الجزء السادس والتسعون كتاب الحج والعمرة

باب جوامع آداب الحجّ

قال الصادق (ع) : إذا أردت الحجّ فجرّد قلبك لله من قبل عزمك من كلّ شاغلٍ وحجاب كلّ حاجبٍ .
وفوّض أمورك كلّها إلى خالقك .
وتوكّل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك .
وسلّم لقضائه وحكمه وقدره .
وودّع الدنيا والراحة والخلق .
واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين .
ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوّتك وشبابك ومالك ، مخافةَ أن يصير ذلك عدوّاً ووبالاً .
قال : مَن ادّعى رضى الله واعتمد على شيءٍ سواه ، صيّره عليه عدوّاً ووبالاً ، ليعلم أنه ليس له قوّةٌ ولا حيلةٌ ولا لأحدٍ ، إلاّ بعصمة الله وتوفيقه .
واستعدّ استعداد مَن لا يرجو الرجوع ، وأحسن الصحبة .
وراعِ أوقات فرائض الله وسنن نبيّه (ص) ، وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء ، وإيثار الزاد على دوام الأوقات .
ثمّ اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك .
والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع .
وأحرم عن كلّ شيءٍ يمنعك من ذكر الله ، ويحجبك عن طاعته .
ولبّ بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عزّ وجلّ في دعوتك ، متمسّكاً بالعروة الوثقى .
وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش ، كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت .
وهرول هرباً من هواك ، وتبرّياً من جميع حولك وقوّتك .
واخرج عن غفلتك وزلاّتك بخروجك إلى منى ، ولا تتمنّ ما لا يحلّ لك ولا تستحقّه .
واعترف بالخطايا بعرفات ، وجدّد عهدك عند الله بوحدانيّته .
وتقرّب إلى الله واتّقه بمزدلفة .
واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل .
واذبح حنجرة الهواء والطمع عند الذبيحة .
وارمِ الشهوات ، والخساسة ، والدناءة ، والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات .
واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك .
وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم .
وزر البيت متحقّقاً لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه .
واستلم الحجر رضاءً بقسمته وخضوعاً لعزّته .
وودّع ما سواه بطواف الوداع .
واصف روحك وسرّك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصفا .
وكن ذا مروّة من الله نقيّاً أوصافك عند المروة .
واستقم على شرط حجّتك ، ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربّك ، وأوجبت له إلى يوم القيامة .
واعلم بأنّ الله تعالى لم يفترض الحجّ ، ولم يخصّه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله عزّ وجلّ :
{ ولله على الناس حجّ البيت مَن استطاع إليه سبيلا } .
ولا شرع نبيّه (ص) سنّة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه ، إلاّ للاستعداد والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة .
وفصّل بيان السابقة من الدخول في الجنّة أهلها ودخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحجّ من أوّلها إلى آخرها لأولي الألباب وأولي النهّى . ص125
المصدر: مصباح الشريعة ص16

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى