الجزء السبعون كتاب الايمان والكفر

باب الحسد

قال الباقر (ع) : إنّ الرجل ليأتي بأيّ بادرة فيكفر ، وإنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب .ص237
المصدر:الكافي 2/306
بيــان:
في القاموس البادرة ما يبدر من حدّتك في الغضب من قول أو فعل .. وإنما شبه (ع) في أكله الحسنات بالنار التي تأكل الحطب ، لأنّ الحسد يجري في قلب الإنسان مجرى النار ، لاهتياجه واتّقاده وإرماضه وإحراقه ، ومن هناك قال بعضهم : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد : نفسٌ يتضوّر ، وزفيرٌ يتردّد ، وحزنٌ يتجدّد .
واعلم أنه لا حسد إلاّ على نعمة ، فإذا أنعم الله على أخيك فلك فيها حالتان :
إحداهما : أن تكره تلك النعمة ، وتحبّ زوالها سواء أردت وصولها إليك أم لا ، فهذه الحالة تسمى حسدا .
والثانية : أن لا تحبّ زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ، ولكنك تشتهي لنفسك مثلها وهذه يسمى غبطة ، وقد يخصّ باسم المنافسة .
وبالجملة الحسد المذموم لا شكّ أنه – مع قطع النظر عن الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة الواردة في ذمه والنهي عنه – صريح العقل أيضا يحكم بقبحه ، فإنه سخطٌ لقضاء الله في تفضيل بعض عباده على بعض ، وأيّ معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك فيها مضرّة .
واعلم أنّ الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ، ولا تُداوى أمراض القلوب إلاّ بالعلم والعمل ، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقاً أنّ الحسد ضررٌ عليك في الدنيا والدين ، وأنّه لا ضرر به على المحسود في الدين والدنيا ، بل ينتفع بها في الدنيا والدين ، ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدوّ نفسك وصديق عدوّك ، فارقت الحسد لا محالة.
أمّا كونه ضرراً عليك في الدين : فهو أنّك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى ، وكرهت نعمته التي قسّمها لعباده ، وعدله الذي أقامه في ملكه بخفي حكمته ، واستنكرت ذلك واستبشعته ، وهذا جناية على حدقة التوحيد ، وقذى في عين الإيمان ، وناهيك بها جناية على الدين ، وقد انضاف إليه أنّك غششت رجلاً من المؤمنين وتركت نصيحته ، وفارقت أولياء الله وأنبياءه في حبّهم الخير لعباد الله ، وشاركت إبليس وساير الكفّار في حبّهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم ، وهذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب والإيمان فيه.
والحاصل أنّ الحسد – مع كونه في نفسه صفة منافية للإيمان ، يستلزم عقائد فاسدة كلها – منافية لكمال الإيمان ، وأيضاً – لاشتغال النفس بالتفكر في أمر المحسود والتدبير لدفعه – يمنعها عن تحصيل الكمالات ، والتوجّه إلى العبادات ، وحضور القلب فيها ، وتُولد في النفس صفاتٍ ذميمة كلّها تُوجب نقص الإيمان ، وأيضاً يوجب عللاً في البدن وضعفاً فيها يمنع الإتيان بالطّاعات على وجهها ، فيُنقص بل يُفسد الإيمان على أي معنى كان ، ولذا قال (ع) : يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب .
وأمّا كونه ضرراً في الدنيا عليك : فهو أنّه تتألّم بحسدك ، وتتعذّب به ، ولا تزال في كدر وغمّ ، إذ أعداؤك لا يخليهم الله عن نعم يفيضها عليهم ، فلا تزال تتعذّب بكلّ نعمة تراها عليهم ، وتتأذّى وتتألّم بكلّ بلية تنصرف عنهم ، فتبقى مغموماً محزوناً متشعّب القلب ، ضيّق النّفس كما تشتهيه لأعدائك وكما يشتهي أعداؤك لك ، فقد كنت تريد المحنة لعدوّك ، فتنجّزت في الحال محنتك وغمّك نقداً ، كما قال أمير المؤمنين (ع) : لله درُّ الحسد !.. حيث بدأ بصاحبه فقتله .
ولا تزول النعمة عن المحسود بحسدك ، ولو لم تكن تؤمن بالبعث والحساب لكان مقتضى الفطنة ، إن كنت عاقلاً أن تحذر من الحسد ، لِمَا فيه من ألم القلب ومساءته مع عدم النفع ، فكيف وأنت عالمٌ بما في الحسد من العذاب الشديد في الآخرة.؟!..
وأمّا أنّه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح ، لأنّ النعمة لا تزول عنه بحسدك ، بل ما قدّره الله من إقبال ونعمة فلا بدّ من أن يدوم إلى أجل قدّره الله فلا حيلة في دفعه ، بل كلّ شيء عنده بمقدار ، ولكلّ أجلٍ كتاب.
وأمّا إذا كففت ظاهرك ، وألزمت مع ذلك قلبك كراهية ما يترشّح منه بالطبع من حبّ زوال النعمة ، حتى كأنك تمقت نفسك على ما في طبعها فتكون تلك الكراهية من جهة العقل ، في مقابلة الميل من جهة الطبع ، فقد أديت الواجب عليك ولا مدخل تحت اختيارك في أغلب الأحوال أكثر من هذا .ص243

قال رسول الله (ص) : قال الله عزّ وجلّ لموسى بن عمران : يا بن عمران !.. لا تحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدّن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فإنّ الحاسد ساخطٌ لنعمي ، صادٌّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومَن يك كذلك فلست منه وليس مني .ص249
المصدر:الكافي 2/307

سئل الصادق (ع) عن الحسد فقال : لحمٌ ودمٌ يدور في الناس ، حتى إذا انتهى إلينا يئس ، وهو الشيطان .ص253
المصدر:معاني الأخبار ص244

قال رسول الله (ص) يوماً لأصحابه : أَلاَ إنه قد دبّ إليكم داء الأُمم من قبلكم وهو الحسد ، ليس بحالق الشعر لكنه حالق الدين ، ويُنجى منه أن يكفّ الإنسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمزٍ على أخيه المؤمن.ص254
المصدر:مجالس المفيد ص211 ، أمالي الطوسي 1/117

سئل الصادق (ع) عن قول الله :{ ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض } ، قال : لا يتمنى الرجل امرأة الرجل ولا ابنته ، ولكن يتمنى مثلهما.ص255
المصدر:تفسير العياشي 1/239

قال النبي (ص) : عليكم بإنجاح الحوائج بكتمانها ، فإنّ كل ذي نعمةٍ محسود .ص256
المصدر:جامع الأخبار ص186

قال علي (ع) : صحّة الجسد من قلّة الحسد .ص256
المصدر:النهج رقم 256

قال أمير المؤمنين (ع) : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد : نفَسٌ دائم ، وقلبٌ هائم ، وحزنٌ لازم .ص256
المصدر:كنز الكراجكي

قال علي (ع) : الحاسد مغتاظٌ على مَن لا ذنب له إليه ، بخيل بما لا يملكه.ص256
المصدر:كنز الكراجكي

قال علي (ع) : يكفيك من الحاسد أنه يغتمّ في وقت سرورك .ص256
المصدر:كنز الكراجكي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى