الجزء الثامن والاربعون كتاب تاريخ الأمام الكاظم (ع)

باب معجزاته ، واستجابة دعواته ، ومعالي أموره ، وغرائب شأنه (ع)

دخلت المدينة فرأيت جاريةً في الدار التي نزلتها فعجبتني ، فأردت أن أتمتّع منها ، فأبت أن تزوجني نفسها ، فجئت بعد العتمة فقرعت الباب ، فكانت هي التي فتحت لي فوضعتُ يدي على صدرها فبادرتني حتى دخلت ، فلما أصبحتُ دخلت على أبي الحسن (ع) فقال :
يا مرازم !.. ليس من شيعتنا من خلا ثم لم يرعَ قلبه . ص45
المصدر: بصائر الدرجات 5/67

كنت عند الكاظم (ع) ودخل عليه رجلٌ ، فقال له الكاظم (ع) :
يا فلان !.. إنك تموت إلى شهر ، فأضمرت في نفسي كأنه يعلم آجال شيعته !.. فقال : يا إسحاق وما تنكرون من ذلك ؟!.. وقد كان رشيد الهجري مستضعفاً وكان يعلم علم المنايا والبلايا ، فالإمام أولى بذلك .
ثم قال : يا إسحاق !.. تموت إلى سنتين ويتشتت أهلك وولدك وعيالك ، وأهل بيتك ، ويفلسون إفلاساً شديداً . ص54
المصدر:بصائر الدرجات 6/73

مرّ العبد الصالح (ع) بامرأة بمنى ، وهي تبكي ، وصبيانها حولها يبكون ، وقد ماتت بقرة لها ، فدنا منها ثم قال لها : ما يبكيك يا أمة الله ؟!.. قالت :
يا عبدالله !.. إنّ لي صبياناً أيتاماً فكانت لي بقرة ، معيشتي ومعيشة صبياني كان منها ، فقد ماتت وبقيت منقطعة بي وبولدي ، ولا حيلة لنا ، فقال لها : يا أمة الله هل لك أن أحييها لك ؟!..فأُلهمت أن قالت :
نعم يا عبدالله .!. فتنحّى ناحيةً فصلّى ركعتين ، ثم رفع يديه يمنة وحرّك شفتيه ، ثم قام فمرّ بالبقرة فنخسها نخساً ، أو ضربها برجله فاستوت على الأرض قائمةً ، فلما نظرت المرأة إلى البقرة قد قامت ، صاحت :
عيسى بن مريم ورب الكعبة !.. فخالط الناس ، وصار بينهم ، ومضى بينهم ، صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.ص55
المصدر:بصائر الدرجات 6/76

كان رجلٌ من موالي أبي الحسن لي صديقاً قال : خرجت من منزلي يوماً فإذا أنا بامرأة حسناء جميلة ومعها أخرى ، فتبعتها فقلت لها :
تمتعيني نفسك ؟.. فالتفتت إليّ وقالت : إن كان لنا عندك جنسٌ فليس فينا مطمع ، وإن لم يكن لك زوجةٌ فامض بنا .. فقلت : ليس لك عندنا جنس ، فانطلقتْ معي حتى صرنا إلى باب المنزل ، فدخلتْ فلما أن خلعت ْفرد خفّ وبقي الخفّ الآخر تنزعه ، إذا قارعٌ يقرع الباب ، فخرجتُ فإذا أنا بموفّق .. فقلت له : ما وراءك ؟.. قال : خيرٌ ، يقول الكاظم :
أخرجْ هذه المرأة التي معك في البيت ولا تمسّها !.. فدخلتُ فقلت لها : البسي خفّيك يا هذه واخرجي !.. فلبستْ خفّها وخرجت ، فنظرت إلى موفّق بالباب فقال : سدّ الباب فسددته ، فو الله ما جاءت له غير بعيد وأنا وراء الباب أستمع وأتطلع حتى لقيها رجلٌ مستعرٌ ( أي عازم على الشرّ )، فقال لها :
ما لكِ خرجتِ سريعاً !.. ألست قلت لا تخرجي !.. قالت :
إن رسول الساحر جاء يأمره أن يُخرجني فأخرجني.. قال : فسمعته يقول أولى له ، وإذا القوم طمعوا في مال عندي ، فلما كان العشاء عدت إلى الكاظم ، قال : لا تعد!.. فإنّ تلك امرأة من بني أمية أهل بيت لعنة ، إنهم كانوا بعثوا أن يأخذوها من منزلك ، فاحمد الله الذي صرفها ..
ثم قال لي الكاظم : تزوج بابنة فلان – وهو مولى أبي أيوب البخاري – فإنها امرأة قد جمعت كل ما تريد من أمر الدنيا والآخرة ، فتزوجت فكان كما قال (ع) . ص62
المصدر:الخرائج

اجتمعت عصابة الشيعة بنيسابور واختاروا محمد بن علي النيسابوري فدفعوا إليه ثلاثين ألف دينار ، وخمسين ألف درهم ، وشقة من الثياب ، وأتت شطيطة بدرهم صحيح ، وشقة خام من غزل يدها تساوي أربعة دراهم .. فقالت : إنّ الله لا يستحيي من الحقّ .
قال : فثنّيت درهمها ، وجاؤا بجزء فيه مسائل ملء سبعين ورقة ، في كلّ ورقة مسألة ، وباقي الورق بياض ليكتب الجواب تحتها ، وقد حزمت كل ورقتين بثلاث حزم ، وختم عليها بثلاث خواتيم ، على كل حزام خاتم ، وقالوا : ادفع إلى الإمام ليلة وخذ منه في غد ، فإن وجدت الجزء صحيح الخواتيم ، فاكسر منها خمسة وانظر هل أجاب عن المسائل ، فإن لم تنكسر الخواتيم فهو الإمام المستحق للمال فادفع إليه ، وإلا فردّ إلينا أموالنا .
فدخل على الأفطح عبدالله بن جعفر وجرّبه وخرج عنه قائلاً :
ربّ !.. اهدني إلى سواء الصراط ، قال : فبينما أنا واقفٌ إذا أنا بغلام يقول : أجب من تريد .. فأتى بي دار موسى بن جعفر فلما رآني قال لي :
لِمَ تقنط يا أبا جعفر ؟!.. ولِمَ تفزغ إلى اليهود والنصارى ؟.. إليّ فأنا حجّة الله ووليه ، ألم يعرّفك أبو حمزة على باب مسجد جدي ، وقد أجبتك عما في الجزء من المسائل بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس ، فجئني به وبدرهم شطيطة الذي وزنه درهم ودانقان الذي في الكيس الذي فيه أربعمائة درهم للوازوري ، والشقة التي في رزمة الأخوين البلخّيين ..
فطار عقلي من مقاله ، وأتيت بما أمرني ووضعت ذلك قبله ، فأخذ درهم شطيطة وإزارها ، ثم استقبلني وقال :
إنّ الله لا يستحيي من الحقّ يا أبا جعفر !.. أبلغ شطيطة سلامي ، وأعطها هذه الصرّة – وكانت أربعين درهما – ثم قال : وأهديتُ لها شقة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا – قرية فاطمة (ع) – وغزل أختي حليمة ابنة أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق (ع) ، ثم قال :
وقل لها : ستعيشين تسعة عشر يوماً من وصول أبي جعفر ووصول الشقة والدراهم ، فأنفقي على نفسك منها ستة عشر درهما ، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك ِوما يلزم عنكِ ، وأنا أتولى الصلاة عليكِ ، فإذا رأيتني يا أبا جعفر فاكتم عليّ ، فإنه أبقى لنفسك ، ثم قال :
واردد الأموال إلى أصحابها ، وافكك هذه الخواتيم عن الجزء ، وانظر هل أجبناك عن المسائل أم لا من قبل أن تجيئنا بالجزء ؟..
فوجدت الخواتيم صحيحة …. فلما وافى خراسان وجد الذين ردّ عليهم أموالهم ارتدوا إلى الفطحية ، وشطيطة على الحقّ ، فبلّغها سلامه وأعطاها صرّته وشقّته ، فعاشت كما قال (ع) .
فلما توفيت شطيطة جاء الإمام على بعير له ، فلما فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البرية ، وقال : عرّف أصحابك واقرئهم مني السلام وقل لهم :
إني ومن يجري مجراي من الأئمة ، لا بدّ لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم ، فاتقوا الله في أنفسكم . ص75
المصدر:المناقب 3/409

خرجتُ حاجّاً في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية ، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم ، فنظرت إلى فتى حسن الوجه ، شديد السمرة ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف ، مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفرداً ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلاًّ على الناس في طريقهم ، والله لأمضين إليه ولأوبخنّه .
فدنوت منه فلما رآني مقبلاً قال : يا شقيق !.. { اجتنبوا كثيرا من الظن إنّ بعض الظن إثم } ثم تركني ومضى ، فقلت في نفسي : إنّ هذا الأمر عظيم ، قد تكلّم بما في نفسي ونطق باسمي ، وما هذا إلا عبدٌ صالحٌ لألحقنه ولأسألنه أن يحلّلني ، فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب من عيني .
فلما نزلنا واقصة ، وإذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري ، فقلت : هذا صاحبي !.. أمضي إليه وأستحلّه ، فصبرت حتى جلس ، وأقبلت نحوه فلما رآني مقبلاً قال : يا شقيق !.. اتل { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } ثم تركني ومضى ، فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال ، لقد تكلّم على سرّي مرتين ..
فلما نزلنا زبالة إذا بالفتى قائمٌ على البئر ، وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء ً، فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه ، فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول :
أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء*** وقوتي إذا أردت الطعاما
اللهم سيدي !.. ما لي غيرها فلا تعدمنيها .. قال شقيق :
فو الله لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها فمدّ يده وأخذ الركوة وملؤها ماء ، فتوضأ وصلّى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحرّكه ويشرب ، فأقبلت إليه وسلّمت عليه ، فردّ عليّ (ع) فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم الله عليك ، فقال :
يا شقيق !.. لم تزل نعمة الله علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسنْ ظنّك بربك ، ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكر ، فوالله ما شربت قطّ ألذّ منه ولا أطيب ريحاً فشبعت ورويت ، وأقمت أياماً لا أشتهي طعاماً ولا شراباً ..
ثم لم أره حتى دخلنا مكة ، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل قائماً يصلّي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما رأى الفجر جلس في مصلاّه يسبّح ثم قام فصلّى الغداة ، وطاف بالبيت أسبوعاً وخرج فتبعته وإذا له غاشية (أي زوّار) وموال ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس من حوله يسلّمون عليه .. فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا الفتى ؟.. فقال :
هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) فقلت : قد عجبت أن يكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد . ص82
المصدر:كشف الغمة 3/4

استأذن إبراهيم الجمّال رضي الله عنه على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه ، فحجّ علي بن يقطين في تلك السنة ، فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر فحجبه ، فرآه ثاني يومه فقال علي بن يقطين :
يا سيدي ما ذنبي ؟!.. فقال : حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال ، وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمّال ، فقلت :
سيدي ومولاي !.. من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت ، وأنا بالمدينة وهو بالكوفة ؟.. فقال : إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحدٌ من أصحابك وغلمانك ، واركب نجيباً هناك مسرّجاً ، قال :
فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمّال بالكوفة ، فقرع الباب وقال : أنا علي بن يقطين ، فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدار : وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي ؟!.. فقال علي بن يقطين :
يا هذا إنّ أمري عظيم ، وآلى عليه أن يأذن له ، فلما دخل قال :
يا إبراهيم !.. إن المولى (ع) أبى أن يقبلني أو تغفر لي ، فقال : يغفر الله لك ، فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأ خده ، فامتنع إبراهيم من ذلك فآلى عليه ثانيا ففعل ، فلم يزل إبراهيم يطأ خده وعلي بن يقطين يقول :
اللهم اشهد !.. ثم انصرف وركب النجيب ، وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر (ع) بالمدينة ، فأذن له ودخل عليه فقبله . ص85
المصدر:عيون المعجزات ص90

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى