الجزء الثمانون

باب ما يكون بين يدي المصلي

سأل بعض الموالي الأمام العسكري (ع) – وأنا حاضر – عن الصلاة يقطعها شيء ؟.. فقال (ع) : لا ، ليست الصلاة تذهب هكذا بحيال صاحبها ، إنّما تذهب مساوية لوجه صاحبها.ص297
المصدر: العلل 2/38
بيــان:
مساوية لوجه صاحبها ” أي إلى السماء من جهة رأسها ، ويحتمل أن يكون المراد أنّها تذهب إلى الجهة التّي توجّه قلبه إليها ، فإن كان قلبه متوجهاً إلى الله تعالى ، وعمله خالصاً له سبحانه فإنّه يعود إليه ، ويقبل عنده ، سواء كان في مقابله شيء أو لم يكن ، وإن كان وجه قلبه متوجهاً إلى غيره تعالى ، وعمله مشوباً بالأغراض الفاسدة والأعراض الكاسدة ، فعمله ينصرف إلى ذلك الغير ، سواء كان ذلك الغير في مقابل وجهه أو لم يكن ، ولذا يقال له يوم القيامة :
(خذ ثواب عملك ممن عملت له ) وهو المراد من الخبر الآتي في قوله (ع) : ” الذي اُصلّي له أقرب إليّ من هؤلاء ” .. أي هو في قلبي وأنا متوجه إليه ، ولا يشغلني هذه الأمور عنه ، فعلى هذا يمكن أن يكون هذا وجه جمع بين الأخبار ، بأن يكون النهي لمن تكون مقابلة هذه الاُمور سبباً لشغل قلبه ، والتجويز لمن لم يكن كذلك.
ويحتمل الخبر الآتي وجهاً آخر ، وهو أن يكون المعنى أنَّ الربَّ تعالى لمّا كان بحسب العّلية والتربية والعلم ، أقرب إلى العبد من كلّ شيء ، فلا يتوهم توّسط ما يكون بين يدي المصلّي بينه وبين معبوده ، والأوَّل أوجه .
والحاصل أنَّ الغرض من عدم كون الصورة والسراج وأمثالهما بين يديه ، عدم انتقاش صورة الغير في القلب والنفس والخيال ، وتوجّه العبد بشراشره إلى ربّ الأرباب ، فمن لم يتوجه إلى غيره فلا ضير ، واللّه الموفق لكلّ خير .ص297

كان الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) يصلّي ، فمرَّ بين يديه رجل فنهاه بعض جلسائه ، فلما انصرف من صلاته ، قال له (ع) : لم نهيت الرجل ؟.. قال : يا بن رسول الله !.. خطر فيما بينك وبين المحراب !.. فقال (ع) : ويحك !.. إنَّ الله عزّ وجلّ أقرب إلي َّمن أن يخطر فيما بيني وبينه أحد.ص298
المصدر: التوحيد ص184

دخل أبو حنيفة على الصادق (ع) فقال له : رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرّون بين يديه ، فلا ينهاهم وفيه ما فيه ؟.. فقال (ع) : ادعوا لي موسى !.. فدعي فقال (ع) : يا بنيَّ !.. إنَّ أبا حنيفة يذكر أنك كنت تصلي والناس يمرون بين يديك فلم تنههم ؟..
فقال (ع) : نعم يا أبتِ!.. إنَّ الذي كنت أُصلي له كان أقرب إليّ منهم ، يقول الله عزّ وجلّ : {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} فضمّه (ع) إلى نفسه ، ثم قال (ع) :
بأبي أنت واُمّي !..يا مودع الأسرار .ص299
المصدر: الكافي 3/297

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى