الجزء الثامن والستون كتاب الايمان والكفر

باب السكوت والكلام وموقعهما وفضل الصمت وترك ما لا يعني من الكلام

سئل السجاد (ع) عن الكلام والسكوت أيّهما أفضل ؟.. فقال (ع): لكلّ واحدٍ منهما آفات ، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت ، قيل :كيف ذلك يا بن رسول الله (ص) ؟!.. قال :
لأنّ الله عزّ وجلّ ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنّما بعثهم بالكلام ، ولا استحقّت الجنّة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت ، ولا تُوقّيت النار بالسكوت ، إنّما ذلك كلّه بالكلام ، ما كنت لأعدل القمر بالشمس ، إنّك تصف فضل السكوت بالكلام ، ولست تصف فضل الكلام بالسكوت.ص274
المصدر:الاحتجاج ص172

قال علي (ع) : جُمع الخير كلّه في ثلاث خصال : النظر ، والسكوت ، والكلام ، فكلُّ نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكلُّ سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة ، وكلُّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ، فطوبى لمن كان نظره عبراً ، وسكوته فكراً ، وكلامه ذكراً ، وبكى على خطيئته ، وآمن الناس شرّه .ص275
المصدر:أمالي الصدوق ص18

مرّ علي (ع) برجل يتكلّم بفضول الكلام ، فوقف عليه ، ثمّ قال :
يا هذا !..إنّك تُملي على حافظيك كتاباً إلى ربّك ، فتكلّم بما يعنيك ودَعْ ما لا يعنيك.ص276
المصدر:أمالي الصدوق ص21

قال الصادق (ع) : النوم راحة للجسد ، والنطق راحة للروح ، والسكوت راحة للعقل .ص276
المصدر:أمالي الصدوق ص264

قال علي (ع) : ما من شيء أحقّ بطول السجن من اللسان .ص277
المصدر:الخصال 1/11

قال الصادق (ع) : لا يزال العبد المؤمن يُكتب محسناً ما دام ساكتاً ، فإذا تكلّم كُتب محسناً أو مسيئاً.ص277
المصدر:ثواب الأعمال ص149 ، الخصال 1/11

قال الباقر (ع) : إنّ داود قال لسليمان عليهما جميعاً السلام :
يا بنّي !.. إياك وكثرة الضحك ، فإنّ كثرة الضحك تترك العبد حقيراً يوم القيامة .
يا بنّي !.. عليك بطول الصمت إلاّ من خير ، فإنّ الندامة على طول الصمت مرّة واحدة ، خير من الندامة على كثرة الكلام مرّات .
يا بنيّ !..لو أنّ الكلام كان من فضّة ينبغي للصمت أن يكون من ذهب.ص278
المصدر:قرب الإسناد ص33

قال السجاد (ع) : إنّ لسان ابن آدم يشرف كلّ يوم على جوارحه ، فيقول : كيف أصبحتم ؟.. فيقولون : بخير إن تركتنا ، ويقولون : الله الله فينا ، ويناشدونه ويقولون : إنّما نُثاب بك ونُعاقب بك.ص278
المصدر:ثواب الأعمال ص212 ، الخصال 1/6

قال الصادق (ع) : ما عُبد الله بشيء أفضل من الصمت ، والمشي إلى بيته.ص278
المصدر:الخصال 1/19

قال النبي (ص) : على العاقل أن يكون بصيراً بزمانه ، مقبلاً على شأنه ، حافظاً للسانه ، فإنّ من حسب كلامه من عمله ، قلّ كلامه إلاّ فيما يعنيه.ص279
المصدر:معاني الأخبار ص334 ، الخصال 2/104

قال الصادق (ع) : أتى النبي أعرابيّ فقال له : ألستَ خيرنا أباً وأمّاً ، وأكرمنا عقباً ورئيسنا في الجاهلية والإسلام ؟.. فغضب النبي (ص) ، وقال : يا أعرابيّ !..كم دون لسانك من حجاب ؟.. قال :
اثنان ، شفتان وأسنان ، فقال (ع) : فما كان في أحد هذين ما يردّ عنّا غرب لسانك هذا ؟!.. أمَا إنّه لم يُعطَ أحد في دنياه شيء هو أضرّ له في آخرته من طلاقة لسانه .
يا عليّ !.. قم فاقطع لسانه ، فظنّ النّاس أنّه يقطع لسانه ، فأعطاه دراهم.ص280
المصدر:معاني الأخبار ص171

قال النبي (ص) : لا تُكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسو القلب ، إنّ أبعد النّاس من الله القلب القاسي.ص281
المصدر:أمالي الطوسي 1/1

قال علي (ع) : لا تقطعوا أنهاركم بكذا وكذا ، وفعلنا كذا وكذا ، فإنّ معكم حفظة يحفظون علينا وعليكم ، وقال (ع) : كفّوا ألسنتكم ، وسلّموا تسليماً تغنموا.ص282
المصدر:الخصال 2/157

قال علي (ع) : قلت أربعاً أنزل الله تصديقي بها في كتابه :
قلت : المرء مخبوء تحت لسانه ، فإذا تكلّم ظهر ، فأنزل الله تعالى : {ولتعرفنّهم في لحن القول} ، قلت :
فمَنْ جهل شيئاً عاداه ، فأنزل الله :
{بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه} ، وقلت :
قدر – أو قيمة – كلّ امرئ ما يُحْسن ، فأنزل الله في قصّة طالوت :
{إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} ، وقلت :
القتل يقلّ القتل ، فأنزل الله :
{ولكم في القصاص حيوة يا أولي الألباب}.ص283
المصدر:أمالي الطوسي 2/108

إنّ آدم (ع) لما كثُر ولده ، وولد ولده ، كانوا يحدّثون عنده وهو ساكت ، فقالوا : يا أبه ، ما لَك لا تتكلّم ؟!.. فقال :
يا بنيّ !..إنّ الله جلّ جلاله لما أخرجني من جواره عهد إليّ ، وقال :
أقلّ كلامك ترجع إلى جواري .ص283
المصدر:قصص الأنبياء

قال الصادق (ع) : ليس على الجوارح عبادة : أخفّ مؤنة ، وأفضل منزلة ، وأعظم قدراً عند الله من الكلام في رضا الله ولوجهه ، ونشر آلائه ونعمائه في عباده ، ألا ترى أنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى ، يكشف ما أسرّ إليهم من مكنونات علمه ، ومخزونات وحيه غير الكلام …. الخبر . ص285
المصدر:مصباح الشريعة ص30

قال الصادق (ع): كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً ، قولوا للناس حسناً ، واحفظوا ألسنتكم وكفّوها عن الفضول وقبيح القول.ص286
المصدر:روضة الواعظين

قال علي (ع) : الكلام في وثاقك ما لم تتكّلم به ، فإذا تكلّمت به صرت في وثاقه ، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك ، فربّ كلمة سلبت نعمة ولا تقل ما لا تعلم ، فإنّ الله سبحانه قد فرض على جوارحك كلّها فرائض يحتجّ بها عليك يوم القيامة.
هانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه.. ومَن كثُر كلامه كثر خطاؤه ، ومَن كثُر خطاؤه قلّ حياؤه ، ومَن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومَن قلّ ورعه مات قلبه ، ومَن مات قلبه دخل النار .ص286
المصدر:روضة الواعظين

قال النبي (ص) : لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه.ص287
المصدر:جامع الأخبار ص109

كنت عند أبي عبد الله (ع) جالساً ، فبعث غلاماً له أعجمياً في حاجة إلى رجل ، فانطلق ثمّ رجع ، فجعل أبو عبد الله (ع) يستفهمه الجواب ، وجعل الغلام لا يفهمه مراراً ، قال: فلمّا رأيته لا يتعبّر لسانه ولا يفهمه ، ظننت أنّ أبا عبد الله (ع) سيغضب عليه ، وأحدّ أبو عبد الله (ع) النظر إليه ، ثمّ قال :
أمَا والله لئن كنت عييَّ اللسان فما أنت بعييِّ القلب ، ثمّ قال : إنّ الحياء والعيّ – عيّ اللسان لا عيُّ القلب – من الإيمان ، والفحش والبذاء والسلاطة من النفاق.ص289
المصدر:كتاب الحسين بن سعيد

قال علي (ع) : وليختزن الرجل لسانه ، فإنّ هذا اللسان جموح بصاحبه ، والله ما أرى عبداً يتّقي تقوى تنفعه حتّى يختزن لسانه ، وإنّ لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإنّ قلب المنافق من وراء لسانه ، لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلّم بكلام تدبّره في نفسه ، فإن كان خيراً أبداه ، وإنّ كان شراً واراه ، وإنّ المنافق يتكلّم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له وماذا عليه.ص292
المصدر:النهج 1/346

قال النبي (ص) : لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، فمن استطاع منكم أن يلقى الله سبحانه ، وهو نقيّ الراحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللسان من أعراضهم ، فليفعل.ص292
المصدر:النهج 1/346

قال علي (ع) : وإنّا لأمراء الكلام وفينا تنشّبت عروقه ، وعلينا تهدّلت غصونه ، واعلموا – رحمكم الله – أنكم في زمانٍ القائل فيه بالحق قليل ، واللسان عن الصدق كليل ، واللازم للحق ذليل .ص292
المصدر:النهج 1/489

قال علي (ع) في وصيته لابنه الحسن (ع) : تلافيك ما فَرَط من صمتك ، أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء.ص293
المصدر:النهج 2/51

قال علي (ع) : العافية عشرة أجزاء : تسعة منها في اعتزال الناس ، وواحدة في الصمت إلاّ عن ذكر الله عزّ وجلّ.ص293
المصدر:كنز الكراجكي

قال الرضا (ع) : من علامات الفقه : الحلم ، والعلم ، والصمت ، إنّ الصمت باب من أبواب الحكمة ، إنّ الصمت يُكسب المحبة ، إنه دليل على كل خير.ص294
المصدر:الكافي 2/113
بيــان:
يظهر من بعض الأخبار ، أنّ الفقه هو العلم الربّاني المستقر في القلب ، الذي يظهر آثاره على الجوارح..” إنّ الصمت باب من أبواب الحكمة ” أي سبب من أسباب حصول العلوم الربانية ، فإنّ بالصمت يتمّ التفكر ، وبالتفكر يحصل الحكمة ، أو هو سبب لإفاضة الحكم عليه من الله سبحانه ، أو الصمت عند العالم وعدم معارضته ، والإنصات إليه سبب لإفاضة الحكم منه ، أو الصمت دليل من دلائل وجود الحكمة في صاحبه.
” يكسب المحبّة ” أي محبّة الله أو محبّة الخلق ، لأنّ عمدة أسباب العداوة بين الخلق الكلام من المنازعة ، والمجادلة ، والشتم ، والغيبة ، والنميمة ، والمزاح.ص295

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى