الجزء السابع والتسعون كتاب الجهاد والمزار

باب أقسام الجهاد وشرائطه وآدابه

قال الصادق (ع) في قوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاُخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } : فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله (ص) : وإن منكم من يقاتل في بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، فسئل النبي (ص) : من هو ؟..فقال :
خاصف النعل يعني أمير المؤمنين (ع) ، وقال عمار بن يسار :
قاتلت تحت هذه الراية مع رسول الله (ص) ثلاثاً وهذه الرابعة ، والله لو ضربونا حتى بلغوا بنا سعفات هجر ، لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل .
فكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما كان من رسول الله (ص) في أهل مكة يوم فتح مكة ، فإنه لم يسب لهم ذرية وقال :
من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين (ع) فيهم يوم البصرة :
لا تسبوا لهم ذرية ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبراً ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن .ص17
المصدر:تفسير القمي ص640

لقي عباد البصري علي بن الحسين (ع) في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين !..تركت الجهاد وصعوبته ، وأقبلت على الحج ولينه ، وإن اللهعزّ وجلّ يقول :
{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون } إلى قوله { وبشّر المؤمنين } ، فقال علي بن الحسين (ع) : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.ص18
المصدر:الاحتجاج 2/44

كنت عن الصادق (ع) بمكة ، إذ دخل عليه أُناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطا وحفص بن سالم وأُناس من رؤسائهم ، وذلك حين قتل الوليد واختلف أهل الشام بينهم ، فتكلموا فأكثروا وخبطوا فأطالوا ، فقال لهم الصادق (ع) :
إنكم قد أكثرتم عليَّ وأطلتم ، فأسندوا أمركم إلى رجل منكم فليتكلم بحجتكم وليوجز ..فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد ، فأبلغ وأطال فكان فيما قال أن قال :
قتل أهل الشام خليفتهم ، وضرب الله بعضهم ببعض ، وشتّت أُمورهم ، فنظرنا فوجدنا رجلاً له دين وعقل ومروّة ومعدن للخلافة ، وهو محمّد بن عبدالله بن الحسن ، فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ، ثم نظهر أمرنا معه وندعوا الناس إليه ، فمن بايعه كنا معه وكان منا ، ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ، ونردّه إلى الحق وأهله ، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فإنه لا غناء بنا عن مثلك لفضلك وكثرة شيعتك .
فلما فرغ قال الصادق (ع) : أكلكم على مثل ما قال عمرو ؟..قالوا : نعم ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (ص) ثم قال (ع) :
إنما نسخط إذا عُصي الله ، فإذا اُطيع الله رضينا ، أخبرني يا عمرو لو أن الاُمة قلدتك أمرها ، فملكته بغير قتال ولا مؤنة فقيل لك : ولّها من شئت !..من كنت تولي ؟..
قال : كنت أجعلها شورى بين المسلمين ، قال (ع) : بين كلهم ؟..قال : نعم ، قال (ع) : بين فقهائهم وخيارهم ؟..قال : نعم ، قال (ع) : قريش وغيرهم ؟..قال : نعم ، قال (ع) : العرب والعجم ؟..قال : نعم ، قال (ع) : أخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرأ منهما ؟..قال : أتولاهما ، قال (ع) :
يا عمرو وإن كنت رجلاً تتبرأ منهما ، فإنه يجوز لك الخلاف عليهما ، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما ، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحداً ، ثم ردّها أبو بكر عليه ولم يشاورأحداً ، ثم جعلها عمر شورى بين ستة ، فأخرج منها الأنصار غير أُولئك الستة من قريش ، ثم أوصى الناس فيهم بشيء مما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك ، قال : وما صنع ؟..قال (ع) :
أمر صهيباً أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأن يتشاوروا أُولئك الستة ، ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شيء ، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا ويبايعوا أن تضرب أعناق الستة جميعاً ، وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيام وخالف إثنان أن يضرب أعناق الإثنين ، أفترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين ؟..قالوا : لا ….
ثم أقبل على عمرو وقال : اتق الله يا عمرو !..وأنتم أيها الرهط ، فاتقوا الله ، فإن أبي حدّثني وكان خير أهل الأرض ، وأعلمهم بكتاب الله وسنّة رسوله أن رسول الله (ص) قال : من ضرب الناس بسيفه ، ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه ، فهو ضالٌّ متكلّف.ص21
المصدر:لاحتجاج 2/118

قال أمير المؤمنين (ع) : إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلّوا الكلام وأكثروا ذكر الله عزّ وجلّ ، ولا تولوهم الأدبار فتسخطوا الله ربكم ، وتستوجبوا غضبه ، وإذا رأيتم من اخوانكم في الحرب الرجل المجروح ، أو من قد نكل ، أو من قد طمع عدوكم فيه فقوه بأنفسكم.ص21
المصدر:الخصال 2/407

قال أمير المؤمنين (ع) : لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ، ولا ينفذ في الفيء أمر الله عزّ وجلّ ، فإنه إن مات في ذلك كان معيناً لعدونا في حبس حقنا والإشاطة بدمائنا ، وميتته ميتة جاهلية.ص21
المصدر:الخصال 2/418

قال رسول الله (ص) : إذا التقى المسلمان بسيفيهما على غير سنّة فالقاتل والمقتول في النار ، فقيل : يا رسول الله !..هذا القاتل فما بال المقتول ؟..قال (ص) : لأنه أراد قتلاً.ص21
المصدر:العلل ص462

قال الصادق (ع) : اتقوا الله وانظروا لأنفسكم !..فإن أحق من نظر لها أنتم ، لو كان لأحدكم نفسان فقدّم إحداهما وجرّب بها استقبل التوبة بالأخرى كان ، ولكنها نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة ، إن أتاكم منا آت يدعوكم إلى الرضا منا ، فنحن نستشهدكم أنا لا نرضى ، إنه لا يطيعنا اليوم وهو وحده ، فكيف يطيعنا إذا ارتفعت الرايات والأعلام.ص22
المصدر:العلل ص577

قال الصادق (ع) : كان علي (ع) لا يقاتل حتى تزول الشمس ، ويقول : تفتح أبواب السماء ، وتقبل التوبة ، وينزل النصر ، ويقول : هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقلّ القتل ، ويرجع الطالب ، ويفلت المهزوم.ص22
المصدر:العلل ص603

كرتت الحرورية عند علي بن أبي طالب (ع) فقال : إن خرجوا من جماعة أو على إمام عادل فقاتلوهم ، وإن خرجوا على إمام جائر فلا قاتلوهم ، فإن لهم في ذلك مقالاً.ص22
المصدر:العلل ص603

قلت لأبي الحسن (ع) : جعلت فداك !..إن رجلاً من مواليك بلغه أن رجلاً يعطي السيف والفرس في السبيل فأتاه فأخذهما منه ، ثمَّ لقيه أصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمره بردّهما ، قال (ع) : فليفعل ، قلت :
قد طلب الرجل فلم يجده ، وقيل له : قد شخص الرجل ، قال :
فليرابط ولا يقاتل ، قلت له : ففي مثل قزوين والديلم وعسقلان وما أشبه هذه الثغور ؟..فقال : نعم ، فقال له : يجاهد ؟..فقال :
لا ، إلا أن يخاف على ذراري المسلمين ، أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يتابعوهم ؟..قال :
يرابط ولا يقاتل فإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل ، فيكون قتاله لنفسه ليس للسلطان ، قلت :
فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟..قال :
يقاتل عن بيضة الإسلام لا عن هؤلاء ، لأن في دروس الإسلام دروس ذكر محمّد (ص).ص23
المصدر:العلل ص603

قال الصادق (ع) : الجهاد واجب مع إمام عادل ، ومن قُتل دون ماله فهو شهيد ، ولا يحلّ قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية إلا قاتل أوساع في الفساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك ولا على أصحابك.ص23
المصدر:الخصال 2/394

كتاب كتبه أمير المؤمنين (ع) إلى زياد بن النضر حين أنفذه على مقدمته إلى صفين :
اعلم أن مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلايعهم ، فإذا أنت خرجت من بلادك ودنوت من عدوك ، فلا تسأم من توجيه الطلايع في كل ناحية ، وفي بعض الشعاب والشجر والخمر ، وفي كل جانب حتى لا يغيركم عدوكم ، ويكون لكم كمين .
ولا تسير الكتائب والقبائل من لدن الصباح إلى المساء إلا تعبية ، فإن دهمكم أمر أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم في التعبية ، وإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم ، فليكن معسكركم في إقبال الشراف ، أو في سفاح الجبال وأثناء الأنهار ، كيما تكون لكم ردءاً ودونكم مرداً ، ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال ، وبأعلى الشراف ، وبمناكب الأنهار يربؤن لكم ، لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن .
وإذا نزلتم فانزلوا جميعاً ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعاً ، وإذا غشيكم الليل فنزلتم فحفّوا عسكركم بالرماح والترسة ، واجعلوا رماتكم يلون ترستكم كيلا تصاب لكم غرّة ، ولا تلقى لكم غفلة ، واحرس عسكرك بنفسك !..وإياك أن توقد أو تصبح إلا غراراً أو مضمضة !..ثم ليكن ذلك شأنك ودأبك حتى تنتهي إلى عدوكم ، وعليك بالتؤدة في حربك !..وإياك والعجلة إلا أن تمكنك فرصة !..وإياك أن تقاتل إلا أن يبدؤوك أو يأتيك أمري !..والسلام عليك ورحمة الله .ص24
المصدر:التحف ص188

قال أمير المؤمنين (ع) : عليكم بالجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم !..فإنما يجاهد في سبيل الله رجلان: إمام هدى ، أو مطيع له مقتد بهداه.ص25
المصدر:أمالي الطوسي 2/136

قال الصادق (ع) : كان رسول الله (ص) إذا بعث سرية بعث أميرها فأجلسه إلى جنبه ، وأجلس أصحابه بين يديه ثم قال :
سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله (ص) !..لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثّّلوا ، ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها ، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة ، وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أقصاهم نظر إلى أحد من المشركين ، فهو جار حتى يسمع كلام الله ، فإذا سمع كلام الله فإن تبعكم فأخوكم في دينكم ، وإن أبى فاستعينوا بالله عليه ، وأبلغوه إلى مأمنه.ص25
المصدر:المحاسن ص355

قال أمير المؤمنين (ع) يوم التقى هو ومعاوية بصفين فرفع بها صوته يسمع أصحابه :
والله لأقتلن معاوية وأصحابه ، ثم يقول في آخر قوله : إن شاء الله يخفض بها صوته ، وكنت قريباً منه فقلت : يا أمير المؤمنين !.. إنك حلفت ما فعلت ، ثم استثنيت فما أردت بذلك ؟..فقال (ع) :
إن الحرب خدعة ، وأنا عند المؤمن غير كذوب ، فأردت أن اُحرّض أصحابي عليهم لكيلا يفشلوا ، ولكي يطمعوا فيهم ، فافعلهم ينتفعوا بها بعد اليوم إن شاء الله .ص27
المصدر:تفسير العياشي

لما هزم أمير المؤمنين (ع) الناس يوم الجمل قال : لا تتّبعوا مدبراً ، ولا تجهزوا على جرحى ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فلما كان يوم صفين قتل المدبر وأجهز على الجرحى ، قال أبان بن تغلب : قلت لعبدالله بن شريك : ما هاتان السيرتان المختلفتان ؟..قال : إن أهل الجمل قتل طلحة والزبير ، وإن معاوية كان قائماً بعينه وكان قائدهم.ص27
المصدر:الكشي ص190

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى