الجزء الثامن والستون كتاب الايمان والكفر

باب الشكر

قال الباقر (ع) : كان رسول الله (ص) عند عائشة ليلتها ، فقالت : يا رسول الله (ص)!.. لِمَ تُتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟.. فقال : يا عائشة !.. ألا أكون عبدا شكورا ؟.. قال : وكان رسول الله (ص) يقوم على أطراف أصابع رجليه ، فأنزل الله سبحانه :{طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} .ص24
المصدر:الكافي 2/95

قال الصادق (ع): إنّ الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء فيوجب الله له بها الجنة ، ثم قال:
إنه ليأخذ الإناء فيضعه على فيه فيسمي ، ثم يشرب فينحّيه ويشتهيه فيحمد ، ثم يعود فيشرب ثم ينحّيه فيحمد الله ، ثم يعود فيشرب ثم ينحّيه فيحمد الله ، فيوجب الله عزّ وجلّ له بها الجنة.ص32
المصدر:الكافي 2/96

قيل للصادق (ع): إني سألت الله عزّ وجلّ أن يرزقني مالا فرزقني ، وإني سألت الله أن يرزقني ولدا فرزقني ، وسألته أن يرزقني دارا فرزقني ، وقد خفت أن يكون ذلك استدراجا ، فقال :
أمَا والله مع الحمد فلا.ص32
المصدر:الكافي 2/97

خرج الصادق (ع) من المسجد وقد ضاعت دابته فقال : لئن ردها الله عليّ لأشكرنّ الله حقّ شكره ، فما لبث أن أُتي بها ، فقال : الحمد لله ، فقال قائل له : جعلت فداك !.. قلت : لأشكرنّ الله حق شكره ، فقال أبو عبد الله : ألم تسمعني قلت : الحمد لله .ص33
المصدر:الكافي 2/97

قال الصادق (ع): كان رسول الله (ص) إذا ورد عليه أمر يسرّه قال : الحمد لله على هذه النعمة ، وإذا ورد عليه أمر يغتمّ به قال : الحمد لله على كل حال .ص33
المصدر:الله من تلك الأمراض ، وحَسُن وجهه ، فصاحَبَه وهو يعبد معه .
الرابع : أنّ البلاء كان مكتوبا في اللوح المحفوظ ، وكان في طريقه لا محالة ، فينبغي الشكر على أنه مضى ووقع خلف ظهره .
الخامس : أنّ بلاء الدنيا سبب لثواب الآخرة ، وزوال حبّ الدنيا من القلب ، فينبغي الشكر عليها.ص34
بيــان:
قيل : في كل بلاء خمسة أنواع من الشكر:
الأول : يمكن أن يكون دافعا أشد منه ، كما أنّ موت دابته دافع لموت نفسه ، فينبغي الشكر على عدم ابتلائه بالأشد .
الثاني : أنّ البلاء إما كفارة للذنوب أو سبب لرفع الدرجة ، فينبغي الشكر على كل منهما.
الثالث : أنّ البلاء مصيبة دنيوية ، فينبغي الشكر على أنه ليس مصيبته دينية.
وقد نُقل أنّ عيسى (ع) مرّ على رجل أعمى مجذوم مبروص مفلوج فسمع منه يشكر ، ويقول : الحمد الله الذي عافاني من بلاء أُبتلى به أكثر الخلق ، فقال (ع) : ما بقي من بلاء لم يُصبك ، قال:
عافاني من بلاء هو أعظم البلايا وهو الكفر ، فمسّه (ع) فشفاه

قال الباقر (ع) : تقول ثلاث مرات إذا نظرت إلى المبتلى من غير أن تُسمعه : ” الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، و لو شاء فعل ” ، قال : مَن قال ذلك لم يصبه ذلك البلاء أبداً.ص34
المصدر:الكافي 2/97

قال الصادق (ع):إذا ذكر أحدكم نعمة الله جل وعزّ فليضع خده على التراب شكرا لله ، فإن كان راكبا فلينزل فليضع خده على التراب ، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة ، فليضع خده على قربوسه ، فإن لم يكن يقدر فليضع خده على كفه ، ثم ليحمد الله على ما أنعم عليه.ص35
المصدر:الكافي 2/98

قال الصادق (ع) : أوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى (ع) : يا موسى!.. اشكرني حق شكري ، فقال: يا رب!.. فكيف أشكرك حق شكرك ، وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به عليّ ؟.. قال :
يا موسى!.. الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك مني .ص36
المصدر:الكافي 2/98
بيــان:
تقول أديت حق فلان إذا قابلت إحسانه بإحسان مثله ، والمراد هنا طلب أداء شكر نعمته على وجه التفصيل ، وهو لا يمكن من وجوه :
الأول : أنّ نعمه غير متناهية لا يمكن إحصاؤها تفصيلا ، فلا يمكن مقابلتها بالشكر .
الثاني : أنّ كل ما نتعاطاه مستند إلى جوارحنا وقدرتنا من الأفعال ، فهي في الحقيقة نعمة و موهبة من الله تعالى ، وكذلك الطاعات وغيرها نعمة منه فتقابل نعمته بنعمته .
الثالث : أنّ الشكر أيضا نعمة منه حصل بتوفيقه ، فمقابلة كل نعمة بالشكر يوجب التسلسل والعجز .
وقول موسى (ع) يحتمل كُلاّ من الوجهين الأخيرين ، وقد روي هذا عن داود (ع) أيضا حيث قال :
يا رب !.. كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك ؟!.. فأوحى الله تعالى إليه إذا عرفت هذا فقد شكرتني.ص36

قال السجاد (ع) : إنّ الله يحب كل قلب حزين ، ويحب كل عبد شكور ، يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة : أَشَكَرت فلانا ؟.. فيقول : بل شكرتك يا رب !.. فيقول : لم تشكرني إذ لم تشكره ، ثم قال: أشكركم لله أشكركم للناس .ص38
المصدر:الكافي 2/99

قال الصادق (ع): الطاعم الشاكر له من الأجر مثل أجر الصائم المحتسب ، والمعافى الشاكر له من الأجر كأجر المبتلى الصابر ، والغني الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع .ص41
المصدر:قرب الإسناد ص50

قال الصادق (ع): من أُعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة :
من أُعطي الدعاء أعطي الإجابة .. ومن أُعطي الشكر أعطي الزيادة .. ومن أُعطي التوكل أعطي الكفاية ، فإنّ الله عزّ وجل يقول في كتابه:
{ ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ويقول : { لئن شكرتم لأزيدنكم } ويقول: { ادعوني أستجب لكم } .ص43
المصدر:الخصال 1/5

قال الجواد (ع) : دعا سلمان أبا ذر رحمة الله عليهما إلى منزله فقدّم إليه رغيفين ، فأخذ أبو ذر الرغيفين فقلبهما فقال سلمان:
يا أبا ذر !..لأي شيء تقلب هذين الرغيفين ؟.. قال : خفت ألا يكونا نضيجين ، فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ، ثم قال :
ما أجرأك حيث تقلب الرغيفين !.. فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش ، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح ، وعملت فيه الريح حتى ألقاه إلى السحاب ، وعمل فيه السحاب حتى أمطره إلى الأرض ، وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه ، وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح وما لا أحصيه أكثر ، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر؟ .. فقال أبو ذر : إلى الله أتوب ، وأستغفر الله مما أحدثت ، وإليك أعتذر مما كرهت.. قال (ع) :
ودعا سلمان أبا ذر رحمة الله عليهما ذات يوم إلى ضيافة ، فقدّم إليه من جرابه كسرا يابسة و بلّها من ركوته ، فقال أبو ذر : ما أطيب هذا الخبز لو كان معه ملح ، فقام سلمان وخرج فرهن ركوته بملح وحمله إليه ، فجعل أبو ذر يأكل ذلك الخبز ويذّر عليه ذلك الملح ، ويقول : الحمد الله الذي رزقنا هذه القناعة ، فقال سلمان : لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة.ص46
المصدر:العيون 2/52

كان الرضا (ع) يُنشد كثيرا :

ص46
المصدر:العيون 2/178

قال الصادق (ع) : ما من عبد إلا ولله عليه حجة : إما في ذنب اقترفه ، وإما في نعمة قصر عن شكرها .ص46
المصدر:أمالي الطوسي 1/215

قال الصادق (ع): أحسنوا جوار النعم ، واحذروا أن ينتقل عنكم إلى غيركم ، أمَا إنها لم ينتقل عن أحد قط فكادت أن ترجع إليه ، قال: وكان أمير المؤمنين (ع) يقول : قلّ ما أدبر شيء فأقبل.ص47
المصدر:أمالي الطوسي 1/251

قال أمير المؤمنين (ع) : خمس تذهب ضياعا :
سراج تعدّه في شمس ، الدهن يذهب والضوء لا يُنتفع به .
ومطر جود على أرض سبخة ، المطر يضيع والأرض لا يُنتفع بها .
وطعام يُحكمه طابخه يُقدّم إلى شبعان ، فلا يُنتفع به .
وامرأة حسناء تُزف إلى عنّين ، فلا ينتفع بها .
ومعروف تصطنعه إلى من لا يشكره.ص47
المصدر:أمالي الطوسي 1/291

قال الصادق (ع) : اعتزز بالله يعززك ، قيل: بماذا يا بن رسول الله ؟.. قال: خف الله يخف منك كل شيء ، تحبّب إلى إخوانك بصلتهم ، فإنّ الله جعل العطاء محبة والمنع مبغضة ، فأنتم والله إن تسألوني أعطكم ، أحب إليّ من أن لا تسألوني فلا أعطيكم فتبغضوني ، ومهما أجرى الله عز وجل لكم من شيء على يديّ ، فالمحمود الله تعالى ولا تبعدون من شكر ما أجرى الله لكم على يديّ .ص48
المصدر:أمالي الطوسي 1/310

دخل عمر على النبي (ص) وهو موقود – أو قال : محموم – فقال له عمر: يا رسول الله !.. ما أشد وعكك أو حماك !.. فقال : ما منعني ذلك أن قرأت الليلة ثلاثين سورة فيهن السبع الطول ، فقال عمر : يا رسول الله!..غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر ، وأنت تجتهد هذا الاجتهاد ؟.. فقال : يا عمر!.. أفلا أكون عبدا شكورا.ص48
المصدر:أمالي الطوسي 2/18

قال رسول الله (ص) : مَنْ لم يعلم فضل نعم الله عزّ وجلّ عليه إلا في مطعمه ومشربه ، فقد قصر علمه ودنا عذابه.ص49
المصدر:أمالي الطوسي 2/105

قال رسول الله (ص) : ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم.ص50
المصدر:العلل 1/292

قال الصادق (ع) : كفر بالنعم أن يقول الرجل : أكلت كذا وكذا ، فضرّني .ص50
المصدر:معاني الأخبار ص385

قال الجواد (ع): نعمة لا تُشكر ، كسيئة لا تُغفر.ص53
المصدر:الدرة الباهرة

قيل للصادق (ع): إني أرى من هو شديد الحال مضيّقا عليه العيش ، وأرى نفسي في سعة من هذه الدنيا ، لا أمد يدي إلى شيء إلا رأيت فيه ما أحب ، وقد أرى من هو أفضل مني قد صُرف عنه ، فقد خشيت أن يكون ذلك استدراجا من الله لي بخطيئتي ؟.. فقال :
أما مع الحمد فلا والله .ص54
المصدر:مشكاة الأنوار ص28

قال الباقر (ع): لا ينقطع المزيد من الله ، حتى ينقطع الشكر من العباد.ص54
المصدر:مشكاة الأنوار ص30

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى