الجزء الخمسون كتاب تاريخ الامام العسكري(ع)

باب دفع شبهة

قد وقعت داهيةٌ عظمى ، وفتنةٌ كبرى ، في سنة ست ومائة بعد الألف من الهجرة في الروضة المنوّرة بسرّ من رأى ، وذلك أنه لغلبة الأروام وأجلاف العرب على سرّ من رأى ، وقلّة اعتنائهم بإكرام الروضة المقدّسة ، وجلاء السادات والأشراف لظلم الأروام عليهم منها ، وضعوا ليلةً من الليالي سراجاً داخل الروضة المطهّرة في غير المحلّ المناسب له ، فوقعت من الفتيلة نارٌ على بعض الفروش أو الأخشاب ولم يكن أحدٌ حوالي الروضة فيطفيها .
فاحترقت الفروش والصناديق المقدّسة والأخشاب والأبواب ، وصار ذلك فتنةً لضعفاء العقول من الشيعة والنصّاب من المخالفين ، جهلاً منهم بأنّ أمثال ذلك لا يضرّ بحال هؤلاء الأجلّة الكرام ، ولا يقدح في رفعة شأنهم عند الملك العلاّم وإنما ذلك غضبٌ على الناس ، ولا يلزم ظهور المعجز في كلّ وقت ، وإنما هو تابعٌ للمصالح الكلّية والأسرار في ذلك خفيةٌ وفيه شدّة تكليف ، وافتتان وامتحان للمكلّفين ، وقد وقع مثل ذلك في الروضة المقدّسة النبوية بالمدينة أيضا ، صلوات الله على مشرّفها وآله . ص337
المصدر:بحار الانوارج50/ص337

قال الشيخ الفاضل الكامل السديد يحيى بن سعيد – قدّس الله روحه – في كتاب جامع الشرائع في باب اللّعان أنه إذا وقع بالمدينة يستحب أن يكون بمسجدها عند منبره (ع) .. ثم قال : وفي هذه السنة – وهي سنة أربع وخمسين وستمائة في شهر رمضان – احترق المنبر وسقوف المسجد ثم عمل بدل المنبر . ص338
المصدر:بحار الانوارج338/ص338

وقال صاحب كتاب عيون التواريخ من أفاضل المخالفين في وقايع السنة الرابع والخمسين والستمائة : وفي ليلة الجمعة أول ليلة من شهر رمضان ، احترق
مسجد رسول الله (ص) في المدينة ، وكان ابتداء حريقه من زاوية الغربية من الشمال ، وكان أحد القومة قد دخل إلى خزانة ومعه نار ، فعلقت في بعض الآلات ، ثم اتصلت بالسقف بسرعة ، ثم دبّت في السقوف آخذة مقبلة فأعجلت الناس عن قطعها .
فما كان إلا ساعة حتى احترق سقوف المسجد أجمع ، ووقع بعض أساطينه وذاب رصاصها ، وكل ذلك قبل أن ينام الناس ، واحترق سقف الحجرة النبوية – على ساكنها أفضل الصلاة والسلام – ووقع ما وقع منه بالحجرة ، وبقي على حاله ، وأصبح الناس يوم الجمعة فعزلوا موضع الصلاة .ص338
المصدر:بحار الانوارج50/ص338

والقرامطة هدموا الكعبة ، ونقلوا الحجر الأسود ، ونصبوها في مسجد الكوفة ، وفي كل ذلك لم تظهر معجزة في تلك الحال ، ولم يمنعوا من ذلك على الاستعجال ، بل ترتّب على كل منها آثار غضب الله تعالى في البلاد والعباد بعدها بزمان ، كما أنّ في هذا الاحتراق ظهرت آثار سخط الله على المخالفين في تلك البلاد ، فاستولى الأعراب على الروم ، وأخذوا منهم أكثر البلاد ، وقتلوا منهم جمّاً غفيراً وجمعاً كثيراً ، وتزداد في كلّ يوم نائرة الفتنة ، والنهب والغارة في تلك الناحية اشتعالاً .
وقد استولى الإفرنج على سلطانهم مراراً ، وقتلوا منهم خلقاً كثيراً وكلّ هذه الأمور من آثار مساهلتهم في أمور الدين ، وقلة اعتنائهم بشأن أئمة الدين سلام الله عليهم أجمعين . ص338
المصدر:بحار الانوارج50/ص338

وكفى شاهداً لما ذكرنا من أنّ هذه الأمور من آثار غضب الله تعالى : استيلاء بخت نّصر على بيت المقدس ، وتخريبه إياه ، وهتك حرمته له ، مع أنه كان من أبنية الأنبياء والأوصياء (ع) ، وأعظم معابدهم ومساجدهم ، وقبلتهم في صلاتهم ، وقتل آلافاً من أصفياء بني إسرائيل وصلحائهم وأخيارهم ورهبانهم .. وكل ذلك لعدم متابعتهم للأنبياء (ع) ، وترك نصرتهم ، والاستخفاف بشأنهم ، وشتمهم ، وقتلهم . ص339
المصدر:بحار الانوارج50/ص339

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى