الجزء الخامس والسبعون كتاب الروضة

باب ما صدر عن أمير المؤمنين عليه السلام في العدل في القسمة ووضع الأموال في مواضعها

قال (ع): فأفضل الناس – أيها الناس – عند الله منزلة وأعظمهم عند الله خطرا ، أطوعهم لأمر الله ، وأعملهم بطاعة الله ، وأتبعهم لسنة رسول الله ، وأحياهم لكتاب الله ، فليس لأحد من خلق الله عندنا فضل إلا بطاعة الله ، وطاعة رسوله ، واتباع كتابه ، وسنّة نبيه (ص)…. الخبر .ص94
المصدر: التحف ص183

لما رأت طائفة من أصحابه بصفّين ما يفعله معاوية بمن انقطع إليه ، وبذله لهم الأموال – والناس أصحاب دنيا – قالوا لأمير المؤمنين (ع): أعطِ هذا المال ، وفضّل الأشراف ، ومن تخوف خلافه وفراقه حتى إذا استتب لك ما تريد ، عدت إلى أحسن ما كنت عليه من العدل في الرعية والقسم بالسوية ، فقال :
أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وُ ليت عليه من أهل الإسلام ، والله لا أطور به ما سَمَر به سمير ، وما أمَّ نجم في السماء نجما ، ولو كان مالُهم مالي لسويّت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم ، ثم أزم ( أي أمسك ) طويلا ساكتا ، ثم قال :
من كان له مال فإياه والفساد !.. فإنّ إعطاءك المال في غير وجهه تبذير وإسراف ، وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه شكرهم ، وكان خيره لغيره ، فإن بقي معه منهم من يُريه الود ، ويظهر له الشكر ، فإنما هو مَلَق وكذب ، وإنما يقرُب لينال من صاحبه مثل الذي كان يأتي إليه قبل ، فإن زلّت بصاحبه النعل ، واحتاج إلى معونته ومكافأته ، فأشرُّخليل وآلم خدين مقالة جهال ما دام عليهم منعما وهو عن ذات الله بخيل ، فأي حظ أبور وأخسّ من هذا الحظ ؟!.. وأي معروف أضيع وأقلّ عائدة من هذا المعروف ؟!..
فمن أتاه مال فليصل به القرابة ، وليحسن به الضيافة ، وليفكّ به العاني والأسير ، وليعن به الغارمين وابن السبيل والفقراء والمهاجرين ، وليصبر نفسه على الثواب والحقوق ، فإنه يحوز بهذه الخصال شرفا في الدنيا ودرك فضائل الآخرة .ص97
المصدر: التحف ص185

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى