الجزء التاسع والستون كتاب الايمان والكفر

باب استكثار الطاعة والعجب بالأعمال

قال الصادق (ع): إن الله علم أنّ الذنب خير للمؤمن من العُجْب ، ولولا ذلك لما ابتلي مؤمن بذنب أبداً.ص306
المصدر:الكافي 2/313
بيــان:
العُجْب : استعظام العمل الصالح واستكثاره ، والابتهاج له ، والادلال به ، وأن يرى نفسه خارجاً عن حد التقصير ، وأما السرور به مع التواضع له تعالى والشكر له على التوفيق لذلك ، وطلب الاستزادة منه ، فهو حسن ممدوح.
قال الشيخ البهائي قدس الله روحه: لا ريب أنّ من عمل أعمالاً صالحة من صيام الأيام ، وقيام الليالي ، وأمثال ذلك ، يحصل لنفسه ابتهاج ، فإن كان من حيث كونها عطية من الله له ونعمة منه تعالى عليه – وكان مع ذلك خائفاً من نقصها شفيقاً من زوالها ، طالباً من الله الازدياد منها – لم يكن ذلك الابتهاج عجباً ، وإن كان من حيث كونها صفته وقائمة به ومضافة إليه ، فاستعظمها وركن إليها ، ورأى نفسه خارجاً عن حد التقصير ، وصار كأنه يمنّ على الله سبحانه بسببها فذلك هوالعجب.
والخبر يدل على أن العُجْب أشد من الذنب – أي من ذنوب الجوارح – فإنّ العُجْب ذنب القلب ، وذلك أن الذنب يزول بالتوبة ، ويُكفّر بالطاعات ، والعُجْب صفة نفسانية يشكل إزالتها ، ويفُسد الطاعات ويُهبطها عن درجة القبول ، وللعجب آفات كثيرة ، فإنه يدعو إلى الكبر كما عرفت ، ومفاسد الكبر ما عرفت بعضها ، وأيضاً العجب يدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها ، فبعض ذنوبه لا يذكرها ولا يتفقّدها ، لظنه أنه مستغن عن تفقدّها فينساها ، وما يتذكّر منها فيستصغرها ، فلا يجتهد في تداركها ، وأمّا العبادات والأعمال فإنه يستعظمها ويتبجّح بها ، ويمنّ على الله بفعلها ، وينسى نعمة الله عليه بالتوفيق والتمكين منها.
ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها ، ومن لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعاً ، فإنّ الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب قلّما ينفع ، وإنما يتفقد من يغلب عليه الإشفاق والخوف دون العجب ، والمعجب يغتر بنفسه وبربه ، ويأمن مكر الله وعذابه ، ويظن أنه عند الله بمكان ، وأنّ له على الله منّة وحقاً بأعماله التي هي نعمة من نعمه ، وعطية من عطاياه ، ثم إنّ إعجابه بنفسه ورأيه وعلمه وعقله ، يمنعه من الاستفادة والاستشارة والسؤال ، فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه ، وربّما يعجب بالرأي الخطأ الذي خطر له فيصر عليه ، وآفات العجب أكثر من أن تحصى .ص307

قال الصادق (ع): أتى عالم عابداً فقال له: كيف صلاتك؟.. فقال :
مثلي يُسأل عن عبادته ؟.. وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ، فقال :
كيف بكاؤك ؟ .. قال : أبكي حتى تجري دموعي، فقال له العالم :
فإنّ ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلٌّ ، وإنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء.ص307
المصدر:الكافي 2/313
بيــان:
الضحك مع الخوف هو الضحك الظاهري مع الخوف القلبي ، كما مرّ في صفات المؤمن: بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، والحاصل أنّ المدار على القلب ولا يصلح المرء إلا بإصلاح قلبه ، وإخراج العجب والكبر والرياء منه ، وتذليله بالخوف والخشية والتفكر في أهوال الآخرة وشرائط الأعمال ، وكثرة نعم الله عليه وأمثال ذلك ، ويدل الخبر على أنّ العالم أفضل من العابد ، وأن العبادة بدون العلم الحقيقي لا تنفع.ص308

سئل أبو الحسن (ع)عن العجب الذي يفسد العمل ، فقال: العجب درجات : منها أن يُزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ، ويحسب أنّه يحسن صنعاً ، ومنها أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على الله عزّ وجل ، ولله عليه فيه المنّ.ص310
المصدر:الكافي 2/313

قال الصادق (ع) : إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ، ويعمل العمل فيسره ذلك ، فيتراخى عن حاله تلك ، فلئن يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه .ص311
المصدر:الكافي 2/313

عن أحدهما (ع): دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق ، وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلاّ بعبادته يدلّ بها ، فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في التندّم على فسقه ، ويستغفر الله مما صنع من الذنوب.ص311
المصدر:
الكافي 2/314

قال الله تعالى لداود (ع): يا داود !.. بشّر المذنبين وأنذر الصدِّيقين ، قال: كيف أبشر المذنبين وأنذر الصدّيقين؟.. قال :
يا داود !.. بشّر المذنبين أني أقبل التوبة ، وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصدِّيقين ألا يعجبوا بأعمالهم ، فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك.ص313
المصدر:الكافي 2/314

قال الصادق (ع) : إن كان الممر على الصراط فالعُجْب لماذا ؟!. ص314
المصدر:أمالي الصدوق ص6

قال النبي (ص): لا تحقّروا شيئا من الشر وإن صَغُر في أعينكم ، ولا تستكثروا الخير وإن كثر في أعينكم ، فإنه لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الإصرار.ص314
المصدر:أمالي الصدوق ص260

قال الصادق (ع): قال إبليس لعنه الله لجنوده ، إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث ، لم أبال ما عمل فإنه غير مقبول منه: إذا استكثر عمله ، ونسي ذنبه ، ودخله العجب.ص315
المصدر:الخصال 1/55

قال الصادق (ع) : إياكم أن تكونوا منّانين !.. قيل : جعلت فداك !.. وكيف ذلك ؟.. قال : يمشي أحدكم ثم يستلقي ويرفع رجليه على الميل ، ثم يقول : اللهم !.. إني إنما أردت وجهك.ص316
المصدر:معاني الأخبارص140

قال الهادي (ع): من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه.ص316
المصدر:الدرة الباهرة

قال أمير المؤمنين (ع) : سيئة تسوءك خير عند الله من حسنة تعجبك . ص316
المصدر:النهج رقم 46

قال أمير المؤمنين (ع) : أوحش الوحشة العجب .ص316
المصدر:النهج رقم 38

قال أمير المؤمنين (ع) : الإعجاب يمنع من الازدياد .ص316
المصدر:النهج رقم 184

قال عيسى بن مريم (ع) : داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله ، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن الله ، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله ، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه ، فقيل :
يا روح الله وما الأحمق ؟.. قال :
المعجب برأيه ونفسه ، الذي يرى الفضل كله له لا عليه ، ويوجب الحق كله لنفسه ولا يوجب عليها حقاً ، فذاك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته.ص320
المصدر:الاختصاص ص221

قال المسيح (ع) : يا معشر الحواريين !.. كم من سراج أطفأته الريح ، وكم من عابد أفسده العجب.ص322
المصدر:عدة الداعي ص174

قال الصادق (ع) : عليك بالجد !.. ولا تخرُجنّ نفسك من حدّ التقصير في عبادة الله تعالى وطاعته ، فإنّ الله تعالى لا يُعبد حقّ عبادته.ص322
المصدر:عدة الداعي ص174

قال الباقر (ع): لا بأس أن تحدّث أخاك إذا رجوت أن تنفعه وتحثّه ، وإذا سألك : هل قمت الليلة أو صمت ، فحدثه بذلك إن كنت فعلته ، فقل : رزق الله تعالى ذلك ، ولا تقول : لا ، فإنّ ذلك كذب .ص322
المصدر:أسرار الصلاة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى