الجزء التاسع والثلاثون كتاب تاريخ الأمام علي(ع)

باب ما ظهر من فضله صلوات الله عليه يوم الخندق

قال النبي (ص) : أبشر يا علي!.. فلو وُزن اليوم عملك بعمل أمة محمد (ص) لرجح عملك بعملهم ، وذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا وقد دخله وهنٌ بقتل عمرو ، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا وقد دخله عزٌ بقتل عمرو .ص2
المصدر: مجمع البيان 8/343

فأما الجراحة التي جرحها يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ود فإنها أجلّ من أن يقال جليلة ، وأعظم من أن يقال عظيمة.. وما هي إلا كما قال شيخنا أبو الهذيل وقد سأله سائل : أيما أعظم منزلة عند الله عليّ أم أبو بكر ؟.. فقال :
يا بن أخي !.. والله لمبارزة عليّ عمرواً يوم الخندق ، يعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعاتهم كلها ، وتُربي عليها فضلا عن أبي بكر وحده.
وقد روي عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا بل ما هو أبلغ منه ….
قال : أتيت حذيفة بن اليمان فقلت : يا أبا عبدالله !..إن الناس ليتحدثون عن علي بن أبي طالب ومناقبه ، فيقول لهم أهل البصيرة : إنكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل ، فهل أنت محدّثي بحديثٍ عنه أذكره للناس ؟..
فقال : يا ربيعة !.. وما الذي تسألني عن عليّ عليه السلام ، وما الذي أحدثك به عنه ؟..
والذي نفس حذيفة بيده !..لو وُضع جميع أعمال أمة محمد في كفة الميزان منذ بعث الله تعالى محمدا إلى يوم الناس هذا ، ووُضع عمل واحد من أعمال عليّ في الكفة الأخرى لرجح على أعمالهم كلها .
فقال ربيعة : هذا المدح الذي لا يُقام له ولا يقعد ولا يُحمل ، إني لأظنه إسرافا يا أبا عبدالله !..
فقال حذيفة : يا لكع وكيف لا يُحمل ؟.. وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمروٌ وأصحابه فملكهم الهلع والجزع ، ودعا إلى المبارزة فأحجموا عنه ؟.. حتى برز إليه عليّ عليه السلام فقتله ، والذي نفس حذيفة بيده !.. لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أمة محمد إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة .
وجاء في الحديث المرفوع أن رسول الله (ص) قال ذلك اليوم حين برز إليه : برز الإيمان كله إلى الشرك كله ..
وقال أبوبكر بن عياش : لقد ضرب علي بن أبي طالب عليه السلام ضربةً ما كان في الإسلام أيمن منها – ضربته عمرواً يوم الخندق – ولقد ضُرب علي (ع) ضربة ما كان أشأم منها – يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله – .
وفي الحديث المرفوع أن رسول الله (ص) – لما بارز عليّ عمرواً – مازال رافعا يديه مقمحاً رأسه قِبَل السماء داعيا ربه قائلا :
اللهم إنك أخذتَ مني عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أُحد ، فاحفظ عليّ اليوم عليّا : { ربي لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين } .
وقال جابر بن عبدالله الأنصاري : والله ما شبّهتُ يوم الأحزاب قتل عليٍّ عَمْرَاً وتخاذل المشركين بعده ، إلا بما قصّه الله تعالى من قصة داود وجالوت في قوله : { فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت } .ص4
المصدر: شرح النهج 4/462

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى