الجزء التاسع والسبعون كتاب الطهارة

باب أوقات الصلاة

قال عليّ (ع) : كنّا مع رسول الله (ص) في المسجد ننتظر الصلاة ، فقام رجل فقال : يا رسول الله !.. إني أصبت ذنباً فأعرض عنه ، فلمّا قضى النبي (ص) الصّلاة ، قام الرجل فأعاد القول ، فقال النبي (ص) :
أليس قد صلّيت معنا هذه الصّلاة ، وأحسنت لها الطهور ؟.. فقال : بلى ، قال : فإنها كفّارة ذنبك.ص 319
المصدر: مجمع البيان 5/201

قال أمير المؤمنين (ع) : الجمع بين الصلاتين يزيد في الرزق.ص 333
المصدر: الخصال 2/94

قال الصادق (ع) : إنّ رسول الله (ص) صلّى الظهر والعصر مكانه من غير علّةٍ ولا سبب ، فقال له عمر – وكان أجرأ القوم عليه – : أحدث في الصلاة شيء ؟.. قال : لا ، ولكن أردت أن أوسّع على أُمّتي.ص334
المصدر: العلل 2/10
بيــان:
اعلم أن الّذي يستفاد من الأخبار أنّ التفريق بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء أفضل من الجمع بينهما ، وإنما جمع رسول الله (ص) أحياناً لبيان الجواز والتوسعة على الأمة ، وقد جوّز للصّبيان وأشباههم من أصحاب العلل والحوائج ، لكّن التفريق يتحقّق بفعل النافلة بينهما ، ولا يلزم أكثر من ذلك ، ويجوز أن يأتي في أوّل الوقت بالنافلة ثمّ بالظهر ثمّ بنافلة العصر ثمّ بها ، ولا يلزمه تأخير الفرضين ولا نوافلهما إلى وقت آخر ، بل إنّما جعل الذّراع والذراعان لئلاّ يزاحم النافلة الفريضة ، ولا يوجب تأخيرها عن وقت فضيلتها ، وأمّا التقديم فلا حرج فيه ، بل يستفاد من بعضها أنّه أفضل . ص363

وقد ورد في خبر رجاء بن أبي الضّحاك ، أن الرضا (ع) كان لا يفرّق بين الصلاتين الظهر والعصر بغير النافلة والتعقيب ، ولكنه كان يؤخر العشاء إلى قريب من ثلث اللّيل ، وما ورد من أنه سبب لزيادة الرزق لعلّه محمول على هذا النوع من الجمع بأن يأتي بالفرضين والنوافل في مكان واحد ، ثمّ يذهب إلى السوق لئلا يصير سبباً لتفرق حرفائه ، أو جوزوا ذلك لمن كان حاله كذلك للعذر فجوّزوا له ترك النافلة ، لما رواه الكليني عن عباس الناقد بسند فيه جهالة قال : تفرّق ما كان بيدي وتفرّق عنّي حرفائي ، فشكوت ذلك إلى أبي محمد (ع) فقال لي : اجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، ترى ما تحب . ص337
المصدر: الكافي 3/287
بيــان:
وقال في الذكرى : لا خلاف عندنا في جواز الجمع بين الظهر والعصر حضراً وسفراً للمختار وغيره ، ورواه العامة عن علي (ع) وابن عباس وابن عمر وابن موسى وجابر وسعد بن أبي وقاص وعايشة ، ثم نقل نحواً من ما مرّ من الأخبار من صحاحهم ثمّ قال : الأقرب استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر ، إمّا المقدرّ بالنافلتين والظهر ، وإما المقدّر بما سلف من المثل والأقدام وغيرهما ، لأنّه معلوم من حال النبي (ص) حتّى أنّ رواية الجمع بين الصلاتين تشهد بذلك ، وقد صّرح بذلك المفيد – رحمه الله – في باب غسل الجمعة قال :
والفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل ، وثبتت السنّة به إلاّ في يوم الجمعة ، وظهري عرفة ، وعشائي المزدلفة ، وابن الجنيد حيث قال : لا يختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر الّتي صلاّها مع الزوال إلاّ مسافراً أو عليلاً أو خائفاً ما يقطعه عنها ، بل الاستحباب للحاضر أن يقدّم بعد الزوال وقبل فريضة الظهر شيئاً من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعاً من وقت زوالها ، ثمّ يأتي بالظهر ويعقبها بالتطوّع من التسبيح ، أو الصلاة إلى أن يصير الفيء أربعة أقدام أو ذراعين ،ثمّ يصلي العصر ، ولمن أراد الجمع بينهما من غير صلاة أن يفصل بينهما بمائة تسبيحة.ص338

قال الصادق (ع) : إنّ سليمان بن داود (ع) عرض عليه ذات يوم بالعشيّ الخيل ، فاشتغل بالنظر إليها حتّى توارت الشمس بالحجاب ، فقال للملائكة :
ردّوا الشمس عليّ حتّى أُصلّي صلاتي في وقتها فردّوها ، فقام فطفق فمسح ساقيه وعنقه ، وأمر أصحابه الّذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوءهم للصلاة ، ثمّ قام فصلّى ، فلمّا فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ، وذلك قول الله عزّ وجل :
{ ووهبنا لدواد سليمان نعم العبد إنّه أوّاب ، إذ عرض عليه بالعشيّ الصافنات الجياد ، فقال إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربي حتّى توارت بالحجاب ، ردّوها عليّ فطفق مسحاً بالسوق والأعناق }.ص341
المصدر: الفقيه 1/202

قال الرضا (ع) : اعلم أنّ لكلّ صلاةٍ وقتين أوّل وآخر : فأول الوقت رضوان الله ، وآخره عفو الله . ص 349
المصدر: فقه الرضا ص2

قال الرضا (ع) : إنّ الرجل قد يصلّي في وقتٍ وما فاته من الوقت خيرٌ له من أهله وماله . ص350
المصدر:فقه الرضا ص2

قال الرضا (ع) : إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء ، فلا أُحبّ أن يسبقني أحد بالعمل ، لأنّي أُحبّ أن تكون صحيفتي أوّل صحيفة يُرفع فيها العمل الصالح .ص350
المصدر:فقه الرضا ص2

قال الرضا (ع) : ما يأمن أحدكم الحدثان في ترك الصلاة ، وقد دخل وقتها وهو فارغ ، وقال الله عزّ وجلّ :
{ الّذين هم على صلاتهم يحافظون } ، قال : يحافظون على المواقيت ، وقال : { الذين هم على صلواتهم دائمون } ، قال :
يدومون على أداء الفرائض والنوافل ، فإن فاتهم باللّيل قضوا بالنهار ، وإن فاتهم بالنّهار قضوا باللّيل . ص 350
المصدر:فقه الرضا ص2

قال الرضا (ع) : أنتم رعاة الشمس والنجوم ، وما أحد يصلي صلاتين ولا يؤجر أجرين غيركم : لكم أجر في السر وأجر في العلانية . ص350
المصدر:فقه الرضا ص2
بيــان:
قوله (ع) : ” أنتم رعاة الشمس والنجوم ” من الرّعاية أو الرّعي ، فإنهم لمحافظتهم على رعاية النجوم لمعرفة أوقات الصلوات فكأنهم رعاتها ، كما روي عن بعض الصحابة أنه قال (ع) :
صرنا رعاة الشمس والقمر ، بعدما كنّا رعاة الإبل والغنم والبقر . ص352

قال الصادق (ع) لذريح : صلّ الجمعة بأذان هؤلاء ، فإنهم أشد شيء مواظبة على الوقت .ص357
المصدر:التهذيب 1/317

قيل للصادق (ع) : أخاف أن نكون نصلّي الجمعة قبل أن تزول الشمس ، قال (ع) : إنّما ذلك على المؤذّنين ، ويعارضها خبر عليّ بن جعفر المتقدّم ويمكن حمله على الكراهة جمعاً ، أو حمل تلك الأخبار على حصول العلم والثاني أحوط . ص 357
المصدر:التهذيب 1/317

قال الصادق (ع) : فضل الوقت الأول على الأخير كفضل الآخرة على الدّنيا . ص 359
المصدر:فلاح السائل ص155

دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالسٌ على سطح ، فقال لي : ادن مني ، فدنوت منه حتّى حاذيته ، ثمّ قال لي : أشرف إلى البيت في الدار ، فأشرفت ، فقال لي : ما ترى ؟.. قلت : ثوباً مطروحاً ، فقال : انظر حسناً ، فتأملته ونظرت فتيقنّت ، فقلت : رجلٌ ساجدٌ ، إلى أن قال :
هذا أبو الحسن موسى بن جعفر (ع) إنّي أتفقده اللّيل والنهار ، فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحالة الّتي أُخبرك بها ، إنّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعةً في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ، ثمّ يسجد سجدةً فلا يزال ساجداً حتّى تزول الشمس ، وقد وكّل مَن يترصد له الزوال ، فلست أدري متى يقول له الغلام : قد زالت الشمس ، إذ يثب فيبتدىء الصلاة من غير أن يحدث وضوءاً ، فأعلم أنّه لم ينم في سجوده ولا أغفا ، فلا يزال إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، فإذا صلّى العصر سجد سجدةً فلا يزال ساجداً إلى أن تغيب الشمس ، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثاً .
ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلّي العتمة ، فإذا صلّى العتمة أفطر على شوىّ يؤتى به ، ثمّ يجدد الوضوء ثمّ يسجد ثمّ يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء ثمّ يقوم ، فلا يزال يصلّي في جوف اللّيل حتّى يطلع الفجر ، فلست أدري متى يقول الغلام : إنّ الفجر قد طلع ، إذ وثب هو لصلاة الفجر ، فهذا دأبه منذ حُوّل إليّ .ص364
المصدر:العيون 1/106

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى