تحقيقات قرآنية

تحقيقات قرآنية – 5

41 بنت البتول

آيات قرانية
بكم فتح الله
بعض من المتشابهات في القرآن الكريم :
قال الجليل جل وعلا : {وجاء ربك والملك صفا صفا}.. سورة الفجر الآية 22
– عن الإمام علي بن موسى الرضا (ع) قال : (إن الله – تعالى – لا يوصف بالمجيء والذهاب، تعالى عن الإنتقال.. إنما يعني بذلك، {وجاء أمر ربك والملك صفا صفا}.. وحاملوا الأمر الإلهي هم محمد وآل محمد (ع).
قال الجليل جل وعلا : {كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}.. سورة الرحمن : آية 26 + 27
قال الجليل جل وعلا : {كل شيء هالك إلا وجهه}.. سورة القصص : آية 88
– عن أبي الصلت الهروي، قال : يابن رسول الله، فما معنى الخبر الذي رووه (إن ثواب لا إله إلا الله، النظر إلى وجه الله تعالى)؟..
فقال (ع): (يا أبا الصلت، من وصف الله – تعالى – بوجه كالوجوه، فقد كفر.. ولكن وجه الله – تعالى – أنبياؤه ورسله وحججه – صلوات الله عليهم – هم الذين بهم يتوجه إلى الله – عز وجل – وإلى دينه ومعرفته، وقال الله تعالى : {كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}، وقال عز وجل : {كل شيء هالك إلا وجهه}.. فالنظر إلى أنبياء الله – تعالى – ورسله وحججه (ع) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة.. وقد قال النبي – صلى الله عليه وآله -: من أبغض أهل بيتي وعترتي، لم يرني ولم أره يوم القيامة.. وقال صلى الله عليه وآله : إن فيكم من لايراني بعد أن يفارقني.
يا أبا الصلت، إن الله – تبارك وتعالى – لا يوصف بمكان، ولا يدرك بالأبصار، ولا تدركه الأبصار والأوهام.
إن المستفاد من كلام الإمام الرضا (ع) أن المقصود من وجه الله الأنبياء والرسل والأئمة الطاهرين، الذين بواسطتهم يتعرف الناس على الله – تعالى – ودينه.. قال أحد المعصومين (ع): بنا عرف الله، وبنا عبد الله.. لولانا ما عرف الله، ولولانا ماعبد الله.
قال الجليل جل وعلا : {فيسخرون منهم سخر الله منهم}.. سورة التوبة آية : 79
قال الجليل جل وعلا : {الله يستهزى ء بهم}.. سورة البقرة : آية 15
قال الجليل جل وعلا : {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين}.. سورة آل عمران : آية 54
قال الجليل جل وعلا : {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم}.. سورة النساء : آية 142
قال الجليل جل وعلا : {وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا}.. سورة الرعد : آية 42
– عن الإمام علي بن موسى الرضا (ع) أنه قال : (إن الله – تعالى – لا يسخر ولا يستهزى ء ولا يمكر ولا يخادع، ولكنه – تعالى – يجازيهم جزاء السخرية، وجزاء الإستهزاء، وجزاء المكر والخديعة.. تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبير).

42 جمال الروح

مقتل الإمام الحسين موجود في القرآن
استشهاد الإمام الحسين – عليه السلام – في القرآن الكريم، للدكتور أبو الزهراء النجدي

المعلوم أن الحسين – عليه السلام – قتل في العاشر من محرم، وسفك دمه الطاهر، وذبح من نحره الشريف.. وأصبحت تلك الفاجعة مصيبة عظيمة في الإسلام، وذلك حدث بكربلاء.. والعدد الوحيد في هذه الكلمات هو عشرة :
فقد ورد لفظ قتل في القرآن الكريم (10) مرات
وذكر لفظ دم (10) مرات
وذكر لفظ مصيبة (10) مرات
وذكر لفظ ذبح (9) مرات، ولفظ نحر مرة واحدة، والمجموع عشرة
وذكر لفظ كرب (4) مرات، ولفظ بلاء (6) مرات، والمجموع عشرة

ولكم في إعجاز القرآن الكريم آيات لعلكم تتفكرون!..

43 جمال الروح

عظمة : بسم الله الرحمن الرحيم
إن جميع أسرار الله – سبحانه وتعالى – في الكتب السماوية، وجميع ما في الكتب السماوية في القرآن العظيم، وجميع ما في القرآن العظيم في الفاتحة، وجميع ما في الفاتحة في (بسم الله الرحمن الرحيم)، وجميع ما في (بسم الله الرحمن الرحيم) في باء (بسم الله الرحمن الرحيم)، وجميع ما في (بسم الله في النقطة التي تحت الماء).
إن أسرار القرآن الكريم في الفاتحة، وأسرار الفاتحة في البسملة، وأسرار البسملة في الباء، وأسرار الباء في نقطتها.. وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : خرجت الموجودات من باء (بسم الله الرحمن الرحيم).
وإن (بسم الله الرحمن الرحيم) لما نزلت فرح أهل السموات بها من الملائكة، واهتز العرش لنزولها.. ونزل معها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلا الله، وازدادت الملائكة إيمانا.. وتحركت الأفلاك، ودنت لعظمتها الأملاك، وكانت مكتوبة على جبهة آدم (عليه السلام) حين تكلم في المهدي صبيا، وكان يتلوها على الموتى فيجيبون بإذن الله تعالى.
وكانت مكتوبة على خاتم سليمان (عليه السلام) وإنها مكتوبة في كل أول سورة من القرآن الكريم لعظمتها، ولها خواص ومنافع وثواب عظيم.
وهناك روايات كثيرة في فضلها، يروي صاحب مدينه المعاجز عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال :
من قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوتة حمراء، في كل بيت سبعون ألف لؤلؤة بيضاء، في كل بيت سبعون ألف سرير من زبرجد خضراء، فوق كل سرير ألف فراش من سندس واستبرق، وعليه زوجة من الحور العين، ولها سبعون ألف ذؤابة مكللة بالدر والياقوت، مكتوب على خدها الأيمن : محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى خدها الأيسر : علي ولي الله، وعلى جبينها : الحسن، وعلى ذقنها : الحسين، وعلى شفتيها : (بسم الله الرحمن الرحيم).
قال الراوي : قلت : يارسول الله، لمن هذه الكرامة؟.. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): لمن قال بالحرمة والتعظيم (بسم الله الرحمن الرحيم).
من قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) متصلة بفاتحة الكتاب مرة واحدة، فاشهدوا علي أني غفرت له، وقبلت منه الحسنات، وتجاوزت له عن السيئات، ولا أحرق لسانه بالنار، وأجيره من عذاب القبر وعذاب النار وعذاب يوم القيامه والفزع الأكبر.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}.

صدق الله العلي العظيم

44 نور الدجى

الغيبة
بسم الله الرحمن الرحيم :{وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}.

إن الغيبة من أهم الأمراض التي تفتك بالمجتمع الإسلامي، وللأسف نراها ظاهرة آخذة في الانتشار دون أن نستشعر خطورتها. وسأتعرض في مقامي هذا إلى مفهوم الغيبة، والأعذار المرخصة لها، ثم نعرج على صورتها الحقيقة فكفارتها.

الغيبة بفتح الغين، هي غياب واحتجاب أمامنا المنتظر أرواحنا لمقدمه الفدا.. أما الغيبة بكسر الغين، فهي موضوع بحثي، ولم أجد تعريفاً جامعاً مانعاً، أفضل من تعريف خير الأنام صلى الله عليه وآله إذ سأل أصحابه : هل تدرون ما الغيبة؟.. قيل : الله ورسوله أعلم. قال : ذكرك أخاك بما يكره. قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟.. قال : إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته.. وإن لم يكن فيه، فقد بهته.

فإذن، إن الغيبة هي ذكرك أخاك في حال غيبته بما يكره، سواء كان ذلك في شكله، كأن تقول : قصير أو طويل.. أو في خلقه، كأن تقول : إنه بخيل.. أو في دينه، كأن تقول : إنه متهاون بالصلاة.. بل لا يجوز لك حتى أن تذكر شيئاً عما يتعلق به، كأن تقول : إن كم ثوبه طويل، أو إن بيته غير مرتب.. بل أكثر من ذلك، إن الأم لا يحق لها أن تخبر زوجها بعيب في ابنها، إذا كانت تستيطع أن تقومه وحدها.

أخبركم أكثر من هذا، أنه روي أن عيسى – عليه وعلى نبينا السلام – مر بجيفة كلب، فقال الحواريون : ما أنتن ريح هذا!.. فقال عيسى (عليه السلام): ما أشد بياض أسنانه!.. فكأنه ينهاهم عن الغيبة، وينبههم إلى عدم ذكر مخلوقات الله، إلا بالحسنى.. لأن الحق – تبارك وتعالى – يقول في كتابه العزيز : {وَمَا مِن دَابَّة ٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم}، ويقول في سورة أخرى : {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}.

عرفنا إذن : أننا لو تحدثنا بشيء عن شخص، وكانت فيه ما قلت، فهي الغيبة بعينها. وكان السائل في الحديث، يظن أن الغيبة هي أن تذكر أخاك بما ليس فيه.. والحق أنك إذا ذكرت ما ليس في أخيك، فإن هذا بهتان وليس بغيبة، والبهتان أشد من الغيبة بدرجات.
ولكن هل يعتبر كل حديث عن الناس غيبة؟..

لقد رخص لنا الشارع مسوغات للغيبة، نذكرها باختصار، وهي :
– الفسق : فإن الفاسق لا غيبة عليه، فإن كان فلان من الناس يشرب الخمر جهرة، فهذا فسق ولنا الرخصة في الكلام عليه.. أما إذا كانت هناك خصال سيئة أخرى في هذا الفاسق، ولكنه لا يجاهر بها، فذكرها غيبة لا رخصة فيه.
– الغيبة لإظهار المظلومية : وفي هذا جاء قوله تعالى : {لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوء ِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ}، فمن حق المظلوم أن يذكر مظلوميته، وهذا لا يعني أن ينشرها بين كل الناس، فلا بد أن ينحصر كلامه بها مع من يستطيع أن يأخذ له حقه، ولا يجوز في غير هذه الحالة.
– الاستفتاء : أيضاً يجوز الغيبة.
– الاستشارة في أمور الزواج والشراكة : إذا كان في سكوتي تورط لأخي المسلم، ولكن علينا أيضاً أن نراعي في هذه الموارد، فنكتفي – مثلاً – بقولنا : نحن لا نرجح هذا الزواج – مثلاً – دون أن نذكر السبب إن أمكن.
وغيرها من الموارد، يمكن الرجوع لها في مظانها من الكتب.

ها قد عرفنا الغيبة، فلنرجع قليلاً إلى أنفسنا لنرَ أننا متورطون في الغيبة من أعلى رؤوسنا إلى أخمص أقدامنا.. نحن نمارس هذا الفعل كل يوم، بل كل ساعة دون أن نشعر. فهذا الذنب يختلف عن سواه، أنك لا تحتاج فيه إلى جهد ولا مخاطرة لفعله. فالسارق يضع الخطط، ويدرس المكان الذي يريد سرقته، وربما يأخذ في مراقبته أســابيع ؛ دارساً المنافذ التي يمكن له الدخول منها وغير ذلك.. أما الغيبة فما أسهلها!..

ولا يقع الذنب على المغتاب وحده، بل حتى سامع الغيبة يقع عليه الذنب، وفي ذلك يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وعلى آله : (المستمع أحد المغتابين). فأنت إن تورطت في سماع الغيبة، ولم تدفع عن أخيك الظلم، ورضيت بما يقال.. فإنك شريك في الذنب. وفي هذا المقام ينقل لنا الشيخ حبيب الكاظمي، قصة أحد المراجع الكبار الذي تورط يوماً في سماع الغيبة، وفي تلك الليلة استيقظ المرجع من النوم، وإذا بقطعة لحم حقيقية في فمه. لفظها وغسل فمه، ولكن رائحة نتنة انبعتث من فمه، تركته جليس المنزل لمدة أشهر قضاها في الاستغفار عن ذنبه.

الآن كيف نفسر وجود قطعة اللحم هذه في فم المرجع؟.. تفسرها لنا سورة التكاثر، إذ تقول : {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ}. نحن لم نصل إلى الدرجات العليا التي تميط الحجب عن أعيننا، فنرى الأشياء بصورتها الحقيقية.. فالصورة الحقيقة لأكل مال اليتامى – مثلاً – هو كما تقول الآية العاشرة من سورة النساء : {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا}.. الآن نحن لا نرى حقيقة الأعمال، ولكننا سنراها يوم القيامة، يوم {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاء َكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}. هذا المرجع بما له من قوة إيمانية، رأى حقيقة عمل الغيبة في الحياة الدنيا وهي قطعة اللحم.. ألم يقل القرآن : أن المغتاب يأكل لحم أخيه ميتاً!..
ولنتأمل قليلاً في الآية فنراها تقول : {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا}.. إنما شبه القرآن الغيبة بأكل لحم الميت، لأن أخاك هذا الذي اغتبته غير موجود، فهو كالميت لا يستطيع أن يدافع عن نفسه.

ولنتأمل في كلمة (ميت) هذه. لدينا فرق في اللغة العربية، بين كلمة (ميّت) بالتشديد وكلمة (ميت). فميت تجوز على الحي والميت، كأن تقول : فلان مات من الضحك، أو أن تقول : إن فلاناً مات أي فارق الحياة.. أما الميت، فتطلق على من مات وقبر ؛ أي وضع في قبره، وأهيل عليه التراب.. فالميت الذي يغسل – مثلاً – لا يطلق عليه ميت.

هكذا لنرى ما هي مغبة الغيبة.. تعرفون أن لحم الغيبة حرام، فهذه حرمة، وما بالك إذا كانت هذه الميتة، هي لحم إنسان وليس حيوان!.. ثم كيف سنصل إلى جسد هذا المقبور، إذا لم ننبش القبر؟.. فهذه حرمة ثانية. عندما يوضع أمامك أجود أنواع الطعام، ثم ترى الذباب وقد وقع عليه، فهل ستأكل ذاك الطعام؟.. قطعاً لن تأكل منه، وفي هذا يقول الشاعر :
إذا وقع الذباب على طعام *** رفعت يدي ونفسي تشتهيه
فكيف بهذا الجسد الذي يتقافز عليه الدود، وتنهشه الحيات؟.. هذه هي الصورة الحقيقة لهذا الفعل الصغير، الذي نتهاون به.. عمل صغير، جرنا إلى كل هذه الحرمات، لا بل هو كبير، ولكننا نحن نراه صغيراً.. وهذا من تزيين الشيطان، وقد حذرنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – منه إذ قال في خطبة حجة الوداع : إن الشيطان قد يأس أن يعبد بأرضكم هذه، لكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم).. فالشيطان لن يقول لك : لا تصل، لأنه يعلم أنك لا تطيعه.. ولكنه يقول لك : أجّل الصلاة، وأكمل عملك قبل الصلاة وهكذا.. نحن نطيع الشيطان، بتحقير الأعمال، سواء منها الحسنة أو السيئة.. فقد نطيعه بأن لا نزيل الأذى عن طريق المسلمين، لأننا لن نحصل على أجر كبير، ونحن لا نعلم أننا نفوت على أنفسنا الكثير بذلك.. وقد نتهاون بالذنب، فنحقره ونقع فيه، والحال هكذا في الغيبة.. والحال أنها تحجب أعمالنا، وتهلكها كالهشيم إذا أكلته النار.. فقد جاء في الخبر : أن الملائكة تصعد بعمل العبد، وما تزال تستغفر له، وتستكثر عمله وتزكيه.. فإذا وصلت السماء الدنيا، قال الحاجب : اضربوا بهذه الأعمال وجه صاحبها!.. عجباً من هذا البواب؟.. إنه الملك الموكل بالغيبة، هذا الملك هو حاجب السماء الدنيا، وكان أمر الله إليه ألا يدع عمل من يغتاب الناس، يتجاوزه إلى ربه.

فإذن، إن علينا – يا أخوات – أن نحفظ ألسنتنا عن الغيبة، ونعمر قلوبنا بذكر الله.. فإن تورطنا في الغيبة، فعلينا المسارعة للتحلل من صاحبنا، هذا الذي اغتبناه.. لأن الغيبة أشد من الزنا.. فالزاني يتوب، فيتوب الله عليه.. أما المغتاب وإن تاب، لا يتوب الله عليه، حتى يعتقه صاحبه الذي أكل لحمه.

والإحراج في الدنيا، لا يسواي ثانية تقف فيها بين يدي الله، أمام خصمك، وتكون حينئذ رهن إشارته : فإن سامحك، غفر الله لك.. وإن لم يفعل، فعليك أن تدفع ثمن غيبتك له حسنات تنتقل إلى ميزانه.. فإن لم تكن لديك حسنات، فإنك تحمل سيئات من عنده ؛ استيفاء لجزاء عملك.

أما إذا مات غريمك، أو صعب عليك الوصول إليه : بأن لا تعلم طريقه، أو تستطيع الوصول إليه، ولكنك تعلم أن التحلل منه سيثير الفتنة، ويشعل الضغائن.. في هذه الحالات، يكون الاستغفار هو الحل الأفضل، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (كفارة من استغبته، أن تستغفر له).

ولكن أليست الوقاية خير من العلاج؟.. أليس الكف عن الذنب، خير من استغفارك الذي قد يجزي وقد لا يجزي؟.. فخير لنا ألا نذكر إخوتنا بسوء، لأننا بهذا نفكك المجتمع، ونثير الأضغان والأحقاد، لأنه لا بد أن يصل ما قلت إلى من اغتبت، وعندها ستثير في قلبه حقداً وقد يرد عليك السيئة بمثلها.. ولذلك جاء عن الإمام الصادق – عليه أفضل الصلاة والسلام -: (لا تغتب، فتُغتب.. ولا تحفر لأخيك حفرة، فتقع فيها.. فإنك كما تدين، تدان).

كما على الفرد منا، أن يحفظ نفسه عن التعرض للغيبة.. فقد جاء عن الإمام علي – عليه السلام – قوله في إحدى خطب نهج البلاغة : (من وضع نفسه مواضع التهمة، فلا يلومن من أساء به الظن).

45 noor al zahra

خلق ٌ آخـر للروح؟!..
إن نفسك موجودٌ مستقلٌ، منورٌ، فعالٌ، وباقي ببقاء الله – تعالى -.
ففي القرآن المجيد، نجد تقريراً ينص على أن الروح مخلوق غير البدن، كما في قوله – تعالى -: {ثم أنشأناه خلقاً آخر} فبعد أن كان الإنسان نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، يكتمل بدنه ومن ثم يوجد الله – عز وجل – خلقاً آخر!.. ويعطيه الروح!..
فروحك ليست هي الجسم الذي يدفن تحت التراب، وليست ذلك اللحم أو الجلد ؛ أي ليست ذلك البدن الذي يمرض!.. لا تفكر في بدنك إلى هذا الحد، فكر في روحك أيضاً، فحقيقتك هي روحك، وهذا البدن مثل السيارة تحت أقدامك، وأداة عملك.
والقرآن الكريم لكي يفهمنا بقاء الروح يقول : {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون}.
ففي الحقيقة : أن الروح عند الموت، كأنها نزلت من مركب البدن، وبتعبير الإمام الصادق – عليه السلام – أنها كالطير الذي يتحرر من قفصه، ويبقى القفص تحت التراب!..
إذاً الروح باقية ببقاء الله – تعالى – يقول الإمام علي – عليه السلام -: ” رحم الله امرأً عرف نفسه “!.. عرف بأنه ليس حيواناً، وأن حقيقته شيء آخر!.. وأن النفس باقية ببقاء الله، وهذا الجسم خادم، ومسخر لها.
النفس المطمئنة للسيد آية الله دستغيب

46 باقر علم النبيين

إمامة أهل البيت في القرآن الكريم
إنّ هذا المقطع القرآني يتمحور حول الإمامة حيث أنه جاء في سياق واحد :

قال تعالى : {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَة ً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّة ً مُّسْلِمَة ً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة َ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129) وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّة ِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَة ِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّة ٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّة َ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَة َ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَة ً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ (138) قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَة ً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّة ٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (141) سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة ً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة َ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَة ً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143)}

إذا ًتشير الآيات السابقة إلى أنّ الأمة الوسط الذين جعلهم الله شهداء على الناس في قوله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} هي نفسها الأمة المسلمة التي من ذرية إبراهيم من فرع إسماعيل دون بقية المسلمين في قوله تعالى : {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} تلك الذرية التي وجبت لها الإمامة في قوله تعالى : {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي}.

وهنا لابدّ لنا من توضيح بعض الكلمات التي وردت في الآيات السابقة :

1 – الأمة : أي الجماعة التي تتشابه في الصفات سواء ً قلــّت هذه الجماعة أو كثرت، وهذا ما نجده في قوله تعالى : {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحداً ونحن له مسلمون * تلك أمة قد خلت..}، وكما هو واضح، فإنّ الآية قد عبّرت عن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأبناء ه بالأمة.

2 – الإسلام : فقد أطلق الإسلام هنا وأريد به المعنى اللغوي، أي التسليم لأمر الله.. ولكن ليس أيّ تسليم، وإنما التسليم المطلق لله، والذي يعني الاصطفاء.. وهذا ما نجده أيضاً في قوله تعالى : {ولقد اصطفيناه في الدنيا…* إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين}.. فقد فسّرت هاتين الآيتين التسليم بالاصطفاء، ومن الواضح بأنّ الاصطفاء هو مأخوذٌ من صفوة الشيء أي خلوه من الشوائب.. فلابدّ إذاً أن يكون التسليم تسليما مطلقاً، لينسجم مع معنى الاصطفاء الذي يستبطن العصمة.
إذاً، إن المقطع القرآني السابق يشير إلى أنّ هناك جماعة ً مصطفين من ذرية إبراهيم من فرع إسماعيل، قد وجبت لهم الإمامة من الله أحدهم نبي وهو محمد (ص) والآخرون شهداء وحجج على الناس من بعده.

1 – عن الصادق (ع) قال : (إنّ الله اتخذ إبراهيم عبدا ً قبل أن يتخده نبياً، وإنّ الله اتخذه نبيا ً قبل أن يتخذه رسولاً، وإنّ الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً، وإنّ الله اتخذه خليلا ً قبل أن يتخذه إماماً.. فلما جمع له الأشياء قال : {إني جاعلك للناس إماماً}.. قال ومن عظمها في عين إبراهيم قال : {ومن ذريتي} قال : {لا ينال عهدي الظالمين}، قال : لا يكون السفيه إمام التقي). الكافي ج1 ص174

2 – عن الصادق (ع) قال : (قد كان إبراهيم نبياً، وليس بإمام حتى قال الله تبارك وتعالى : {لا ينال عهدي الظالمين} من عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً). الكافي ج1 ص176

3 – عن النبي (ص) قال : (أنا دعوة أبي إبراهيم، قلنا : يا رسول الله، وكيف صرتَ دعوة أبيك إبراهيم؟.. قال : أوحى الله – عزّ وجلّ – إلى إبراهيم : {إني جاعلك للناس إماماً} قال فاستخفّ إبراهيم (ع) الفرح، قال : يا رب ومن ذريتي أئمة ًمثلي؟.. فأوحى الله – تعالى – إليه أنْ يا إبراهيم إني لا أعطيك عهداً لا أفي لك به، قال : يا رب وما العهد الذي لا تفي لي به؟.. قال : لا أعطيك للظالم من ذريتك عهداً، قال عندها : يا رب ومن الظالم من ذريتي؟.. قال له : من يسجد للصنم من دوني يعبدها، قال إبراهيم عند ذلك : {واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام * ربّ إنهنّ أضللنَ كثيرا ًمن الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفورٌ رحيم}.. فقال النبي (ص): فانتهتْ الدعوة إليّ وإلى علي، لم يسجد أحدنا لصنم ٍ قط، فاتخذني نبيـّاً، واتخذ علياً وصياً). بحار الأنوار ج38 ص134

4 – عن النبي (ص) قال : (… إنّ الله قال لإبراهيم لا أعطيك عهدا ً للظالم من ذريتك، قال : يا رب ومن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك؟.. قال من سجد لصنم ٍ من دوني، لا أجعله إماماً أبداً، ولا يصلح أن يكون إماماً). بحار الأنوار ج25 ص191

5 – عن الرضا (ع) قال : (إنّ الإمامة خصّ الله – عزّ وجلّ – بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة، مرتبة ً ثالثة ً، وفضيلة ً شرّفه الله بها، فأشاد بها ذكره فقال عزّ وجلّ : {إني جاعلك للناس إماماّ}، فقال الخليل سروراً بها : {ومن ذريتي}؟.. قال الله عزّ وجلّ : {لا ينال عهدي الظالمين}.. فأبطلتْ هذه الآية إمامة كل ظالمٍ إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله – عزّ وجلّ – بأن جعل في ذريته أهل الصفوة والطهارة، فقال تعالى : {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ً وكلا ًجعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة ً يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين}.. فلم تزل في ذريته يرثها بعضٌ عن بعض ٍ قرناً فقرنا ً حتى ورثها النبي (ص) فقال الله عزّ وجلّ : {إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}، فكانت له خاصة ً فقلدها عليا ً (ع) بأمر الله، على رسم ما فرض الله، فصارتْ في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله عزّ وجلّ : {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث…}، فهي في ولد علي ٍ (ع) خاصة ً إلى يوم القيامة….). الكافي ج1 ص199

6 – قال رسول الله (ص): (إنّ الله اصطفى إسماعيل من ولد إبراهيم، واصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشاً من بني كنانة، واصطفى هاشماً من قريش، واصطفاني من هاشم). بحار الأنوار ج16 ص323

7 – عن الصادق (ع) قال : (المراد بالأمة بنو هاشم خاصة ً، وإنما خصّ بعضهم لأنّ الله – تعالى – أعلم إبراهيم أنّ في ذريته من لا ينال عهده، لما يرتكبه من الظلم). بحار الأنوار ج12 ص87

8 – عن الصادق (ع): (قال : قلتُ له : أخبرني عن أمة محمدٍ من هم؟.. قال : أمة محمدٍ بنو هاشم خاصة ً، قلت : فما الحجة في أمة محمدٍ، أنهم أهل بيته الذين ذكرتَ، دون غيرهم؟.. قال : قول الله : {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل…* ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة ً مسلمة ً لك…}.. فلما أجاب الله إبراهيم وإسماعيل، وجعل من ذريتهما أمة ً مسلمة ً، وبعث فيها رسولا ً منها يعني من تلك الأمة، يتلوا عليهم آياته ويزّكيهم ويعلـّمهم الكتاب والحكمة، ردف إبراهيم دعوته الأولى بدعوته الأخرى، فسأل لهم تطهيرهم من الشرك، ومن عبادة الأصنام، ليصحّ أمره فيهم، ولا يتـّبعوا غيرهم فقال : {واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام…}، فهذه دلالة ٌ أنه لا تكون الأئمة والأمة المسلمة التي بُعِثَ فيها إلاّ من ذرية إبراهيم وإسماعيل (ع) من سكان الحرم، ممن لم يعبد غير الله قط). بحار الأنوار ج24 ص154

9 – عن الإمام علي (ع) قال : (… قال الله عن إبراهيم وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت : {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة ً مسلمة ً لك…} فنحن الأمة المسلمة، وقال : {ربنا وابعث فيهم رسولا ً منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم…}، فنحن أهل هذه الدعوة، ورسول الله منا، ونحن منه، بعضنا من بعضٍ، وبعضنا أولى ببعضٍ في الولاية والميراث {ذرية ٌ بعضها من بعض}، وعلينا نزل الكتاب وفينا بُعث الرسول، وعلينا تليت الآيات، ونحن المنتحلون للكتاب والشهداء عليه والدعاة إليه والقوّام به…). بحار الأنوار ج33 ص137

10 – عن الباقر (ع) في قوله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً…} قال : (نحن الأمة الوسط، ونحن شهداء الله – تبارك وتعالى – على خلقه، وحججه في أرضه). الكافي ج1 ص191

11 – عن الصادق (ع) في قوله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً…}، قال : (هم الأئمة). بحار الأنوار ج23 ص343

12 – عن الصادق (ع) في قوله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة ًوسطاً…}، قال : (فإن ظننت أنّ الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع ٍ من تمر، يطلب الله شهادته يوم القيامة، ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية!.. كلا لم يعنِ الله مثل هذا من خلقه، يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم). بحار الأنوار ج23 ص350

13 – عن الباقر (ع) في قوله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً…}، قال : (ولا يكون شهداء على الناس، إلا الأئمة والرسل.. فأما الأمة فإنه غير جائزٍ أن يستشهدها الله – تعالى – على الناس، وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل). بحار الأنوار ج23 ص351

47 لا قطع الله رجائي فيه

معنى كلمة إسرائيل
إيل ” باللغة العبرانية تعني ” الله ” و ” إسرا ” تعني ” عبد “.
فإسرائيل تعني عبد الله، وهو اسم النبي يعقوب (عليه السلام).. وتأتي في اللغة العربية مضافة إلى أسماء الملائكة مثل جبرائيل وميكائيل وعزرائيل.

48 فاطمه محمد حسن

ما هو معنى الشيطان؟..
الشيطان مُشتق من ” الشَطَنْ ” ومعناه في الأصل : هو البعد، ويُطلق الشيطان على كل بعيدٍ عن الخير، وعلى كل من طالَ مكثُهُ في الشَّر، كما ويُطلق على كل عاتٍ متمردٍ خبيث، سواء ً الإنس أو الدواب.
ولقد تكرر ذكر ” الشيطان ” بمشتقاته المختلفة في القرآن الكريم 88 مرة.
هذا وقد تُستعمل مفردة ” الشيطان ” في زعيم الشياطين وهو ” إبليس “، وقد جاء ذكر الشيطان في القرآن الكريم في آيات عديدة وأراد به إبليس، كما في قول الله عَزَّ وجَلَّ : {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}.

49 فاطمه محمد حسن

ما هي جهنم و ما هي أوصافها ؟..
جهنم اسم من أسماء النار، التي خلقها الله العزيز الجبَّار لغضبه، وهي التي يُعذب الله بها عباده المذنبين في عالم الآخرة.
وجهنم – أيضاً – هي الطبقة السابعة والسُفلى من النار، وهي أشد طبقات النار حرارة، وهي بؤرة الغضب الإلهي، التي تشتمل على العذاب الجسدي والروحي لمن يَرِدُها.. ويفهم من مجموع الآيات القرآنية المتعلقة بجهنم وأوصافها، بأنها مركز جزائي رهيب مليء بالنيران اللاهبة، التي سَجَّرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ، كما قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السَّلام)، أعاذنا الله منها!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى