الجزء الثامن والستون كتاب الايمان والكفر

باب الفرايض واجتناب المحارم

قال الصادق (ع) : قال الله تبارك وتعالى : ما تحبّب إليَّ عبدي بأحبّ ممّا افترضت عليه .ص196
المصدر:الكافي 2/82
بيــان:
التحبّب جلب المحبّة أو إظهارها ، والأوّل أنسب ، ولو لم تكن الفرائض أحبّ إليه تعالى لما افترضه.ص196

سُئل الصادق (ع) عن قول الله عزّ وجلّ :
{ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا } ، قال :
أمَا والله إن كانت أعمالهم أشدَّ بياضاً من القباطيّ ، ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه .ص197
المصدر:الكافي 2/81
بيــان:
وفيه دلالة على حبط الطاعات بالفسوق ، وخصّه بعض المفسّرين بالكفر ولا كلام فيه .ص197

قال الباقر (ع) : كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث : عينٌ سهرت في سبيل الله ، وعينٌ فاضت من خشية الله ، وعينٌ غُضّت من محارم الله .ص204
المصدر:الكافي 2/80
بيــان:
” في سبيل الله ” أي في الجهاد ، أو الأعمّ منه ومن السفر إلى الحجّ والزيارات ، أو الأعم منها ومن السهر للعبادة ومطالعة العلوم الدينية وهذا أظهر ، وإسناد الفيض إلى العين مجاز ، يُقال : فاض الماء والدمع يفيض فيضاً ، كَثُر حتى سال و( غضّت )على بناء المفعول ، يُقال غض طرفه أي كسره ، وأطرق لم يفتح عينه .ص204

قال الصادق (ع) : مِنْ أشدّ ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيراً ، ثمّ قال : لا أعني سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلاّ الله ، والله أكبر ، وإن كان منه ، ولكن ذكر الله عند ما أحلّ وحرّم ، فإن كان طاعة عمل بها ، وإن كان معصية تركها .ص204
المصدر:الكافي 2/80
بيــان:
” ما فرض الله ” أي قرّره أعمّ من الواجب والنّدب ، ويحتمل الوجوب ” وإن كان ” أي هذا الذكر اللساني ” منه ” أي من مطلق الذكر الشديد الذكر عند الطاعة والمعصية ، والذكر اللساني هيّن بالنسبة إليه ، والحاصل أنّ الله سبحانه أمر بالذكر ومدحه في مواضع كثيرة من الذكر الحكيم ، لقوله سبحانه : { واذكروا الله ذكراً كثيراً } وقوله :
{ واذكر ربّك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدوّ والآصال } ، وقوله تعالى : { الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم }.
وأصل الذكر التذكر بالقلب ، ومنه :{ واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } أي تذكّروا ، ثمّ يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدال باسم المدلول ، ثم كثر استعماله فيه لظهوره حتى صار هو السابق إلى الفهم ، فنصّ (ع) على إرادة الأوّل دون الثاني فقط ، دفعاً لتوهّم تخصيصه بالثاني ، وإشارة إلى أكمل أفراده.
وقال بعضهم : ذكر اللسان مع خلو القلب عنه لا يخلو من فائدة ، لأنّه يمنعه من التكّلم باللغو ، ويجعل لسانه معتاداً بالخير ، وقد يُلقي الشيطان إليه أنّ حركة اللسان بدون توجّه القلب عبث ينبغي تركه ، فاللائق بحال الذاكر حينئذ أن يُحضِر قلبه رغماً للشيطان ، ولو لم يحضره فاللائق به أن لا يترك ذكر اللسان رغماً لأنفه أيضاً ، وأن يجيبه بأنّ اللسان آلة للذكر كالقلب ، ولا يترك أحدهما بترك الآخر فإنّ لكل عضو عبادة.
ثم اعلم أنّ الذكر القلبي من أعظم بواعث المحبّة ، والمحبّة أرفع منازل المقرّبين ، رزقنا الله إياها وسائر المؤمنين.ص205

قال رسول الله (ص) : اعمل بفرائض الله تكن من أتقى الناس ، وارضَ بقسم الله تكن من أغنى الناس ، وكفّ عن محارم الله تكن أورع الناس ، وأحسن مجاورة من يجاورك تكن مؤمناً ، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلماً .ص206
المصدر:أمالي الطوسي 1/120

قلت للصادق (ع) : روي عن المغيرة أنه قال : إذا عرف الرجل ربه ليس عليه وراء ذلك شيء ، قال : ما له لعنه الله ، أليس كلّما ازداد بالله معرفة فهو أطوع له ، أفيطيع الله عزّ وجلّ من لا يعرفه ؟.. إنّ الله عزّ وجلّ أمر محمداً (ص) بأمرٍ ، وأمر محمّد (ص) المؤمنين بأمرٍ ، فهم عاملون به إلى أن يجيء نهيه ، والأمر والنهي عند المؤمن سواء ، ثمّ قال :
لا ينظر الله عزّ وجلّ إلى عبدٍ ولا يزكّيه إذا ترك فريضة من فرائض الله ، أو ارتكب كبيرة من الكبائر ، قلت : لا ينظر الله إليه ؟.. قال : نعم ، قد أشرك بالله ، قلت : أشْركَ ؟.. قال :
نعم ، إنّ الله جلّ وعزّ أمره بأمر وأمره إبليس بأمر ، فترك ما أمر الله عزّ وجلّ به ، وصار إلى ما أمر إبليس ، فهذا مع إبليس في الدرك السابع من النار.ص207
المصدر:ثواب الأعمال ص220

قال الباقر (ع) : إنّ رجلاً من أهل الكوفة كتب إلى أبي الحسين بن علي (ع) :
يا سيّدي !.. أخبرني بخير الدنيا والآخرة ، فكتب صلوات الله عليه:
بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد : فإنّ من طلب رِضى الله بسخط الناس ، كفاه الله أمور الناس ، ومن طلب رضى الناس بسخط الله ، وكله الله إلى الناس والسلام.ص208
المصدر:الاختصاص ص225

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى