الجزء الواحد والتسعون كتاب الذكر والدعاء

باب الصلوات الكبيرة المروية مفصلا على الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين

سألت مولاي أبا محمد الحسن بن علي (ع) في مسيرٍ له بسرّ مَن رأى ، سنة خمس وخمسين ومائتين أن يملي عليّ الصلاة على النبي وأوصيائه عليه وعليهم السلام ، وأحضرت معي قرطاساً كبيراً ، فأملى عليّ لفظاً من غير كتاب ، قال : اكتب !.. وذكر الصلاة على المعصومين (ع) ومنهم الزهراء (ع) وفيه :
اللّهم !.. صلّ على الصدّيقة فاطمة الزهراء الزكية ، حبيبة نبيك ، وأم أحبائك وأصفيائك ، التي انتجبتها وفضلّتها ، واخترتها على نساء العالمين .. اللّهم!..كن الطالب لها ممن ظلمها ، واستخفّ بحقها ..
اللّهم!.. وكن الثائر لها اللّهم بدم أولادها ..
اللّهم!.. وكما جعلتها أم أئمة الهدى ، وحليلة صاحب اللواء الكريمة عند الملأ الأعلى ، فصلّ عليها وعلى أمها خديجة الكبرى ، صلاةً تُكرم بها وجه محمد (ص) وتقر بها أعين ذريتها ، وأبلغهم عني في هذه الساعة أفضل التحية والسلام …. قال أبو محمد عبد الله بن محمد اليمني : فلما انتهيت إلى الصلاة عليه أمسك ، فقلت له في ذلك ، فقال : لولا أنه دينٌ أمرنا الله أن نبلّغه ، ونؤديه إلى أهله ، لأحببت الإمساك ، ولكنه الدين اكتبه !…. ص77
المصدر:جمال الاسبوع ص483 – 494

حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين ، وكنت مع قومٍ مخالفين من أهل بلادنا ، فلما أن قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا داراً في زقاقٍ بين سوق الليل وهي دار خديجة (ع) ، تُسمى دار الرضا (ع) وفيها عجوزٌ سمراء فسألتها لمّا وقفت على أنها دار الرضا (ع) :
ما تكونين من أصحاب هذه الدار ؟.. ولِمَ سميت دار الرضا ؟.. فقالت :
أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسى (ع) أسكنيّها الحسن بن علي (ع) فإني كنت في خدمته ، فلما سمعت ذلك منها أنست بها ، وأسررت الأمر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل ، أنام معهم في رواق الدار ونغلق الباب ، ونلقي خلف الباب حجراً كبيراً كنا نديره خلف الباب .
فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه ، شبيهاً بضوء المشعل ورأيت الباب قد انفتح ، ولا أرى أحداً فتحه من أهل الدار ، ورأيت رجلاً ربعة أسمر إلى الصفرة ، ما هو قليل اللحم ، في وجهه سجادةٌ ، عليه قميصان وإزارٌ رقيقٌ قد تقنّع به ، وفي رجليه نعلٌ طاق ، فصعد إلى غرفة في الدار ، حيث كانت العجوز تسكن وكانت تقول لنا : إنّ في الغرفة ابنتها لا تدع أحداً يصعد إليها .
فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ، ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه ، وكان الذين معي يرون مثل ما أرى فتوهّموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز ، وأن يكون قد تمتّع بها فقالوا : هؤلاء العلوية يرون المتعة ، وهذا حرامٌ لا يحل فيما زعموا ، وكنا نراه يدخل ويخرج ويجيء إلى الباب وإذا الحجر على حاله الذي تركناه ، وكنا نغلق هذا الباب خوفاً على متاعنا وكنا لا نرى أحداً يفتحه ولا يغلقه ، والرجل يدخل ويخرج ، والحجر خلف الباب إلى وقت ننحّيه إذا خرجنا .
فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ، ووقعت في نفسي هيبةٌ ، فتلطّفت العجوز ، وأحببت أن أقف على خبر الرجل ، فقلت لها : يا فلانة !.. إني أحب أن أسألك وأفاوضك من غير حضور مَن معي فلا أقدر عليه ، فأنا أحبّ إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزل إليَّ لأسألك عن أمرٍ ، فقالت لي مسرعة : وأنا أريد أن أُسرّ إليك شيئاً ، فلم يتهيأ لي ذلك من أجل أصحابك ، فقلت : ما أردت أن تقول ؟.. فقالت : يقول لك – ولم تذكر أحدا – لا تحاشن أصحابك وشركاءك ولا تلاحهم فإنهم أعداؤك ودارهم ، فقلت لها : مَن يقول ؟.. فقالت : أنا أقول .
فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها ، فقلت : أي أصحابي تعنين ؟.. وظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجّاجا معي ، فقالت : شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار معك – وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عتبٌ في الدين ، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب – فوقفت على أنها عنت أوليك ، فقلت لها : ما تكونين أنت من الرضا ؟.. فقالت : أنا كنت خادمة للحسن بن علي صلوات الله عليه .
فلما استيقنت ذلك ، قلت: لأسألنها عن الغائب ، فقلت : بالله عليك رأيته بعينك فقالت : يا أخي !.. لم أره بعيني فإني خرجت وأختي حبلى ، وبشرني الحسن بن علي (ع) بأني سوف أراه في آخر عمري ، وقال لي : تكونين له كما كنت لي ، وأنا اليوم منذ كذا بمصر ، وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجّه بها إليَّ على يد رجلٍ من أهل خراسان، لا يفصح بالعربية وهي ثلاثون دينارا ، وأمرني أن أحجّ سنتي هذه ، فخرجت رغبة مني في أن أراه .
فوقع في قلبي أنّ الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو ، فأخذت عشرة دراهم صحاح فيها سكة رضوية من ضرب الرضا (ع) قد كنت خبأتها لألقيها في مقام إبراهيم (ع) ، وكنت نذرت ونويت ذلك ، فدفعتها إليها وقلت في نفسي : ادفعها إلى قومٍ من ولد فاطمة (ع) أفضل من أن ألقيها في المقام وأعظم ثواباٍ ، فقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى مَن يستحقها من ولد فاطمة (ع) ، وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل وأنها تدفعها إليه ، فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت فقالت :
يقول لك : ليس لنا فيها حقٌ ، اجعلها في الموضع الذي نويت ، ولكن هذه الرضوية خذ منّا بدلها ، وألقها في الموضع الذي نويت ، ففعلت وقلت في نفسي : الذي أُمرت به من الرجل .
ثم كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بأذربيجان فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسانٍ قد رأى توقيعات الغائب ، فقالت : ناولني فإني أعرفه فأريتها النسخة ، وظننت أنّ المرأة تحسن أن تقرأها فقالت : لا يمكنني أن أقرأها في هذا المكان ، فصعدت الغرفة ثم أنزلته ، فقالت : صحيحٌ وفي التوقيع : أُبشّركم ببشرى ما بشّرت به غيره .. ثم قالت :
يقول لك : إذا صلّيت على نبيك كيف تصلي عليه ؟.. فقلت : أقول :
اللهم صلّ على محمد وآل محمد !.. وبارك على محمد وآل محمد ، كأفضل ما صلّيت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ، فقالت : لا ، إذا صليت فصلّ عليهم كلّهم وسمّهم ، فقلت : نعم .
فلما كان من الغد نزلت ومعها دفترٌ صغيرٌ ، فقالت : يقول لك : إذا صلّيت على النبي (ص) فصلّ عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة فأخذتها ، وكنت أعمل بها .
نسخة الدفتر الذي خرج : بسم الله الرحمن الرحيم اللّهمّ صلّ على محمد سيد المرسلين !.. وخاتم النبيين ، وحجة رب العالمين ، المنتجب في الميثاق ، المصطفى في الظلال …. إلى آخر الدعاء .ص81
المصدر:جمال الاسبوع ص494 – 504

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى