الجزء الرابع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الحسين (ع)

باب مكارم أخلاقه ، وجمل أحواله (ع)

مر الحسين بن علي (ع) بمساكين قد بسطوا كساء لهم وألقوا عليه كِسَرا .. فقالوا : هلم يا بن رسول الله !.. فثنّى وركه فأكل معهم ثم تلا : { إن الله لا يحب المستكبرين } ثم قال : قد أجبتكم فأجيبوني ، قالوا : نعم يا بن رسول الله !.. فقاموا معه حتى أتوا منزله ، فقال للجارية : أخرجي ما كنت تدخرين.ص189
المصدر: تفسير العياشي 2/257

وفد أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها ، فدُلّ على الحسين (ع) فدخل المسجد فوجده مصليا ، فوقف بإزائه وأنشأ :
لم يخب الآن من رجاك ومَن***حرك من دون بابك الحلقه
أنت جواد وأنت معتمد***أبوك قد كان قاتل الفسقه
لولا الذي كان من أوائلكم***كانت علينا الجحيم منطبقه
فسلم الحسين وقال : يا قنبر !.. هل بقي من مال الحجاز شيء ؟.. قال : نعم ، أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتها !.. قد جاء من هو أحق بها منّا ، ثم نزع بُرديه ، ولف الدنانير فيها وأخرج يده من شق الباب حياءً من الأعرابي وأنشأ :
خذها فإني إليك معتذر***واعلمْ بأني عليك ذو شفقه
لو كان في سيرنا الغداة عصا***أمست سمانا عليك مندفقه
لكن ريب الزمان ذو غِيَرٍ*** والكفّ مني قليلة النفقه
فأخذها الأعرابي وبكى ، فقال له : لعلك استقللت ما أعطيناك ، قال : لا ، ولكن كيف يأكل التراب جودك .. وهو المروي عن الحسن بن علي (ع).
.. غِِيَر الدهر : أحداثه.ص190
المصدر: المناقب 4/65
بيــان:
قوله: عصا ، لعله كناية عن الإمارة والحكم

وُجد على ظهر الحسين بن علي (ع) يوم الطف أثرٌ ، فسألوا زين العابدين (ع) عن ذلك ، فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.ص191
المصدر: المناقب ص66

ومن شجاعته (ع) أنه كان بين الحسين (ع) وبين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة ، فتناول الحسين (ع) عمامة الوليد عن رأسه وشدّها في عنقه وهو يومئذ والٍ على المدينة ، فقال مروان :
بالله ما رأيت كاليوم جرأة رجلٍ على أميره ، فقال الوليد :
والله ما قلتَ هذا غضبًا لي ، ولكنك حسدتني على حلمي عنه ، وإنما كانت الضيعة له ، فقال الحسين (ع): الضيعة لك يا وليد وقام .ص191
المصدر: المناقب 4/68

لما نزل القوم بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه قال لأصحابه : قد نزل ما ترون من الأمر وإن الدنيا قد تغيرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها واستمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة (أي بقية الماء) الإناء ، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل (أي الوخيم).. ألا ترون الحق لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله ، وإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما (أي ملَلاً) ، وأنشأ متمثلا لما قصد الطف :
سأمضي فما بالموت عار على الفتى***إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه***وفارق مذموما وخالف مجرما
أُقدّم نفسي لا أريد بقاءها***لنلقى خميسا في الهياج عرمرما
فإن عشتُ لم أُذمم وإن متُّ لم أُلم***كفى بك ذلا أن تعيش فتُرغما
المصدر: المناقب 4/68
بيــان:
الخميس : الجيش ، الهياج : القتال ، والعرمرم : الجيش الكثير.ص192

إنه ساير (ع) أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكى ثم قال : اذهب عني!.. قال أنس : فاستخفيت عنه ، فلما طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلا:
يا ربّ يا ربّ أنت مولاه***فارحم عُبيدا إليك ملجاه
يا ذا المعالي عليك معتمدي*** طوبى لمن كنت أنت مولاه
طوبى لمن كان خادما أرقا*** يشكو إلى ذي الجلال بلواه
وما به علة ولا سقم***أكثر من حبه لمولاه
إذا اشتكى بثّه وغصّته*** أجابه الله ثم لبّاه
إذا ابتلى بالظلام مبتهلا*** أكرمه الله ثم أدناه
فنودي :
لبيّك عبدي وأنت في كنفي***وكلما قلتَ قد علمناه
صوتك تشتاقه ملائكتي*** فحسبك الصوت قد سمعناه
دعاك عندي يجول في حُجُب*** فحسبك الستر قد سفرناه
لو هبّت الريح من جوانبه*** خرّ صريعا لما تغشّاه
سلني بلا رغبة ولا رَهَب*** ولا حساب إني أنا الله
المصدر: المناقب 4/69

روي عن الحسين بن علي (ع) أنه قال : صحّ عندي قول النبي (ص) : أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه ، فإني رأيت غلاما يواكل كلبا ، فقلت له في ذلك .. فقال :
يا بن رسول الله !.. إني مغموم أطلب سرورا بسروره ، لأن صاحبي يهودي أريد أفارقه ، فأتى الحسين (ع) إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له ، فقال اليهودي :
الغلام فداءً لخطاك ، وهذا البستان له ، ورددت عليك المال ، فقال (ع) :
وأنا قد وهبت لك المال ، قال : قبلت المالُ ووهبتُه للغلام ، فقال الحسين (ع) : أعتقتُ الغلامَ ووهبته له جميعا ، فقالت امرأته :
قد أسلمتُ ووهبت زوجي مهري ، فقال اليهودي : وأنا أيضا أسلمت وأعطيتها هذه الدار . ص194
المصدر: المناقب 4/73

قال أنس : كنت عند الحسين (ع) ، فدخلتْ عليه جارية فحيّته بطاقة ريحان ، فقال لها : أنت حرة لوجه الله ، فقلتُ : تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها ؟.. قال : كذا أدّبنا الله ، قال الله :
{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } وكان أحسن منها عتقُها . ص195
المصدر: كشف الغمة 2/206

قال الفرزدق : لقيني الحسين (ع) في منصرفي من الكوفة ، فقال : ما وراك يا بافراس ؟.. قلت : أصدقُك ؟.. قال : الصدق أريد ، قلت : أما القلوب فمعك ، وأما السيوف فمع بني أمية ، والنصر من عند الله ، قال : ما أراك إلا صدقت ، الناس عبيد المال والدين لغو على ألسنتهم يحوّطونه ما درّت به معايشهم ، فإذا مُحّصوا للابتلاء قلّ الدّيانون . ص195
المصدر: كشف الغمة 2/207

قيل لعلي بن الحسين (ع) : ما أقل وُلد أبيك ؟.. فقال : العجب كيف ولدتُ ؟.. كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة . ص196
المصدر: فلاح السائل

*
المصدر: بحار الانوارج44/199
بيــان:
قال الشيخ المفيد : فأما أصحاب الحسين (ع) فإنهم مدفونون حوله ، ولسنا نحصّل لهم أجداثا والحائر محيط بهم .
وذكر المرتضى في بعض مسائله : أن رأس الحسين (ع) رُدّ إلى بدنه بكربلا من الشام وضمّ إليه ، وقال الطوسي : ومنه زيارة الأربعين .. وروى الكليني في ذلك روايتين : إحداهما عن أبان بن تغلب عن الصادق (ع) أنه مدفون بجنب أمير المؤمنين ، والأخرى عن يزيد بن عمرو بن طلحة عن الصادق (ع) أنه مدفون بظهر الكوفة دون قبر أمير المؤمنين (ع).ص 199

قال الصادق (ع): كان الحسين بن علي (ع) جالسا فمرت عليه جنازة ، فقام الناس حين طلعت الجنازة ، فقال الحسين (ع) :
مرت جنازة يهودي ، فكان رسول الله (ص) على طريقها جالسا ، فكره أن تعلو رأسَه جنازةُ يهودي فقام لذلك . ص203
المصدر: الكافي 3/192

قال الصادق (ع) : إن الحسين بن علي صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق ، فبلغ عليا (ع) ذلك وهو في المدينة ، فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا (اسم موضع) وهو مريض بها ، فقال :
يا بني ما تشتكي ؟!.. فقال : أشتكي رأسي ، فدعا علي (ع) ببدنة فنحرها ، وحلق رأسه ، وردّه إلى المدينة ، فلما برأ من وجعه اعتمر.ص203
المصدر: الكافي 4/369

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى