الجزء الرابع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الحسين (ع)

باب النص عليه بخصوصه (ع)

قال الصادق (ع) : لما حضرت الحسن الوفاة قال : يا قنبر !.. انظر هل ترى وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد .. فقال : الله ورسوله وابن رسوله أعلم .. قال : امض فادع لي محمد بن علي ، قال : فأتيته فلما دخلت عليه قال :
هل حدث إلا خير ؟.. قلت : أجب أبا محمد ، فعجّل عن شسع نعله فلم يسوّه ، فخرج معي يعدو ، فلما قام بين يديه سلمّ ، فقال له الحسن :
اجلس فليس يغيب مثلك عن سماع كلام يحيى به الأموات ، ويموت به الأحياء .. كونوا أوعية العلم ، ومصابيح الدجى ، فإن ضوء النهار بعضه أضوء من بعض .
أما علمت أن الله عز وجل جعل ولد إبراهيم أئمة وفضّل بعضهم على بعض ، وآتى داود زبورا ، وقد علمت بما استأثر الله محمدا (ص).
يا محمد بن علي !.. إني لا أخاف عليك الحسد ، وإنما وصف الله تعالى به الكافرين .. فقال : { كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق } ولم يجعل الله للشيطان عليك سلطانا .
يا محمد بن علي !.. ألا أخبرك بما سمعتُ من أبيك (ع) فيك ؟.. قال : بلى ، قال : سمعت أباك يقول يوم البصرة : من أحبّ أن يبرني في الدنيا والآخرة فليبّر محمدا .
يا محمد بن علي !.. لو شئت أن اخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك ، يا محمد بن علي !.. أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي ، إمام من بعدي وعند الله في الكتاب الماضي ، وراثة النبي أصابها في وراثة أبيه وأمه .
علم الله أنكم خير خلقه ، فاصطفى منكم محمدا واختار محمد عليّا ، واختارني عليّ للإمامة واخترت أنا الحسين .
فقال له محمد بن علي : أنت إمامي وسيدي ، وأنت وسيلتي إلى محمد .. والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ، ألا وإن في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء (أي لا تغنيه كثرة البيان) ، ولا تغيّره نغمة الرياح كالكتاب المعجم في الرق المنمنم ، أهم بإبدائه فأجدني سبقتَ إليه سبق الكتاب المنزل وما جاءت به الرسل ، وإنه لكلام يكلّ به لسان الناطق ، ويد الكاتب ، ولا يبلغ فضلك ، وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله.
الحسين أعلمنا علما ، وأثقلنا حلما ، وأقربنا من رسول الله رحما ، كان إماما قبل أن يُخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم الله أن أحدا خير منا ما اصطفى محمدا (ص) ، فلما اختار محمدا واختار محمد عليّا إماما ، واختارك عليّ بعده واخترتَ الحسين بعدك ، سلّمنا ورضينا بمن هو الرضا ، وبمن نسلم به من المشكلات.ص176
المصدر: إعلام الورى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى