الجزء السادس والتسعون كتاب الحج والعمرة

باب وجوب الحج وفضله وعقاب تركه وفيه ذكر بعض أحكام الحج أيضا

خرجت ذات سنة حاجّاً ، فانصرفت إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (ع) فقال : من أين بك يا مشمعلّ ؟!.. فقلت : جُعلت فداك !.. كنت حاجّاً ، فقال : أو تدري ما للحاجّ من الثواب ؟.. فقلت : ما أدري حتى تعلمني ، فقال :
إنّ العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعاً ، وصلّى ركعتيه ، وسعى بين الصفا والمروة ، كتب الله له ستة آلاف حسنة ، وحطّ عنه ستة آلاف سيئة ، ورفع له ستة آلاف درجة ، وقضى له ستة آلاف حاجة : للدنيا كذا وادّخر له للآخرة كذا ، فقلت له :
جُعلت فداك !.. إنّ هذا لكثير ، فقال : أفلا أخبرك بما هو أكثر من ذلك ؟.. قلت : بلى ، فقال (ع) :
لَقضاءُ حاجة امرئ مؤمنٍ أفضل من حجّة وحجّة وحجّة ، حتى عدّ عشر حجج لا ص3
المصدر:أمالي الصدوق ص493

قال رسول الله (ص) : فإذا طفت بالبيت أسبوعاً للزيارة ، وصلّيت عند المقام ركعتين ، ضرب ملكٌ كريمٌ على كتفيك ثم قال : أما ما مضى فقد غُفر لك ، فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم .ص5
المصدر:أمالي الصدوق ص549

قال الصادق (ع) في قوله تعالى { مَن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا } : نزلت فيمَن يسوّف الحجّ حتى مات ولم يحجّ ، فعمي عن فريضة من فرائض الله .ص5
المصدر:تفسير القمي ص386

قال الصادق (ع) : ضيفان الله عزّ وجلّ :
رجلٌ حجّ واعتمر ، فهو ضيف الله حتى يرجع إلى منزله.
ورجلٌ كان في صلاته ، فهو في كنف الله حتى ينصرف .
ورجلٌ زار أخاه المؤمن في الله عزّ وجلّ ، وهو زاير الله في عاجل ثوابه وخزائن رحمته . ص7
المصدر:الخصال 1/83

قال الصادق (ع) : إذا اجتمع الناس بمنى نادى مناد : أيها الجمع !.. لو تعلمون بمَن حللتم لأيقنتم بالمغفرة بعد الخلف ، ثم يقول الله تبارك وتعالى : إنّ عبداً أوسعت عليه في رزقه لم يفد إليَّ في كلّ أربع لمحروم .ص9
المصدر:المحاسن ص66

قال الصادق (ع) : إذا كان الرجل من شأنه الحجّ في كلّ سنةٍ ، ثم تخلّف سنة فلم يخرج قالت الملائكة الذين هم على الأرض للذين هم على الجبال : لقد فقدنا صوت فلان ، فيقولون : اطلبوه !.. فيطلبونه فلا يصيبونه فيقولون :
اللهم !.. إن كان حبَسه دينٌ فأدّه عنه ، أو مرضٌ فاشفه ، أو فقرٌ فأغنهم ، أو حبْسٌ ففرّج عنهم ، أو فُعِل بهم فافعل بهم ، والناس يدعون لأنفسهم وهم يدعون لمَن تخلّف .ص9
المصدر:المحاسن ص71

قال الصادق (ع) : مَن أراد الحجّ فتهيّأ له فحُرمه فبذنبٍ حُرمه .ص9
المصدر:المحاسن ص71

قال (ع) : لا يزال على الحاجّ نور الحجّ ما لم يذنب .ص10
المصدر:المحاسن ص71

قلت للصادق (ع) : جُعلت فداك !.. أيّما أفضل الحجّ أو الصدقة ؟.. قال : هذه مسألةٌ فيها مسألتان ، قال : كم المال ؟.. يكون ما يحمل صاحبَه إلى الحجّ ؟.. قلت : لا ، قال :
إذا كان مالا يحمل إلى الحجّ فالصدقة لا تعدل الحجّ الحجّ أفضل ، وإن كانت لا تكون إلاّ القليل فالصدقة .. قلت : فالجهاد ؟.. قال :
الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد ، ولا جهادَ إلاّ مع الإمام .
قلت : فالزيارة ؟.. قلت : زيارة النبي (ص) ، وزيارة الأوصياء ، وزيارة حمزة ، وبالعراق زيارة الحسين (ع) ، قال : فما لمَن زار الحسين (ع) ؟.. قال : يخوض في الرحمة ، ويستوجب الرضا ، ويصرف عنه السوء ، ويدرّ عليه الرزق وشيّعه الملائكة ، ويلبس نوراً تعرفه به الحفظة ، فلا يمر بأحدٍ من الحفظة إلاّ دعا له .ص10
المصدر:الفضائل

أروي عن العالم (ع) أنه لا يقف أحدٌ من موافقٍ أو مخالفٍ في الموقف إلا غُفر له ، فقيل له : إنه يقفه الشاري والناصب وغيرهما !.. فقال :
يُغفر للجميع حتى أنّ أحدهم لو لم يعاود إلى ما كان عليه ، ما وجد شيءٌ مما قد تقدّم ، وكلّهم معاود قبل الخروج من الموقف .ص11
المصدر:فقه الرضا ص26

قال رسول الله (ص) : الحجّ هو أحد الجهادين ، هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء ، إنه ليس شيءٌ أفضل من الحجّ إلاّ الصلاة ، وفي الحجّ ههنا صلاة وليس في الصلاة قبلكم حجّ ، لا تدع الحجّ وأنت تقدر عليه ، ألا ترى أنه يشعث فيه رأسك ، ويقشف فيه جلدك ، وتُمنع فيه من النظر إلى النساء .
إنا ههنا ونحن قريبٌ ولنا مياه متّصلة ، فما نبلغ الحجّ حتى يشقّ علينا ، فكيف أنتم في بعد البلاد ؟..
وما من مَلِكٍ ولا سوقةٍ يصل إلى الحجّ ، إلاّ بمشقةٍ من تغيّر مطعمٍ أو مشربٍ أو ريحٍ أو شمسٍ لا يستطيع ردّها ، وذلك لقول الله :
{ وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس إنّ ربكم لرؤفٌ رحيمٌ } .ص12
المصدر:تفسير العياشي 2/254

قال رسول الله (ص) : الحجّ والعمرة ينفيان الفقر والذنوب ، كما ينفي الكير خبث الحديد .ص13
المصدر:فقه الرضا ص72

قيل للصادق (ع) : أي الأعمال هو أفضل بعد المعرفة ؟.. قال (ع) :
ما من شيءٍ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة ، ولا بعد المعرفة والصلاة شيءٌ يعدل الزكاة ، ولا بعد ذلك شيءٌ يعدل الصوم ، ولا بعد ذلك شيءٌ يعدل الحجّ ، وفاتحة ذلك كلّه معرفتنا وخاتمته معرفتنا .
ولا شيءٌ بعد ذلك كَبرِّ الإخوان والمواساة ببذل الدينار والدرهم ، فإنهما حجران ممسوحان ، بهما امتحن الله خلقه بعد الذي عددت لك .
وما رأيت شيئا أسرع غنىً ، ولا أنفى للفقر من إدمان حجّ هذا البيت ، وصلاة فريضةٍ تعدل عند الله ألف حجّة وألف عمرة مبرورات متقبلات ، والحجّة عنده خيرٌ من بيتٍ مملوّ ذهباً ، لا بل خيرٌ من ملء الدنيا ذهباً وفضةً ، ينفقه في سبيل الله عزّ وجلّ .ص14
المصدر:أمالي ابن الشيخ 2/305

قال الصادق (ع) : ليحذر أحدكم أن يعوق أخاه عن الحجّ ، فتصيبه فتنةً في دنياه مع ما يُدّخر له في الآخرة .ص15
المصدر:من خط الشهيد

قال الصادق (ع) : مَن أنفق درهماً في الحجّ ، كان خيراً له من مائة ألف درهم ينفقها في حقّ .ص15
المصدر:الفقيه 2/225

قال الباقر (ع) : الحاجّ والمعتمر وفد الله إن سألوه أعطاهم ، وإن دعوه أجابهم ، وإن شفعوا شفّعهم ، وإن سكتوا ابتدأهم ، ويعوّضون بالدرهم ألف ألف درهم.ص16
المصدر:عدة الداعي ص94

قال أمير المؤمنين (ع) : لا تتركوا حجّ بيت ربكم لا يخلو منكم ما بقيتم ، فإنكم إن تركتموه لم تُنظروا ، وإنّ أدنى ما يرجع به مَن أتاه أن يُغفر له ما سلف .ص17
المصدر:أمالي الطوسي 2/136

قيل للصادق (ع) : شيعتك تقول : الحاجّ أهله وماله في ضمان الله ويخلف في أهله ، وقد أراه يخرج فيحدث على أهله الأحداث ؟.. فقال : إنما يخلفه فيهم بما كان يقوم به ، فأمّا ما كان حاضراً لم يستطع دفعه فلا .ص17
المصدر:معاني الأخبار ص407

مَن حجّ ثلاث سنين متوالية ، ثم حجّ أو لم يحجّ ، فهو بمنزلة مَن يدمن الحجّ .ص18
المصدر:الخصال 1/74

قال الباقر (ع) : الحجّ أفضل من الصلاة والصيام : إنما المصلي يشتغل عن أهله ساعة ، وإنّ الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم ، وإنّ الحاجّ يتعب بدنه ، ويضجر نفسه ، وينفق ماله ، ويطيل الغيبة عن أهله ، لا في مالٍ يرجوه ولا إلى تجارةٍ .ص 19
المصدر:العلل ص456

قال الباقر (ع) : وما أفضل من رجلٍ يجيء يقود بأهله ، والناس وقوف بعرفات يميناً وشمالاً ، يأتي بهم الفجّ فيسأل بهم الله تعالى .ص49
المصدر:العلل ص456

قال الصادق (ع) : مَن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ، ولم يمنعه من ذلك حاجةٌ تجحف به ، أو مرضٌ لا يطيق الحجّ من أجله ، أو سلطانٌ يمنعه ، فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً .ص20
المصدر:ثواب الأعمال ص212

سئل الصادق (ع) عمّن حجّ أربع حجج ماله من الثواب ؟.. قال (ع) :
يا منصور !.. مَن حجّ أربع حججٍ لم تصبه ضغطة القبر أبداً ، وإذا مات صوّر الله الحجّ الذي حجّ في صورةٍ حسنةٍ من أحسن ما يكون من الصور بين عينيه ، تصلّي في جوف قبره حتى يبعثه الله من قبره ، ويكون ثواب تلك الصلوات له ، واعلم أنّ الصلاة من تلك الصلوات تعدل ألف ركعة من صلاة الآدميّين .ص20
المصدر:الخصال 1/146

قال الصادق (ع) : أيّ بعير حُجّ عليه ثلاث سنين جُعل من نعم الجنّة ، وروي سبع سنين .ص21
المصدر:الخصال 1/74

قيل للصادق (ع) : ما يصنع الله بالحاجّ ؟.. قال : مغفورٌ والله لهم ، لا أستثني فيه .ص24
المصدر:ثواب الأعمال ص45

قلت للصادق (ع) : إني قد وطّنت نفسي على لزوم الحجّ كلّ عامٍ بنفسي أو برجلٍ من أهلي بمالي ، فقال (ع) : وقد عزمت على ذلك ؟.. قلت : نعم ، قال (ع) : إن فعلت فأيقن بكثرة المال ، أو أبشر بكثرة المال .ص25
المصدر:ثواب الأعمال ص43

قال الصادق (ع) عن آبائه (ع): قال رسول الله (ص) : إنّ الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلاّ كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات .
فإذا ركب بعيره لم يرفع خفّاً ولم يضعه ، إلا كتب الله له مثل ذلك .
وإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه .
وإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه .
وإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه .
وإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه .
فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه .
فعدّ رسول الله (ص) كذا وكذا موطناً كلّها تخرجه من ذنوبه .
قال : فأنّى لك أن تبلغ ما بلغ الحاج ؟..ص25
المصدر:ثواب الأعمال ص43

قال رجل لعلي بن الحسين (ع) : تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحجّ ولينته ، وكان متّكئاّ فجلس فقال (ع) : ويحك !.. ما بلغك ما قال رسول الله (ص) في حجّة الوداع ، إنه لما همّت الشمس أن تغيب قال رسول الله (ص) : يا بلال !.. قل للناس فلينصتوا ، فلمّا أنصتوا قال رسول الله (ص) : إنّ ربكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم ، وشفّع محسنكم في مسيئكم ، فأفيضوا مغفوراً لكم ، وضمن لأهل التبعات من عنده الرضا .ص26
المصدر:ثواب الأعمال ص43

قال الصادق (ع) : لما أفاض رسول الله (ص) تلقّاه أعرابي في الأبطح فقال : يا رسول الله (ص) !.. إني خرجت أريد الحجّ فعاقني عائقٌ ، وأنا رجلٌ مليءٌ كثير المال ، فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ ما بلغ الحاج ، فالتفت رسول الله (ص) إلى أبي قبيس فقال : لو أنّ أبا قبيسٍ لك زنته ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاجّ .ص26
المصدر:ثواب الأعمال ص43

قال الصادق (ع) : الحاجّ يصدرون على ثلاث أصناف :
صنفٌ يُعتق من النار ، وصنفٌ يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ، وصنفٌ يحفظه في أهله وماله ، فذاك أدنى ما يرجع به الحاجّ .ص26
المصدر:ثواب الأعمال ص43

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى