الجزء السابع والستون كتاب الأيمان والكفر

باب ترك الشهوات والأهواء

قال النبي (ص) : طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره .ص74
المصدر: الخصال 1/5

قال أمير المؤمنين (ع) : أشجع الناس من غلب هواه .ص76
المصدر: معاني الأخبار ص195

قال أمير المؤمنين (ع) : إنّ أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل ، واتباع الهوى : فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ..ألا وإنّ الدنيا قد تولّت مدبرة ، والآخرة قد أقبلت مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنّ اليوم عمل ولا حساب ، والآخرة حساب ولا عمل .ص77
المصدر: أمالي الطوسي 1/117

قال النبي (ص) : من أكل ما يشتهي ، لم ينظر الله إليه حتى ينزع أو يترك .ص78
المصدر: التحميص
قال علي (ع) : من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته .ص78
المصدر: النهج رقم 449
قال النبي (ص) : حُفّت الجنة بالمكاره ، وحُفّت النار بالشهوات ، واعلموا أنه ما من طاعة الله شيء إلا يأتي في كُره ، وما من معصية الله شيء إلا يأتي في شهوة ، فرحم الله رجلا نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فإنّ هذه النفس أبعد شيء منزعا ، وإنها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى .
واعلموا عباد الله !.. أنّ المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ، ومستزيدا لها ، فكونوا كالسابقين قبلكم ، والماضين أمامكم ، قوّضوا من الدنيا تقويض الراحل ، وطووها طي المنازل .ص78
المصدر: النهج رقم 174

قال النبي (ص) : يقول الله عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني ، لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا : شتتّ أمره ، ولبّست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ، ولم أوته منها إلا ما قدّرت له ، وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني ، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا : استحفظته ملائكتي ، وكفلت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ، وأتته الدنيا وهي راغمة . ص79
المصدر: عدة الداعي

بيــان: إن فقرة ( وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ) تحتمل وجوها :
الأول : أن يكون المعنى كنت له عقب تجارة كل تاجر أسوقها إليه ، أي ألقي محبته في قلوب التجار ليتّجروا له ويكفوا مهماته.
الثاني : أن يكون المعنى كنت له عوضاً من تجارة كل تاجر ، فإنّ كل تاجر يتجر لمنفعة دنيوية أو أخروية ، ولما أعرض عن جميع ذلك كفلت أنا ربح تجارته ، وهذا معنى دقيق خطر بالبال ، لكن لا يناسب إلا من بلغ في درجات المحبة أقصى مراتب الكمال.
الثالث : الجمع بين المعنيين ، أي كنت له بعد حصول تجارة كل تاجر له.
الرابع : ما قيل : إنّ كلّ تاجر في الدنيا للآخرة يجد نفع تجارته فيها من الحسنة ونعيمها ، والله سبحانه بذاته المقدّسة والتجلّيات اللائقة وراء هذا لهذا العبد ، ففيه دلالة على أنّ للزاهدين في الجنّة نعمة روحانية أيضاً وهو قريب من الثالث .
الخامس : أن يكون الوراء بمعنى القدّام ، أي كنت له أنيساً ومعيناً ومحباً ومحبوباً ، قبل وصوله إلى نعيم الآخرة ، الذي هو غاية مقصود التاجرين لها.
السادس : ما قيل : أي أنا أتّجر له فأربح له مثل ربح جميع التجّار ، لو اّتجروا له ولا يخفى بعده.ص82

قال الصادق (ع) : احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم ، وحصائد ألسنتهم .ص83
المصدر: الكافي 2/335
بيــان: ينبغي أن يُعلم أنّ ما تهواه النفس ليس كله مذموما ، وما لا تهواه النفس ليس كله ممدوحا ، بل المعيار ما مرّ في باب ذمّ الدنيا ، وهو أنّ كل ما يرتكبه الإنسان لمحض الشهوة النفسانية ، واللذة الجسمانية ، والمقاصد الفانية الدنيوية ، ولم يكن الله مقصودا له في ذلك ، فهو من الهوى المذموم ، ويتّبع فيه النفس الأمارة بالسوء – و إن كان مشتملا على زجر النفس عن بعض المشتهيات أيضا – كمن يترك لذيذ المأكل والمطعم والملبس ، ويقاسي الجوع والصوم والسهر للاشتهار بالعبادة ، وجلب قلوب الجهّال ، وما يرتكبه الإنسان لإطاعة أمره سبحانه ، وتحصيل رضاه – وإن كان مما تشتهيه نفسه وتهواه – فليس هو من الهوى المذموم ، كمن يأكل ويشرب لأمره تعالى بهما ، أو لتحصيل القوة على العبادة ، وكمن يجامع الحلال لكونه مأمورا به ، أو لتحصيل الأولاد الصالحين ، أو لعدم ابتلائه بالحرام .
فهؤلاء وإن حصل لهم الالتذاذ بهذه الأمور ، لكن ليس مقصودهم محض اللذة ، بل لهم في ذلك أغراض صحيحة إن صدقتهم أنفسهم ، ولم تكن تلك من التسويلات النفسانية ، والتخييلات الشيطانية ، ولو لم يكن غرضهم من ارتكاب تلك اللذات هذه الأمور ، فليسوا بمعاقبين في ذلك إذا كان حلالا ، لكن إطاعة النفس في أكثر ما تشتهيه قد ينجرّ إلى ارتكاب الشبهات والمكروهات ، ثم إلى المحرمات ، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه .
فظهر أنّ كل ما تهواه النفس ليس مما يلزم اجتنابه ، فإنّ كثيرا من العلماء قد يلتذون بعلمهم أكثر مما يلتذّ الفساق بفسقهم ، وكثيرا من العباد يأنسون بالعبادات بحيث يحصل لهم الهمّ العظيم بتركها ، وليس كل ما لا تشتهيه النفس يحسن ارتكابه ، كأكل القاذورات و الزنا بالجارية القبيحة ، ويطلق أيضا الهوى على اختيار ملة أو طريقة أو رأي لم يستند إلى برهان قطعي ، أو دليل من الكتاب والسنة كمذاهب المخالفين ، وآرائهم وبدعهم ، فإنها من شهوات أنفسهم ، ومن أوهامهم المعارضة للحق الصريح ، كما دلت عليه أكثر الآيات المتقدمة.
فذمّ الهوى مطلقا إما مبني على أنّ الغالب فيما تشتهيه الأنفس أنها مخالفة لما ترتضيه العقل ، أو على أنّ المراد بالنفس النفس المعتادة بالشر ، الداعية إلى السوء والفساد ، ويعبّر عنها بالنفس الأمارة كما قال تعالى :
{ إنّ النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } أو صار الهوى حقيقة شرعية في المعاصي والأمور القبيحة التي تدعو النفس إليها ، والآراء والملل والمذاهب الباطلة التي تدعو إليها الشهوات الباطلة ، والأوهام الفاسدة ، لا البراهين الحقة .ص85
قال أبو الحسن (ع) : اتق المرقى السهل إذا كان منحدره وعرا ، وقال كان أبو عبدالله (ع) يقول :
لا تَدَع النفس وهواها ، فإن هواها في رداها ، وترك النفس وما تهوى أذاها ، وكف النفس عما تهوى دواها .ص89
المصدر: الكافي 2/336
بيــان: لعل المراد به النهي عن طلب الجاه والرياسة وسائر شهوات الدنيا ومرتفعاتها ، فإنها وإن كانت مؤاتية على اليسر والخفض ، إلا أن عاقبتها عاقبة سوء ، والتخلّص من غوائلها وتبعاتها في غاية الصعوبة.
والحاصل أنّ متابعة النفس في أهوائها والترقي من بعضها إلى بعض ، وإن كانت كلّ واحدة منها في نظره حقيرة ، وتحصل له بسهولة ، لكن عند الموت يصعب عليه ترك جميعها والمحاسبة عليها ، فهو كمن صعد جبلاً بحيل شتى ، فإذا انتهى إلى ذروته تحيّر في تدبير النزول عنها ، وأيضاً تلك المنازل الدنية تحصل له في الدنيا بالتدريج ، وعند الموت لا بدّ من تركها دفعة ، ولذا تشقّ عليها سكرات الموت بقطع تلك العلائق .
فهو كمن صعد سلماً درجة درجة ، ثم سقط في آخر درجة منه دفعة ، فكلّما كانت الدرجات في الصعود أكثر ، كان السقوط منها أشدّ ضرراً وأعظم خطراً ، فلا بدّ للعاقل أن يتفكّر عند الصعود على درجات الدنيا في شدة النزول عنها ، فلا يرقى كثيراً ويكتفي بقدر الضرورة والحاجة ، فهذا التشبيه البليغ – على كلٍّ من الوجهين – من أبلغ الاستعارات وأحسن التشبيهات.ص90

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى