الجزء التاسع والسبعون كتاب الطهارة

باب التعزية والمآتم وآدابهما وأحكامهما

قال الباقر (ع) : يُصنع للميت مأتمٌ ثلاثة أيامٍ من يوم مات .ص72
المصدر:الفقيه 1/116

قال الصادق (ع) : إنّ النبي (ص) أمر فاطمة (ع) أن تأتي أسماء بنت عميس ونساءها ، وأن تصنع لهم طعاماً ثلاثة أيام ، فجرت بذلك السنة .ص72
المصدر:الفقيه 1/116

قال الصادق (ع) : ليس لأحدٍ أن يحدَّ أكثر من ثلاثة أيام ، إلاّ المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها .ص72
المصدر:الفقيه 1/116

قال الصادق (ع): وأوصى أبو جعفر (ع) بثمانمائه درهم لمأتمه ، وكان يرى ذلك من السنّة لأنّ رسول الله (ص) أمر باتخاذ طعامٍ لآل جعفر .ص72
المصدر:الفقيه 1/116

قيل للصادق (ع) : ما بالنا نجد بأولادنا ما لا يجدون بنا ؟.. قال : لأنهم منكم ، ولستم منهم .ص73
المصدر:العلل 1/97
بيــان:
يمكن أن يكون لخلقهم من أجزاء بدن الآباء مدخلٌ في ذلك ، وأن يكون المراد أنكم ربيتموهم بمشقةٍ شديدة ، وآنستم بهم في صغرهم ، فلذا تحزنون على موتهم أكثر منهم على موتكم ، أو لأنكم حصلتموهم للانتفاع بهم ، فلذا تحزنون على حرمانكم ، والأول أظهر . ص72
لعل العلة في ذلك أن تذكر عظام المصائب يهوّن صغارها كما هو المجرَّب .ص73

قال رسول الله (ص) : إنّ الله تبارك وتعالى يُنزل المعونة على قدر المؤنة ، ويُنزل الصبر على قدر شدة البلاء .ص73
المصدر:قرب الإسناد ص74

قال الصادق (ع) بعد الانتهاء من جنازة إسماعيل بن جعفر بن محمد :
أيها الناس !.. إنّ هذه الدنيا دار فراق ، ودار التواء لا دار استواء ، على أنّ لفراق المألوف حرقةً لا تُدفع ، ولوعةً لا تُردُّ ، وإنما يتفاضل الناس بحسن العزاء وصحّة الفكرة ، فمَن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ، ومَن لم يقدِّم ولداً كان هو المقدَّم دون الولد . ص74
المصدر:أمالي الصدوق ص144

قال الكاظم (ع) : رأى الصادق (ع) رجلاً قد اشتدّ جزعه على ولده فقال:
يا هذا !.. جزعت للمصيبة الصغرى ، وغفلت عن المصيبة الكبرى !.. لو كنت لِما صار إليه ولدك مستعدّاً ، لما اشتدّ عليه جزعك ، فمصابك بتركك الاستعداد له أعظم من مصابك بولدك . ص 74
المصدر:أمالي الصدوق ص215 ، العيون 2/5

قال أمير المؤمنين (ع) : مروا أهاليكم بالقول الحسن عند موتاكم ، فإنّ فاطمة بنت محمد (ص) لما قُبض أبوها ساعدتها بنات بني هاشم ، فقالت : دعوا التعداد وعليكم بالدعاء . ص75
المصدر:الخصال 2/159
بيــان:
لعلها صلوات الله عليها إنما نهت عن تعداد الفضائل للتعليم ، إذ ذكْر فضائله (ص) كان صدقاً ، وكان من أعظم الطاعات ، فكان غرضها (ع) أن لا يذكروا أمثال ذلك في موتاهم ، لكونها مشتملة على الكذب غالباً ، وانتفاع الميت بالاستغفار والدعاء أكثر على تقدير كونها صدقاً ، والمراد بالقول الحسن أن لا يقولوا فيما يذكرونه للميت من مدائحه كذباً ، أو الدعاء والاستغفار ، وترك ذكر المدائح مطلقاً إلا فيما يتعلق به غرضٌ شرعي . ص 76

لما مات إبراهيم بكى النبي (ص) حتى جرت دموعه على لحيته ، فقيل له :
يا رسول الله !.. تنهى عن البكاء وأنت تبكي ؟.. فقال :
ليس هذا بكاء ، وإنما هي رحمةٌ ، ومَن لا يرحم لا يُرحم .ص76
المصدر:أمالي الطوسي 1/398

قال الباقر (ع) في هذه الآية { ولا يعصينك في معروف } : إنّ رسول الله ( ص) قال لفاطمة (ع) :
إذا أنا متُّ فلا تخمشي عليَّ وجهاً ، ولا ترخي عليَّ شعراً ، ولا تنادي بالويل ، ولا تقيمي عليَّ نايحة ، ثم قال : هذا المعروف الذي قال الله عز وجل في كتابه : { ولا يعصينك في معروف }.ص76
المصدر:معاني الأخبار ص390

قال الصادق (ع) : مَن عزَّى أخاه المؤمن ، كُسي في الموقف حلةٌ . ص 80
المصدر:فقه الرضا ص18

قال الصادق (ع) عندما عزى رجلاً بابن له : الله خيرٌ لابنك منك ، وثواب الله خيرٌ لك منه ، فلمّا بلغه جزعه عليه عاد إليه فقال له : قد مات رسول الله (ص) فما لك به أُسوة ؟.. فقال له : إنه كان مراهقاً ، فقال (ع) : إنّ أمامه ثلاث خصال :
شهادة أن لا إله إلا الله ، ورحمة الله ، وشفاعة رسول الله (ص) ، فلن يفوته واحدة منهن إن شاء الله .ص80
المصدر:ثواب الأعمال ص180
بيــان:
” با بن له ” أي بسبب فقد ابنه ، قوله (ع) : ” الله خير لابنك منك ” أقول : لما كان الغالب أنّ الحزن على الأولاد يكون لتوهّم أمرين باطلين : أحدهما : أنه على تقدير وجود الولد يصل النفع من الوالد إليه ، أو أنّ هذه النشأة خيرٌ له من النشأة الأُخرى ، والحياة خيرٌ له من الموت ، فأزال (ع) وهمه بأنّ الله سبحانه ورحمته خيرٌ لابنك منك ، ومما تتوهّم من نفع توصله إليه على تقدير الحياة ، والموت مع رحمة الله خيرٌ من الحياة .
وثانيهما : توقع النفع منه مع حياته أو الاستيناس به ، فأبطل (ع) ذلك بأنّ ما عوّضك الله تعالى من الثواب على فقده ، خيرٌ لك من كلّ نفعٍ توهمته أو قدّرته في حياته .
قوله : ” إنه كان مراهقاً ” في بعض النسخ مرهقاً كما في الكافي ، فهو على بناء المجهول من باب التفعيل ، أو من الأفعال على البنائين ، قال في النهاية : الرهق السفه ، وغشيان المحارم ، وفيه فلان مرهق أي متهم بسوء وسفه ، ويروى مرهق أي ذو رهق ، وفي القاموس الرهق محركة السفه ، والنوك ، والخفة ، وركوب الشر والظلم ، وغشيان المحارم ، والمرهق كمكرم من أدرك أو كمعظّم الموصوف بالرهق ، أو مَن يظنُّ به السوء .
فالمراد أنّ حزني ليس بسبب فقده ، بل بسبب أنه كان يغشى المحارم ، وأخاف أن يكون مُعذَّباً ، فعزّاه (ع) بذكر وسائل النجاة وأسباب الرجاء .
وأمّا على نسخة المراهق ، فهو من قولهم راهق الغلام أي قارب الحلم ، فإمّا أن يكون أطلق المراهق على المدرك مجازاً ، أو توهّم أنّ المراهق أيضاً معذَّب ، والحاصل أنه خرج من حد الصغر ، وأخاف أن يكون مأخوذاً بأعماله ، والأول أصوب .ص82

قال الصادق (ع) : لما قُتل جعفر بن أبي طالب (ع) أمر رسول الله (ص) فاطمة (ع) أن تتخذ طعاماً لأسماء بنت عميس ثلاثة أيام ، وتأتيها وتسلّيها ثلاثة أيامٍ ، فجرت بذلك السنّة أن يُصنع لأهل المصيبة ثلاثة أيامٍ طعام.ص83
المصدر:المحاسن ص419

قال الكاظم (ع) : إنّ رسول الله (ص) لمّا انتهى إليه قتل جعفر بن أبي طالب (ع) دخل على أسماء بنت عميس امرأة جعفر فقال : أين بنيَّ ؟.. فدعت بهم وهم ثلاثة : عبدالله ، وعون ، ومحمد ، فمسح رسول الله (ص) رؤسهم ، فقالت : إنك تمسح رؤسهم كأنهم أيتام ؟.. فعجب رسول الله (ص) من عقلها ، فقال :
يا أسماء !.. ألم تعلمي أنّ جعفراً رضوان الله عليه استشهد ؟.. فبكت ، فقال لها رسول الله (ص) :
لا تبكي !.. فإنّ رسول الله جبرائيل أخبرني أنّ له جناحين في الجنة من ياقوتٍ أحمر ، فقالت :
يا رسول الله (ص) !.. لو جمعت الناس وأخبرتهم بفضل جعفر لا ينسى فضله ، فعجب رسول الله (ص) من عقلها ، ثم قال (ص) :
ابعثوا إلى أهل جعفر طعاماً فجرت السنّة .ص 83
المصدر:المحاسن ص420

قال عمر بن علي بن الحسين : لما قُتل الحسين بن علي صلوات الله عليه ، لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح ، وكنّ لا يشتكين من حرٍّ ولا بردٍ ، وكان علي بن الحسين (ع) يعمل لهنّ الطعام للمأتم . ص84
المصدر:المحاسن ص420

قال رسول الله (ص) في مرض موته :
أيها الناس !.. أيما عبدٍ من أمتي أُصيب بمصيبةٍ بعدي ، فليتعزَّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بعدي ، فإنّ أحداً من أُمتي لن يُصاب بمصيبةٍ بعدي أشد عليه من مصيبتي . ص 84
المصدر:مسكن الفؤاد ص77

كُتب إلى العسكري (ع) : إنّ الناس قد استوهنوا من شقّك ثوبك على أبي الحسن (ع) ، قال (ع) :
يا أحمق ما أنت وذاك ؟.. قد شقّ موسى على هارون على نبينا وعليهما السلام ، إنّ من الناس مَن يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت مؤمناً ، ومنهم مَن يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت كافراً ، ومنهم مَن يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت كافراً ، وإنك لا تموت حتى تكفر ويغيّر عقلك .
فما مات حتى حجبه ولده عن الناس وحبسوه في منزله من ذهاب العقل والوسوسة وكثرة التخليط ، ويردّ على أهل الإمامة ، وانتكث عما كان عليه.ص86
المصدر:الكشي ص480

لما حضرت إسماعيل بن أبي عبد الله (ع) الوفاة جزع جزعاً شديداً ، فلمّا أن أغمضه دعا بقميص غسيل أو جديدٍ فلبسه ، ثم تسرّح وخرج يأمر وينهي ، فقال له بعض أصحابه :
جُعلت فداك !.. لقد ظننا أن لا ننتفع بك زماناً لما رأينا من جزعك ، قال (ع) :
إنا أهل بيتٍ نجزع ما لم تنزل المصيبة ، وإذا نزلت صبرنا .ص 86
المصدر:إكمال الدين 1/162

قال الصادق (ع) : البكاؤون خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد (ص) ، وعلي بن الحسين (ع):
فأمّا آدم فبكى على الجنّة ، حتى صار في خديّه أمثال الأدوية .
وأمّا يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ، وحتى قيل له :
{ تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين } .
وأمّا يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن ، فقالوا:
إمّا أن تبكي اللّيل وتسكت بالنهار ، وإمّا أن تبكي النهار وتسكت بالليل ، فصالحهم على واحد منها.
وإمّا فاطمة فبكت على رسول الله (ص) حتى تأذى بها أهل المدينة ، فقالوا لها :
قد آذيتنا بكثرة بكائك ، وكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف .
وأمّا عليُّ بن الحسين (ع) فبكى على الحسين (ع) عشرين سنة أو أربعين سنة ، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، حتى قال له مولى له :
إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال :
إنما أشكو بثي وحزني إلى الله تعالى ، وأعلم من الله ما لا تعلمون ، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلاّ خنقتني لذلك عبرة.ص87
المصدر:الخصال 1/131

ذكرت أبا الخطاب ومقتله عند أبي عبد الله (ع) ، فرققت عند ذلك فبكيت ، فقال : أتأسى عليهم ؟.. فقلت : لا ، ولكن سمعتك تذكر أنّ علياً (ع) قتل أصحاب النهروان فأصبح أصحاب علي (ع) يبكون عليهم ، فقال علي (ع) : أتأسون عليهم ؟.. فقالوا :
لا ، إنا ذكرنا الألفة التي كنا عليها والبلية التي أوقعتهم ، فلذلك رققنا عليهم ، قال : لا بأس .ص 88
المصدر:الكشي ص249

قال الصادق في التعزية ما معناه : إن كان هذا الميت قد قرّبك موته من ربك ، أو باعدك عن ذنبك فهذه ليست مصيبة ، ولكنها لك رحمة ، وعليك نعمة ، وإن كان ما وعظك ولا باعدك عن ذنبك ولا قرّبك من ربك ، فمصيبتك بقساوة قلبك أعظم من مصيبتك بميّتك إن كنت عارفاً بربك . ص88
المصدر:فلاح السائل ص82

قال الرضا (ع) للحسن بن سهل وقد عزاه بموت ولده : التهنئة بآجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة . ص 88
المصدر:أعلام الدين

قال الهادي (ع) : المصيبة للصابر واحدة ، وللجازع اثنتان . ص 88
المصدر:الدرة الباهرة

نظر الصادق (ع) إلى رجل من مواليه وقال :
ما لي أراك حزيناً ؟.. فقال : كان لي ابنٌ قرّة عينٍ فمات ، فتمثّل (ع) :
عطيّته إذا أعطى سرور*** وإن أخذ الذي أعطى أثابا
فأيُّ النعمتين أعمّ شكراً***وأجزل في عواقبها إيابا ً
أنعمته التي أبدت سروراً***أم الأُخرى التي ادّخرت ثواباً
وقال (ع) : إذا أصابك من هذا شيءٌ فأفض من دموعك ، فإنها تسكن .ص89
المصدر:دعوات الراوندي

لما مر علي (ع) بالثوريين سمع بكاء ، فقال (ع) : ما هذه الأصوات ؟.. قيل : هذا البكاء على مَن قُتل بصفين ، قال :
أمّا إني شهيدٌ لمَن قُتل منهم صابراً محتسباً للشهادة ، ثم مرّ بالفايشين فسمع الأصوات فقال (ع) مثل ذلك ، ثم مرّ بالشباميين فسمع رنةً شديدةً وصوتاً مرتفعاً عالياً ، فخرج إليه حربٌ بن شرحبيل الشبامي فقال علي (ع) : أتغلبكم نساؤكم ألا تنهونهنّ عن هذا الصياح والرنين ؟.. قال :
يا أمير المؤمنين !.. لو كانت داراً أو دارين أو ثلاثاً قدرنا على ذلك ، ولكن من هذا الحي ثمانون ومائة قتيل ، فليس من دارٍ إلا وفيها بكاء ، أما نحن معاشر الرجال فإنّا لا نبكي ، ولكن نفرح لهم بالشهادة ، فقال علي (ع) :
رحم الله قتلاكم وموتاكم . ص89
المصدر:كتاب الصفين

قال الباقر (ع) : أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ، ولطم الوجه والصدر ، وجز الشعر ، ومَن أقام النواحة فقد ترك الصبر ، وأخذ في غير طريقه ، ومَن صبر واسترجع وحمد الله جلّ ذكره فقد رضي بما صنع الله ، ووقع أجره على الله عزّ وجلّ ، ومَن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميمٌ ، وأحبط الله أجره.ص89
المصدر:مسكن الفؤاد

في مناجاة موسى (ع) : أي ربّ !.. أيُّ خلقك أحبُّ إليك ؟.. قال :
مَن إذا أخذتُ حبيبه سالمني ، قال (ع) : فأيُّ خلقك أنت عليه ساخطٌ ؟.. قال : مَن يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له سخط قضائي . ص 90
المصدر:مسكن الفؤاد

أخذ رسول الله (ص) بيد عبد الرحمن بن عوف ، فأتى إبراهيم وهو يجود بنفسه ، فوضعه في حجره ، فقال :
يا بني !.. إني لا أملك لك من الله شيئاً وذرفت عيناه ، فقال له عبد الرحمن :
يا رسول الله (ص) تبكي !.. أَوَ لم تنه عن البكاء ؟.. قال :
إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين :
صوتٌ عند نعم : لعبٌ ، ولهوٌ ، ومزامير شيطان .
وصوتٌ عند مصيبة : خمش وجوهٍ ، وشقُّ جيوبٍ ، ورنةُ شيطانٍ ..
إنما هذه رحمةٌ ، مَن لا يرحم لا يُرحم ، لولا أنه أمر حقٍّ ووعد صدقٍ وسبيلٌ بالله ، وأنّ آخرنا سيلحق أولنا لحزنّا عليك حزناً أشدّ من هذا ، وإنا بك لمحزونون ، تبكي العين ويدمع القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب عزّ وجلّ . ص 90
المصدر:مسكن الفؤاد

انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله (ص) فقال الناس : انكسفت لموت إبراهيم ابن النبي (ص) فخرج النبي (ص) حين سمع ذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال (ص) :
أما بعد أيها الناس !.. إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا تنكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته ، وإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد ، ودمعت عيناه ، فقالوا : يا رسول الله (ص) !.. تبكي وأنت رسول الله ؟.. فقال (ص) :
إنما أنا بشرٌ ، تدمع العين ، ويفجع القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون . ص91
المصدر:مسكن الفؤاد

لما مات عثمان بن مظعون كشف رسول الله (ص) الثوب عن وجهه ، ثم قبّله ما بين عينيه ، ثم بكى طويلاً ، فلما رُفع السرير قال (ص) : طوباك يا عثمان !.. لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها . ص 91
المصدر:مسكن الفؤاد

أتى النبي (ص) بأمامة بنت زينب ، ونفسها تتقعقع في صدرها ، فقال رسول الله (ص) :
لله ما أخذ ، ولله ما أعطى ، وكلٌّ إلى أجلٍ مسمى وبكى ، فقال له سعد بن عبادة : تبكي وقد نهيت عن البكاء ؟.. فقال رسول الله (ص) :
إنما هي رحمةٌ يجعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء . ص91
المصدر:مسكن الفؤاد
بيــان:
قال في نهاية الحديث فجيء بالصبي ونفسه تتقعقع ، أي تضطرب وتتحرك ، أراد كلما صار إلى حالٍ لم يلبث أن ينتقل إلى أُخرى تقرّبه من الموت . ص91

قال عبدالله بن جعفر : أحفظ حين دخل رسول الله (ص) على أُمي فنعى لها أبي ، ونظرت إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تهرقان الدموع حتى تقطر لحيته ، ثم قال (ص) :
اللهم!.. إنّ جعفراً قد قدم إلى أحسن الثواب فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلقت أحداً من عبادك في ذريته ، ثم قال (ص): يا أسماء ألا أُبشّرك ؟!.. قالت : بلى بأبي أنت وأمي !.. فقال :
إنّ الله عزّ وجلّ جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة .
ولما انصرف النبي (ص) من أُحد راجعاً إلى المدينة ، لقيته خميسة بنت جحش فنعى لها الناس أخاها عبدالله بن جحش ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نُعي لها خالها فاستغفرت له ، ثم نُعي لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت ، فقال رسول الله (ص) :
إنّ زوج المرأة منها لبمكان ، لما رأى صبرها على أخيها وخالها وصياحها على زوجها ، ثم مرّ رسول الله (ص) على دورٍ من دور الأنصار من بني عبد الأشهل ، فسمع البكاء والنواح على قتلاهم ، فذرفت عيناه وبكى ، ثم قال (ص) : لكن حمزة لا بواكي له .
فلمّا رجع سعد بن معاذ وأُسيد بن حضير إلى دور بني الأشهل ، أمرا نساءهم أن يذهبن فيبكين على عمّ رسول الله (ص) ، فلما سمع رسول الله (ص) بكاءهن على حمزة خرج إليهن وهنّ على باب مسجده يبكين ، فقال لهن رسول الله (ص) : ارجعن يرحمكن الله فقد واسيتنَّ بأنفسكن . ص92
المصدر:مسكن الفؤاد

قال الصادق (ع) : إنّ إبراهيم (ع) خليل الرحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته . ص 92
المصدر:مسكن الفؤاد

قال رسول الله (ص) : أتدرون ما حق الجار ؟.. قالوا : لا ، قال (ص) :
إن استغاثك أغثه ، وإن استقرضك أقرضه ، وإن افتقر عدت إليه ، وإن أصابه خيرٌ هنّأته ، وإن مرض عدته ، وإن أصابته مصيبةٌ عزّيته ، وإن مات تبعت جنازته ، ولا تستطيل عليه بالبناء ، فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، وإذا اشتريت فاكهة فاهدها له ، وإن لم تفعل فأدخلها سراً ، ولا يخرج بها ولدك يغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها . ص 94
المصدر:مسكن الفؤاد

قال رسول الله (ص) : مَن عزّى مصاباً ، كان له مثل أجره من غير أن ينقصه الله من أجره شيئاً .
ومَن كفّن مسلماً ، كساه الله من سندسٍ وإستبرقٍ وحريرٍ .
ومَن حفر قبراً لمسلم ، بنى الله عزّ وجلّ له بيتاً في الجنة .
ومَن أنظر معسراً ، أظلّه الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظله .ص94
المصدر:مسكن الفؤاد

قال رسول الله (ص) : مَن عزّى حزيناً ألبسه الله عزّ وجلّ من لباس التقوى وصلى الله على روحه في الأرواح .ص94
المصدر:مسكن الفؤاد

سئل النبي (ص) عن المصافح في التعزية فقال : هو سكنٌ للمؤمن ، ومَن عزّى مصاباً فله مثل أجره .ص 94
المصدر:مسكن الفؤاد

قال رسول الله (ص) : مَن عاد مريضاً فلا يزال في الرحمة حتى إذا قعد عنده استنقع فيها ، ثم إذا قام من عنده فلا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج …. الخبر.ص 94
المصدر:مسكن الفؤاد

سأل إبراهيم (ع) ربه فقال :
أي ربّ !.. ما جزاء مَن بلَّ الدمع وجهه من خشيتك ؟.. قال :
صلواتي ورضواني ، قال :
فما جزاء مَن يُصبّر الحزين ابتغاء وجهك ؟.. قال :
أكسوه ثياباً من الإيمان ، يتبوأ بها الجنة ، ويتقي بها النار ، قال :
فما جزاء مَن سدّد الأرملة ابتغاء وجهك ؟.. قال :
أُقيمه في ظلي وأُدخله جنتي ، قال :
فما جزاء مَن شيّع الجنازة ابتغاء وجهك ؟.. قال :
تصلي ملائكتي على جسده ، وتشيّع روحه . ص 95
المصدر:مسكن الفؤاد

كان رسول الله (ص) إذا عزىّ قال : آجركم الله ورحمكم ، وإذا هنّأ قال : بارك الله لكم وبارك عليكم .ص 95
المصدر:مسكن الفؤاد

توفيّ لمعاذ ولد ، فاشتدّ وجده عليه ، فبلغ ذلك النبي (ص) فكتب إليه :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى معاذ ، سلامٌ عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو ، أمّا بعد!..
أعظم الله لك الأجر ، وألهمك الصّبر ، ورزقنا وإيّاك الشّكر ، إنّ أنفسنا وأهالينا وأموالنا وأولادنا من مواهب الله الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، يمتّع بها إلى أجلٍ معلومٍ ، ويقبض لوقتٍ معدودٍ ، ثم افترض علينا الشكر إذا أعطانا ، والصبر إذا ابتلانا ، وقد كان ابنك من مواهب الله الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، متّعك الله به في غبطةٍ وسرور ، وقبضه منك بأجرٍ كثيرٍ مذخور الصّلاة والرّحمة والهدى إن صبرت واحتسبت ، فلا تجمعنّ عليك مصيبتين ، فيحبط لك أجرك ، وتندم على ما فاتك ، فلو قدمت على ثواب مصيبتك ، علمت أنّ المصيبة قد قصرت في جنب الله عن الثواب ، فتنجز من الله موعوده ، وليذهب أسفك على ما هو نازلٌ بك ، فكأن قد ، والسلام “.ص 96
المصدر:مسكن الفؤاد

قال الصادق (ع) : لما توفي رسول الله (ص) جاء جبرائيل (ع) والنبي مسجى وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) ، فقال (ع) :
السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة !..{ كلّ نفسٍ ذائقة الموت ، وإنما توفّون أجوركم يوم القيامة } إنّ في الله عزّ وجلّ عزاءً من كلّ مصيبةٍ ، وخلفاً من كلّ هالكٍ ، ودركاً لما فات ، فبالله عزّ وجلّ فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنّ المصاب من حرم الثواب ، هذا آخر وطئي من الدنيا . ص 96
المصدر:مسكن الفؤاد

لما قبض رسول الله (ص) أحدق به أصحابه فبكوا حوله واجتمعوا ، ودخل رجلٌ أشهب اللحية جسيم صبيح ، فتخطّا رقابهم فبكى ، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله (ص) فقال :
إنّ في الله عزاءً من كلّ مصيبةٍ ، وعوضاً من كلّ فايت ، وخلفاً من كلّ هالك ، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا ، ونظره إليكم في البلاء فانظروا ، فإنّ المصاب من لم يُجبر ، وانصرف ، فقال بعضهم لبعض :
تعرفون الرجل ؟.. فقال عليّ (ع) : نعم هذا أخو رسول الله (ص) الخضر (ع) .ص97
المصدر:مسكن الفؤاد

قال عليّ (ع) : رخّص رسول الله (ص) في البكاء عند المصيبة ، وقال : النفس مصابةٌ ، والعين دامعةٌ ، والعهد قريبٌ ، فقولوا ما أرضى الله ولا تقولوا الهجر . ص 101
المصدر:دعائم الإسلام 1/225

كتب عليّ (ع) إلى رفاعة بن شداد قاضيه على الأهواز : وإياك والنوح على الميت ببلدٍ يكون لك به سلطان . ص 101
المصدر:دعائم الإسلام 1/227

قال الصادق (ع) : نيح على الحسين بن عليّ سنة في كل يوم وليلة ، وثلاث سنين من اليوم الذي أُصيب فيه ، وكان المسوّر بن مخرمة وجماعة من أصحاب رسول الله (ص) يأتون مستترين متقنّعين فيستمعون ويبكون.ص102
المصدر:دعائم الإسلام 1/227

قال علي (ع ) : لمّا جاء نعي جعفر قال رسول الله (ص) لأهله : اصنعوا طعاماً واحملوه إلى أهل جعفر ما كانوا في شغلهم ذلك ، وكلوا معهم فقد أتاهم ما يشغلهم عن أن يصنعوا لأنفسهم . ص 102
المصدر:دعائم الإسلام 1/239

قال الكاظم (ع) : أمرني أبي – يعني أبا عبدالله (ع ) – أن آتي المفضّل بن عمر فأُعزّيه بإسماعيل ، وقال :
اقرئ المفضّل السلام وقل له :
أُصبنا بإسماعيل ، فصبرنا فاصبر كما صبرنا ، إذا أردنا أمراً وأراد الله أمراً سلّمنا لأمر الله. ص 103
المصدر:مشكاة الأنوار ص20

قال الصادق (ع ) : إنّ النبيّ (ص) لما جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة ، كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جداً ويقول :
كانا يحدّثاني ويؤنساني ، فذهبا جميعاً . ص 104
المصدر:الفقيه 1/113

أوصى الباقر (ع) أن يُندب له في المواسم عشر سنين . ص 106
المصدر:الفقيه 1/116

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى