك يسبح، وأن كل شيء يقول (الله)، وأن كل الأفعال والموجودات تسعى نحو الله تعالى، وحتى البشر كفاراً كانوا أم مسلمين : (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم).
بناء على فطرة البشر على حب الكمال، فالكل يسعى للكمال، ولا كمال أصلي في الوجود إلا الله، إذن فالكل يعشق الله ويسبح باسمه : {هو الأول والآخر والظاهر والباطن}، عندها ستحس بالعشق الشديد نحوه سبحانه، وسينكشف لك تدريجياً صوت كدوي النحل يقول : (لا إله إلا الله الملك الحق المبين) فإذا سمعتهم هلل معهم، واستمر في ذلك، حتى تسطع الأنوار البارقة السريعة الزوال، وكلما رأيت النور فقل (سبحان الله) بما للكلمة من معنى، فعندها سيحصل التمكن.

إلى هنا ينكسر القلم وأعجز عن إكمال ما سيحصل. لا يظنن أحد أن ما في المقال هو حالي، بل هو ما استقيته من سيرة العرفاء، ومن سلك هذا الطريق، وفيه بعض التجارب الشخصية.

ملاحظة : لا تشرع في الأذكار في حال عدم جدواها، لأن ذلك يؤدي لنتائج عكسية وقسوة في القلب من الذكر، قد لا تكون استوفيت القدر اللازم من معارف النفس، لأن الأمر يحتاج لتفكر، تستطيع أن تستخير الله سبحانه في الشروع بالفتح أم لا، فهو أعلم بحالك، قد ترى منامات يعطوك فيها إرشادات وعلامات.

وفي الختام نصائح مهمة من بعض أولياء الله تعالى :
يقول الشيخ حسن علي الأصفهاني (النخودكي) في أحد رسائله (من واجب الإنسان أن يجد ويجتهد، ليطمئن أن الطريق الذي يريد سلوكه طريق حق، فإذا اتضح له الحق في سلوكه، لزم أن يكون صبوراً، وأن لا يمل ولا يضجر إذا أبطأ الفتح عليه. وأن لا يبدأ الإنسان طريقه بدون علم ودراية، فتراوده الشكوك في صحة طريقه وصدق دليله).

وقال في موضع آخر (اعلم أنه كما أن عالم المادة يتشكل في العناصر الأربعة، ففي التولد المعنوي أيضاً يحتاج إلى أربعة عناصر : قلة الأكل، قلة النوم، قلة الكلام، والانزواء عن الخلق. لكن يوجد عنصر آخر أيضاً يكون بالنسبة لهذه العناصر الأربعة كالروح بالنسبة للجسد وهو الذكر الدائم).
في آخر ما كتبه قال : (واعلم أن جميع ذلك نتيجة صلاة الليل).

يجب تثليث الطعام والماء والهواء في البطن، وعدم أكل شيء إلا بعد ساعة من الجوع (الجوع غذاء القلب) كما قال الصادق عليه السلام، ولم يقصد بالانزواء ترك النشاط اليومي، بل من المهم أن يصلح الإنسان المجتمع بالقدر الذي لا يشغله عن سلوك الطريق. أما النوم فست ساعات في اليوم فقط. وكل ما ذكرته كاف لإضعاف الجنبة الحيوانية في الإنسان، وتسهيل السير إلى الله، وهذا مضمون كلام الأحاديث الشريفة وكلمات أعلام العرفان.

قال الإمام الرضا عليه السلام : (لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون فيه ثلاث خصال : سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه، فالسنة من ربه : كتمان سره، قال الله عز وجل : {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا}.. وأما السنة من نبيه فمداراة الناس فإن الله عز وجل أمر نبيه (ص) بمداراة الناس فقال : {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}.. وأما السنة من وليه، فالصبر في البأساء والضراء، فإن الله عز وجل يقول : {والصابرين في البأساء والضراء}).
إياك وكشف الحالات والرؤى، وأي شيء يختص بهذا المسلك، ففي ذلك الندم والخسران وزوال النعمة!

ويقول معلم الإمام الخميني ؛ الميرزا محمد علي شاه آبادي قدس سرهم : (بما أن المؤمنين المتدينين لا يتسنى لهم الوصول إلى مقام التوحيد (الشهودي) و (التحققي)، ولا يحظون بهذين المقامين العاليين، يتوجب عليهم إذن مبايعة مقام (الولاية المطلقة) المُجسدة للتوحيد الشهودي والتحققي والحائزة للقرب الفرائضي والنوافلي الإلهي، والفانية هويتها في حقيقة الحق، ليتشخص توحيدهم البرهاني بتوحيد شهودي ويكتمل إيمانهم.
وقد جاء في الأثر عن المعصوم (ع): (بنا عرف الله، وبنا عبد الله) أي كي تتحقق البيعة للظهور الإطلاقي للرب، والجلوة الأكمل له، التي هي محكومة بحكم الحق، ويتشخص معروف السالك، بوساطة البيعة لمقام الولاية المطلقة، والنبوة المطلقة التي هي ظهور أتم للذات المقدسة والجلوة الأكمل لذات الباري تعالى، قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ})

أهم شيء البيعة، وبدونها لن يحصل فتح لأحد، ومن أراد المزيد فلينظر في سورة الفتح، ففيها كل ما يلزم لتحقيق البيعة، وقد وصى السيد الكشميري – قدس سره – بقراء ة هذه السورة للوصول للفتح.

54 نرجو العروج ونخاف القيود

تأملات جميلة
نبي الله آدم (ع) ونبينا الأكرم وأولي العزم
* أغوى الشيطان نبي الله آدم (ع) بوسوسته بأن هذه الشجرة شجرة الملك والخلد، ولكن عندما نزل الملك جبرائيل على نبينا الأكرم يخيره بين أن يكون ملكا نبيا أو عبدا نبيا، أختار العبودية على الملوكية.

* سأل نبي الله نوح (ع) ربه الكريم عن مصير ابنه : (ربي إن ابني من أهلي) ولكن نبينا الأكرم لم يسأل الله، عندما نزلت سورة (تبت يدا أبي لهب) ولم يقل ربي إنه عمي.

* سأل نبي الله إبراهيم (ع) ربه الكريم أن يريه كيف يحيي الموتى ليطمئن قلبه، بينما رسولنا الأكرم دعاه الباري عز وجل في ليلة الإسراء والمعراج ليريه آياته الكبرى : (ما زاغ البصر وما طغى, لقد رأى من آيات ربه الكبرى).

* عندما أمر رب العزة نبيه موسى (ع) أن يذهب إلى فرعون : (قال ربي إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) بينما رسولنا الكريم (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا).

* عندما قال رب العزة والجلال لنبيه عيسى (ع) (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن اقول ما ليس لي بحق) ثم أتبعها قائلا : (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) بينما كان رسولنا الكريم يدعو لقومه عند إيذائهم إياه : (ربي اغفر لقومي إنهم يجهلون).

** حقا يا رسولنا العظيم : (إنك لعلى خلق عظيم).

55 نرجو العروج ونخاف القيود

تأملات جميلة
إن القاعدة الأساسية لقياس الأخلاق الحميدة، هي مدى مطابقتها لأخلاق القرآن. ولكن هذه القاعدة عندما تطبق على أهل البيت، نجد أن أخلاق أهل البيت وكأنها تسبق نزولها في القرآن، كما هو واضح في سورة الإنسان وآيات صفات المتقين وعباد الرحمن والمؤمنين, وكأن هذه الآيات نزلت مادحة لمصاديقها، وهم أهل البيت، وقدوة لغيرهم، فأي عظمة يحملها النبي محمد (ص) وأهل بيته الكرام.

56 نرجو العروج ونخاف القيود

تأملات جميلة
ذكر القرآن الكريم أن جميع الملائكة سجدت لآدم إلا إبليس، لتكبره وأنه خلق من نار، والنار أفضل من الطين. استغل ابليس ميزته المادية التي فضلها هو، واستكبر بها على آدم، ورفض تسخير نفسه لبني البشر. بينما ما يمتلكه بني آدم من مميزات منحها له رب العزة : من كون روحه نفحة من الروح الإلهية : (ونفحت فيه من روحي)، وكونه خليفة الله في الأرض ؛ لكنه رغم هذا التكريم، رضى أن يرضخ لوساوس الشيطان، بل أن يسخر نفسه لتحقيق أهداف الشيطان ؛ لذا اصبح البعض يعبد عدوه، ويستكبر الرضوخ لخالقه : (وكرمنا بني آدم)!.. فانظر أيها الإنسان على من كرمت ولمن سخرت؟

57 نرجو العروج ونخاف القيود

تأملات جميلة
جميع بني البشر يخرج من ظلمات الرحم، ليبتدئ حياته بنور الحياة، فإذا أختار مداد نوره من نور الله عز وجل، كان نوره سرمدي من حياته إلى قبره، ويواصله بقيامته : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور).
أما الذين رأوا الحياة بعين الشيطان، فإنهم خالدين في الظلمات، يتنقلوا من ظلمات الرحم، إلى ظلام الجهل، ثم الى ظلام القبر، ثم الخلود في ظلام جهنم : (والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).

58 قطرة من كوثر

هو الظاهر
إن الكثير من الناس يتساء ل عن اسم الله الظاهر، وعن الأين والكيفية لهذا الظهور، وكيف يكون ظاهراً، وهو الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار؟..
ومن هذا المنطلق يتبين لنا أن أسماء الله سبحانه وتعالى ترتبط بالمحسوس لا بالملموس, وهذا المنطق لا يقبل النقاش، ومثله في ذلك كمثل العبقرية التي تنطلق من مخ الإنسان المادي، وتكون أداة لتحقيق الانجازات العظيمة، فهي لا ترى كمادة، ولكنها تلمس من خلال تلك الإنجازات أو الاكتشافات ؛ فالذي خلق ما يرى وما لا يرى، هو الذي أظهر تلك العبقرية بلطفه وعظيم قدرته.
وقد ورد لفظ الظاهر في دعاء الجوشن الكبير في عدة مواضع منها : (يا من لطفه ظاهر, ويا ذا الكرامة الظاهرة, ويا من أظهر في كل شيء لطفه).. فالذي أظهر في كل شيء لطفه، هو الذي جعل ذلك اللطف الأداة الدالة عليه، ليعلم الإنسان أن هناك خالق عظيم ظهر لطفه في خلقه ؛ لأن المخلوقات بطبيعة الحال – ومنها الإنسان – تنجذب نحو مصلحتها، وظهور اللطف الإلهي هو أداة لجذب الإنسان نحو عبادة الخالق العظيم.

59 المختار الثقفي

من اجمل ما قرأت
هل تساء لت يوما ماذا كان سيحدث لو تعاملنا مع القرآن مثل ما نتعامل مع هواتفنا النقالة؟ ماذا لو حملناه معنا أينما نذهب في حقائبنا وجيوبنا؟ ماذا لو عدنا لإحضاره إذا نسيناه؟ ماذا لو عاملناه كما لو أننا لا نستطيع العيش بدونه؟ ماذا لو استخدمناه أثناء السفر؟ ماذا لو جعلناه من أولوياتنا اليومية؟
ليكن شعارنا (القرآن الكريم صديقي).. وإذا وجدت غبارا على مصحفك، فابك على نفسك، فمن ترك قراء ة القرآن لثلاثة أيام سمي هاجرا!.

60 الكربلائي

حكمة
عندنا أجمل ما يُملك ولا ندري :
أراد رجل أن يبيع بيته وينتقل إلى بيت أفضل منه، فذهب إلى أحد أصدقائه وهو رجل خبير في أعمال التسويق وطلب منه أن يساعده في كتابة إعلان لبيع البيت وكان الخبير يعرف البيت جيداً فكتب وصفاً مفصلاً له، أشاد فيه بالموقع الجميل والمساحة الكبيرة ووصف التصميم الهندسي الرائع، ثم تحدث عن الحديقة وحمام السباحة… الخ، وقرأ كلمات الإعلان علي صاحب المنزل الذي أصغى إليه في اهتمام شديد.. وبعدها طلب منه أن يقرأ الإعلان مرة ثانية، وحين أعاد الكاتب القراء ة، صاح الرجل : يا له من بيت رائع!.. لقد كنت طول عمري أحلم باقتناء مثل هذا البيت، ولم أكن أعلم إنني أعيش فيه إلى أن سمعتك تصفه!.. ثم أبتسم قائلاً من فضلك لا تنشر الإعلان، فبيتي غير معروض للبيع!.
—-

هناك مقولة قديمة تقول :
(أَحْصِ البركات التي أعطاها الله لك واكتبها واحدة واحدة، فستجد نفسك أكثر سعادة من ذي قبل).
—-

إننا ننسى أن نشكر الله تعالى، لأننا لا نتأمل في بركاته، ولا نحسب ما لدينا منها، ولأننا نرى المتاعب فنتذمر وتضيق أنفسنا بها.
—-

قال أحدهم : إننا نشكو لأن الله جعل تحت الورود شوكاً، وكان الأجدر بنا أن نشكره لأنه جعل فوق الشوك وردا!..
—-

وقال آخر : تألمت كثيراً عندما وجدت نفسي حافي القدمين، ولكنني شكرت الله أكثر حينما وجدت آخر ليس له قدمين.
—-

أسألك بالله كم من شخص تمنى لو أنه يملك مثل سيارتك، بيتك، جوالك، شهادتك، وظيفتك، أسرتك وشريك حياتك..
كم من الناس يمشون حفاة وأنت تقود سيارة..
كم من الناس ينامون في الخلاء وأنت في بيتك..
كم شخص يتمنى فرصة للتعليم وأنت تملك شهادة…
كم عاطل عن العمل وأنت موظف..
كم شخص يحلم بزواج ناجح وسعيد وأنت بعون الله وجدته..
ولو عددت نعم الله عليك، فإنك لن تحصيها!.. ألم يحن الوقت لأن نقول : يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك!.. اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى