الجزء الواحد والاربعون كتاب تاريخ الأمام علي (ع)

باب تواضعه صلوات الله عليه

قال الصادق (ع) : خرج أمير المؤمنين (ع) على أصحابه وهو راكبٌ ، فمشوا خلفه فالتفت إليهم فقال : لكم حاجة ؟.. فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ، ولكنا نحبّ أن نمشي معك ، فقال لهم :
انصرفوا فإنّ مشي الماشي مع الراكب مفسدةٌ للراكب ومذلّةٌ للماشي .
وركب مرة أخرى فمشوا خلفه ، فقال : انصرفوا ، فإنّ خفق النعال خلف أعقاب الرجال مفسدةٌ لقلوب النوكى ( أي الحمقى ) . ص55
المصدر: المحاسن

قال الصادق (ع) : وترجّل دهاقين الأنبار له وأسندوا بين يديه ، فقال (ع) : ما هذا الذي صنعتموه ؟.. قالوا : خلقٌ منا نعظّم به أمراءنا ، فقال : والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وإنكم لتشقّون به على أنفسكم ، وتشقون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقة وراءها العقاب وما أربح الراحة معها الأمان من النار !.. ص55
المصدر: المناقب 1/310

قال العسكري (ع) : أعرف الناس بحقوق إخوانه ، وأشدّهم قضاءً لها أعظمهم عند الله شأناً ، ومن تواضع في الدنيا لإخوانه ، فهو عند الله من الصدّيقين ، ومن شيعة علي بن أبي طالب (ع) حقا.ص55
المصدر: الاحتجاج ص256

ولقد ورد على أمير المؤمنين (ع) أخوان له مؤمنان أب وابن ، فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه ، وجلس بين أيديهما ، ثم أمر بطعام فأُحضر ، فأكلا منه .
ثم جاء قنبر بطستٍ وإبريق خشبٍ ومنديل ليبس .. وجاء ليصبّ على يد الرجل ، فوثب أمير المؤمنين (ع) وأخذ الإبريق ليصبّ على يد الرجل ، فتمرّغ الرجل في التراب وقال : يا أمير المؤمنين !.. الله يراني وأنت تصبّ على يديّ ؟!.. قال : إقعد وإغسل ، فإنّ الله عزّ وجلّ يراك ، وأخوك الذي لا يتميز منك ولا ينفصل عنك يخدمك ، يريد بذلك في خدمته في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا ، وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها .
فقعد الرجل فقال له علي (ع) : أقسمت بعظيم حقي الذي عرفتَه ونحلته ، وتواضعك لله حتى جازاك عنه بأن تدنيني لما شرّفك به من خدمتي لك ، لما غسلت مطمئناً كما كنت تغسل لو كان الصابّ عليك قنبرا ، ففعل الرجل ذلك .
فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال : يا بنيّ !.. لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكن الله عزّ وجلّ يأبى أن يُسوّي بين إبنٍ وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صبّ الأب على الأب فليصبّ الابن على الابن ، فصبّ محمد بن الحنفية على الابن .
ثم قال الحسن بن علي العسكري (ع) : فمن اتّبع عليا على ذلك فهو الشيعي حقاً . ص56
المصدر: الاحتجاج ص256

قال الباقر (ع) : في خبر أنه رجع علي (ع) إلى داره في وقت القيظ فإذا امرأة قائمة تقول :
إنّ زوجي ظلمني وأخافني وتعدّى عليّ وحلف ليضربني ، فقال :
يا أمة الله !.. اصبري حتى يبرد النهار ثم أذهب معك إن شاء الله ، فقالتْ : يشتد غضبه وحرده عليّ ، فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول :
لا والله أو يؤخذ للمظلوم حقُّه غير متعتع ، أين منزلكِ ؟..فمضى إلى بابه فوقف فقال : السلام عليكم ، فخرج شاب ، فقال علي (ع) :
يا عبد الله !.. اتق الله فإنك قد أخفتها وأخرجتها ، فقال الفتى : وما أنت وذاك ؟.. والله لأحرقنها لكلامك ، فقال أمير المؤمنين (ع) :
آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر ، تستقبلني بالمنكر وتنكر المعروف ؟.. فأقبل الناس من الطرق ويقولون : سلام عليكم يا أمير المؤمنين ، فسقط الرجل في يديه فقال :
يا أمير المؤمنين !.. أقلني في عثرتي ، فو الله لأكوننّ لها أرضاً تطؤني .. فأغمد عليّ سيفه فقال :
يا أمة الله !.. ادخلي منزلكِ ولا تُلجئي زوجك إلى مثل هذا وشبهه . ص57
المصدر: المناقب 1/311

قال الصادق (ع) : إنّ أمير المؤمنين (ع) كان يخرج ومعه أحمال النوى ، فيقال له : يا أبا الحسن ما هذا معك ؟!.. فيقول : نخلٌ إن شاء الله ، فيغرسه فما يغادر منه واحدة . ص58
المصدر: فروع الكافي 5/75

مدَحه (ع) قومٌ في وجهه ، فقال : اللهم !.. إنك أنت أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم .
اللهم !.. اجعلنا خيراً مما يظنون ، واغفر لنا ما لا يعلمون.ص59
المصدر: النهج 2/164

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى