الجزء الثاني والثمانون كتاب الصلاة

باب السجود وآدابه وأحكامه

قيل لأمير المؤمنين (ع) : يا بن عمّ خير خلق الله !.. ما معنى السّجدة الأولى ؟ فقال : تأويله اللّهم !.. إنّك منها خلقتني – يعني من الأرض – ورفعُ رأسك : ومنها أخرجتنا ، والسّجدة الثانية : وإليها تعيدنا ، ورفعُ رأسك من الثانية : ومنها تخرجنا تارة أخرى . ص 132
المصدر: العلل 2/25

قال الصادق (ع) : ما خسر والله مَن أتى بحقيقة السّجود ، ولو كان في العمر مرّة واحدة ، وما أفلح مَن خلا بربّه في مثل ذلك الحال شبيهاً بمخادع لنفسه ، غافل لاه عمّا أعدّ الله للسّاجدين : من أُنس العاجل ، وراحة الآجل.
ولا بَعُد أبداً عن الله مَن أحسن تقرّبه في السّجود ، ولا قرب إليه أبداً مَن أساء أدبه ، وضيّع حرمته ، بتعليق قلبه بسواه في حال سجوده ، فاسجد سجود متواضع ذليل ، علم أنّه خُلق من تراب يطأه الخلق ، وأنّه رُكّب من نطفة يستقذرها كلّ أحد، وكُوّن ولم يكن .
وقد جعل الله معنى السّجود سبب التقرّب إليه بالقلب والسّر والرّوح ، فمَن قَرُب منه بعد من غيره ، ألا يرى في الظاهر أنّه لا يستوي حال السّجود إلاّ بالتّواري عن جميع الأشياء ، والاحتجاب عن كلّ ما تراه العيون ، كذلك أراد الله تعالى أمر الباطن ، فمَن كان قلبه متعلّقاً في صلاته بشيء دون الله فهو قريبٌ من ذلك الشيء ، بعيدٌ من حقيقة ما أراد الله منه في صلاته ، قال الله عزّ وجل :
{ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } ، وقال رسول الله (ص) : قال الله عزّ وجل : لا أطّلع على قلب عبدٍ ، فأعلم منه حبّ الإخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء مرضاتي ، إلا تولّيت تقويمه وسياسته ، ومَن اشتغل في صلاته بغيري فهو من المستهزئين بنفسه ، ومكتوبٌ اسمه في ديوان الخاسرين .ص136
المصدر: مصباح الشريعة ص12

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى