الجزء الثاني والاربعون كتاب تاريخ الامام علي (ع)

باب ما ظهر في المنامات من كراماته ومقاماته ودرجاته صلوات الله عليه ، وفيه بعض النوادر

خرجتُ إلى أرض العراق في طلب الحديث فوصلت عبّادان ، فدخلت على شيخها محمد بن عباد ، شيخ عبّادان ورأس المطوّعة ، فقلت له :
يا شيخ !.. أنا رجلٌ غريبٌ أتيت من بلد بعيد ألتمس من علمك ، فقال : من أين أتيتَ ؟.. فقلت : من جهستان ، فقال :
من بلد الخوارج لعلّك خارجي ؟.. فقلت : لو كنت خارجياً لم أشتر علمك بدانق ، فقال : ألا أُحدثك حديثاً طريفاً إذا مضيت إلى بلادك تحدثتَ به ؟.. فقلت : بلى يا شيخ ، فقال :
كان لي جارٌ من المتزهدين المتنسكين ، فرأى في منامه كأنه مات ونُشر وحوسب وجوّز الصراط ، وأتى حوض النبي (ص) والحسن والحسين (ع) يسقيان ، قال : فاستقيت الحسن فلم يسقني ، واستقيت الحسين فلم يسقني ، فقربت من رسول الله (ص) فقلت :
يا رسول الله !.. أنا رجلٌ من أمتك وقد استقيت الحسن فلم يسقني واستقيت الحسين فلم يسقني ، فصاح الرسول (ص) بأعلى صوته :
لا تسقياه لا تسقياه !.. فقلت : يا رسول الله !.. أنا رجلٌ من أمتك ما بدّلت ولا غيّرت ، قال : بلى لك جارٌ يلعن علياً ويستنقصه لم تنهه ، فقلت :
يا رسول الله !.. هو رجلٌ يغترّ بالدنيا وأنا رجل فقيرٌ لا طاقة لي به ، قال : فأخرج الرسول (ص) سكيناً مسلولةً وقال : اذهب فاذبحه بها !.. فأتيت باب الرجل فوجدته مفتوحاً ، فصعدت الدرجة فوجدته ملقى على سريره ، فذبحته وأتيت بالسكين ملطخة بالدم ، فأعطيتها رسول الله (ص) فأخذها وقال :
اسقياه ، فتناولت الكأس فلا أدري أشربتها أم لا ، وانتبهت فزعاً مرعوباً ، ففزعت إلى الوضوء وصلّيت ما شاء الله ، ووضعت رأسي ونمت ، وسمعت الصياح في جواري ، فسألت عن الحال فقيل : إنّ فلاناً وُجِد على سريره مذبوحاً ، فما مكثت حتى أتى الأمير والحرس فأخذوا الجيران ، فقلت :
أنا ذبحت الرجل ولا يسعني أن أكتم .. فمضيت إلى الأمير فقلت : أنا ذبحت الرجل ، فقال : لست متهماً على مثل هذا ، فقصصت الرؤيا عليه وقلت : أيها الأمير إن صحّحها الله فما ذنبي و ما ذنب هؤلاء ؟.. فقال الأمير :
أحسن الله جزاك ، أنت بريءٌ والقوم براء ، قال الشيخ علي بن محمد السمان فلم أسمع بالعراق أحسن من هذا الحديث . ص4
المصدر: بحار الانوار ج42/ص4

كان بالمدينة رجلٌ ناصبيٌ ثم تشيّع بعد ذلك ، فسُئل عن السبب في ذلك فقال : رأيت في منامي علياً (ع) يقول لي : لو حضرت صفين مع من كنت تقاتل .. قال : فأطرقت أفكر ، فقال (ع) :
يا خسيس !.. هذه مسألة تحتاج إلى هذا الفكر العظيم ؟.. أعطوا قفاه ، فصُفقت حتى انتبهت وقد ورم قفاي ، فرجعت عما كنت عليه . ص7
المصدر: المناقب 1/479

كان بالكوفة رجلٌ يُكنّى بأبي جعفر ، وكان حسن المعاملة مع الله تعالى ، ومن أتاه من العلويين يطلب منه شيئاً أعطاه ويقول لغلامه :
يا هذا !.. اكتب ( هذا ما أخذ علي بن أبي طالب (ع) ) .
وبقي على ذلك زماناً ، ثم قعد به الوقت وافتقر ، فنظر يوماً في حسابه فجعل كلّ ما هو عليه اسم حيّ من غرمائه بعث إليه يطالبه ، ومن مات ضرب على اسمه ، فبينا هو جالسٌ على باب داره إذ مرّ به رجلٌ فقال : ما فعل بمالك علي بن أبي طالب ؟.. فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً ودخل منزله .
فلما جنّه الليل رأى النبي (ص) وكان الحسن والحسين (ع) يمشيان أمامه ، فقال لهما النبي (ص) : ما فعل أبوكما ؟.. فأجابه علي (ع) من ورائه :
ها أنا ذا يا رسول الله !.. فقال له : لِمَ لا تدفع إلى هذا الرجل حقه ؟.. فقال علي (ع) : يا رسول الله !.. هذا حقه قد جئت به .
فقال له النبي (ص) : ادفعه إليه !.. فأعطاه كيساً من صوف أبيض فقال :
إنّ هذا حقك فخذه ، فلا تمنع من جاءك من ولدي يطلب شيئاً ، فإنه لا فقر عليك بعد هذا ، قال الرجل : فانتبهت والكيس في يدي ، فناديت زوجتي وقلت لها : هاك ِ، فناولتها الكيس فإذا فيه ألف دينار ، فقالت لي :
يا ذا الرجل !.. اتق الله تعالى ولا يحملك الفقر على أخْذ ما لا تستحقه ، وإن كنت خدعت بعض التجار على ماله فاردده إليه ! .. فحدثتُها بالحديث فقالت :
إن كنت صادقاً فأرني حساب علي بن أبي طالب (ع) ، فأحضر الدستور وفتحه ، فلم يجد فيه شيئاً من الكتابة بقدرة الله تعالى . ص8
المصدر: الروضة ص2 ، الفضائل ص99

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى