الجزء السابع والخمسون كتاب السماء والعالم

باب تحريم أكل الطين وما يحلّ أكله منه

قال أبو حمزة الثمالي للصادق (ع) : إني رأيتُ أصحابنا ، يأخذون من طين قبر الحسين (ع) يستشفون ، فهل في ذلك شيءٌ مما يقولون من الشفاء ؟.. فقال : يستشفى ما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال ، وكذلك قبر رسول الله (ص) ، وكذلك قبر الحسن وعلي ومحمد ، فخذ منها فإنها شفاءٌ من كلّ سقم ، وجُنّة مما يُخاف .. ثم أمر بتعظيمها وأخذها باليقين بالبرء ، وتختمها إذا أُخذت . ص156
المصدر: الكشكول للبهائي
بيــان:
هذا الخبر بهذين السندين ، يدلّ على جواز الاستشفاء بطين قبر الرسول (ص) وسائر الأئمة (ع) ، ولم يقل به أحدٌ من الأصحاب ، ومخالفٌ لسائر الأخبار عموماً وخصوصاً ، ويمكن حمله على الاستشفاء بغير الأكل ، كحملها والتمسّح بها وأمثال ذلك .. والمراد بعلي إما أمير المؤمنين أو السجاد ، وبمحمد الباقر (ع) ، ويحتمل الرسول (ص) تأكيداً وإن كان بعيداً . ص156

قال الكاظم (ع) : لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابعٍ مفرّجات ، ولا تأخذوا من تربتي شيئاً لتبرّكوا به ، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمةٌ ، إلا تربة جدي الحسين بن علي (ع) ، فإنّ الله عزّ وجلّ جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا . ص157
المصدر:العيون 1/104

كان محمد بن مسلم مريضاً ، فبعث إليه الصادق (ع) بشرابٍ فشربه ، فكأنما نشط من عقال ، فدخل عليه فقال : كيف وجدت الشراب ؟.. فقال : لقد كنت آيساً من نفسي ، فشربته فأقبلت إليك ، فكأنما نشطت من عقال ، فقال :
يا محمد !.. إنّ الشراب الذي شربته كان فيه من طين قبور آبائي ، وهو أفضل ما تستشفي به ، فلا تعدل به ، فإنا نسقيه صبياننا ونساءنا ، فنرى منه كل الخير . ص157
المصدر:كامل الزيارات ص276
بيــان:
وإنما الكلام في شرائطه وخصوصياته ، ولنشر إليها وإلى بعض الأحكام المستفادة من الأخبار :
الأول : المكان الذي يؤخذ منه التربة ، ففي بعض الأخبار ” طين القبر ” وهي تدلّ ظاهراً على أنها التربة المأخوذة من المواضع القريبة مما جاور القبر ، وفي بعضها ” طين حائر الحسين (ع) ” ، فيدلّ على جواز أخذه من جميع الحائر ، وعدم دخول ما خرج منه .
وفي بعضها ” عشرون ذراعا مكسرة ” وهو أضيق .. وفي بعضها ” خمسة وعشرون ذراعاً من كل جانبٍ من جوانب القبر ” .. وفي بعضها ” تؤخذ طين قبر الحسين (ع) من عند القبر على سبعين ذراعاً “.. وفي بعضها ” فيه شفاءٌ وإن أُخذ على رأس ميل ” .. وفي بعضها ” البركة من قبره (ع) على عشرة أميال ” .. وفي بعضها ” حرم الحسين (ع) فرسخٌ في فرسخٍ من أربع جوانب القبر ” .. وفي بعضها ” حرمه (ع) خمس فراسخ في أربع جوانبه ” .
وجمع الشيخ – ره – ومن تأخّر عنه بينها ، بالحمل على اختلاف مراتب الفضل وتجويز الجميع ، وهو حسن ، والأحوط في الأكل أن لا يجاوز الميل بل السبعين ، وكلما كان أقرب كان أحوط وأفضل .
قال المحقق الأردبيلي – طيّب الله تربته – وأما المستثنى فالمشهور أنه تربة الحسين (ع) ، فكل ما يصدق عليه التربة يكون مباحاً ومستثنىً ، وفي بعض الروايات : ” طين قبر الحسين (ع) ” ، فالظاهر أن الذي يُؤخذ من القبر الشريف حلالٌ ، ولما كان الظاهر عدم إمكان ذلك دائماً ، فيمكن دخول ما قرب منه وحواليه فيه أيضاً .. ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار ” طين الحائر ” ، وفي بعض ” على سبعين ذراعا ” ، وفي بعض ” على عشرة أميال ” .
الثاني : ….
الثالث : ما يؤكل له ، ولا ريب في أنه يجوز للاستشفاء من مرضٍ حاصلٍ ، وإن ظُنّ إمكان المعالجة بغيره من الأدوية .. والظاهر الأمراض الجسمانية أي مرضٍ كان ، وربما يوسع بحيث يشمل الأمراض الروحانية وفيه إشكالٌ .. وأما الأكل بمحض التبرّك ، فالظاهر عدم الجواز ، للتصريح به في بعض الأخبار وعموم بعضها ، لكن ورد في بعض الأخبار جواز إفطار العيد به ، وإفطار يوم عاشوراء أيضاً به ، وجوّزه فيهما بعض الأصحاب ولا يخلو من قوةٍ ، والاحتياط في الترك إلا أن يكون له مرضٌ يقصد الاستشفاء به أيضاً .
قال المحقق الأردبيلي – ره – : ولا بدّ أن يكون بقصد الاستشفاء ، وإلا فيحرم ولم يحصل له الشفاء ، كما في رواية أبي يحيى ، ويدل عليه غيرها أيضاً .. وقد نقل أكله يوم عاشوراء بعد العصر ، وكذا الإفطار بها يوم العيد ، ولم تثبت صحته فلا يؤكل إلا للشفاء ..
وقال ابن فهد – قدس سره – : ذهب ابن إدريس إلى تحريم التناول إلا عند الحاجة ، وأجاز الشيخ في المصباح الإفطار عليه في عيد الفطر ، وجنح العلاّمة إلى قول ابن إدريس لعموم النهي عن أكل الطين مطلقاً ، وكذا المحقق في النافع ، ثم قال : يحرم التناول إلا عند الحاجة عند ابن إدريس ، ويجوز على قصد الاستشفاء والتبرّك ، وإن لم يكن هناك ضرورة عند الشيخ .
الرابع : ….
الخامس : …. ص163

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى