الجزء الثاني والثمانون كتاب الصلاة

باب القراءة وآدابها وأحكامها

قال الصادق (ع) : إذا أمّ الرّجل القوم جاء شيطانٌ إلى الشيطان الذي هو قرين الإمام ، فيقول : هل ذكر الله ؟.. يعني هل قرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم ؟.. فإن قال : نعم ، هرب منه ، وإن قال : لا ، ركب عنق الإمام ، ودلّى رجليه في صدره ، فلم يزل الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم . ص 20
المصدر:تفسير العياشي 1/20

قال الصادق (ع) : ما لهم قاتلهم الله ؟..عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنّها بدعة إذا أظهروها ، وهي {بسم الله الرّحمن الرّحيم }. ص 21
المصدر:تفسير العياشي 1/21

قال رسول الله (ص) : إنّ الله تعالى منّ عليَّ بفاتحة الكتاب من كنز الجنة فيها { بسم الله الرّحمن الرّحيم } الآية التي يقول الله تعالى فيها :
{ وإذا ذكرت ربّك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفوراً والحمد لله ربّ العالمين } .
{ الرّحمن الرّحيم } دعوى أهل الجنّة حين شكروا الله حسن الثواب .
{ مالك يوم الدّين } قال جبرائيل : ما قالها مسلمٌ قطّ إلا صدّقه الله وأهل سماواته .
{ إيّاك نعبد } إخلاص للعبادة .
{ وإيّاك نستعين } أفضل ما طلب به العباد حوائجهم .
{ اهدنا الصّراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم } صراط الأنبياء وهم الّذين أنعم الله عليهم .
{ غير المغضوب عليهم } اليهود ، { ولا الضّالّين }النصارى . ص 21
المصدر:تفسير العياشي 1/22
بيــان:
قرأ عاصم والكسائيّ : {مالك } والباقون : {ملِك } ، وقد يؤيد الأولى بموافقة قوله تعالى :
{يوم لا تملك نفسٌ لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله }، والثانية بوجوه خمسة :
الأول : أنها أدخل في التعظيم.
الثاني : أنها أنسب بالإضافة إلى يوم الدين ، كما يقال ملك العصر .
الثالث : أنها أوفق بقوله تعالى : { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار }.
الرابع : أنّها أشبه بما في خاتمة الكتاب من وصفه سبحانه بالملكيّة بعد الرّبوبية ، فيناسب الافتتاح الاختتام .
الخامس : أنّها غنية عن توجيه وصف المعرفة بما ظاهره التنكير ، وإضافة اسم الفاعل إلى الظرف لاجرائه مجرى المفعول به توسّعاً ، والمراد مالك الأمور كلّها في ذلك اليوم ، وسوّغ وصف المعرفة به إرادة معنى المضيّ تنزيلاً للمحقّق الوقوع منزلة ما وقع أو إرادة الاستمرار الثبوتيّ ، وأما قراءة ملك فغنيّة عن التوجيه ، لأنّها من قبيل كريم البلد . ص23

كان عليّ بن الحسين (ع) إذا قرأ : { مالك يوم الدين } يكررها حتىّ يكاد أن يموت . ص 23
المصدر:تفسير العياشي 1/23

قال العالم (ع) : عجباً لمن لم يقرأ في صلاته :
{ إنّا أنزلناه في ليلة القدر } كيف تقبل صلاته ؟..
وروي ما زكت صلاة مَن لم يقرأ فيها : {قل هو الله أحد} .
وروي أنّ مَن قرأ في فرائضه الهمزة أُعطي من الثواب قدر الدّنيا ، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ، ويدع هذه السّور الّتي ذكرناها ، مع ما قد روي أنّه لا تقبل صلاته ولا تزكو إلا بهما ؟.. ص 31
المصدر:الاحتجاج ص269
بيــان:
قال الصدوق – ره – إنّما يستحبّ قراءة القدر في الأولى والتّوحيد في الثانية ، لأنّ القدر سورة النبيّ (ص) وأهل بيته ، فيجعلهم المصلّي وسيلة إلى الله تعالى ، لأنّه بهم وصل إلى معرفته ، وأما التوحيد فالدّعاء على أثرها مستجاب . ص 31

كان الرضا (ع) في طريق خراسان قراءته في جميع المفروضات في الأولى الحمد و{ إنّا أنزلناه } ، وفي الثانية الحمد و{ قل هو الله أحد } إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة ، فإنه كان يقرأ فيها بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين ، وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخرة ليلة الجمعة في الأولى الحمد وسورة الجمعة ، وفي الثانية الحمد وسبّح اسم ربّك .
وكان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الأولى الحمد و{وهل أتى على الانسان } ، وفي الثانية الحمد و{هل أتيك حديث الغاشية } ، وكان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء وصلاة اللّيل والشفع والوتر والغداة ، ويخفي القراءة في الظهر والعصر ، وكان يسبّح في الأخراوين يقول :
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر – ثلاث مرّات – وكان قنوته في جميع صلاته :
” ربّ اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم إنّك أنت الأعز الأجلّ الأكرم ” .
وكان إذا أقام في بلدة عشرة أيام صائماً لا يفطر ، فإذا جنّ الليل بدأ بالصلاة قبل الإفطار ، وكان في الطريق يصلّي فرائضه ركعتين ركعتين إلاّ المغرب ، فإنّه كان يصلّيها ثلاثاً ولا يدع نافلتها ولا يدع صلاة اللّيل والشفع والوتر ، وركعتي الفجر في سفر ولا حضر .
وكان لا يصلّي من نوافل النهار في السفر شيئاً ، وكان يقول بعد كلّ صلاة يقصّرها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر – ثلاثين مرّة – ويقول : هذا تمام الصلاة ، وما رأيته صلّى الضحى في سفر ولا حضر ، وكان لا يصوم في السفر شيئاً .
وكان (ع) يبدأ في دعائه بالصّلاة على محّمد وآله ، ويكثر من ذلك في الصّلاة وغيرها ، وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن ، فإذا مرّ بآية فيها ذكر جنّة أو نار بكى ، وسأل الله الجنّة ، وتعوّذ بالله من النار ، وكان (ع) يجهر ب { بسم الله الرّحمن الرّحيم} في جميع صلواته باللّيل والنهار .
وكان إذا قرأ : { قل هو الله أحد } قال سرّاً : الله أحد ، فإذا فرغ منها قال : كذلك الله ربّنا – ثلاثاً – .
وكان إذا قرأ : { قل يا أيها الكافرون } قال في نفسه سراً : يا أيها الكافرون ، فإذا فرغ منها قال : ربّي الله وديني الإسلام – ثلاثاً – .
وإذا قرأ : { والتين والزيتون } قال عند الفراغ منها : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين .
وكان إذا قرأ : { لا أقسم بيوم القيامة } قال عند الفراغ منها : سبحانك اللهم بلى .
وكان يقرأ في سورة الجمعة : { قل ما عند الله خير من اللّهو ومن التجارة [ للّذين اتّقوا ] والله خير الرازقين } .
وكان إذا فرغ من الفاتحة قال : الحمد لله ربّ العالمين.
فإذا قرأ : { سبّح اسم ربّك الأعلى } قال سرّاً : سبحان ربّي الأعلى .
وإذا قرأ : {يا أيها الّذين آمنوا } قال : لبّيك اللّهم لبّيك ، سراً . ص 34
المصدر:العيون 2/180

قال الكاظم (ع) : إنّ الرجل إذا كان في الصلاة فدعاه الوالد فليسبّح ، وإذا دعته الوالدة فليقل لبّيك . ص 34
المصدر:التهذيب 1/236

بعث النبيّ (ص) سريّة ، واستعمل عليها عليّاً (ع) فلما رجعوا سألهم فقالوا كلّ خير ، غير أنه قرأ بنا في كلّ صلاة ب { قل هو الله أحد } ، فقال : يا عليّ !.. لِمَ فعلت هذا ؟.. فقال :
لحبّي ل { قل هو الله أحد } ، فقال النبّي (ص) : ما أحببتها حتّى أحبّك الله عزّ وجلّ . ص 36
المصدر:التوحيد 94

قال الصادق (ع) مَن قرأ : { قل هو الله أحد } و{ إنّا أنزلناه في ليلة القدر } و آية الكرسيّ في كلّ ركعة من تطوعه فقد فتح الله له بأعظم أعمال الآدميين ، إلاّ مَن أشبهه أو زاد عليه .ص 36
المصدر:ثواب الأعمال ص31

قال الصادق (ع) : من الواجب على كلّ مؤمنٍ إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبّح اسم ربّك الأعلى ، وفي صلاة الظهر بالجمعة والمنافقين ، فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله (ص) وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنّة . ص37
المصدر:ثواب الأعمال ص107

قال الصادق (ع) : اقرؤا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم ، فإنها سورة الحسين بن علي(ع) ، مَن قرأها كان مع الحسين (ع) يوم القيامة في درجة من الجنّة ، إنّ الله عزيزٌ حكيم . ص 39
المصدر:ثواب الأعمال ص111

قال رسول الله (ص) : قراءة القرآن في الصّلاة ، أفضل من قراءة القرآن في غير الصّلاة . ص 41
المصدر:المحاسن ص122

قال الصادق (ع) : مَن قرأ القرآن ولم يخضع لله ، ولم يرقّ قلبه ، ولا يكتسي حزناً ووجلاً في سرّه ، فقد استهان بعظيم شأن الله تعالى ، وخسر خسراناً مبيناً ، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء :
قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال ، فإذا خشع لله قلبه فرّ منه الشيطان الرّجيم .
قال الله عزّ وجل : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرّجيم } ، وإذا تفرّغ نفسه من الأسباب ، تجرّد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض ، فيحرم بركة نور القرآن وفوائده ، وإذا اتّخذ مجلساً خالياً واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأوليتين ، استأنس روحه وسرّه بالله ، ووجد حلاوة مخاطبات الله عزّ وجلّ عباده الصالحين ، وعلم لطفه بهم ، ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته ، وبدايع إشاراته ، فإذا شرب كأساً من هذا المشروب لا يختار على ذلك الحال حالاً ، ولا على ذلك الوقت وقتاً ، بل يؤثره على كلّ طاعة وعبادة لأنّ فيه المناجاة مع الربّ بلا واسطة.
فانظر كيف تقرأ كتاب ربّك ومنشور ولايتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تمتثل حدوده ، فإنّه كتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد ، فرتّله ترتيلاً ، وقف عند وعده ووعيده ، وتفكّر في أمثاله ومواعظه ، واحذر أن تقع من إقامتك حروفه في إضاعة حدوده . ص44
المصدر:مصباح الشريعة ص13

قال رسول الله ( ص): قال الله عزّ وجلّ : قسمت الحمد بيني وبين عبدي : فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، إذا قال العبد :
{ بسم الله الرّحمن الرّحيم } قال الله عزّ وجلّ : بدأ عبدي باسمي ، حقّ عليّ أن أتمم له أموره ، وأبارك له في أحواله ، فإذا قال :
{ الحمد لله ربّ العالمين } قال الله عزّ وجل : حمد لي عبدي ، وعلم أنّ النعم التي له من عندي ، والبلايا الّتي اندفعت عنه بتطولي ، أشهدكم أنّي أضعف له نعم الدنيا إلى نعيم الآخرة ، وادفع عنه بلايا الآخرة ، كما دفعت عنه بلايا الدّنيا ، فإذا قال :
{ الرّحمن الرّحيم } قال الله عزّ وجل : شهد لي بأنّي الرّحمن الرّحيم ، أشهدكم لأوفّرنّ من رحمتي حظّه ، ولأجزلنّ من عطائي نصيبه، فإذا قال :
{ مالك يوم الدين } قال الله عزّ وجل : أشهدكم كما اعترف بأنّي أنا المالك ليوم الدين ، لأسهلنّ يوم الحساب حسابه ، ولأتقبّلنّ حسناته ، ولأتجاوزنّ عن سيّئاته ، فإذا قال العبد :
{إياك نعبد } قال الله عزّ وجل : صدق عبدي إيّاي يعبد ، لأُثيبنّه عن عبادته ثواباً يغبطه كلّ مَن خالفه في عبادته لي ، فإذا قال :
{ وإياك نستعين } قال الله عزّ وجل : بي استعان وإليّ التجأ ، أشهدكم لأُعيننّه على أمره ولأغيثنّه في شدايده ، ولأخذنّ بيده يوم القيامة عند نوائبه ،
وإذا قال :
{ اهدنا الصّراط المستقيم } إلى آخرها ، قال الله عزّ وجل : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ، قد استجبت لعبدي ، وأعطيته ما أمل ، وآمنته ممّا منه وجل .ص60
المصدر:تفسير الإمام ص27 ، العيون 1/300

قيل : يا أمير المؤمنين !.. أخبرنا عن { بسم الله الرّحمن الرّحيم } أهي من فاتحة الكتاب ؟.. قال : نعم ، كان رسول الله (ص) يقرؤها ويعدّها آية منها ، ويقول : .
فاتحة الكتاب هي السّبع المثاني ، فُضّلت ب {بسم الله الرّحمن الرّحيم} ، وهي الآية السّابعة منها . ص60
المصدر:تفسير الإمام ص27 ، العيون 1/300

قال عليّ بن الحسين (ع) : لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت ، لو كان القرآن معي ، وإذا كان قرأ من القرآن : { مالك يوم الدين } كرّرها وكاد أن يموت ممّا دخل عليه من الخوف .ص 66
المصدر:مشكاة الأنوار ص120

قال الصادق (ع) : أنا ضامن لكلّ مَن كان من شيعتنا إذا قرأ في صلاة الغداة من يوم الخميس : {هل أتى على الإنسان } ثمّ مات من يومه أو ليلته أن يدخل الجنّة آمناً بغير حساب ، على ما فيه من ذنوب وعيوب ، ولم ينشر الله له ديوان الحساب يوم القيامة ، ولا يسأل مسألة القبر ، وإن عاش كان محفوظاً مستوراً مصروفاً عنه آفات الدّنيا كلّها ، ولم يتعرض له شيءٌ من هوامّ الأرض إلى الخميس الثاني إن شاء الله . ص 67
المصدر:كتاب زيد الزراد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى