عرفانيات

عرفانيات – 5

41 سراجي

الإرادة الإلهية في عالم الأرواح !!
الإرادة الإلهية في عالم الأرواح!!
إن الرب الذي ينقش قدرته وجماله في عالم التكوين، قادر على أن يرسم الجمال في عالم الأرواح، ولكن هنالك فرق بين العالمين، وهو : أن الجنين في ظلمات الأرحام – بلسان حاله – يسلم أمره إلى مولاه، ليصوره كيفما يشاء، وكذلك النبتة في ظلمات الأرض فإنها تسأل الله تعالى أن يحييها.. أما بالنسبة للأرواح فإن الأمر يختلف، إذ أنه يحتاج إلى إرادة طوعية من الإنسان، فلابد أن يتوسل بالله تعالى ويكثر الطلب، فليقل : يا رب!.. أنت الذي جمّلت هذا البدن، وجعلته في أحسن صورة، فجّمل هذه الروح، فإنه لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، وكل من فيهما طوعا لأمرك يا رب!.

42 سراجي

الإرادة الإلهية في عالم التكوين!!
الإرادة الإلهية في عالم التكوين!!
نلاحظ أن الإنسان في بداية تكوينه من أقبح الموجودات وأبشعها شكلا، وإذا به يتكامل ويتحول من طور إلى طور، ليخرج لنا هذا الوجود البديع الذي لا يشبع الإنسان من النظر إليه!.. وفي عالم النبات نلاحظ كيف أن الله تعالى يبعث الحياة في الأرض الميتة، وإذا بتلك البذور اليابسة تدب على وجه الأرض في غاية الحسن والجمال!.. إن رب العالمين هو الذي يحيي العظام وهي رميم، وينزل الغيث من بعد ما قنطوا، ويخرجنا من بطون أمهاتنا ونحن لا نعلم شيئا.. وهو قادر على أن يعينك على أمر نفسك، ويجعلها في أحسن صورة، ولكن لماذا لا نرى ذلك؟!

43 سراجي

أمواج البلاء!!
أمواج البلاء!!
من طبيعة الإنسان أنه يميل إلى الغفلة واللهو في حال الرخاء، ولا يدعو إلا إذا كان في ضائقة.. والحال أن الإنسان عليه أن يستبق الأحداث بالدعاء، فإن الدعاء قبل نزول الواقعة أبلغ من الدعاء بعد ذلك، وقد قال أمير المؤمنين (ع): (ادفعوا أمواج البلاء عنكم بالدعاء قبل ورود البلاء).. فأمواج البلاء مترقبة للمؤمن، وهي تأتي بين فترة وأخرى، والخوف أن تأتي هذه الأمواج العاتية فتغرق المؤمن، وإذا به ينتكس انتكاسة ذريعة، فيسلب حتى الدعاء، وهو أحوج ما يكون إلى الدعاء في تلك الحالة!..

44 سراجي

مباركة الرب!!
مباركة الرب!!
المؤمن عندما يتقرب إلى الله تعالى بصلاة الليل، أو صلاة الجماعة، أو خمس واجب أو غيرها من الأعمال الصالحة ؛ فإن هذا العمل في حد نفسه قد لا يؤثر كثيرا في تغيير مسير حياته.. ولكن الله تعالى هو الذي يربي ما يرتضيه من الأعمال وينميها، فإن الأثر البليغ للصدقة المنماة لا لأصل الصدقة، ولصلاة الليل المنماة لا لهذه البذرة التي غرستها في جوف الليل.. فالمؤمن إنما غرس بذرة بسيطة، ولكن الله تعالى جعلها تهتز وتأتي بالثمرة، كما قال تعالى بالنسبة إلى الإنبات المادي : {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}.

45 سراجي

الآية المؤمِّلة
الآية المؤمِّلة
كم من الآيات التي تحث على التوبة وتبعث الأمل في نفوس العاصيين، إلا أن هذه الآية من الآيات المؤمِّلة جدا، وهي : {فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}.. ولك أن تتساء ل : كيف تُبدل السيئات إلى حسنات، إنه لمكسب عظيم!.. والحال أن أقصى ما يتمناه ويطمع فيه المذنب هو العفو عن سيئاته!.. لكنك ترى هذا الإغراء الإلهي، فتلك السيئات تكون رصيدا يغري ويثري وينجي بدل أن كان يردي.. ألا يدل هذا على شدة رأفة الرب ورحمته وعنايته بعبده التائب؟!.. فالتائب لا أنه يستأنف العمل، بل إن له رصيدا يوازي ما له من سيئات!.. ألا يجدر بك أخي التائب أن تذرف من الدموع أنهارا بل بحارا أسفا على تفريطك في حق هذا الرب العظيم؟!..

46 سراجي

النور العزيز!!
النور العزيز!!
إن المؤمن الذي يُعطى بعض المنح الروحية، ثم يكفر بها بارتكابه لما يغضب الله تعالى، فإنه يعرض نفسه لانتكاسات روحية خطيرة، حيث يصاب بإدبار شديد.. وهذا الإدبار مجرب بعد المواسم العبادية : في محرم وصفر، وشهر رمضان، وموسم الحج، وقد ورد في الحديث : (لا يزال على الحاج نور الحج ما لم يذنب).. فالإنسان الذي لا يراعي هذا النور الذي يُعطاه في هذه الليالي والأيام، فإنه يسلب منه بثمن بخس، بذنب واحد أو زلة صغيرة، مما يضيع عليه جهدا كبيرا.. وليس معنى ذلك أنه طرد من رحمة الله تعالى، ولكن هذا النور نور لطيف وعزيز، لا يعطى لكل أحد.

47 سراجي

من خفايا كيد الشيطان!!
من خفايا كيد الشيطان!!
إن من المعلوم عداء الشيطان الأصيل لبني آدم، فهو لا ينفك عن الإنسان حتى يرديه قتيلا.. فلو أنه يئس من ارتكابه للحرام، تراه يلهيه ويخدره بالحركات العاطفية، ويلقي عليه البكاء والخشوع ؛ مغفلا إياه عن التحرك لتغيير ذاته.. وما أن يتحرك للتغيير، فإنه سيجلب عليه بخيله ورجله، ويستنفذ كل طاقته وقواه ؛ ليصده عن الحركة.. فالحركات العاطفية لا تهم الشيطان أبدا، ومن هنا تفنن الخوارج – الذين حاربوا أمير المؤمنين (ع)- في ذلك، فالشيطان أقنعهم بالحركات العاطفية والعبادية، وجعلهم في موقف عدائي وقتالي مع إمام زمانهم.

48 سراجي

طريقكِ إلى الولاية الكبرى!!
طريقكِ إلى الولاية الكبرى!!
لو أن إحدى المؤمنات ناجت الله تعالى بهذه المناجاة، فإنها ستصبح في طريق الولاية الكبرى!.. قولي : يا رب، أنا سخرت نفسي لوجود من أردتَ وجوده، وتكفلت برعاية هذا الجنين الذي هو من اللحم والشحم.. فامنن علي بأن تجعل وجودي تحت نظرك، فأنا أيضا في عالم الأرواح مثل الجنين، لا كمال، ولا جمال، ولا وظيفة أعضاء، روحي روح مشوهة كالجنين المشوه!.. يا رب، تكفلني بالرعاية وأصلح أمري!..

49 سراجي

خادم المسجد!!
خادم المسجد!!
إذا تجلى الحب الإلهي في قلب المؤمن، فإن هذا الحب يتعدى إلى كل ما هو مذكر بالله تعالى ومن شؤونه، فينظر إلى الآخرين بنظرة إلهية، على أنهم من عيال الرب تعالى.. لو أن إنسانا يعمل خادما عند مرجع، ونظرت إليه بهذه النظرة على أنه خادم، فقد لا تلقى في نفسك احتراما له.. ولكن أليس الأمر يختلف لو أنك تنظر إليه على أنه خادم المرجع؟.. هو صحيح خادم، ولكن لأنك نسبته إلى جهة عليا، فاكتسب منها العلو.. وكذلك عندما تنظر إلى خادم المسجد على أنه خادم لبيت ربٍ تحبه، وتصلي فيه لله تعالى ؛ وإذا بهذا الإنسان الذي لا وزن له يصبح إنسانا عظيما، وتصبح له شخصية كبيرة جدا.
وكما قال الشاعر : داريتُ أهلك في هواك وهم عدى *** ولأجل عين ألف عين تكرم

50 سراجي

ساحة العز الإلهي !!
ساحة العز الإلهي!!
إن الذين يقنعون بالفقه الظاهري ولا يطمحون لما رواء الفقه، لا يصلون إلى جوهر العبادة.. إنهم أشبه شيء بمن يريد لقاء الملك ولكنه يكتفي بالتواجد في ساحة القصر، ومراجعة ما يُعرض في المكتبة من حياة الملك وسيرته وأوصافه، فيبقى يحوم حول القصر، دون التشرف بالمثول بين يدي الملك!..
على الإنسان المؤمن أن يطمع فيما هو أعظم من ذلك، ويسعى لأن يصل إلى درجة الدخول إلى ساحة العز الإلهي، ويحاول أن ينتقل من القشرة إلى اللب، من الملك إلى الملكوت.. فإن الذي عرف الدين من خلال اللب والملكوت، فهذا الإنسان لا يخشى عليه من الارتداد عن طريق الله تعالى ؛ لأنه وصل إلى معدن العظمة : (إلهي!.. هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ؛ حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور، فتصل إلى معدن العظمة).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى