الجزء الخامس والثلاثون كتاب تاريخ الأمام علي(ع)

باب نزول {هل أتى }

قال الباقر (ع) في قوله عزّ وجلّ :
{ يوفون بالنذر } : مرض الحسن والحسين (ع) وهما صبيان صغيران ، فعادهما رسول الله (ص) ومعه رجلان ، فقال أحدهما :
يا أبا الحسن !.. لو نذرت في ابنيك نذراً إن الله عافاهما ، فقال : أصوم ثلاثة أيام شكراً لله عزّ وجلّ ، وكذلك قالت فاطمة (ع) ، وقال الصبيان : ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام ، وكذلك قالت جاريتهم فضة ، فألبسهما الله عافيته .
فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام ، فانطلق عليّ (ع) إلى جارٍ له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف ، فقال : هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير ؟.. قال : نعم ، فأعطاه ، فجاء بالصوف والشعير ، وأخبر فاطمة (ع) فقبلتْ وأطاعت .
ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ، ثم أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص ، لكلّ واحدٍ قرصاً ، وصلّى عليّ (ع) مع النبي (ص) المغرب ثم أتى منزله ، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم .
فأول لقمة كسرها علي (ع) إذا مسكين قد وقف بالباب فقال :
السلام عليكم يا أهل بيت محمد !.. أنا مسكينٌ من مساكين المسلمين ، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة ….
وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين ، وباتوا جياعاً ، وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلا الماء القراح .. ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ، ثم أخذت صاعاً من الشعير وطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقرصة لكلّ واحد قرصاً ، وصلّى عليّ المغرب مع النبي (ص) ثم أتى منزله ، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم .
فأول لقمة كسرها عليّ (ع) إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال :
السلام عليكم أهل بيت محمد !.. أنا يتيمٌ من يتامى المسلمين ، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة ….
ثم عمدت فأعطته (ع) جميع ما على الخوان ، وباتوا جياعاً لم يذوقوا إلا الماء القراح ، وأصبحوا صياماً ، وعمدت فاطمة (ع) فغزلت الثلث الباقي من الصوف ، وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرصاً ، وصلّى علي (ع) المغرب مع النبي (ص) ثم أتى منزله ، فقرّب إليه الخوان وجلسوا خمستهم .
فأول لقمة كسرها علي (ع) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب.. فقال :
السلام عليكم يا أهل بيت محمد !.. تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ؟…. وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعاً ، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء .
وأقبل علي ّبالحسن والحسين (ع) نحو رسول الله (ص) وهما يرتعشان كالفرخ من شدة الجوع ، فلما بصر بهم النبي (ص) قال :
يا أبا الحسن !.. شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ؟!.. انطلق إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها ، فلما رآها رسول الله (ص) ضمّها إليه وقال :
واغوثاه بالله !.. أنتم منذ ثلاث فيما أرى ؟.. فهبط جبرائيل فقال :
يا محمد !.. خذ ما هيّأ الله لك في أهل بيتك ، قال :
وما آخذ يا جبرائيل ؟!.. قال :
{ هل أتى على الإنسان حين من الدهر }…. الخبر .ص240
المصدر: أمالي الصدوق ص155

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى