الجزء الخامس والعشرون كتاب الامامة

باب نفى السهو عنهم (ع)

*

المصدر: بحار الانوارج25/ص351
بيــان:
قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم (ع) عن السهو والنسيان ، وجملة القول فيه :
أنّ أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة ، عمداً وخطأً ونسياناً قبل النبوة والإمامة وبعدهما ، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى ، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد – قدس الله روحهما – فإنهما جوّزا الاسهاء من الله تعالى ، لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام ، وقالوا : إنّ خروجهما لا يخلّ بالإجماع لكونهما معروفي النسب .
وأما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات والمحرّمات كالمباحات والمكروهات ، فظاهر أكثر أصحابنا أيضا تحقق الإجماع على عدم صدوره عنهم ، واستدلوا أيضا بكونه سبباً لنفور الخلق منهم ، وعدم الاعتداد بأفعالهم وأقوالهم وهو ينافي اللطف ، وبالآيات والأخبار الدالة على أنهم (ع) لا يقولون ولا يفعلون شيئاً إلا بوحي من الله تعالى ، ويدلّ أيضا عليه عموم ما دلّ على وجوب التأسّي بهم في جميع أقوالهم وأفعالهم ولزوم متابعتهم .
ويدلّ عليه الأخبار الدالة على أنهم مؤيَّدون بروح القدس ، وأنه لا يلهو ولا يسهو ولا يلعب ، وقد مرّ في صفات الإمام عن الرضا (ع): ” فهو معصومٌ مؤيَّدٌ موفّقٌ مسدّدٌ ، قد أمن من الخطأ والزلل والعثار ” .
وسيأتي في تفسير النعماني في كتاب القرآن بإسناده عن إسماعيل بن جابر عن الصادق (ع) عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال في بيان صفات الإمام : فمنها أن يعلم الإمام المتولي عليه أنه معصومٌ من الذنوب كلّها صغيرها وكبيرها ، لا يزلّ في الفتيا ولا يخطئ في الجواب ، ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا .
وساق الحديث إلى أن قال (ع) : عدلوا عن أخذ الأحكام عن أهلها ، ممن فرض الله طاعتهم ممن لا يزلّ ولا يخطئ ولا ينسى .
وغيرها من الأخبار الدالة بفحاويها على تنزّههم عنه ، وبالجملة المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم (ع) ، وإطباق الأصحاب إلا مّن شذّ منهم على عدم الجواز ، مع شهادة بعض الآيات والأخبار والدلائل الكلامية عليه ، وقد بسطنا القول في ذلك في المجلد السادس ، فإذا أردت الاطلاع عليه فارجع إليه . ص351

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى