الجزء الخامس والتسعون كتاب اعمال الايام

باب أدعية وداع شهر رمضان وأعماله

*
المصدر: الإقبال
بيــان:
ومن ذلك ما يتعلق بوداع شهر رمضان ، فنقول :
إن سأل سائلٌ فقال : ما معنى الوداع لشهر رمضان ، وليس هو من الحيوان الذي يُخاطب ، أو يعقل ما يقال له باللسان ؟..
فاعلم أنّ عادة ذوي العقول قبل الرسول ومع الرسول وبعد الرسول ، يخاطبون الديار والأوطان ، والشباب وأوقات الصفا ، والأمان والإحسان ببيان المقال ، وهو محادثة لها بلسان الحال .
فلما جاء أدب الإسلام ، أمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أحكام العقول والأفهام ، ونطق به مقدّس القرآن المجيد ، فقال جلّ جلاله :
{ يوم نقول لجهنم هل امتلئت وتقول هل من مزيد } ، فأخبر أنّ جهنم ردّ الجواب بالمقال ، وهو إشارة إلى لسان الحال ، وذكر كثيراً في القرآن الشريف المجيد ، وفي كلام النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم السلام ، وكلام أهل التعريف فلا يحتاج ذوو الألباب إلى الإطالة في الجواب .
فلما كان شهر رمضان قد صاحبه ذوو العناية به من أهل الإسلام والإيمان ، أفضل لهم من صحبة الديار والمنازل ، وأنفع من الأهل ، وأرفع من الأعيان والأماثل ، اقتضت دواعي لسان الحال أن يُودّع عند الفراق والانفصال . ص170

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى