الجزء الثامن والعشرون كتاب الإمامة

باب افتراق الأمة بعد النبي (ص) على ثلاث وسبعين فرقة ، وأنه يجري فيهم ما جرى في غيرهم من الأمم ، وارتدادهم عن الدين

قال رسول الله (ص) : إنّ بني إسرائيل تفرّقت على عيسى (ع) إحدى وسبعين فرقة ، فهلك سبعون فرقة وتخلّص فرقة ، وإنّ أمتي ستفرق على اثنتين وسبعين فرقة ، فتهلك إحدى وسبعون ، وتتخلّص فرقة ، قالوا : يا رسول الله !.. من تلك الفرقة ؟.. قال : الجماعة ، الجماعة .
المصدر: الخصال ص584
بيــان:
قال الصدوق : الجماعة أهل الحق وإن قلّوا ، وقد رُوي عن النبي (ص) أنه قال : المؤمن وحده حجّة ، والمؤمن وحده جماعة.ص3

قال علي (ع) وقد دعا رأس الجالوت وأسقف النصارى : إني سائلكما عن أمر ، وأنا أعلم به منكما فلا تكتماني .
يا رأس الجالوت !.. بالذي أنزل التورية على موسى (ع) ، وأطعمكم المنّ والسلوى ، وضرب لكم في البحر طريقاً يبساً ، وفجّر لكم من الحجر الطورىّ اثنتي عشرة عيناً ، لكلّ سبطٍ من بني إسرائيل عيناً ، إلا ما أخبرتني على كم افترقت بنو إسرائيل بعد موسى ؟.. فقال : ولا ، إلا فرقة واحدة ، فقال :
كذبت والذي لا إله غيره ، لقد افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، فإنّ الله يقول :
{ ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } فهذه التي تنجو . ص6
المصدر: تفسير العياشي 2/32

قلت لأبي سعيد الخدري : والله ما يأتي علينا عامٌ إلا وهو شرّ من الماضي ، ولا أميرٌ إلا وهو شرّ ممن كان قبله ، فقال أبو سعيد : سمعته من رسول الله (ص) يقول ما تقول ، ولكن سمعت رسول الله (ص) يقول :
لا يزال بكم الأمر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يعرف عددها ، حتى تملأ الأرض جوراً ، فلا يقدر أحدٌ يقول : الله ، ثم يبعث الله عزّ وجلّ رجلاً مني ومن عترتي فيملأ الأرض عدلاً ، كما ملأها مَن كان قبله جوراً ، وتُخرج له الأرض أفلاذ كبدها ، ويحثو المال حثْوا ( أي رمى التراب ) ولا يعدّه عدّاً ، وذلك حين يضرب الإسلام بجرانه ( أي حين يستقر ) . ص18
المصدر: أمالي الطوسي 2/126

سئل الرضا (ع) عن قول النبي (ص) : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وعن قوله (ص) : دعوا لي أصحابي ، فقال : هذا صحيح ، يريد مَن لم يغيّر بعده ولم يبدّل ، قيل : وكيف نعلم أنهم قد غيّروا وبدّلوا ؟.. قال : لما يروونه من أنه (ص) قال :
ليذادنّ رجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي ، كما تذاد ( أي تُدفع ) غرائب الإبل عن الماء ، فأقول : يا ربّ !.. أصحابي أصحابي ، فيقال لي :
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول بُعداً لهم وسحقاً ، أفترى هذا لمن لم يغيّر ولم يبدّل؟..ص19
المصدر: عيون الأخبار 2/87

دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت : ما يبكيك ؟.. قال : لا أعرف شيئاً مما أدركتُ إلا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضُيّعت . ص32
المصدر: الطرائف ص113

قال النبي (ص) : إنّ مَثَلي كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار تقع فيها ، وجعل يحج-زهن فيغلبن ويقتحمن فيها ، قال : وذلك مَثلي ومثلكم .. أنا آخذ بحجزتكم هلمّوا عن النار ، هلمّوا عن النار ، فتغلبونني وتقتحمون فيها . ص32
المصدر: الطرائف ص114
بيــان:
قال السيد ابن طاووس في الطرائف : هذه بعض أحاديثهم الصحاح مما ذكروه عن صحابة نبيهم وعن أمته ، وما يقع منهم من الضلال بعد وفاته وسأذكر فيما بعد طرفاً من أحاديثهم الصحاح المتضمنة لمخالفتهم له وذمّه لهم في حياته .
فإذا كان قد شهد على جماعة من أصحابه بالضلال والهلاك ، وأنهم ممن كان يحسن ظنه بهم في حياته ، ولحسْن ظنه بهم قال : أي رب أصحابي .. ثم يكون ضلالهم قد بلغ إلى حدّ لا تُقبل شفاعة نبيهم فيهم ، ويختلجون دونه ، وتارة يبلغ غضب نبيهم عليهم إلى أن يقول : سحقاً سحقاً.. وتارة يقال : إنهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم .. وتارة يشهد عليهم أبو الدرداء وأنس بن مالك – وهما من أعيان الصحابة عندهم – بأنه : ما بقي من شريعة محمد (ص) إلا الاجتماع في الصلاة.. ثم يقول أنس : وقد ضيّعوا الصلاة …. وتارة يشهد على قوم من أصحابه أنه يشفق عليهم ويأخذ بحجزهم عن النار ، وينهاهم مرارا بلسان الحال والمقال ، فيغلبونه ويسقطون فيها ، وتارة يخاف على أمته من أئمة مضلّين ينزلون عليهم ، وتارة يشهد باتّباع ما أتى به القرون السالفة في الضلال واختلال الأحوال . ص34

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى