الجزء الخامس والتسعون كتاب اعمال الايام

باب أعمال يوم الغدير وليلته وأدعيتهما

وجوه أحبائي الذين أريد دخلت على الصادق (ع) في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، فوجدته صائماً فقال :
إنّ هذا اليوم يومٌ عظّم الله حرمته على المؤمنين ، إذ أكمل الله لهم فيه الدين ، وتمّم عليهم النعمة ، وجدّد لهم ما أخذ عليهم من الميثاق والعهد في الخلق الأول ، إذ أنساهم الله ذلك الموقف ، ووفّقهم للقبول منه ، ولم يجعلهم من أهل الإنكار الذين جحدوا .
فقلت له : جعلت فداك !.. فما صواب صوم هذا اليوم ؟.. فقال :
إنه يوم عيدٍ وفرحٍ وسرورٍ ، وصوم شكراً لله عزّ وجلّ ، فإنّ صومه يعدل ستين شهراً من الأشهر الحرم ، ومن صلّى فيه ركعتين أي وقت شاء – وأفضل ذلك قرب الزوال ، وهي الساعة التي أُقيم فيها أمير المؤمنين (ع) بغدير خم علماً للناس ، وذلك أنهم كانوا قربوا من المنزل في ذلك الوقت – فمن صلّى ركعتين ، ثم سجد وشكر الله عزّ وجلّ مائة مرة ، ودعا بهذا الدعاء عد رفع رأسه من السجود ، الدعاء : …. ص298
المصدر:الإقبال

قال الصادق (ع) لمن حضره من مواليه وشيعته : أتعرفون يوماً شيد الله به الإسلام ، وأظهر به منار الدين ، وجعله عيداً لنا ولموالينا وشيعتنا ؟.. فقالوا :
الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، أيوم الفطر هو يا سيدنا ؟!.. قال : لا ، قالوا :
أفيوم الأضحى هو ؟.. قال :
لا ، وهذان يومان جليلان شريفان ، ويوم منار الدين أشرف منهما ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، وإنّ رسول الله (ص) لما انصرف من حجّة الوداع ، وصار بغدير خمّ ، أمر الله عزّ وجلّ جبرائيل (ع) أن يهبط على النبي (ص) وقت قيام الظهر من ذلك اليوم ، وأمره أن يقوم بولاية أمير المؤمنين (ع) ، وأن ينصبه علماً للناس بعده ، وأن يستخلفه في أمته ، فهبط إليه وقال له :
حبيبي محمد !.. إنّ الله يقرئك السلام ، ويقول لك :
قم في هذا اليوم بولاية علي صلى الله عليه ، ليكون علماً لأمتك بعدك ، يرجعون إليه ، ويكون لهم كأنت .
فقال النبي (ص) : حبيبي جبرائيل !.. إني أخاف تغير أصحابي لما قد وتروه ، وأن يبدوا ما يضمرون فيه ، فعرج وما لبث أن هبط بأمر الله فقال له :
{ يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } .
فقام رسول الله (ص) ذعراً مرعوباً خائفاً من شدة الرمضاء ، وقدماه تشويان ، وأمر بأن يُنظف الموضع ، ويقمّ ما تحت الدوح من الشوك وغيره ، ففُعل ذلك ، ثم نادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون ، وفيمن اجتمع أبو بكر وعمر وعثمان وسائر المهاجرين والأنصار .
ثم قام خطيباً وذكر بعده الولاية ، فألزمها للناس جميعاً ، فأعلمهم أمر الله بذلك ، فقال قومٌ ما قالوا ، وتناجوا بما أسروا . فإذا كان صبيحة ذلك اليوم ، وجب الغسل في صدر نهاره ، وأن يلبس المؤمن أنظف ثيابه وأفخرها ، ويتطيب إمكانه ، وانبساط يده ثم يقول : ….
فإذا كان وقت الزوال ، أخذت مجلسك بهدوءٍ وسكونٍ ووقارٍ وهيبةٍ وإخباتٍ وتقول : ….
ثم كل واشرب ، وأظهر السرور ، وأطعم إخوانك ، وأكثر برّهم ، واقض حوائج إخوانك إعظاماً ليومك ، وخلافاً على من أظهر فيه الاغتمام والحزن ، ضاعف الله حزنه وغمّه . ص302
المصدر: الإقبال ص475

قال الصادق (ع) : صوم يوم غدير خمّ يعدل صيام عمر الدنيا ، لو عاش إنسان عمر الدنيا ، ثم لو صام ما عمرت الدنيا ، لكان له ثواب ذلك ، وصيامه يعدل عند الله عزّ وجلّ مائة حجّة ومائة عمرة ، وهو عيد الله الأكبر ، وما بعث الله عزّ وجلّ نبيّاً إلا وتعيّد في هذا اليوم ، وعرف حرمته ، واسمه في السماء يوم العهد المعهود ، وفي الأرض يوم الميثاق المأخوذ ، والجمع المشهود .
ومن صلّى فيه ركعتين من قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة شكراً لله عزّ وجلّ : ويقرأ في كلّ ركعةٍ سورة الحمد عشراً ، و{ إنا أنزلناه في ليلة القدر } عشراً ، وآية الكرسي عشراً ، عدلت عند الله عزّ وجلّ مائة ألف حجّة ، ومائة ألف عمرة .. وما سأل الله عزّ وجلّ حاجة من حوائج الدنيا والآخرة كائنة ما كانت ، إلا أتى الله عزّ وجلّ على قضائها في يسرٍ وعافية ، ومن فطر مؤمناً كان له ثواب من أطعم فئاماً وفئاماً ، فلم يزل يعدّ حتى عقد عشرة .
ثم قال : أتدري ما الفئام ؟.. قلت : لا ، قال : مائة ألف ، وكان له ثواب من أطعم بعددهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين في حرم الله عزّ وجلّ ، وسقاهم في يومٍ ذي مسغبة ، والدرهم فيه بمائة ألف درهم ، ثم قال :
لعلك ترى أنّ الله عزّ وجلّ خلق يوماً أعظم حرمةً منه ؟.. لا والله ، لا والله ، لا والله ، ثم قال : وليكن من قولك إذا لقيت أخاك المؤمن :
الحمد لله الذي أكرمنا بهذا اليوم ، وجعلنا من المؤمنين ، وجعلنا من الموفين بعهده الذي عهد إلينا ، وميثاقه الذي واثقنا به من ولاية ولاة أمره ، والقوّام بقسطه ، ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذّبين بيوم الدين . ص303
المصدر: الإقبال

قال الصادق (ع) : إذا كان يوم القيامة زُفّت أربعة أيامٍ إلى الله عزّ وجلّ ، كما تُزفّ العروس إلى خدرها : يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، ويوم الجمعة ، ويوم غدير خم .
وإنّ يوم غدير خم بين الفطر والأضحى والجمعة كالقمر بين الكواكب ، وإنّ الله عزّ وجلّ ليوكّل يوم غدير خمّ ملائكته المقرّبين ، وسيدهم جبرائيل (ع) ، وأنبياءه المرسلين ، وسيدهم محمد (ص) ، وأوصياء الله المنتجبين ، وسيدهم يومئذ أمير المؤمنين (ع) ، وعباد الله الصالحين ، وسيدهم يومئذ سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار حتى يذادوا بها الجنان ، كما يذاد الراعي بغنمه الماء والكلأ .
قلت : يا سيدي !.. تأمرني بصيامه ؟.. قال :
إي والله ، إي والله ، إنه اليوم الذي نجّى الله فيه إبراهيم (ع) من النار ، فصام شكراً لله عزّ وجلّ ذلك اليوم ، وإنه اليوم الذي أقام رسول الله (ص) أمير المؤمنين (ع) علماً ، وأبان فضله ووصيته ، فصام ذلك اليوم ، وذلك يوم صيام وقيام ، وإطعام الطعام ، وصلة الأخوان ، وفيه مرضاة الرحمن ، ومرغمة الشيطان . ص323
المصدر: العدد القوية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى