عرفانيات

عرفانيات – 16

151 ملتمس النور

مقال أعجبني
مقاومة الكسل الروحي.. تجارب ونصائح

تقول (ف): كنت أشعر بعدم الإلتذاذ بصلاتي، وكنت – لهذا السبب – أؤخّرها أحياناً، بل وكنت أشعر بضعف الارتباط بالله – سبحانه وتعالى – بشكل عام، ولم أكن في البداية أعتبر ذلك مشكلة.
وبينما كنت أتحادث مع إحدى الأخوات المؤمنات ذات يوم، حتى انتهى الحديث إلى ما أنا فيه فصارحتها بالأمر، فقالت : لقد كنت أعاني ما تعانين، وإليك تجربتي :
لقد قرأت حديثاً شريفاً يقول : (أحيِ قلبك بالموعظة).. فرحت أستزيد من المواعظ، ورأيت أنّ في كلّ موعظة منشّطاً روحياً.
وقرأت حديثاً يقول : (خير الأعمال ما داوم عليه العبد، وإن قلّ).. فعرفت أنّ المداومة والاستمرار على قليل العبادة، أفضل من الاستغراق فيها لفترة قصيرة ثمّ تركها.
وقرأت أيضاً : (للقلوب إقبال وإدبار : فإنْ أقبلت، فاحملوها على النوافل.. وإن أدبرت، فاقتصروا بها على الفرائض).. فاتّخذت قراراً أن لا أثقل على قلبي، وأن لا أتركه على هواه.. فإن رأيت شهيته مفتوحة للعبادة، استزدت بأن أقرأ القرآن إلى جانب الصلاة، وإن رأيته على غير ذلك اكتفيت بالصلاة.
وقد رأيت أنّ التفكّر بنعم الله وما أراده منِّي وما أريده لنفسي كمسلمة، يشعل جذوة حبّ الله في نفسي.
وكان لاطّلاعي على قصص وسير القدوات الصالحة : كالأنبياء، والرسل، والمؤمنين والمؤمنات، ومواقفهم وعباداتهم، وعلاقتهم بالله وبالناس وبالحياة.. أبلغ الأثر في طرد الكسل الروحي، الذي كنت أعاني منه.
وهنا قالت (ف) لصديقتها : وأحبّ أن أضيف إلى ما قلتِ شيئاً آخر وهو : أنّ اللقاء بالأخوات المؤمنات أمثالك، عامل آخر من عوامل التنشيط الروحي.
البلاغ

152 كوثر أحمد

* من فوائد صلاة الليل *
فوائدها كثيرة منها :
1 – روي عن الإمام الصادق عليه السلام : عليكم بصلاة الليل ؛ فإنها سنة نبيكم، ودأب الصالحين من قبلكم، ومطردة الداء عن أجسادكم.
2 – زيادة الرزق.. روي أن رجلا جاء الإمام الصادق – عليه السلام – فشكا إليه الحاجة فقال : (ياهذا، أتصلي الليل)؟.. قال الرجل : نعم. فقال : (كذب من زعم أنه يصلي الليل، ويجوع بالنهار).
3 – بياض الوجه، وطيب للرائحة.
4 – ممحاة للذنوب، وذهاب الهم وجلاء البصر.
5 – قبول التوبة، وزينة الآخرة.
6 – صحة البدن، ونور البيت وبركة.
7 – طول العمر والأمان من عذاب القبر.

153 الدليل إلى طريق الجليل

كيف تنظر إلى ربك بقلبك (سر الخشوع)
اكتب هذه الكلمات، راجيا من الله العلي العظيم أن يوفقنا لخدمة الدين، وتأييد السالكين، وأجابة دعوة المضطرين في الطريق إلى ديان الدين رب العالمين.. والوصول إلى النور المبين، وعين اليقين، والصراط المستقيم، كنز العارفين، وغياث المستغيثين ؛ محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.
لتناغم الإشارات، وانهمال العبرات بين يدي موجد الموجودات، وحتى تكمل الصلوات الخمس، وتكون درة مثل الشمس، وحتى تكون صلاتك معراجك ودوائك في داء ك :
يجب أن تكون أبريق فضة من جسدك وعقلك وروحك ونفسك وقلبك، لأن الله أوجدك نورا، فجعل النور ينبثق فيهم حتى يتممه لك ربك.
راقب نفسك : قولا، وفعلا، مرقبة الحبيب الذي لا يريد أن يبعده شيء عن محبوبه.. فيخاف ِأن يكدر خاطره بشيء، أو أن يزيل محبته من قلبه.. أوجد حب ربك، بأن تتعرف عليه حتى تحبه، فإنك كلما عرفته أكثر ؛ زادت محبتك له أكثر.. ثم قم بما يلي :
أولا : إذا أردت التوجه إلى الحق، ولقاء حبيبك القريب منك دائما : إن شعرت به، نظف لباسك وتعطر، وكأنك ذاهب إلى مجلس يحوي ملايين من الناس، فتحب أن تكون بمظهر حسن، وريح طيب كن بكامل أدبك.
ثانياً : أطرد الشيطان من المكان الذي تصلي فيه، بقراء ة آية الكرسي 3، لأنها العنبر الأشهب على شياطين الجن والإنس.
رابعاً : اطرد شيطان نفسك، بأن : تسجد قبل الصلاة سجدة العبد الذليل، وتغمض عينيك وتقول : (أي رب!.. أي رب!.. ياالله!.. 7 يارب!.. حتى يطرد شيطان نفسك، فتنكبس نفسك الحيوانية، وتشتعل نفسك القدسية، أو النفس الكلية.. وتذكر بأن :
ربك بعيد، تريد الوصول إليه.. وقريب، خائفا من هيبته.. وعادل، خائفا من بطشه، فاستدرج عطفه، وهو العطوف بقولك : يارب!.. يالله!.. يا من هو هو!.. يا من لا هو إلا هو!.. يا من لا يعلم ما هو إلا هو!.. يالله!.. إلخ
بذلك ينبثق النور في قلبك، فقم لاستقبال فيضك، وقل : الحمد لله!..
خامساً : أقرأ ما يجلب لك نفسك الكلية، بأن تقول مثلا : (وقف العبد المسيء بين يدي مولاه)، (وقفت بين يدي ربي)، (وقفت سفينة المساكين على ساحل بحر جودك وكرمك).
سادساً : استأذن وكأنك داخل إلى أحد الحضرات المقدسة، بشكل مبسط.
سابعأ : أجعل مولاك صاحب الزمان، هو بابك في معراجك، بأن تكلمه في جوفك أو بلسانك بما تريد.
ثامناً : جهز نفسك للرحيل والتحليق إلى نقطة الإمكان، والسفر إلى العالم الأول، بأن تقرأ الإقامة، ثم تفتح السموات والأراضين بقولك سبعا : سبحان الله!.. وسبعاً : الحمد لله!.. وسبعاً : لا إله إلا الله!.. وسبعاً : الله أكبر!.. وتجعل السابعة هي تكبيرة الإحرام.
تاسعاً : وبعد الدخول في النقطة، عليك أن تخصع قلبك إلى إرادتك، بأن تفكر في ربك.. فتحدث نفسك في كل الأوقات من صلاة وغيرها مثلاً : (أنا أحب ربي)!.. (يالله ما أحلى محبتك)!.. (ما ألذ القرب بين يديك)!.. (ما أجمل أن يكون المرء ساهرا معك)!.. وأنت تعلم أن الله يحبك أكثر من محبتك له.
عاشراً : حين قراء ة (بسم الله الرحمن الرحيم) أعلم أنه بذلك انفتح لك الباب للولوج إلى الحضرة القدسية.. أقرأها على مهل، وحاول أن تكسر قلبك، وتستعطف ذاتك، وتلهم نفسك أنك واقف في حضرة قدس، وأن عيب عليك أن تفكر إلا فيما تقول.
الحادي عشر : حتى تصطلي بنار العشق والوله، أقرأ الإخلاص حتى تخلص نفسك – بفتح التاء واللام – وتخلص نفسك – بضم اللام – من روابط ذاتك، بذلك أخذت من قبسها ودخلت مقام أدبها.
الثاني عشر : في الركوع حاول أن تكون أكثر أدب، وكأنك تقول لربك : إلهي!.. هذه رقبتي تحت حد سيفك، فإن عفوت عنها، فمن عندك.. وإن عاقبتها، فبعدلك.. وحين ترفع تقل : الحمد لله رب العالمين ؛ لأنه نجاك من الظلمات إلى النور.. فتسجد كما سجدت في عالم النور.. وأطل في السجود، وكذلك في بقية المقامات، حتى تعطي كل موقف منها حقه، لأنها أسرار ومقامات، لو عرفتها لذقت حلاوتها، وشربت من ماء ها وعسلها.. لأن الضيف إذا حل المدينة، لابد من الكريم تقديم الضيافه له فافهم!..
الثالث عشر : حين ترفع يديك للقنوت، نكس رأسك، ولا تخاطب ربك ورأسك مرفوع ؛ لأن في ذلك قلة حياء في بعض الأحيان، ثم تكلم بدعاء ينم عن خطاب، وليس دعاء لطلب حاجة ؛ لأن الله أعلم بحاجتك.. وكلما كان دعاؤك مسموعا من القرب، كان أقوى.. كأن تخاطب – مثلا – رجلا كلما قربت من أذنه كان أبلغ في السمع (التشبيه مجازي) لأنه الجليل، لا يصور بأي شكل إلا أنه للتوضيح فقط – مثلاً – أقرأ الذكر اليونسي.
الرابع عشر : بعد الانتهاء من الصلاة والتسليم والتكبير، للنزول إلى العالم الثالث بجلسة لا إله إلا الله.. أنظر إلى نفسك، بأنك وصلت دار العناء ثانية ً، وتمنى بأن الصلاة لم تنته.
أسأل من الله أن يرزق المؤمنين والمؤمنات محبته، وأن يزرع أشجار الشوق إليه.

154 الدليل إلى طريق الجليل

انظر الى ربك بعين قلبك (سر الخشوع)
رأيت ما كتب في الخشوع في الصلوة، وكم من الأفراد عنده هذه المشكلة.. أردت أن أوضح هذه الكلمات، بظاهر الكلام دون باطنه (فالعلم نقطة كثرها الجاهلون).

انظر إلى يدك وهي تحوي خمسة أصابع، إن نقص منها أصبع تشوهت، فلا تصبح مؤهلة لحمل أو فعل بعض الأعمال.. كذلك الصلاة، إن نقص منها شيء، لم تعد صلاة مؤهلة لاستقبال الفيوضات من الحق، ولا الإحساس والشعور بنفس هذه الصلاة، لذلك من عرف نفسه عرف ربه.
لذلك سأقول لك كيف تصبح خاشع تمام الخشوع، فتشعر بربك وتخشاه، حتى أنك لا تستطيع أن لا تحتمل الوقوف بين يديه، وتتمنى أن تصبح هذه الصلاة مئة ركعة، حتى لا تفارق ذلك الإحساس.. لأنك تنظر إلى محبوبك بقلبك.. وإن كنت من ذوي المكاشفات، تراه بعينك وتشعر أنه في جوارك واضعا يده على رأسك، وماسحا بكفه على كتفك.. ذلك هو الوصول.
أولا : سر الخشوع لا يأتي إلا بالمعرفة، تعرف إلى ربك وحبيبك، وكيف تم تكوينك.. لأنك إن تفكرت في ذلك، تعلو في الدرجات أكثر، فتكون أقرب وأدنى.. وكلما تعرفت عليه أكثر، صرت في الحالات معه أدنى وأقرب (هربت منك إليك).
ثانيا : تعامل مع ربك على أنه حبيبك، بحيث أنك تحب أن تجلس معه، تحدثه بعين قلبك، وتستمع إلى حديثه بأنواع وأشكال.. يموج العقل حين أذكرها.. وأن تحب أن تختلي في جوف الليل معه، ولا تحاول أن تغيظه بفعل أوقول ؛ لأنه المطلع عليك، ومعك، ولا يفارقك.. حتى أنك لا تزعله بترك مستحب وقرب منه، دون مكروه.
ثالثا : أزرع أشجار الشوق إليه في قلبك، حتى ينميها لك.
رابعاً : قبل البدء في الصلاة، تذكر أنك جرم صغير، واقف أمام العلي الكبير.. فستضعف نفسك أمامه، حتى يلج في قلبك الخشوع.. كمثل أن تقول : (وقف العبد المسيء بين يدي مولاه)، (وقفت بين يديك ربي!.. مستأنسا بك، هاربا منك إليك)، (أنا عبدك أيا سيداه!.. أنا عبدك أيا مولاه)!.. حتى تستعطف نفسك، فتقول : يا رب!.. يا رب!.. يا رب!.. حتى تدمع عينك.
خامساً : قبل قراء ة الإقامة، لتحضر صورة مولاك صاحب الزمان في مخيلتك، حتى ولو لم تعرف كيف هو.. إلا أنك تعتبره أمامك، وأنت تصلي خلفه.
سادساً : (الصلاة معراج المؤمن) حتى تخرج من سين سورة الناس، إلى نقطة الباء في بسملة الحمد، تحتاج أن تستأذن للعروج بروحك.. فتقرأ ما ورد في الاستئذان، ولا تكون قرأتك إياه من ورقه، بل بمجرد الاستئذان وما ورد من قبل هو كاستئذن، أو مدخل للصلاة، فتقول – مثلا -: أستأذنك ياربي في الوقوف بين يديك!.. أستأذنكم ساداتي!..
سابعا : تقرأ الإقامة، لفتح العالم الأول، ثم تقول بعدها سبع مرات : سبحان الله!.. وسبع : الحمد لله!.. وسبع : لا إله إلا الله!.. ثم تقول سبع : الله أكبر!.. فتكون السابعة هي تكبيرة الإحرام، وذلك لفتح العالم الثاني ؛ لأنك في قوس الصعود، فتقول تسبيحة الزهراء على العكس.. أما في عدم ذكر تسبيحة الزهراء فيها فهذا سر.
حينما تفعل ذلك، تكون قد جردت نفسك من جميع ما يعلقك بغير الله، سواء من أمور الدين أو الآخرة.
وقبل ذلك، حاول أن تصفى روحك وعقلك ونفسك وروحك وجسدك، هؤلاء الخمسة هي تركيبك، فإن تم الإشراق فيهم لم ينقصك شيء في الوصول إلى الكمالات.
حاول أن تعرف معنى الصلاة من منظورها الباطني، وكذلك المقامات الواردة فيها، وأيضاً مثلا مقام الركوع، وأدب والسجود، وتفكر في حقيقة الصلاة!..
حاول أن تولج الخوف في نفسك من هيبة السلطان.
نصيحة : قبل الصلاة أقرأ آية الكرسي ؛ لأنه إن قرأت في البيت، تهرب منه الشياطين ثلاثة أيام.
لكن انتبه أن شيطان النفس معك، ولا يهربه إلا السجود بين يدي الله بعد الأذان، فتقول : يالله!.. – سبعا – فيقول لك الجليل : لبيك!.. فقل : الحمد لله، وصل على النبي وآله، وقم وصل.
حين تقرأ : {بسم الله الرحمن الرحيم} تذكر أنك تفتح العوالم كلها، فلا يشوب بينك وبين ربك أي عائق، فأنت سميت باسمه، وهو أرحم من الأم على ولدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى