الجزء الخمسون كتاب تاريخ الامام العسكري(ع)

باب معجزاته ومعالي أموره (ع)

دخلت على أبي أحمد عبيد الله بن عبدالله بن طاهر ، وبين يديه رقعة أبي محمد (ع) فيها : ” إني نازلت الله في هذا الطاغي – يعني المستعين – وهو آخذه بعد ثلاث ” .. فلما كان اليوم الثالث خُلع ، وكان من أمره ما كان إلى أن قُتل .
المصدر:المناقب 4/430 ، مختار الخرائج ص214 ، غيبة الشيخ ص132
بيــان:
فيه نازلت ربي في كذا أي راجعته وسألته مرة بعد مرة ، وهو مفاعلة من النزول عن الأمر ، أو من النزال في الحرب ، وهو تقابل القرنين . ص250

كنت عند العسكري (ع) فقال : إذا قام القائم أمر بهدم المنائر والمقاصير التي في المساجد ، فقلت في نفسي : لأي معنى هذا ؟.. فأقبل عليّ فقال : معنى هذا أنها محدثة مبتدعة ، لم يبنها نبيٌّ ولا حجّةٌ . ص250
المصدر:المناقب 4/437، غيبة الشيخ ص133

سمعت العسكري (ع) يقول : من الذنوب التي لا تُغفر قول الرجل : ليتني لا أُؤاخذ إلا بهذا ، فقلت في نفسي : إنّ هذا لهو الدّفيق ، ينبغي للرجل أن يتفقّد من أمره ومن نفسه كلّ شيء ، فأقبل عليَّ أبو محمد (ع) فقال :
يا أبا هاشم !.. صدقت فالزم ما حدّثت به نفسك ، فإنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء ، ومن دبيب الذرّ على المسح الأسود . ص250
المصدر:المناقب 4/439 ، غيبة الشيخ ص133

كنت في دهليز أبي علي محمد بن همام – رحمه الله – على دكّة ، إذ مرّ بنا شيخٌ كبيرٌ عليه درّاعة ، فسلّم على أبي علي بن همام ، فردّ عليه السلام ومضى ، فقال لي : أتدري من هو هذا ؟.. فقلت :
لا ، فقال لي :
هذا شاكريٌّ لسيدنا أبي محمد (ع) ، أفتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا ؟.. قلت : نعم ، فقال لي : معك شيءٌ تعطيه ؟.. فقلت له :
معي درهمان صحيحان ، فقال : هما يكفيانه .. فمضيت خلفه فلحقته فقلت له : أبو علي يقول لك تنشط للمصير إلينا ؟.. فقال : نعم ، فجئنا إلى أبي علي بن همام فجلس إليه ، فغمزني أبو علي أن أُسلّم إليه الدرهمين ، فقال لي : ما يحتاج إلى هذا ، ثم أخذهما فقال له أبو علي بن همام :
يا أبا عبدالله محمد !.. حدّثنا عن أبي محمد بما رأيت .. فقال : كان أستاذي صالحاً من بين العلويين لم أرَ قطّ مثله ، وكان يركب بسرج صفّته بزيون مسكي وأزرق ، وكان يركب إلى دار الخلافه بسرّ من رأى في كل اثنين وخميس ، وكان يوم النوبة يحضر من الناس شيءٌ عظيمٌ ، ويغصّ الشارع بالدواب والبغال والحمير والضجّة ، فلا يكون لأحد موضع يمشي ولا يدخل بينهم .
فإذا جاء أستاذي سكنت الضجّة ، وهدأ صهيل الخيل ، ونهاق الحمير ، وتفرّقت البهائم حتى يصير الطريق واسعاً لا يحتاج أن يتوقّى من الدوابّ نحفّه ليزحمها ، ثم يدخل فيجلس في مرتبته التي جُعلت له .
فإذا أراد الخروج وصاح البوّابون : هاتوا دابة أبي محمد!.. سكن صياح الناس وصهيل الخيل ، وتفرّقت الدواب حتى يركب ويمضي ….
قال محمد الشاكري : كان أستاذي أصلح من رأيت من العلويين والهاشميين ما كان يشرب هذا النبيذ ، كان يجلس في المحراب ويسجد فأنام وأنتبه وأنام وهو ساجد ، وكان قليل الأكل ، كان يحضره التين والعنب والخوخ وما شاكله ، فيأكل منه الواحدة والاثنتين ويقول :
شل هذا يا محمد !.. إلى صبيانك ، فأقول : هذا كله ؟..فيقول : خذه !.. ما رأيت قطّ أسدى منه . ص253
المصدر:غيبة الشيخ ص139

وجّه قومٌ من المفوّضة والمقصّرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد (ع) ، قال كامل : فقلت في نفسي : أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي ؟..
فلما دخلتُ على سيدي أبي محمد ، نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه ، فقلت في نفسي : ولي الله وحجّته يلبس الناعم من الثياب ، ويأمرنا نحن بمواساة الأخوان ، وينهانا عن لبس مثله !..
فقال متبسّماً : يا كامل !.. وحسر ذراعيه ، فإذا مسحٌ أسودٌ خشنٌ على جلده ، فقال : هذا لله وهذا لكم . ص253
المصدر:غيبة الشيخ

ما دخلت قطّ على أبي الحسن وأبي محمد (ع) ، إلا رأيت منهما دلالةً وبرهاناً ، فدخلت على أبي محمد وأنا أريد أن أسأله ما أصوغ به خاتماً أتبرّك به ، فجلست وأنسيت ما جئت له .
فلما أردت النهوض رمى إليّ بخاتم ، وقال : أردت فضةً فأعطيناك خاتماً ، وربحت الفصّ والكرى ، هناك الله . ص254
المصدر:المناقب 4/437 ، الخرائج

كنت في الحبس مع جماعة ، فحُبس أبو محمد (ع) وأخوه جعفر ، فخفّفنا له وقبّلت وجه الحسن ، وأجلسته على مضربة كانت عندي ، وجلس جعفر قريباً منه فقال جعفر :
واشيطناه !.. بأعلى صوته – يعني جارية له – فضجره أبو محمد ، وقال له : اسكت !.. وإنهم رأوا فيه أثر السكر ، وكان المتولّي حبسه صالح بن وصيف ، وكان معنا في الحبس رجلٌ جمحيّ يدّعي أنه علوي ، فالتفت أبو محمد (ع) وقال :
لولا أنّ فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرّج الله عنكم ، وأومأ إلى الجمحي فخرج .. فقال أبو محمد :
هذا الرجل ليس منكم فاحذروه ، فإنّ في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه ، فقام بعضهم ففتش ثيابه ، فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكلّ عظيمة ، ويعلمه أنا نريد أن ننقب الحبس ونهرب .
كان الحسن يصوم ، فإذا أفطر أكلنا معه ، وما كان يحمله إليه غلامه في جونة مختومة .. فضعفت يوماً عن الصوم ، فأفطرت في بيت آخر على كعكة ، وما شعر بي أحدٌ ، ثم جئت فجلست معه ، فقال لغلامه :
أطعم أبا هاشم شيئاً فإنه مفطرٌ !.. فتبسّمت ، فقال :
مما تضحك يا أبا هاشم ؟.. إذا أردت القوة فكل اللحم ، فإنّ الكعك لا قوة فيه فقلت : صدق الله ورسوله ، وأنتم عليكم السلام .. فأكلت فقال :
أفطر ثلاثاً فإنّ له المنّة لا ترجع لمن أنهكه الصوم في أقلّ من ثلاث .
فلما كان في اليوم الذي أراد الله أن يفرّج عنه ، جاءه الغلام فقال :
يا سيدي !.. أحمل فطورك ، قال : احمل وما أحسبنا نأكل منه ، فحمل الطعام الظهر ، وأُطلق عنه العصر وهو صائمٌ ، فقالوا : كلوا هداكم الله .
المصدر:المناقب 4/430 ، مختار الخرائج ص238
بيــان:
فخفّفنا له ” أي أسرعنا إلى خدمته ، وفي بعض النسخ ” فحففنا به ” بالحاء المهملة من قولهم حفّه أي أطاف به ، ” والجونة ” الخابية مطليّة بالقار ، و” المنّة ” بالضم القوة . ص255

سأله الفهفكيّ : ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهماً واحداً ، ويأخذ الرجل سهمين ؟.. قال :
لأنّ المرأة ليس لها جهادٌ ولا نفقةٌ ، ولا عليها معقُلةٌ ، إنما ذلك على الرجال ، فقلت في نفسي :
قد كان قيل لي أنّ ابن أبي العوجا سأل أبا عبدالله (ع) عن هذه المسألة ، فأجابه بمثل هذا الجواب . . فأقبل (ع) عليَّ فقال :
نعم ، هذه مسألة ابن أبي العوجا ، والجواب منا واحدٌ إذا كان معنى المسألة واحداً ، جرى لآخرنا ما جرى لأولنا ، وأولنا وآخرنا في العلم والأمر سواءٌ ، ولرسول الله وأمير المؤمنين فضلهما . ص256
المصدر:المناقب 4/437 ، مختار الخرائج ص239

قال العسكري (ع) : إنّ في الجنة باباً يُقال له المعروف ، لا يدخله إلا أهل المعروف ، فحمدت الله في نفسي ، وفرحت بما أتكلّف من حوائج الناس ، فنظر إليّ وقال :
نعم !.. فدم على ما أنت عليه ، فإنّ أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ، جعلك الله منهم يا أبا هاشم ورحمك . ص258
المصدر:المناقب 4/432 ، مختار الخرائج ص239

سئل العسكري (ع) عن قوله تعالى :
{ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ، ومنهم مقتصدٌ ، ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله } ، قال :
كلّهم من آل محمد ، الظالم لنفسه الذي لا يقرّ بالإمام ، المقتصد العارف بالإمام ، والسابق بالخيرات الإمام ، فجعلت أفكّر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد (ص) وبكيت ، فنظر إليّ وقال :
الأمر أعظم مما حدّثت به نفسك من عِظَم شأن آل محمد (ص) ، فاحمد الله أن جعلك متمسّكاً بحبلهم تُدعى يوم القيامة بهم إذا دُعي كل أناسٍ بإمامهم ، إنك على خير . ص259
المصدر:مختار الخرائج ص239

ركب العسكري (ع) يوماً إلى الصحراء ، فركبت معه ، فبينما يسير قدّامي وأنا خلفه ، إذ عرض لي فكرٌ في دَين كان عليّ قد حان أجله ، فجعلت أفكّر في أي وجه قضاؤه ، فالتفت إليّ وقال : الله يقضيه ، ثم انحنى على قربوس سرجه فخطّ بسوطه خطّةً في الأرض ، فقال :
يا أبا هاشم !.. انزل فخذ واكتم ، فنزلت وإذا سبيكة ذهب ، فوضعتها في خفّي وسرنا .. فعرض لي الفكر فقلت :
إن كان فيها تمام الدّين وإلا فإني أُرضي صاحبه بها ، ويجب أن ننظر في وجه نفقة الشتاء ، وما نحتاج إليه فيه من كسوة وغيرها ، فالتفت إليّ ثم انحنى ثانيةً فخطّ بسوطه مثل الأولى .
ثم قال : انزل وخذ واكتم !. فنزلت فإذا بسبيكة ، فجعلتها في الخفّ الآخر ، وسرنا يسيراً ثم انصرف إلى منزله وانصرفت إلى منزلي .
فجلست وحسبت ذلك الدَّين ، وعرفت مبلغه ، ثم وزنت سبيكة الذهب ، فخرج بقسط ذلك الدَّين ما زادت ولا نقصت ، ثم نظرت ما نحتاج إليه لشتوتي من كلّ وجه ، فعرفت مبلغه الذي لم يكن بدٌّ منه على الاقتصاد بلا تقتير ولا إسراف ، ثم وزنت سبيكة الفضة فخرجت على ما قدّرته ما زادت ولا نقصت . ص260
المصدر:الخرائج

شكوتُ إلى العسكري (ع) ضيق الحبس وشدّة القيد ، فكتب إليّ أنت تصلّي الظهر في منزلك ، فأُخرجت عن السجن وقت الظهر ، فصلّيت في منزلي .. وكنت مضيّقاً فأردت أن أطلب منه معونةً في الكتاب الذي كتبته فاستحييت ، فلما صرت إلى منزلي وجّه إليّ بمائة دينار ، وكتب إليّ : ” إذا كانت لك حاجةٌ فلا تستحي ، واطلبها تأتيك على ما تحبّّ أن تأتيك “. ص267
المصدر:المناقب 4/432 ، مختار الخرائج ص214

اجتمعنا بالعسكر وترصّدنا لأبي محمد (ع) يوم ركوبه ، فخرج توقيعه :
” ألا لا يسلّمن عليّ أحدٌ ، ولا يشير إليّ بيده ولا يومئ ، فإنكم لا تُؤمنون على أنفسكم ” .. وإلى جانبي شابٌّ فقلت : من أين أنت ؟.. قال : من المدينة ، قلت : ما تصنع ههنا ؟..
قال : اختلفوا عندنا في أبي محمد (ع) ، فجئت لأراه وأسمع منه أو أرى منه دلالةً ليسكن قلبي ، وإني لولد أبي ذر الغفاري .. فبينما نحن كذلك إذ خرج أبو محمد (ع) مع خادم له ، فلما حاذانا نظر إلى الشابّ الذي بجنبي ، فقال : أغفاريٌّ أنت ؟.. قال : نعم ، قال : ما فعلت أمك حمدوية ؟.. فقال :
صالحة ومرّ .. فقلت للشاب : أكنت رأيته قطّ وعرفته بوجهه قبل اليوم ؟..
قال : لا ، قلت : فينفعك هذا ؟.. قال : ودون هذا . ص270
المصدر:الخرائج

قحط الناس بسرّ من رأى في زمن الحسن الأخير (ع) ، فأمر الخليفة الحاجب وأهل المملكة أن يخرجوا إلى الاستسقاء ، فخرجوا ثلاثة أيام متوالية إلى المصلّى ويدعون فما سُقوا .
فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء ومعه النصارى والرهبان ، وكان فيهم راهبٌ فلما مدّ يده هطلت السماء بالمطر فشكّ أكثر الناس ، وتعجّبوا وصبوا إلى دين النصرانية ، فأنفذ الخليفة إلى الحسن (ع) – وكان محبوساً فاستخرجه من محبسه – وقال : الحقْ أمّة جدّك فقد هلكت ، فقال :
إني خارجٌ في الغد ومزيل الشكّ إن شاء الله تعالى .
فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه ، وخرج الحسن (ع) في نفرٍ من أصحابه ، فلما بصر بالراهب وقد مدّ يده ، أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين أصبعيه ، ففعل وأخذ من بين سبابتيه عظماً أسود ، فأخذه الحسن (ع) بيده ثم قال له : استسق الآن ، فاستسقى وكان السماء متغيّماً فتقشّعت وطلعت الشمس بيضاء .
فقال الخليفة : ما هذا العظم يا أبا محمد ؟!.. قال (ع) :
هذا رجلٌ مرّ بقبر نبيٍّ من الأنبياء ، فوقع إلى يده هذا العظم ، وما كشف من عظم نبيّ إلا وهطلت السماء بالمطر . ص271
المصدر:المناقب 4/425 ، مختار الخرائج ص214

أردت الخروج بسرّ من رأى لبعض الأمور – وقد طال مقامي بها – فغدوت يوم الموكب ، وجلست في شارع أبي قطيعة ابن داود ، إذ طلع أبو محمد (ع) يريد دار العامة ، فلما رأيته قلت في نفسي : أقول له : يا سيدي !.. إن كان الخروج عن سرّ من رأى خيراً فأظهر التبسّم في وجهي .. فلما دنا مني تبسّم تبسّماً جيداً ، فخرجت من يومي ، فأخبرني أصحابنا أنّ غريماً كان له عندي مالٌ قدم يطلبني ، ولو ظفر بي يهتكني ، لأنّ ماله لم يكن عندي شاهداً . ص273
المصدر:مختار الخرائج ص215

وقع أبو محمد (ع) وهو صغيرٌ في بئر الماء ، وأبو الحسن (ع) في الصلاة ، والنسوان يصرخن ، فلما سلّم قال : لا بأس !.. فرأوه وقد ارتفع الماء إلى رأس البئر ، وأبو محمد على رأس الماء يلعب بالماء . ص274
المصدر:الخرائج

كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمد (ع) من أهل الجبل ، يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسى أتوالاهم أم أتبرّأ منهم ؟.. فكتب :
” أتترحّم على عمك ؟.. لا رحم الله عمك ، وتبرّأ منه أنا إلى الله منهم بريءٌ ، فلا تتوالاهم ، ولا تعد مرضاهم ، ولا تشهد جنائزهم ، ولا تصلِّ على أحدٍ منهم مات أبداً .. سواء من جحد إماماً من الله أو زاد إماماً ليست إمامته من الله وجحد أو قال : ثالث ثلاثة ، إنّ الجاحد أمرُ آخرنا جاحد أمر أوّلنا ، والزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا “.
و كان هذا السائل لم يعلم أن عمه كان منهم ، فأعلمه ذلك . ص275
المصدر:الخرائج

كنت أقول فيهم قولاً عظيماً ، فخرجت إلى العسكر للقاء أبي محمد (ع) فقدمت وعليّ أثر السفر ووعثاؤه ، فألقيت نفسي على دكّان حمّام فذهب بي النوم ، فما انتبهت إلا بمقرعة أبي محمد (ع) قد قرعني بها حتى استيقظت ، فعرفته صلى الله عليه ، فقمت قائماً أقبّل قدمه وفخذه وهو راكب والغلمان من حوله .. فكان أول ما تلقّاني به أن قال :
يا إدريس !.. { بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } ، فقلت : حسبي يا مولاي !.. وإنما جئت أسألك عن هذا ، فتركني ومضى . ص284
المصدر:المناقب 4/428

تذاكرنا آيات الإمام (ع) ، فقال ناصبيٌّ : إذا أجاب عن كتابٍ أكتبه بلا مداد علمت أنه حقٌّ ، فكتبنا مسائل وكتب الرجل بلا مداد على ورق وجعل في الكتب ، وبعثنا إليه فأجاب عن مسائلنا ، وكتب على ورقة اسمه واسم أبويه ، فدُهش الرجل فلما أفاق اعتقد الحقّ . ص289
المصدر:المناقب 4/440

كتبت إلى أبي محمد أسأله عن الإمام هل يحتلم ؟.. وقلت في نفسي – بعدما فصل الكتاب – :
الاحتلام شيطنةٌ ، وقد أعاذ الله أولياءه من ذلك ، فردّ الجواب :
الأئمة حالهم في المنام حالهم في اليقظة لا يغيّر النوم منهم شيئاً ، قد أعاذ الله أولياءه من لمّة الشيطان ، كما حدّثتك نفسك . ص290
المصدر:كشف الغمة 3/302

كتبت إلى أبي محمد (ع) أسأله : ما معنى قول رسول الله (ص) لأمير المؤمنين : ” من كنتُ مولاه فعلي مولاه ” ؟.. قال : أراد بذلك أن جعله علماً يُعرف به حزب الله عند الفرقة . ص290
المصدر:كشف الغمة 3/303

وكتبت إلى أبي محمد (ع) وقد تركت التمتع ثلاثين سنة وقد نشطت لذلك ، وكان في الحيّ امرأةٌ وُصِفت لي بالجمال ، فمال إليها قلبي ، وكانت عاهراً لا تمنع يدّ لامسٍ فكرهتها ، ثم قلت : قد قال : تمتّع بالفاجرة ، فإنك تخرجها من حرامٍ إلى حلال .
فكتبت إلى أبي محمد أشاوره في المتعة ، وقلت : أيجوز بعد هذه السنين أن أتمتع ؟.. فكتب : إنما تُحيي سنّةً وتُميت بدعةً ، ولا بأس ، وإياك وجارتك المعروفة بالعهر وإن حدّثتك نفسك أن آبائي قالوا :
تمتّع بالفاجرة !.. فإنك تخرجها من حرامٍ إلى حلال ، فهذه امرأةٌ معروفةٌ بالهتك ، وهي جارةٌ وأخاف عليك استفاضة الخبر فيها .
فتركتها ولم أتمتع بها ، وتمتّع بها شاذان بن سعد رجلٌ من إخواننا وجيراننا ، فاشتهر بها حتى علا أمره ، وصار إلى السلطان وغرم بسببها مالاً نفيساً ، وأعاذني الله من ذلك ببركة سيدي . ص292
المصدر:كشف الغمة 3/303

وكتب آخر يسأل الدعاء لوالديه ، وكانت الأم مؤمنةً والأب ثنوياً ، فوقّع : رحم الله والدتك ، والتاء منقوطة . ص294
المصدر:كشف الغمة 3/306

خرج توقيعٌ من أبي محمد (ع) إلى بعض بني أسباط قال :
كتبت إليه أخبره عن اختلاف الموالي وأسأله إظهار دليل ، فكتب إليّ :
وإنما خاطب الله عزّ وجلّ العاقل ليس أحدٌ يأتي بآية أو يظهر دليلاً أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين ، فقالوا : ساحرٌ وكاهنٌ وكذّابٌ ، وهدى الله مَن اهتدى ، غير أنّ الأدلة يسكن إليها كثيرٌ من الناس ، وذلك أنّ الله عزّ وجلّ يأذن لنا فنتكلّم ، ويمنع فنصمت .
ولو أحبّ أن لا يظهر حقاً ، ما بعث النبيين مبشّرين ومنذِرين ، فصدعوا بالحقّ في حال الضعف والقوة ، وينطقون في أوقات ليقضي الله أمره ، وينفذ حكمه
الناس في طبقاتٍ شتّى ، والمستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحقّ متعلّق بفرعٍ أصيل ، غير شاكٍّ ولا مرتابٍ ، لا يجد عنه ملجأً ، وطبقةٌ لم تأخذ الحقّ من أهله فهم كراكب البحر يموج عند موجه ، ويسكن عند سكونه ، وطبقةٌ استحوذ عليهم الشيطان ، شأنهم الردّ على أهل الحقّ ، ودفع الحقّ بالباطل ، حسداً من عند أنفسهم ، فدع من ذهب يذهب يميناً وشمالاً ، فالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها في أهون السعي .
ذكرتَ ما اختلف فيه مواليَّ ، فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب ، ومن جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم ، أحسِنْ رعاية من استرعيت ، وإياك والإذاعة و طلب الرئاسة ، فإنهما يدعوان إلى الهلكة .
ذكرتَ شخوصك إلى فارس فاشخص خار الله لك ، وتدخل مصر إن شاء الله آمناً واقرِئ من تثق به من مواليّ السلام ، ومرهم بتقوى الله العظيم ، وأداء الأمانة ، وأعلمهم أنّ المذيع علينا حربٌ لنا .
قال : فلما قرأتُ : ” وتدخل مصر إن شاء الله ” لم أعرف معنى ذلك ، فقدمت إلى بغداد ، وعزيمتي الخروج إلى فارس ، فلم يتهيّأ ذلك ، فخرجت إلى مصر . ص297
المصدر:كشف الغمة 3/293

كتب إليه بعض مواليه يسأله أن يعلّمه دعاءً ، فكتب إليه أن ادع بهذه الدعاء :
” يا أسمع السامعين !.. ويا أبصر المبصرين !.. يا عزّ الناظرين !.. ويا أسرع الحاسبين !.. ويا أرحم الراحمين !.. ويا أحكم الحاكمين !.. صلّ على محمد وآل محمد ، وأوسع لي في رزقي ، ومدّ لي في عمري ، وامنن عليّ برحمتك ، واجعلني ممن تنتصر به لدينك ، ولا تستبدل بي غيري ” ..
قال أبو هاشم : فقلت في نفسي : اللهم!.. اجعلني في حزبك وفي زمرتك ، فأقبل عليَّ أبو محمد (ع) ، فقال :
أنت في حزبه وفي زمرته ، إذ كنت بالله مؤمناً ، ولرسوله مصدّقاً ، ولأوليائه عارفاً ، ولهم تابعاً ، فأبشر ثم أبشر . ص299
المصدر:كشف الغمة 3/299 ض

كتبت إليه أشكو الفقر ، ثم قلت في نفسي :
أليس قد قال أبو عبدالله (ع) : الفقر معنا خيرٌ من الغنى مع غيرنا ، والقتل معنا خيرٌ من الحياة مع عدونا ، فرجع الجواب :
إنّ الله عزّ وجلّ يخصّ أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر ، وقد يعفو عن كثير منهم ، كما حدّثتك نفسك .. الفقر معنا خيرٌ من الغنى مع عدونا ، ونحن كهفٌ لمن التجأ إلينا ، ونورٌ لمن استبصر بنا ، وعصمةٌ لمن اعتصم بنا ، من أحبنا كان معنا في السنام الأعلى ، ومن انحرف عنا فإلى النار . ص299
المصدر:كشف الغمة 3/300

كنت بسرّ من رأى وقت خروج سيدي أبي الحسن (ع) ، فرأينا أبا محمد (ع) ماشياً قد شقّ ثوبه ، فجعلت أتعجّب من جلالته وهو له أهلٌ ، ومن شدة اللون والأدمة ، وأُشفق عليه من التعب ، فلما كان من الليل رأيته (ع) في منامي ، فقال :
اللون الذي تعجّبت منه اختبارٌ من الله لخلقه ، يختبر به كيف يشاء ، وإنها
لعبرةٌ لأولي الأبصار لا يقع فيه على المختبَر ذمٌّ ، ولسنا كالناس فنتعب مما يتعبون .. نسأل الله الثبات والتفكّر في خلق الله فإنّ فيه متّسعاً .. إنّ كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة . ص301
المصدر:الكشي ص481

كان العسكري (ع) يلعن عروة بن يحيى ، وذلك أنه كانت لأبي محمد (ع) خزانةٌ وكان يليها أبو علي بن راشد – رضي الله عنه – فسُلّمت إلى عروة فأخذها لنفسه ، ثم أحرق باقي ما فيها يُغايظ بذلك أبا محمد (ع) ، فلعنه وبرئ منه ، ودعا عليه ، فما أُمهل يومه ذلك وليلته حتى قبضه الله إلى النار .. فقال (ع) :
جلست لربي في ليلتي هذه كذا وكذا جلسة ، فما انفجر عمود الصبح ، ولا انطفأ ذلك النار ، حتى قتل الله عروة لعنه الله . ص301
المصدر:الكشي ص480

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى