الجزء التاسع والثمانون كتاب القران

باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدلّ على تغييره

خرج أمير المؤمنين (ع) إلى الناس ، وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله (ص) فنادى عليّ (ع) بأعلى صوته :
أيّها الناس !.. إنّي لم أزل منذ قُبض رسول الله (ص) مشغولاً بغسله ، ثمّ بالقرآن حتّى جمعته كلّه في هذا الثوب الواحد ، فلم ينزل الله على نبيّه (ص) آية من القرآن إلاّ وقد جمعتها ، وليست منه آية إلاّ وقد أقرأنيها رسول الله (ص) وعلّمني تأويلها ، ثمّ قال عليّ (ع) :
لا تقولوا غداً : إنّا كنّا عن هذا غافلين ، ثمّ قال لهم عليّ (ع) :
لا تقولوا يوم القيامة إنّي لم أدعُكم إلى نصرتي ، ولم أذكّركم حقّي ، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته ، فقال له عمر :
ما أغنانا بما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه ، ثمّ دخل عليّ (ع) بيته . ص40
المصدر:كتاب سليم ص72

قد مضى في احتجاج الحسن بن عليّ (ع) وأصحابه على معاوية ، أنّه (ع) قال : نحن نقول أهل البيت :
إنّ الأئمة منّا ، وإنّ الخلافة لا تصلح إلاّ فينا ، وإنّ الله جعلنا أهلها في كتابه وسنّة نبيّه (ص) ، وإنّ العلم فينا ، ونحن أهله ، وهو عندنا مجموع كلّه بحذافيره ، وإنّه لا يحدث شيء إلى يوم القيامة حتّى أرش الخدش ، إلاّ وهو عندنا مكتوبٌ بإملاء رسول الله (ص) وخطّ عليّ (ع) بيده .
وزعم قومٌ أنّهم أولى بذلك منّا حتّى أنت يا بن هند !.. تدّعي ذلك وتزعم أنّ عمر أرسل إلى أبي : أنّي أريد أن أكتب القرآن في مصحف ، فابعث إليّ بما كتبت من القرآن ، فأتاه فقال :
تضرب والله عنقي قبل أن يصل إليك ، قال : ولِمَ ؟.. قال :
لأنّ الله تعالى إيّاي عنى ، ولم يعنك ولا أصحابك ، فغضب عمر ثمّ قال :
ابن أبي طالب يحسب أنّ أحداً ليس عنده علم غيره ، مَن كان يقرأ من القرآن شيئاً فليأتني ، فإذا جاء رجل فقرأ شيئاً معه وفيه آخر ، كتبه وإلاّ لم يكتبه ، ثمّ قالوا : قد ضاع منه قرآن كثير ، بل كذبوا والله بل هو مجموع محفوظ عند أهله . ص48
المصدر:الاحتجاج ص156

قال الباقر (ع) : ما أحدٌ من هذه الأمّة جمع القرآن إلاّ وصيّ محمّد (ص) . ص48
المصدر:تفسير القمي ص744

قال رسول الله (ص) : يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون : المصحف والمسجد والعترة .. يقول المصحف :
يا ربّ !.. حرّفوني ومزّقوني ، ويقول المسجد :
يا ربّ !.. عطّلوني وضيّعوني ، وتقول العترة :
يا ربّ !.. قتلونا وطردونا وشرّدونا ، فاجثوا للركبتين للخصومة ، فيقول الله جلّ جلاله لي :
أنا أولى بذلك . ص49
المصدر:الخصال 1/83

في أخبار أهل البيت (ع) : أنّ عليّ (ع) آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلاّ للصلاة حتّى يؤلّف القرآن ويجمعه ، فانقطع عنهم مدّة إلى أن جمعه ، ثمّ خرج إليهم به في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد ، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع التيه فقالوا : لأمرٍ ما جاء أبو الحسن .
فلمّا توسّطهم وضع الكتاب بينهم ثمّ قال : إنّ رسول الله (ص) قال :
إنّي مخلفٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وهذا الكتاب وأنا العترة . ص52
المصدر:المناقب

قال أبو بكر بن أبي عيّاش في خبر طويل أنّه قرأ رجلان ثلاثين آية من الأحقاف ، فاختلفا في قراءتهما فقال ابن مسعود :
هذا الخلاف ما أقرأه فذهبت بهما إلى النبيّ (ص) فغضب وعليُّ عنده فقال عليُّ (ع) : رسول الله (ص) يأمركم أن تقرؤوا كما عُلّمتم ، وهذا دليل على علم عليّ بوجوه القراآت المختلفة . ص53
المصدر:المناقب

روي أنَّ زيداً لمّا قرأ التابوة قال عليُّ (ع): اكتبه التابوت فكتبه كذلك ، والقرَّاء السبعة إلى قراءته يرجعون :
فأمّا حمزة والكسائيُّ فيعوّلان على قراءة عليّ وابن مسعود ، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود ، فهما إنّما يرجعان إلى عليّ ، ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الأعراب ، وقد قال ابن مسعود :
ما رأيت أحداً أقرء من عليّ بن أبي طالب (ع) للقرآن .
وأمّا نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراءاتهم يرجع إلى ابن عبّاس ، وابن عبّاس قرأ على أُبيّ بن كعب وعليّ ، والّذي قرأه هؤلاء القرّاء يخالف قراءة أُبيّ ، فهو إذاً مأخوذٌ عن عليّ (ع) .
وأما عاصم فقرأه على أبي عبد الرحمن السّلمي وقال أبو عبد الرحمن :
قرأت القرآن كلّه على عليّ بن أبي طالب (ع) فقالوا : أفصح القراءات قراءة عاصم لأنّه أتى بالأصل ، وذلك أنّه يظهر ما أدغمه غيره ، ويحقّق من الهمز ما ليّنه غيره ، ويفتح من الألفات ما أماله غيره . ص53
المصدر: المناقب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى