الجزء الثاني والسبعون كتاب العشرة

باب أحوال الملوك والأمراء والعراف والنقباء والرؤساء وعدلهم وجورهم

قال الصادق (ع) : ثلاثة يدخلهم الله الجنّة بغير حساب ، وثلاثة يدخلهم الله النار بغير حساب :
فأمّا الذين يدخلهم الله الجنة بغير حساب :
فإمام عادل ، وتاجر صدوق ، وشيخ أفنى عمره في طاعة الله عزّ وجلّ .
وأمّا الثلاثة الذين يدخلهم النار بغير حساب :
فإمام جائر ، وتاجر كذوب ، وشيخ زانٍ.ص337
المصدر:الخصال 1/40

قال الصادق (ع): إني لأرجو النجاة لهذه الأمة لمن عرف حقنا منهم إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن.ص337
المصدر:الخصال 1/59

قال رسول الله (ص): تكلّم النار يوم القيامة ثلاثة : أميراً ، وقارئاً ، وذا ثروة من المال ، فتقول للأمير :
يا من وهب الله له سلطاناً فلم يعدل !.. فتزدرده كما يزدرد الطير حبّ السمسم ، وتقول للقارئ :
يا من تزين للناس ، وبارز الله بالمعاصي !.. فتزدرده ، وتقول للغني :
يا من وهبه الله دنياً كثيرة واسعة فيضاً ، وسأله الحقير اليسير قرضاً ، فأبى إلا بخلاً !.. فتزدرده.ص337
المصدر:الخصال 1/55

قال علي (ع) :احذروا على دينكم ثلاثة: رجلا قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ورماه بالشرك ، قلت : يا أمير المؤمنين !.. أيهما أولى بالشرك ؟.. قال :
الرامي ، ورجلاً استخفته الأحاديث ، كلما حدثت أحدوثة كذب مدّها بأطول منها ، ورجلاً آتاه الله عزّ وجلّ سلطاناً فزعم أن طاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله ، وكذب ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
لا ينبغي للمخلوق أن يكون حبة لمعصية الله ، فلا طاعة في معصيته ، ولا طاعة لمن عصى الله ، إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر ، وإنما أمر الله عزّ وجلّ بطاعة الرسول ، لأنه معصوم مطهّر لا يأمر بمعصية ، وإنما أمر بطاعة أولى الأمر لأنهم معصومون مطهّرون لا يأمرون بمعصيته.ص338
المصدر:الخصال 1/68

قال الصادق (ع): ثلاثة من عازّهم ذلّ : الوالد ، والسلطان ، والغريم.ص338
المصدر:الخصال 1/91

فيما أوصى به النبي (ص) إلى علي (ع): يا علي !.. أربعة من قواصم الظهر: إمام يَعصي الله ويُطاع أمره ، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه ، وفقر لا يجد صاحبه له مداوياً ، وجار سوء في دار مقام.ص338
المصدر:الخصال 1/96

قال الصادق (ع): ليس للبحر جار ، ولا للملك صديق ، ولا للعافية ثمن ، وكم من مُنعم عليه وهو لا يعلم.ص338
المصدر:الخصال 1/106

قال علي (ع): إن في جهنم رحا تطحن أفلا تسألوني ما طحنها ؟.. فقيل له: فما طحنها يا أمير المؤمنين ؟!.. قال : العلماء الفجرة ، والقرّاء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة ، وإن في النار لمدينة يقال لها الحصينة ، أفلا تسألوني ما فيها ؟..فقيل : وما فيها يا أمير المؤمنين ؟!.. فقال:
فيها أيدي الناكثين.ص339
المصدر:الخصال 1/142

قال علي (ع) : إن الله عز وجل يعذب ستّة بست: العرب بالعصبية ، والدهاقنة بالكبر ، والأمراء بالجور ، والفقهاء بالحسد ، والتجّار بالخيانة ، وأهل الرّستاق بالجهل.ص339
المصدر:الخصال 1/158

قال النبي (ص): أقلّ الناس وفاء الملوك ، وأقل الناس صديقاً الملوك ، وأشقى الناس الملوك.ص340
المصدر:أمالي الصدوق ص14

قال الصادق (ع): من تولّى أمراً من أمور الناس فعدل وفتح بابه ، ورفع شرّه ، ونظر في أمور الناس ، كان حقاً على الله عزّ وجلّ أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنّة.ص 340
المصدر:أمالي الصدوق ص148

قال الصادق (ع): إذا اراد الله عزّ وجلّ برعية خيراً ، جعل لها سلطاناً رحيما ، وقيّض له وزيراً عادلاً ص 340
المصدر:الصدوق 148

قال رسول الله (ص): قال الله جل جلاله : أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الملوك وقلوبهم بيديّ ، فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة ، وأيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة .
ألا لا تُشغلوا أنفسكم بسبّ الملوك ، توبوا إليّ أعطف قلوبهم عليكم. ص341
المصدر:أمالي الصدوق ص220

قال الرضا (ع): إذا كذب الولاة حُبس المطر ، وإذا جار السلطان هانت الدولة ، وإذا حُبست الزكاة ماتت المواشي.ص 341
المصدر:أمالي الطوسي 1/77

قال النبي (ص): لا يؤمر رجل على عشرة فما فوقهم إلاّ جيىء به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه ، فإن كان محسنا فكّ عنه ، وإن كان مسيئا زِيد غُلاّ إلى غُلّه .ص341
المصدر:أمالي الطوسي 1/270

قال النبي (ص): يا أبا ذر!.. إني أحب لك ما أحب لنفسي ، إني أراك ضعيفاً فلا تأمّرنّ على اثنين ، ولا تولّينّ مال يتيم. ص342
المصدر:أمالي الطوسي 1/394

قال علي: يا نوف !.. إياك أن تكون عشّاراً ، أو شاعراً ، أو شرطياً ، أو عريفاً ، أو صاحب عرطبة – وهي الطنبور – أو صاحب كوبة – وهو الطبل – فإنّ نبي الله عليه السلام خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال:
إنها الساعة التي لا يرد فيها دعوة : إلا دعوة عريف ، أو دعوة شاعر ، أو شرطي ، أو صاحب عرطبة ، أو صاحب كوبة.ص343
المصدر:الخصال 1/146

دخل الباقر (ع) على عمر بن عبد العزيز فوعظه وكان فيما وعظه :
يا عمر !.. افتح الأبواب ، وسهّل الحجاب ، وانصر المظلوم ، وردّ المظالم. ص 344
المصدر:الخصال 1/51

قالت فاطمة (ع): فرض الله العدل مسكاً للقلوب.ص 344
المصدر:العلل 1/236

قال رسول الله (ص): ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم :
شيخ زان ، وملك جبار ، ومقلّ مختال.ص 345
المصدر:ثواب الأعمال ص200

قال الصادق (ع): من ولي شيئاً من أمور المسلمين فضيّعهم ، ضيعه الله عزّ وجلّ.ص345
المصدر:ثواب الأعمال ص232

قال الصادق (ع): إن الله عزّ وجلّ لم يبتل شيعتنا بأربع : أن يسألوا الناس في أكفهم ، وأن يؤتوا في أنفسهم ، وأن يبتليهم بولاية سوء ، ولا يولد لهم أزرق أخضر. ص 345
المصدر:ثواب الأعمال ص238

قال الباقر (ع): إن ملكاً من بني إسرائيل قال : لأبنينّ مدينة لا يعيبها أحد ، فلما فرغ من بنائها اجتمع رأيهم على أنهم لم يروا مثلها قط ، فقال له رجل : لو آمنتني على نفسي أخبرتك بعيبها ، فقال: لك الأمان ، فقال : لها عيبان :
أحدهما أنك تهلك عنها ، والثاني أنها تخرب من بعدك ، فقال الملك : وأي عيب أعيب من هذا ثم قال فما نصنع ؟!.. قال :
تبني ما يبقى ولا يفنى ، وتكون شاباً لا تهرم أبداً ، فقال الملك لابنته ذلك ، فقالت : ما صدقك أحد غيره من أهل مملكتك.ص 346
المصدر:قصص الأنبياء

قال أمير المؤمنين (ع) لعمر بن الخطاب : ثلاث إن حفظتهنّ وعملت بهنّ كفتك ما سواهنّ ، وإن تركتهنّ لم ينفعك شيء سواهن ، قال: وما هنّ يا أبا الحسن؟!.. قال : إقامة الحدود على القريب والبعيد ، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط ، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود ، فقال له عمر: لعمري لقد أوجزت وأبلغت.ص349
المصدر:المناقب

قال الكاظم (ع) لعلي بن يقطين: يا عليّ !.. إن لله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه ، وأنت منهم يا عليّ .ص350
المصدر:الكشي ص367

قال االكاظم (ع) لعلي بن يقطين: اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا ، فقال علي : جعلت فداك !.. وما الخصلة التي أضمنها لك؟.. وما الثلاث اللواتي تضمنهنّ لي؟.. فقال أبو الحسن (ع):
الثلاث اللواتي أضمنهن لك أن لا يصيبك حر الحديد أبداً بقتل ، ولا فاقة ، ولا سجن حبس ، فقال عليّ : وما الخصلة التي أضمنها لك ؟.. فقال:
تضمن ألا يأتيك وليٌ أبداً إلا أكرمته ، فضمن عليٌ الخصلة ، وضمن له أبو الحسن الثلاث.ص350
المصدر:الكشي ص368

قال الرضا (ع): إن لله تعالى بأبواب الظالمين من نوّره الله ، وأخذ له البرهان ، ومكّن له في البلاد ، ليدفع بهم عن أوليائه ، ويصلح الله به أمور المسلمين ، إليهم يلجأ المؤمن من الضرّ ، وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا ، وبهم يؤمن الله روعة المؤمن في دار الظلمة ، أولئك المؤمنون حقاً ، أولئك أمناء الله في أرضه ، أولئك نوّر الله في رعيتهم يوم القيامة ، ويزهر نورهم لأهل السماوات كما تزهر الكواكب الدرية لأهل الأرض ، أولئك من نورهم يوم القيامة تضيء منهم القيامة ، خلقوا والله للجنة ، وخلقت الجنة لهم ، فهنيئاً لهم ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله؟!..قلت :
بماذا جعلني الله فداك؟!.. قال : تكون معهم فتسرّنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا ، فكن منهم يا محمد.ص 350
المصدر:رجال النجاشي ص255

قلت للصادق (ع) : { قل اللهم مالك المالك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعزّ من تشاء }.. أليس قد آتى الله عز وجل بني أمية الملك؟!.. قال :
ليس حيث تذهب ، إن الله عزّ وجلّ آتانا الملك ، أخذته بنو أمية ، بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الآخر ، فليس هو للذي أخذه.ص353
المصدر:الكافي 8/266

عن أحدهم (ع) أنه قال : الدين والسلطان أخوان توأمان ، لا بدّ لكل واحد منهما من صاحبه ، والدين أسّ والسلطان حارس ، وما لا أسّ له منهدم ، وما لا حارس له ضايع.ص 354
المصدر:الاختصاص ص263

قال رسول الله (ص):السلطان ظلّ الله في الأرض ، يأوي إليه كل مظلوم ، فمن عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر ، ومن جار كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر حتى يأتيهم الأمر.ص354
المصدر:أمالي الطوسي 2/357

لما مرّ علي (ع) بالأنبار استقبله بنو خشنوشك دهاقنتها قال : سليمان خش طيب نوشك راضي ، يعني بني الطيب الراضي بالفارسية ، فلما استقبلوا نزلوا ثم جاؤا يشتدون معه ، قال : ما هذه الدواب التي معكم؟.. وما أردتم بهذا الذي صنعتم؟!.. قالوا :
أمّا هذا الذي صنعنا فهو خُلُق منّا نعظّم به الأمراء ، وأما هذه البراذين فهدية لك ، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاماً ، وهيأنا لدوابكم علفاً كثيرا ، قال:
أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظّمون به الأمراء فوالله ما ينتفع بهذا الأمراء ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم فلا تعودوا له ، وأما دوابكم هذه إن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم ، وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنّا نكره أن نأكل من أموالكم شيئاً إلا بثمن ، قالوا :
يا أمير المؤمنين ، نحن نقوّمه ثم نقبل ثمنه ، قال: إذاً لا تقوّمونه قيمته ونحن نكتفي بما هو دونه ، قالوا : يا أمير المؤمنين !.. فإن لنا من العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟.. قال:
كل العرب لهم موال ، وليس لأحد من المسلمين أن يقبل هديتكم ، وإن غصبكم أحد فأعلمونا.. قالوا:

يا أمير المؤمنين!.. إنا نحبّ أن تقبل هديتنا وكرامتنا قال : ويحكم !.. نحن أغنى منكم فتركهم وسار.ص357
المصدر:كتاب الصفين

قال أمير المؤمنين (ع): إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه . ص357
المصدر:النهج 2/145

قال علي (ع): إذا هِبْت أمراً فقع فيه ، فإنّ شدةّ توقيّه أعظم مما تخاف منه . ص357
المصدر:النهج 2/185

قال علي (ع): آلة الرياسة سعة الصدر .ص357
المصدر:النهج 2/186

قال علي (ع): من ملك استأثر . ص357
المصدر:النهج 2/184

قال علي (ع): من نال استطال .ص357
المصدر:النهج 2/193

قال علي (ع): بالسيرة العادلة يقهر المناوي . ص357
المصدر:النهج 2/194

قال علي (ع) في قول الله تعالى {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} : العدل الإنصاف والإحسان التفضل . ص357
المصدر:النهج 2/195

قال علي (ع):السلطان وزعة الله في أرضه. ص357
المصدر:النهج 2/197

قال علي (ع): صواب الرأي بالدول يقبل بإقبالها ويذهب بذهابها . ص357
المصدر:النهج 2/197

قال علي (ع): الولايات مضامير الرجال.ص357
المصدر:النهج 2/248

قال رسول الله (ص): من ولي شيئاً من أمور أمتي فحسنت سريرته لهم ، رزقه الله تعالى الهيبة في قلوبهم ، ومن بسط كفه إليهم بالمعروف ، رُزق المحبة منهم ، ومن كفّ عن أموالهم وفّر الله عز وجلّ ماله ، ومن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحباً ، ومن كثر عفوه مُدّ في عمره ، ومن عمّ عدله نُصر على عدوه ، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه الله عز وجلّ بغير أنيس ، وأعانه بغير مال.ص359
المصدر:أعلام الدين

قال رسول الله (ص): ما من أحد ولي شيئاً من أمور المسلمين فأراد الله به خيراً ، إلا جعل الله له وزيراً صالحاً إن نسي ذكّره ، وإن ذكّر أعانه ، وان همّ بشرّ كفّه وزجره.ص359
المصدر:أعلام الدين

قال علي (ع): أسد حطوم خير من سلطان ظلوم ، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم.ص359
المصدر:كنز الكراجكي

قال أمير المؤمنين (ع): والله لأن أبيت على حسك السعدان مسّهداً ، وأُجرّ في الأغلال مصفّداً ، أحَبّ إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد ، وغاصباً لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها .
والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من برّكم صاعاً ، ورأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم ، كأنما سوّدت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكداً وكرّر عليّ القول مردداً ، فأصغيت إليه سمعي ، فظن أني أبيعه ديني وأتّبع قياده مفارقاً طريقتي ، فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها ، فقلت له:
ثكلتك الثواكل يا عقيل !.. أتئنُّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها لغضبه ؟!.. أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى؟!..وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ، كأنّما عجنت بريق حيّة أو قيئها ، فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة؟!.. فذلك كلّه محرّم علينا أهل البيت ، فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنّها هديّة ، فقلت :
هبلتك الهبول !.. أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟!.. أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر ؟!.. والله لو أُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعليّ ولنعيم يفنى ولذّة لا تبقى!..نعوذ بالله من سبات العقل ، وقبح الزلل ، وبه نستعين .ص360
المصدر:النهج 1/497

كنت عند الصادق (ع) فإذا بمولى لعبد الله النجاشي قد ورد عليه ، فسلم عليه وأوصل إليه كتابه ففضه وقرأه فإذا أول سطر فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أطال الله بقاء سيدي ومولاي ، وجعلني من كل سوء فداه ، ولا أراني فيه مكروهاً فإنه ولي ذلك والقادر عليه.. اعلم سيدي ومولاي أني بُليت بولاية الأهواز فإن رأى سيدي أن يحدّ لي حداّ ، أو يمثّل لي مثالاً لأستدل به على ما يقربني إلى الله عزّ وجل وإلى رسوله ، ويلخّص في كتابه ما يرى لي العمل به ، وفيما أبذله وأبتذله ، وأين أضع زكاتي وفيمن أصرفها ، وبمن آنس وإلى من أستريح ؟!.. وبمن أثق وآمن وألجأ إليه في سري؟!.. فعسى أن يخلّصني الله بهدايتك ودلالتك ، فإنك حجة الله على خلقه ، وأمينه في بلاده ، لا زالت نعمته عليك.
فأجابه الصادق (ع): بسم الله الرحمن الرحيم ، حاطك الله بصنعه ، ولطف بك بمنّه ، وكلأك برعايته ، فإنه ولي ذلك ، أما بعد ، فقد جاء إليّ رسولك بكتابك ، فقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسألت عنه ، وزعمت أنك بُليت بولاية الأهواز فسرّني ذلك وساءني ، وسأخبرك بما ساءني من ذلك ، وما سرّني إن شاء الله تعالى.
فأما سروري بولايتك فقلت: عسى أن يُغيث الله بك ملهوفاً خائفاً من أولياء آل محمد ، ويعزّ بك ذليلهم ، ويكسو بك عاريهم ، ويقوّي بك ضعيفهم ، ويُطفئ بك نار المخالفين عنهم ، وأما الذي ساءني من ذلك فإن أدنى ما أخاف عليك تغيرك بولي لنا ، فلا تشيم حظيرة القدس ، فإني ملخص لك جميع ما سألت عنه إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى.
أخبرني أبي يا عبد الله عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب (ع) ، عن رسول الله (ص) أنه قال :
من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبّه.
واعلم أني سأشير عليك برأي ، إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه ، واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء ، وكفّ الأذى عن أولياء الله ، والرفق بالرعية ، والتأني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف ، ومداراة صاحبك ، ومن يرد عليك من رسله ، وارتق فتق رعيتك بأن توقفهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله ، إياك والسعاة وأهل النمائم !.. فلا يلتزقن منهم بك أحد ، ولا يراك الله يوماً ولا ليلة وأنت تقبل منهم صرفاً ولا عدلاً فيسخط الله عليك ، ويهتك سترك….
فأما من تأنس به وتستريح إليه ، وتلجئ أمورك إليه ، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين ، الموافق لك على دينك ، وميّز عوامك ، وجرّب الفريقين ، فإن رأيت هنالك رشداً فشأنك وإياه ، وإياك أن تعطي درهماً ، أو تخلع ثوبا ، أو تحمل على دابة في غير ذات الله تعالى لشاعر أو مضحك أو متمزح ، إلا أعطيت مثله في ذات الله ، ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقوّاد والرسل والأجناد ، وأصحاب الرسايل ، وأصحاب الشرط والأخماس ، وما أردت أن تصرفه في وجود البرّ والنجاح ، والفتوّة والصدقة والحج والمشرب والكسوة التي تصلي فيها ، وتَصِل بها ، والهدية التي تهديها إلى الله تعالى وإلى رسوله (ص) من أطيب كسبك ومن طرف الهدايا.
يا عبد الله !.. اجهد أن لا تكنز ذهباً ولا فضة ، فتكون من أهل هذه الآية التي قال الله عزّ وجل:
{ الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } ، ولا تستصغرنّ شيئاً من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تُسكّن بها غضب الله تبارك وتعالى ، واعلم أني سمعت أبي يحدث ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين (ع) أنه سمع النبي رسول الله (ص) يقول لأصحابه يوماً :
ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره جائع ، فقلنا : هلكنا يا رسول الله فقال : من فضل طعامكم ، ومن فضل تمركم ورزقكم وخِرَقكم ، تطفئون بها غضب الربّ ، وسأنبئك بهوان الدنيا ، وهوان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين ، فقد حدّثني أبي محمد بن علي بن الحسين قال:
لما تجهز الحسين (ع) إلى الكوفة ، أتاه ابن عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطفّ ، فقال (ع): أنا أعرف بمصرعي منك ، وما وكدي من الدنيا إلا فراقها ، ألا اخبرك يا بن عباس بحديث أمير المؤمنين (ع) والدنيا؟!.. فقال له: بلى لعمري إني لأحب أن تحدثني بأمرها ، فقال أبي :
قال علي بن الحسين (ع): سمعت أبا عبد الله الحسين (ع) يقول:
حدثني أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال :
إني كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة (ع) قال : فإذا أنا بامرأة قد قحمت عليّ ، وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها ، فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي – وكانت من أجمل نساء قريش – فقالت:
يا بن أبي طالب !.. هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحاة ، وأدّلك على خزائن الأرض ، فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك؟.. فقال لها (ع) : من أنتِ حتى أخطبك من أهلكِ ؟.. فقالت : أنا الدنيا ، قال :
قلت لها : فارجعي واطلبي زوجاً غيري ، وأقبلتُ على مسحاتي وأنشأتُ أقول:

فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لأحد ، حتى لقي الله محموداً غير ملوم ولا مذموم ، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم ، لم يتلطّخوا بشيء من بوائقها ، عليهم السلام أجمعين وأحسن مثواهم.
ولقد وجّهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة ، عن الصادق المصدَّق رسول الله (ص) ، فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال ، وأمواج البحار ، رجوت الله أن يتحامى عنك جلّ وعزّ بقدرته.
يا عبد الله !.. إياك أن تخيف مؤمناً ، فإن أبي محمد بن علي حدّثني ، عن أبيه عن جدّه علي بن أبى طالب (ع) أنه كان يقول :
من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها ، أخافه الله يوم لا ظلّ إلا ظلّه ، وحشره في صورة الذّر ، لحمه وجسده وجميع أعضائه حتى يورده مورده.. وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، عن النبي (ص) أنه قال:
من أغاث لهفاناً من المؤمنين ، أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله ، وآمنه يوم الفزع الأكبر ، وآمنه من سوء المنقلب .
ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة ، قضى الله له حوائج كثيرة إحداها الجنة .
ومن كسا أخاه المؤمن من عريٍ ، كساه الله من سندس الجنة وإستبرقها وحريرها ، ولم يزل يخوض في رضوان الله ما دام على المكسوّ منها سلك .
ومن أطعم أخاه من جوع ، أطعمه الله من طيبات الجنة.
ومن سقاه من ظمأ ، سقاه الله من الرحيق المختوم .
ومن أخدم أخاه المؤمن ، أخدمه الله من الولدان المخلدين ، وأسكنه مع أوليائه الطاهرين .
ومن حمل أخاه المؤمن على راحلة ، حمله الله على ناقة من نوق الجنة ، وباهى به الملائكة المقربين يوم القيامة .
ومن زوّج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها ، وتشدّ عضده ، ويستريح إليها ، زوّجه الله من الحور العين ، وآنسه بمن أحبّ من الصدّيقين من أهل بيت نبيه وإخوانه وآنسهم به .
ومن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر ، أعانه على إجازة الصراط عند زلزلة الأقدام .
ومن زار أخاه المؤمن إلى منزله لا لحاجة منه إليه ، كُتب من زوّار الله ، وكان حقيقاً على الله أن يكرم زائره.
يا عبد الله !..وحدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي (ع) أنه سمع رسول الله (ص) وهو يقول لأصحابه يوماً :
معاشر الناس !.. إنه ليس بمؤمن من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ، فلا تتّبعوا عثرات المؤمنين ، فإنه من اتّبع عثرة مؤمن اتّبع الله عثراته يوم القيامة ، وفضحه في جوف بيته ، وحدثني أبي عن آبائه ، عن علي (ع) أنه قال:
أخذ الله ميثاق المؤمن أن لا يُصدّق في مقالته ، ولا ينتصف من عدوّه ، وعلى أن لا يشفي غيظه إلا بفضيحة نفسه ، لأن كل مؤمن مُلجم ، وذلك لغاية قصيرة وراحة طويلة ، أخذ الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها مؤمن مثلُه يقول بمقالته يبغيه ويحسده ، والشيطان يغويه ويمقته ، والسلطان يقفو أثره ويتّبع عثراته ، وكافر بالذي هو به مؤمن ، يرى سفك دمه ديناً ، وإباحة حريمه غُنْماً ، فما بقاء المؤمن بعد هذا ؟..
يا عبد الله !..وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي (ع) عن النبي (ص) قال: نزل جبرائيل عليه السلام فقال:
يا محمد !.. إن الله يقرأ عليك السلام ويقول : اشتققت للمؤمن اسماً من أسمائي سميته مؤمناً ، فالمؤمن منّي وأنا منه ، من استهان بمؤمن فقد استقبلني بالمحاربة .
يا عبد الله !.. وحدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي (ع) عن النبي (ص) أنه قال يوماً :
يا علي !..لا تناظر رجلاً حتى تنظر في سريرته ، فإن كانت سريرته حسنة ، فإنّ الله عز وجل لم يكن ليخذل وليّه ، وان كانت سريرته رديئة فقد يكفيه مساويه ، فلو جهدت أن تعمل به أكثر مما عمله من معاصي الله عز وجل ما قدرت عليه .
يا عبد الله !.. وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي (ع) عن النبي (ص) أنه قال : أدنى الكفر أن يسمع الرجل عن أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها ، أولئك لا خلاق لهم .
يا عبد الله !.. وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي (ع) أنه قال :
من قال في مؤمن ما رأت عيناه ، وسمعت أذناه ما يشينه ويهدم مروّته ، فهو من الذين قال الله عز وجلّ : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم }.
يا عبد الله !.. وحدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي (ع) أنه قال :
من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مروّته وثلبه ، أوبقه الله بخطيئته حتى يأتي بمخرج مما قال ، ولن يأتي بالمخرج منه أبداً ، ومن أدخل على أخيه المؤمن سروراً فقد أدخل على أهل البيت (ع) سروراً ، ومن أدخل على أهل البيت سرورا فقد أدخل على رسول الله (ص) سرورا ، ومن أدخل على رسول الله (ص) سروراً فقد سرّ الله ، ومن سرّ الله فحقيق عليه أن يدخله الجنة.
ثم إني أوصيك بتقوى الله ، وإيثار طاعته ، والاعتصام بحبله ، فإنه من اعتصم بحبل الله فقد هُدي إلى صراط مستقيم ، فاتق الله ولا تُؤثِر أحدا على رضاه وهواه ، فإنه وصية الله عز وجل إلى خلقه لا يقبل منهم غيرها ، ولا يعظم سواها ، واعلم أن الخلائق لم يوكّلوا بشيء أعظم من التقوى ، فإنه وصيتنا أهل البيت ، فإن استطعت أن لا تنال من الدنيا شيئاً تُسأل عنه غداً فافعل.
قال عبد الله بن سليمان : فلما وصل كتاب الصادق (ع) إلى النجاشي نظر فيه فقال: صدق والله الذي لا إله إلا هو مولاي ، قلما عمل أحد بما في هذا الكتاب إلا نجا ، فلم يزل عبد الله يعمل به أيام حياته.ص366
المصدر:رسالة الغيبة للشهيد الثاني

قال الصادق (ع): إياكم وغشيان الملوك ، وأبناء الدنيا !.. فإنّ ذلك يصغّر نعمة الله في أعينكم ، ويعقبكم كفراً .. وإياكم ومجالسة الملوك وأبناء الدنيا !.. ففي ذلك ذهاب دينكم ، ويعقبكم نفاقاً ، وذلك داء دويٌّ لا شفاء له ، ويورث قساوة القلب ، ويسلبكم الخشوع ، وعليكم بالأشكال من الناس ، والأوساط من الناس ، فعندهم تجدون معادن الجوهر ، وإياكم أن تمدّوا أطرافكم إلى ما في أيدي أبناء الدنيا ، فمن مدّ طرفه إلى ذلك طال حزنه ، ولم يشف غيظه ، واستصغر نعمة الله عنده ، فيقلّ شكره لله ، وانظر إلى من هو دونك فتكون لأنعم الله شاكراً ، ولمزيده مستوجباً ولجوده ساكباً.ص367
المصدر:كتاب زيد النرسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى