الجزء الرابع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الحسين (ع)

باب معجزاته (ع)

كنا عند الحسين (ع) إذ دخل عليه شاب يبكي .. فقال له الحسين : ما يبكيك ؟.. قال :
إن والدتي توفيت في هذه الساعة ولم توص ، ولها مال وكانت قد أمرتني أن لا أحدث في أمرها شيئا حتى أعلمك خبرها ، فقال الحسين (ع) :
قوموا حتى نصير إلى هذه الحرّة ، فقمنا معه حتى انتهينا إلى باب البيت الذي توفيت فيه المرأة مسجاة ، فأشرف على البيت ، ودعا الله ليحييها حتى توصي بما تحب من وصيتها ، فأحياها الله وإذا المرأة جلست وهي تتشهد ، ثم نظرتْ إلى الحسين (ع) فقالت : ادخل البيت يا مولاي ومرني بأمرك ، فدخل وجلس على مخدّة ثم قال لها : وصّي يرحمك الله ، فقالت :
يا بن رسول الله !.. لي من المال كذا وكذا ، في مكان كذا وكذا فقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك ، والثلثان لابني هذا إن علمت أنه من مواليك وأوليائك ، وإن كان مخالفا فخذه إليك فلا حق في المخالفين في أموال المؤمنين ، ثم سألتُه أن يصلي عليها وأن يتولى أمرها ، ثم صارت المرأة ميتة كما كانت.ص181
المصدر: الخرائج

قال السجاد (ع) : أقبل أعرابي إلى المدينة ليختبر الحسين (ع) لما ذكر له من دلائله ، فلما صار بقرب المدينة خضخض (أي استمنى) ودخل المدينة ، فدخل على الحسين ، فقال له أبوعبدالله الحسين (ع) :
أما تستحيي يا أعرابي أن تدخل إلى إمامك وأنت جنب ؟.. فقال : أنتم معاشر العرب إذا دخلتم خضخضتم ؟..
فقال الأعرابي : قد بلغتُ حاجتي مما جئتُ فيه ، فخرج من عنده فاغتسل ورجع إليه ، فسأله عما كان في قلبه.ص181
المصدر: الخرائج

قال الصادق (ع) عن آبائه (ع) : إذا أراد الحسين (ع) أن ينفذ غلمانه في بعض أموره قال لهم : لا تخرجوا يوم كذا ، اخرجوا يوم كذا ، فإنكم إن خالفتموني قُطع عليكم ، فخالفوه مرة وخرجوا فقتلهم اللصوص وأخذوا ما معهم ، واتصل الخبر إلى الحسين (ع) ، فقال :
لقد حذّرتهم ، فلم يقبلوا مني ، ثم قام من ساعته ودخل على الوالي ، فقال الوالي :
بلغني قتل غلمانك فآجرك الله فيهم ، فقال الحسين (ع) : فإني أدلّك على من قتلهم فاشدد يدك بهم ، قال : أو تعرفهم يا بن رسول الله !.. قال : نعم كما أعرفك ، وهذا منهم فأشار بيده إلى رجل واقف بين يدي الوالي ، فقال الرجل :
ومن أين قصدتني بهذا ومن أين تعرف أني منهم ؟.. فقال له الحسين (ع) : إن أنا صدقتك تصدقني ؟.. قال : نعم ، والله لأصدقنك .. فقال :
خرجت ومعك فلان وفلان وذكرهم كلهم فمنهم أربعة من موالي المدينة ، والباقون من جيشان المدينة ، فقال الوالي :
ورب القبر والمنبر ، لتصدقني أو لأهرقن لحمك بالسياط ، فقال الرجل :
والله ما كذب الحسين ولصدق ، وكأنه كان معنا فجمعهم الوالي جميعا ، فأقروا جميعا فضرب أعناقهم.ص182
المصدر: الخرائج

رُوي أنه لما ولد الحسين (ع) أمر الله تعالى جبرئيل أن يهبط في ملأ من الملائكة فيهنئ محمدا ، فهبط فمر بجزيرة فيها مَلَك يُقال له فُطرس ، بعثه الله في شيء فأبطأ فكسر جناحه فألقاه في تلك الجزيرة ، فعبد الله سبعمائة عام .. فقال فطرس لجبرئيل : إلى أين ؟.. فقال : إلى محمد ، قال : احملني معك لعله يدعو لي .
فلما دخل جبرئيل وأخبر محمدا بحال فطرس ، قال له النبي : قل يتمسّح بهذا المولود ، فتمسّح فطرس بمهد الحسين (ع) ، فأعاد الله عليه في الحال جناحه ثم ارتفع مع جبرئيل إلى السماء.ص182
المصدر: الخرائج

سمعت ابن الزبير يقول : قلتُ للحسين بن علي (ع) : إنك تذهب إلى قومٍ قتلوا أباك وخذلوا أخاك ، فقال (ع):
لئن أُقتل بمكان كذا وكذا ، أحّب إليّ من أن يُستحل بي مكة ، عرّض به.ص185
المصدر: المناقب 4/25

خرج الحسين بن علي إلى مكة سنة ماشيا فورمت قدماه ، فقال له بعض مواليه : لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم ، فقال :
كلا إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود ، ومعه دهن فاشتره منه ولا تماكسه ، فقال له مولاه :
بأبي أنت وأمي !.. ما قدّامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء ؟.. فقال : بلى أمامك دون المنزل ، فسار ميلا فإذا هو بالأسود ، فقال الحسين (ع) لمولاه :
دونك الرجل فخذ منه الدهن ، فأخذ منه الدهن وأعطاه الثمن ، فقال له الغلام : لمن أردت هذا الدهن ؟.. فقال : للحسين بن علي (ع) ، فقال : انطلق به إليه فصار الأسود نحوه .. فقال :
يا بن رسول الله !.. إني مولاك لا آخذ له ثمنا ، ولكن ادع الله أن يرزقني ولدا ذكرا سويّا يحبكم أهل البيت ، فإني خلّفت امرأتي تمخض ، فقال (ع) :
انطلق إلى منزلك فإن الله قد وهب لك ولدا ذكرا سويّا .. فولدت غلاما سويا ، ثم رجع الأسود إلى الحسين (ع) ودعا له بالخير بولادة الغلام له ، وإن الحسين (ع) قد مسح رجليه فما قام من موضعه حتى زال ذلك الورم.ص186
المصدر: النجوم

شهدتُ يوم الحسين صلوات الله عليه ، فأقبل رجل من تيم يقال له عبدالله بن جويرة ، فقال : يا حسين !.. فقال صلوات الله عليه :
ما تشاء ؟.. فقال : أبشر بالنار .. فقال (ع) :
كلا إني أقدم على رب غفور ، وشفيع مطاع ، وأنا من خير إلى خير ، من أنت ؟.. قال : أنا ابن جويرة ، فرفع يده الحسين (ع) حتى رأينا بياض إبطيه ، وقال : اللهم !.. جرّه إلى النار .. فغضب ابن جويرة فحمل عليه ، فاضطرب به فرسه في جدول وتعلّق رجله بالركاب ، ووقع رأسه في الأرض ، ونفر الفرس فأخذ يعدو به ويضرب رأسه بكل حجر وشجر ، وانقطعت قدمه وساقه وفخذه وبقي جانبه الآخر متعلقا في الركاب فصار لعنه الله إلى نار الجحيم.ص187
المصدر: عيون المعجزات

كان الحسين (ع) إذا جلس في المكان المظلم ، يهتدي إليه الناس ببياض جبينه ونحره ، فإن رسول الله (ص) كان كثيرا ما يقبّل جبينه ونحره ، وإن جبرئيل (ع) نزل يوما فوجد الزهراء عليها السلام نائمة ، والحسين في مهده يبكي ، فجعل يناغيه ويسلّيه حتى استيقظت ، فسمعت صوت من يناغيه فالتفتت فلم تر أحدا فأخبرها النبي (ص) أنه كان جبرئيل (ع).ص188
المصدر: مدينة المعاجز 4/46 باختلاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى