الجزء الخامس والعشرون كتاب الامامة

باب جامع في صفات الإمام وشرائط الإمامة

كنّا في أيام علي بن موسى الرضا (ع) بمروْ ، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة ٍفي بدء مقدمنا ، فأدار الناس في أمر الإمامة ، وذكروا كثرة إختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي ومولاي الرضا (ع) فأعلمته ما خاض الناس فيه ، فتبسّم ثم قال :
الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحدٌ ، ولا يعادله عالمٌ ، ولا يوجد منه بدلٌ ، ولا له مثْلٌ ولا نظيرٌ ، مخصوصٌ بالفضل كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضِّل الوهاب ، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره ؟..
هيهات هيهات !.. ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألبّاء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فصائله فأقرّت بالعجز والتقصير ….
وإنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاماً ، فلم يعْيَ بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب ، وهو معصومٌ مؤيَّدٌ موفقٌ مسدّدٌ ، قد أمِنَ الخطايا والزلل والعثار ، يخصّه الله عزّ وجلّ بذلك ، ليكون حجّته على عباده وشاهده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ، فهل يقدرون على مثل هذا فيختاره ؟.. أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّموه ؟..
تعدّوا وبيت الله الحقّ ، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، وفي كتاب الله الهدى والشفاء ، فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمّهم الله ومقتهم وأتعسهم ، فقال عزّ وجلّ : { ومَن أضلّ ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين } ، وقال عزّ وجلّ : { فتعساً لهم وأضلّ أعمالهم } ، وقال عزّ وجلّ : { كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كلّ قلب متكبّر جبار } . ص128
المصدر: إكمال الدين ص 380 ، معاني الأخبار ص33 ، أمالي الصدوق ، العيون ص120

كنت بين يدي الصادق (ع) فوضعت يدي على خدي وقلت : لقد عصمك الله وشرّفك ، فقال : يا مالك !.. الأمر أعظم مما تذهب إليه.ص145
المصدر: بصائر الدرجات ص66
بيــان:
أي ليس محض العصمة والتشريف كما زعمت ، بل هي الخلافة الكبرى وفرض الطاعة على كافة الورى وغير ذلك مما سيأتي ومضى . ص146

قال علي (ع) : والإمام المستحق للإمامة له علامات :
فمنها أن يعلم أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها ، لا يزل في الفتيا ، ولا يخطئ في الجواب ، ولا يسهو ولا ينسى ، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا .ص164
المصدر: المحكم والمتشابه ص79

قال أمير المؤمنين (ع) في بعض خطبه : وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون في أموالهم نُهمته ، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف ( أي الظالم ) للدول ( أي المال الذي يُتداول به ) فيتخذ قوماً دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطّل للسنّة فيهلك الأمة . ص167
المصدر: النهج 1/267

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى