تذكرة المتقين

تعريف بكتاب تذكرة المتقين

هذا الكتاب الذي بين يديك ، من الكتب التي اكتسبت صيتاً وسمعةً في أوساط الخواص من المهتمين بمراقبة النفوس ، وبالخروج من فلك المادة وشهواتها ، إلى ملكوت اللقاء الإلهي .. فإنه يجمع بين :

– السلاسة في التعبير ، والبساطة في الأسلوب ، فهو من مصاديق ما خرج من القلب ، ودخل في القلب·
– الموازنة في الطرح ، والجمع بين آداب السلوك القلبي ، والعمل بحذافير الشريعة في كل شؤون الحياة .. فإن المؤلف يتكلم من وحي الخبرة في هذا الطريق ، متأثراً بأستاذه الذي كان ولا يزال علماً متميزاً في سلسلة المراقبين لنفوسهم .
إن المؤلف أراد من خلال تعابير مختلفة أن يثير في الجميع دواعي :

اولا – الرجوع إلى النفس ومعرفة أسرارها والاهتمام بها ، كأول دائرة من دائرة الاهتمام التي يحاسب عليها العبد يوم القيامة .. فإن بصلاح نفوس الأفراد تصلح الأمم ·

ثانيا – عدم الاكتفاء ببعض الممارسات العبادية ، بل الاشتغال بالمجاهدة الشاملة التي تحدث تغييراً جوهريا في أعماق النفس ، لتحولها من نفسٍ أمّارة ، إلى نفس لوّامة ، ومن ثمّ إلى نفس مطمئنة ·

ثالثا – الاعتقاد بأن السير إلى الله عزّ وجلّ ليست حركة تخصصية ، يشكّل اهتمام طبقة قليلة من المجتمع ، بل أنه المصير الذي لا بدّ منه ، بعد أن علمنا أننا سائرون شئنا أم أبينا إليه قهراً ، بمقتضى قوله تعـالى : { وإن منكم إلا آتي الرحمن عبدا }

ومما ينبغي ذكره ، أنّ هذا الكتاب – الذي كتب بالفارسية – مجموعة من المقالات والمراسلات ، دارت بين أصحابها وبين من كانوا مورداً لاهتمامهم ..ومن الملاحظ أنها كثيراً ما كتبت :
– بصيغة الرسالة العفوية ، كخطاب صديقٍ لصديقه ، ولهذا تخللتها الأشعار وبعض المطايبات ·
– من دون تبويب مقصـود ، يراد به لاحقاً أن يكون كتاباً يتناقله أهل الاهتمام بهذا المجال .

ومن حيث أنّ ما كان لله تعالى ينمو ، فإن هذه الرسائل – رغم أنها لم تكتب لتنشر- وجدت سبيلها إلى الطبع سنة 1329 هجرية على يد الأديب ميرزا إسماعيل التبريزي .

ومن الضروري أن نلفت النظر إلى أسلوبنا في الترجمة ، فإننا :
– لم نتقيّد بالنص الحرفي في الترجمة ، وخاصة أنّ الغالب عليها معاني وجدانية ، لا بدّ من عرضها بأسلوبٍ من التفاعل كان يعيشه الكاتب في حينه ..وإنما أخذنا روح ما أراده المؤلف ووضعناه في القالب الذي يناسبه .
– اتبعنا أسلوب الحذف والاختصار ، ودمج بعض المكاتبات بعضها ببعض ، لاعتقادنا بجدوى اختيار بعض المقاطع من المراسلات ، لكون البعض الآخر – مثلا – مما فيه خطاب خاص وعتب على ذلك الزمان وأهله .

وإنما أجزنا لأنفسنا هذه التصرفات ، توخّياً لتحقيق الهدف الذي من أجله سجّل يراع هؤلاء الأبرار مكنونات الأنفس ، وبثّوا به مكامن القــلوب ، بحرقةٍ واضحةٍ وحرصٍ شديدٍ .

وإليكم تعريفٌ بالكتاب وأصحاب المراسلات ، كما ورد في الأعيان والذريعـة ، للسيد محسن الأمين العـاملي .. إذ كان معاصراً لبعضهم :

تعريف بالكتاب كما ورد في الذريعة (ج 4/ص46) :

تذكرة المتقين : فارسي ، فيه جملة من كلمات الأعاظم في الأخلاق ، ومكاتيبهم الصادرة في آداب السلوك ، منها : مكاتبة جمال السالكين ، الشيخ الفقيه الورع والزاهد المولى حسين قلي الدرجزيني النجفي المتوفي زائرا في الحائر الشريف سنة 1311 هجرية ..
ومكاتبة تلميذه الأجلّ ، ووصيه العـالم السالك ، الشيخ محمـد ابن ميرزا محمد البهاري الهمداني النجفي ، المتوفي في مسقط رأسه (بهار) في تاسع رمضان 1325هجرية..
ومكاتبة تلميذه الآخر ، العالم الورع ، العامـل السيد أحمـد بن إبراهيـم الموسوي الطهـراني المعـروف بـ (كربلائي) لولادته في الحائر الشريف ، وتوفى عصر يوم الجمعة السابع والعشرين من شوال 1332هجرية ·

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى