الجزء السبعون كتاب الايمان والكفر

باب سوء الخلق

قال علي (ع) لأبي أيّوب الأنصاري :
يا أبا أيوب !.. ما بلغ من كرم أخلاقك ؟.. قال : لا أُوذي جاراً فمن دونه ، ولا أمنعه معروفاً أقدر عليه ، ثمّ قال (ع) : ما من ذنبٍ إلاّ وله توبة ، وما من تائبٍ إلاّ وقد تسلم له توبته ما خلا سيئ الخلق ، لا يكاد يتوب من ذنبٍ إلاّ وقع في غيره أشرّ منه.ص297
المصدر:قرب الإسناد ص22

أُتي رسول الله (ص) فقيل له : إنّ سعد بن معاذ قد مات ، فقام رسول الله وقام أصحابه ، فحمل فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب ، فلمّا أن حُنّط وكُفّن وحُمل على سريره ، تبعه رسول الله (ص) بلا حذاء ولا رداء ، ثمّ كان يأخذ يمنة السرير مرّة ويسرة السرير مرّة حتى انتهى به إلى القبر ، فنزل رسول الله (ص) حتّى لحّده وسوّى عليه اللبن ، وجعل يقول ناولني حجراً ، ناولني تراباً رطباً يسدّ به ما بين اللبن.
فلمّا أن فرغ وحثا التراب عليه وسوّى قبره قال رسول الله (ص) :
إنّي لأعلم أنّه سيبلى ويصل إليه البلى ، ولكنّ الله عزّ وجلّ يحب عبداً إذا عمل عملاً فأحكمه ، فلمّا أن سوّى التربة عليه ، قالت أمُّ سعد من جانب :
هنيئاً لك الجنة ، فقال رسول الله (ص) : يا أمّ سعد مه !.. لا تجزمي على ربّك ، فإنّ سعداً قد أصابته ضمّة .. فرجع رسول الله (ص) ورجع الناس فقالوا : يا رسول الله !..لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحدٍ ، إنّك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء !.. فقال (ص) : إنّ الملائكة كانت بلا حذاء ولا رداء فتأسّيت بها ، قالوا : وكيف تأخذ يمنة السرير مرّة ويسرة السرير مرّة ، قال : كانت يدي في يد جبرائيل آخذ حيث ما أخذ ، فقالوا : أمرت بغسله ، وصلّيت على جنازته ، ولحّدته ثمّ قلت : إنّ سعداً أصابته ضمّة ، فقال (ع) : نعم إنّه كان في خلقه مع أهله سوء .ص299
المصدر:العلل 1/292

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى